• ماذا سيحصل لبريطانيا بعد بوريس جونسون؟
• هل مشكلته تتلخص في إنهاء إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي؟
• هل لهذا الخروج تبعات صعبة وخطيرة؟
• هل سيغير سياسة بريطانيا تغييرًا جذريًا بشخصيته الاندفاعية والفجائية؟
• هل مشكلته تتلخص في إنهاء إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي؟
• هل لهذا الخروج تبعات صعبة وخطيرة؟
• هل سيغير سياسة بريطانيا تغييرًا جذريًا بشخصيته الاندفاعية والفجائية؟
يبدو لغير المتابعين أن الخروج من الاتحاد الأوروبي مجرد إلغاء معاهدة، لكن الحقيقة أن هناك أربع مشاكل كل واحدة أعقد من الأخرى:
١. مراجعة آلاف الاتفاقيات مع الاتحاد على مدى ٤٠ عاما
٢. الغرامة الضخمة التي تدفعها بريطانيا للاتحاد
٣. التهديد باستقلال إسكتلندا
٤. مشكلة الحدود مع أيرلندا
١. مراجعة آلاف الاتفاقيات مع الاتحاد على مدى ٤٠ عاما
٢. الغرامة الضخمة التي تدفعها بريطانيا للاتحاد
٣. التهديد باستقلال إسكتلندا
٤. مشكلة الحدود مع أيرلندا
تلزم مراجعة اتفاقيات الاتحاد الأوروبي بريطانيا بطرحها على البرلمان، ويعني ذلك انشغال البرلمان لسنين طويلة في مراجعة هذه الاتفاقيات، وانشغاله أيضًا عن القضايا الراهنة والتشريعات والقرارات الاقتصادية والسياسية الهامة، ولا يملك أحد أي فكرة كيف يمكن تجاوز هذه المشكلة.
أما الغرامة التي تُدفع لأوروبا، فمبنية على بند من بنود اتفاقية الاتحاد الأصلية التي تلزم الدول بدفع هذه الغرامة بقدر حجم اقتصادها، وهي تقدر حاليًا بـ ٣٦ مليار يورو، مما سيضع كاهلاً ضخمًا على الميزانية البريطانية، وعلى جونسون مهمة صعبة في إقناع الاتحاد بتقسيط هذا المبلغ.
وإلى قضية استقلال إسكتلندا، حيث أثبتت الانتخابات رغبة إسكتلندية شعبية بالاستقلال عن بريطانيا من خلال حصول الحزب الوطني الإسكتلندي على ٤٨ من أصل ٥٩ مقعدًا مخصصة لإسكتلندا في البرلمان (٨١٪) وهي بمثابة تفويض للحزب بالتحرك باتجاه استقلال إسكتلندا.
كانت الأغلبية الإسكتلندية سابقًا ضد الانفصال عن بريطانيا، ولكن بعد قرار الخروج اتضح أنهم يفضلون الاستقلال حتى تتحول إسكتلندا إلى "دولة" ثم تبقى عضوًا في الاتحاد، أما جونسون فيرفض أي استفتاء، لكن رئيسة الحزب تقول أنها ستقاتل من أجل الانفصال، وهو ما سيخلق صداعًا هائلاً لجونسون.
التوجه للاستقلال موجود كذلك في أيرلندا الشمالية، ودل عليه فوز الأحزاب التي ترفض الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن مشكلة أيرلندا الشمالية أكبر من الاستقلال، لأنها حقيقة في عين عاصفة الخروج من الاتحاد الأوروبي بسبب التزام بريطانيا ببنود ما يسمى باتفاقية الجمعة العظيمة.
في عام ١٩٩٨ وقعت حكومة بريطانيا اتفاقًا -ظاهره مع أحزاب أيرلندا الشمالية وباطنه مع الجيش الجمهوري الأيرلندي- لإعطاء هذا الجزء من بريطانيا سلطة أكبر في تقرير شؤونه، وذلك لإنهاء حرب أهلية دامت عقودًا طويلة، وشن فيها الجيش الجمهوري حرب عصابات طاحنة ضد بريطانيا.
كان الجيش الجمهوري قبل هذا الاتفاق يقاتل من أجل انضمام أيرلندا الشمالية إلى بقية جمهورية أيرلندا معتبرًا بريطانيا دولة محتلة. ولم تتمكن بريطانيا من إقناعه بإلقاء السلاح إلا باتفاقية الجمعية العظيمة التي تضمنت بندًا ينص على فتح الحدود مع جمهورية أيرلندا دون نقاط جوازات أو جمارك.
عُقدت الاتفاقية في وقت لم يخطر ببال البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، وبما أن أيرلندا جزء من الاتحاد؛ فلن يشكل فتح الحدود مشكلة كبيرة، وكل ما فعلته بريطانيا بعد الاتفاق هو أن طلبت من الجمهورية الأيرلندية التدقيق في من يصلها من المطارات والبحر، حتى لا يُستغل فتح الحدود.
أما إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ فهي ملزمة أن تضع حواجز حدودية مع أيرلندا بجوازات وجمارك، وإلا لن يكون هناك معنى للخروج من أوروبا، ولكن إذا وضعت هذه الحدود؛ فذلك يعني خرقًا لاتفاقية الجمعة العظيمة، وتعطي ذريعة للجيش الجمهوري لحمل السلاح، ويعود الصراع المسلح من جديد.
والشعب البريطاني عمومًا والأيرلنديين خصوصًا غير مستعدين أبدًا لعودة هذا الصراع الذي كلف بريطانيا وأيرلندا الكثير من الخسائر المادية والبشرية والسياسية والأمنية. وقد حاول المتحمسون للخروج من الاتحاد صياغة للالتفاف حول هذه المعادلة الصعبة، لكن لا تزال مشكلة معقدة يستحيل حلها.
يبقى السؤال الأخير:
هل فوز جونسون بهذه الأغلبية الكبيرة سيخوله أن يحدث تغييرات كبيرة في السياسية البريطانية داخليًا وخارجيًا؟
هو يتحدث عن ذلك، وشخصيته تتوق للقفزات السياسية ولديه تفويض كبير، وهناك عدد من المتحمسين في حزبه لتغيير كبير، لكن هل يكفي ذلك؟
هل فوز جونسون بهذه الأغلبية الكبيرة سيخوله أن يحدث تغييرات كبيرة في السياسية البريطانية داخليًا وخارجيًا؟
هو يتحدث عن ذلك، وشخصيته تتوق للقفزات السياسية ولديه تفويض كبير، وهناك عدد من المتحمسين في حزبه لتغيير كبير، لكن هل يكفي ذلك؟
يبدو أن انشغال بريطانيا بالمشاكل المذكورة أعلاه خلال السنوات القادمة، وتعقيد الوضع العالمي حاليًا بسياسات ترامب الخرقاء، وسوء الظن بروسيا والصين، والوضع الحرج في الخليج والشرق الأوسط القابل للانفجار في أي لحظة، سيجعل قدرة جونسون على تحقيق القفزات السياسية أمرًا صعبًا.
جاري تحميل الاقتراحات...