"محاجّة مؤمن آل فرعون".
عُرف في تاريخ الفكر الأوربي ما يُعرف بـ "رهان باسكال" المنسوب إلى الرياضي والفيلسوف المسيحي المعروف بليز باسكال، وصيغته المشهورة، هي أن الانسان لا يخلو إما أن يؤمن بالله أو لا يؤمن، فإن مات وتحقق له وجود الله والبعث، فهو ربحان إن كان مؤمنا، وخسران=
عُرف في تاريخ الفكر الأوربي ما يُعرف بـ "رهان باسكال" المنسوب إلى الرياضي والفيلسوف المسيحي المعروف بليز باسكال، وصيغته المشهورة، هي أن الانسان لا يخلو إما أن يؤمن بالله أو لا يؤمن، فإن مات وتحقق له وجود الله والبعث، فهو ربحان إن كان مؤمنا، وخسران=
إن كان ليس مؤمنا، وأما أن لم يكن بعث؛ فإنه لن يخسر شيئًا لأنه سيكون في العدم ولن يشعر بشيء!
فالمؤمن بين الربح أو السلامة، وغير المؤمن بين الخسارة والسلامة، ورياضيًا الحالة الأولى أضمن،
يقول باسكال ( فلنوازن بين الربح والخسارة، إذا ربحت ربحت كل شيء، واذا خسرت فإنك لا تخسر شيئًا، =
فالمؤمن بين الربح أو السلامة، وغير المؤمن بين الخسارة والسلامة، ورياضيًا الحالة الأولى أضمن،
يقول باسكال ( فلنوازن بين الربح والخسارة، إذا ربحت ربحت كل شيء، واذا خسرت فإنك لا تخسر شيئًا، =
فراهن على أنه موجود ولا تتردد").
والجدل في هذا الاحتجاج مشهور ومتداول،
ومن المعلوم ان باسكال هو من أرسى قواعد نظرية الاحتمالات، وتأثيرها واضح على صيغة رهانه هذا،
لكن هذا الاحتجاج ليس هو فقط عمدة باسكال في ايمانه، فهو ساق هذا الرهان في شذرة مطولة في كتابه ( الأفكار) رقمها =
والجدل في هذا الاحتجاج مشهور ومتداول،
ومن المعلوم ان باسكال هو من أرسى قواعد نظرية الاحتمالات، وتأثيرها واضح على صيغة رهانه هذا،
لكن هذا الاحتجاج ليس هو فقط عمدة باسكال في ايمانه، فهو ساق هذا الرهان في شذرة مطولة في كتابه ( الأفكار) رقمها =
( ٢٣٣ )ولا يكفي اختزال شذرة من خمس صفحات تقريبًا بسطرين، فضلًا عن كون كتابه لا يخلو من استدلالات اخرى، مثلًا ( الشذرة ٢٢٢ )
( ما حجة الملحدين على استحالة البعث؟ أيهما أصعب الولادة أم البعث؟ أكينونة مالم يكن قط!؟ أم استمرار كينونة ما قد كان!؟ هل مجيء الكائن أصعب من عودته كائنًا!؟=
( ما حجة الملحدين على استحالة البعث؟ أيهما أصعب الولادة أم البعث؟ أكينونة مالم يكن قط!؟ أم استمرار كينونة ما قد كان!؟ هل مجيء الكائن أصعب من عودته كائنًا!؟=
عادة تجعل أحدهما سهلًا والآخر مستحيلًا، إنه حكم العامة)وهو استدلال نجد نظيره في القران الكريم كثيرًا، فالخلاصة أن هذه الحجة في سياق عدة حجج تخاطب عقل الانسان وقلبه وأبعاده كلها، وهنا يحسن الإشارة إلى مبحث "علاقة العاطفة بالحِجاج والاستدلال"، والجدل الثري الدائر حول هذه العلاقة=
كيف إن اتجاهات أساسية تجيز - بل تفضّل- حضور العاطفة في الحجاج، كما نجده في مذهب المنطقي الكندي دالتون دوجلاس ، وبيرلمان وفلسفته الحجاجية، بل وقبلهم كتاب الخطابة لأرسطو ، والذي ذهب بعيدًا في إبراز أهمية العواطف في الحِجاج والإقناع هو مايكل جليبار، في تفاصيل هامة وغنية ربما يتيسر =
تقريبها وعرضها في تغريدات لاحقة، فضلًا عما نجده من إبراز لعلاقة العاطفة على العقل في بعض اتجاهات فلسفات العقل المعاصرة التي باتت ترى تأثير العواطف في القرارات العقلية ، كما نجده لدى الفيلسوف الفرنسي موران ثم الطبيب والفيلسوف دماسيو،
ما يعنيني هنا نقطتان:
=
ما يعنيني هنا نقطتان:
=
أولًا يورد أبو حامد الغزالي هذا الاستدلال في بداية كتابه"ميزان العمل"في نقاشه للفرقة-الرابعة- التي تنكر البعث والآخرة، وضرب الأمثال-على طريقته المتميزة-في تقرير هذا الدليل الترجيحي بين الاحتمالات، وأورد عن علي رضي الله عنه ما يؤيده وهو قوله لمن كان يشاغبه ويماريه في أمر الآخرة:
=
=
" إن كان الأمر كما زعمتَ فقد تخلصنا جميعًا، وإن كان الأمر كما قلتُ فقد هلكتَ ونجوتُ"،
علق أبو حامد:
لا ينبغي أن تظن أن هذا تشكيك منه في اليوم الآخر، ولكنه زجر على حد جهل المخاطب القاصر عن معرفة ذلك بطريق البرهان، وهو الذي جرأنا على سلوك هذا المنهاج ليسهل تأمله على أهل البطالة=
علق أبو حامد:
لا ينبغي أن تظن أن هذا تشكيك منه في اليوم الآخر، ولكنه زجر على حد جهل المخاطب القاصر عن معرفة ذلك بطريق البرهان، وهو الذي جرأنا على سلوك هذا المنهاج ليسهل تأمله على أهل البطالة=
والتقصير في الطاعة لله تعالى، وقد تبين على القطع أن العظيم الهائل إن لم يكن معلومًا فبالاحتمال يتقدم على اليقين المستحقر، لأن الشيء مستحقرًا أو عظيمًا بالإضافة.
ولا تخفى على القاريء أبيات المعري التي تتضمن نفس المحاججة.
=
ولا تخفى على القاريء أبيات المعري التي تتضمن نفس المحاججة.
=
ثانيًا: لفت نظري محاججة مؤمن آل فرعون التي قصّها القران الكريم ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم "وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم" إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب )
=
=
فقوله ( وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم) تنطوي على حجة مشابهة، مفادها أن العقل الاحتمالي يقتضي منكم الاحتياط،
ولا أدري أن كان أحدًا قد استثمر هذه الاية في الحديث عن نفس البرهان، وانما المفسرون ناقشوا كون استدلال مؤمن ال فرعون لا يتضمن تشكيكًا؛=
ولا أدري أن كان أحدًا قد استثمر هذه الاية في الحديث عن نفس البرهان، وانما المفسرون ناقشوا كون استدلال مؤمن ال فرعون لا يتضمن تشكيكًا؛=
وانما هو من باب التنزل للخصم في الحوار والمناظرة، وهو ما أشار إليه أبو حامد في تعليقه.
جاري تحميل الاقتراحات...