مسألة (جدوى إنكار المنكر)
اتفقوا على أنه إن ظن إفادته فإنه يجب كفاية على مجموعة أو وعينا للواحد، ما لم يخافوا ضررا من تلف مال أو ضرب شديد ونحو ذلك وإلا يستحب.
إن ظن عدم الإفادة فهنا تخلف العلماء على قولين...
اتفقوا على أنه إن ظن إفادته فإنه يجب كفاية على مجموعة أو وعينا للواحد، ما لم يخافوا ضررا من تلف مال أو ضرب شديد ونحو ذلك وإلا يستحب.
إن ظن عدم الإفادة فهنا تخلف العلماء على قولين...
وهو الوجوب قال النووي في شرح مسلم :(قال العلماء رضي الله عنهم: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه ، بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين). اهـ (20/2)
وقد حكى ابن رجب الخلاف في المسألة في جامع العلوم والحكم حيث قال:
(وقد حكي القاضي أبو يعلي روايتين عن أحمد في وجوب إنكار المنكر على من يعلم أنه لا يقبل منه وصح القول بوجوبه وهذا قول أكثر العلماء)اهـ
(وقد حكي القاضي أبو يعلي روايتين عن أحمد في وجوب إنكار المنكر على من يعلم أنه لا يقبل منه وصح القول بوجوبه وهذا قول أكثر العلماء)اهـ
وهنا سيذكر كلام بعض السلف لسقوط الوجوب:
(وقد قيل لبعض السلف في هذا فقال يكون لك معذرة وهذا كما أخبر الله تعالى عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم أتعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون الأعراف...
(وقد قيل لبعض السلف في هذا فقال يكون لك معذرة وهذا كما أخبر الله تعالى عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم أتعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون الأعراف...
وقد ورد ما يستدل به على سقوط الأمر والنهي عند عدم القبول والانتفاع به ففي سنن أبي داود وابن ماجه والترمذى عن أبي ثعلبة الخشني أنه قيل له كيف تقول في هذه الآية {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} المائدة قال سألت عنها خبيرًا...
أما والله لقد سألت عنها رسول الله ﷺ فقال بل ائتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوي متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام.
وفي سنن أبي داود عن عبدالله بن عمر قال بينما نحن جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...
وفي سنن أبي داود عن عبدالله بن عمر قال بينما نحن جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...
إذ ذكر الفتنة فقال إذا رأيتم الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك أصابعه فقمت إليه فقلت له كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك فقال الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة، وكذلك روي عن طائفة من الصحابة...
في قوله تعالى {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} المائدة قالوا لم يأت تأويلها بعد إنما تأويلها في آخر الزمان وعن ابن مسعود قال إذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فيأمر الإنسان حينئذ نفسه فهو حينئذ تأويل هذه الآية.
وعن ابن عمر قال هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم وقال جبير بن نفير عن جماعة من الصحابة قالوا إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك حينئذ بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت وعن مكحول قال لم يأت تأويلها بعد إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ...
فعليك حينئذ بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
وعن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية قال يا لها من ثقة ما أوثقها ومن سعة ما أوسعها وهذا كله قد يحمل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف أو خاف الضرر سقط عنه.
وكلام ابن عمر يدل على أن من علم أنه لا يقبل منه لم يجب عليه كما حكي رواية عن أحمد..
وعن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية قال يا لها من ثقة ما أوثقها ومن سعة ما أوسعها وهذا كله قد يحمل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف أو خاف الضرر سقط عنه.
وكلام ابن عمر يدل على أن من علم أنه لا يقبل منه لم يجب عليه كما حكي رواية عن أحمد..
وكذا قال الأوزاعي مُر من تري أن يقبل منك). اهـ
مصدر جميع ما سبق من النقلين (1/ 705-707)
وإلى سقوط الوجوب ذهب العز بن عبد السلام في قواعده :
(فإن علم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، أن أمره ونهيه لا يُجديان ولا يفيدان شيئا، أو غلب على ظنه: سقط الوجوب؛...
مصدر جميع ما سبق من النقلين (1/ 705-707)
وإلى سقوط الوجوب ذهب العز بن عبد السلام في قواعده :
(فإن علم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، أن أمره ونهيه لا يُجديان ولا يفيدان شيئا، أو غلب على ظنه: سقط الوجوب؛...
لأنه وسيلة، ويبقى الاستحباب، والوسائل تسقط بسقوط المقاصد). اهـ (88/1)
وأيضا ذكر ذلك الدردير في شرح المختصر عند قول خليل (والأمر بالمعروف)، أنه إن ظن عدم الإفادة سقط الوجوب. (275/2)
وأيضا ذكر ذلك الدردير في شرح المختصر عند قول خليل (والأمر بالمعروف)، أنه إن ظن عدم الإفادة سقط الوجوب. (275/2)
وقال ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار:
(قوله : فالأمر بالمعروف على هذا ) كذا في الخانية ، وفي فصول العلامي وإن علم أنه لا يتعظ ولا ينزجر بالقول ولا بالفعل ولو بإعلام سلطان أو زوج أو والد له قدرة على المنع لا يلزمه ولا يأثم بتركه ، لكن الأمر والنهي أفضل). اهـ
(566/1)
(قوله : فالأمر بالمعروف على هذا ) كذا في الخانية ، وفي فصول العلامي وإن علم أنه لا يتعظ ولا ينزجر بالقول ولا بالفعل ولو بإعلام سلطان أو زوج أو والد له قدرة على المنع لا يلزمه ولا يأثم بتركه ، لكن الأمر والنهي أفضل). اهـ
(566/1)
هذا خلاصة أقوال أهل العلم من جميع المذاهب فعند الحنفية والمالكية سقوط الوجوب وبقاء الأفضل، وعند الشافعية والحنابلة وجوبه.
وذكر ابن رجب آثاراً للسلف بسقوط الوجوب.
أما إن أدى الإنكار إلى مفسدة أعظم فهنا لاينكر وقد ذكر الدردير المنع في شرح خليل في نفس المصدر السابق.
وذكر ابن رجب آثاراً للسلف بسقوط الوجوب.
أما إن أدى الإنكار إلى مفسدة أعظم فهنا لاينكر وقد ذكر الدردير المنع في شرح خليل في نفس المصدر السابق.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:( الأمر والنهي - وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة - فينظر في المعارض له :
فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به ؛ بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته). اهـ (60/8)
فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به ؛ بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته). اهـ (60/8)
هذا تحصيل كلامهم فهو يرجع لاجتهاد الشخص فإن رأى ظن الإفادة أو الشك فيتوجه الإنكار وإن ظن عدم الإفادة ففي المسألة خلاف بين الوجوب وعدمه، وإن ظن مفسدة أكبر فيحرم والله أعلم.
هذا بالنسبة لمسألة الذي سينكر المنكر أو يأمر بالمعروف، أما المتوجه عليه الإنكار فيجب عليه القبول، وعدم القبول علامة على ضعف الإيمان وإن كان المنكر غليظاً، فينبهه على ذلك ويبغض طريقته لا ما عنده من حق، لذا وجب التنبه والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...