د. محمد الجذلاني
د. محمد الجذلاني

@Mjathlani

14 تغريدة 71 قراءة Dec 15, 2019
سأتناول هنا في سلسلة تغريدات التعليق على الأمر الملكي الصادر مؤخراً برقم (أ/٢٧٧) في ١٤٤١/٤/١٥ بالموافقة على الترتيبات التنظيمية المتصلة بمكافحة الفساد .
وذلك للأهمية الكبيرة لهذا الأمر وما اشتملت عليه الترتيبات وما لها من آثار تهم موظفي تلك الجهات والمحامين والمتهمين في قضايا.
١-نصت الترتيبات أن يتولى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القيام بالصلاحيات المالية والإدارية لرئيس هيئة الرقابة والتحقيق ورئيس المباحث الإدارية إلى حين استكمال جميع إجراءات ضم تلك الجهات
٢-نصت الترتيبات على أن تتألف وحدة التحقيق والادعاء في قضايا الفساد من عدة دوائر ولم يتضح
هل تكون جميعها في المقر الرئيس للهيئة بمدينة الرياض أم ستوزع على مناطق المملكة الرئيسية التي فيها فروع للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد سابقًا.
ويظهر لي أنها ستكون موزعة عليها
٣-حسب نص الترتيبات سيكون أعضاء دوائر التحقيق والادعاء الجديدة من موظفي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وكذلك
موظفي هيئة الرقابة والتحقيق الذين تنطبق عليهم شروط شغل وظيفة عضو النيابة.
٤-نصت الترتيبات أنه لا ينقل أي من أعضاء النيابة العامة إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد الجديدة ويكتفى فقط بندب من يحتاج إليهم لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات فقط.
ويظهر لي أن ذلك مراعاة لحاجة النيابة إليهم في
مباشرة ما بقي لها من اختصاصات ومن المحتمل جداً منع الانتقال بين النيابة والهيئة.
٥-من الأحكام المهمة في هذه الترتيبات استمرار العمل في دوائر التحقيق والادعاء بقضايا الفساد بنفس الأحكام والقواعد والإجراءات والمدد المقررة نظاماً التي كانت تعمل بها النيابة العامة في قضايا الفساد.
٦-نصت الترتيبات على استمرار النيابة في التحقيق في قضايا الفساد في بعض مناطق المملكة التي يوجد فيها فروع لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد(هيئة مكافحة الفساد سابقا) على أن توضع آلية بين الجهتين تضمن متابعة هذه القضايا من قبل الهيئة.
واضح أن النص اقتصر على التحقيق دون الادعاء.
٧-من اللافت في هذه الترتيبات حصرها الاختصاص المكاني لنظر جميع دعاوى الفساد بالمحكمة المختصة في الرياض فقط وهي المحكمة الجزائية، وبالتالي لن تنظر هذه القضايا في أي محاكم أخرى.
٨-من الأحكام القوية جدا في هذه الترتيبات أنه بمجرد الحكم على موظف عام أو من في حكمه بإدانته بجريمة تتصل
بالفساد يفصل مباشرة من وظيفته بصرف النظر عن مقدار العقوبة حتى لو كانت سجن يوم أو غرامة مائة ريال.
ويظهر من النص أنه حتى لو حكم بوقف تنفيذ العقوبة كاملة عن المحكوم.
وحسب خبرتي فإنه قد يترتب على ذلك التعاطف مع بعض المتهمين والحكم بعدم إدانتهم لتجنيبهم هذه العقوبة التأديبية حين لا
تكون أدلة الإدانة قاطعة واضحة
٩-مما انفرد به هذا الأمر ولم يكن موجودًا في السابق أنه يجوز فصل الموظف ولو دون إدانته بجريمة الفساد حين يسفر التحقيق عن وجود شبهات قوية بذلك ويكون الفصل هنا بأمر ملكي بناء على توصية من رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بعد أخذ رأي رئيس الجهاز التابع
له الموظف.
وهذا الحكم الشديد جاء لزيادة الاحتياط للوظيفة العامة وليكون حافزًا قويا للموظف العام أن يبتعد عن الشبهات، ولا علاقة لهذا الحكم بمبدأ (عدم جواز معاقبة المتهم بناء على الشبهة) لأن هذا المبدأ خاص بالمسؤولية الجنائية بينما هذا الحكم في المسؤولية التأديبية وهو تطبيق لقاعدة
وجوب ابتعاد الموظف العام عن أي شبهات تمس النزاهة وكرامة الوظيفة العامة الذي هو شرط لشغل الوظيفة والاستمرار فيها.
١٠-نصت الترتيبات على تشكيل لجنة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء لمراجعة الأنظمة والتعليمات التي تتأثر بما ورد في هذه الترتيبات واقتراح ما يلزم من أنظمة وتنظيمات جديدة
أو تعديلات للقائم منها.
وهنا فإني أتمنى من هذه اللجنة أن يكون على رأس أولوياتها اقتراح مشروع نظام خاص يجمع فيه جميع جرائم الفساد المالي والإداري بنصوص وأحكام واضحة بدلاً عن بقائها مشتتة في عدة أنظمة ومراسيم ملكية بعضها منذ عام ١٣٧٧ وذلك ليكون هذا النظام القاعدة التي تنطلق منها
جميع أعمال وإجراءات محاربة الفساد الجديدة وليكون واضحًا للعموم وحجة على الكافة.
١١-لم يتضح من نص الترتيبات مصير القضايا المنظورة حالياً سواء في مرحلة التحقيق لدى النيابة أو ما أحيل لمحاكم جزائية في غير مدينة الرياض.
ومن المحتمل أن تستمر المحاكم في نظر ما أحيل إليها أما التحقيق
فينقل فيما لم يتم الانتهاء منه إلى الهيئة الجديدة .
ويحتمل استمرار الجميع على وضعه ويبدأ التطبيق في القضايا الجديدة فقط.

جاري تحميل الاقتراحات...