بندر الغامدي
بندر الغامدي

@bandghamd

20 تغريدة 40 قراءة Dec 14, 2019
الابتكار ام التقليد في المشاريع التجارية؟
سلسلة تغريدات
1
كما هو واضح في العنوان فإني سأتحدث في هذه السلسة عن الابتكار والتقليد في المشاريع التجارية، وسأفصل الامر من وجهة نظري قدر المستطاع، ولا شك ان اي عمل بشري لابد ان يعتريه النقص، فاستميحكم عذرا على التقص والقصور.
2
بادئ ذي بدء فإن الامر تحكمه عدة امور، ولكن دعوني بداية ان اتحدث عن اهم سببين جعلت من البيئة العربية بيئة مقلدة ومن البيئة الغربية، والامريكية على وجه التحديد، بيئة مبتكرة، ثم سأنتقل لاجيب عن سؤال مهم وهو:
هل الافضل لي ان ابتكر ام اقلد؟
3
اولا وقبل كل شي، فإن اهم عاملين جعلتا من البيئة الغربية بيئة مبتكرة هي:
- سهولة التشريعات والقوانين ومرونة تعديل الانظمة.
- مقدار الصرف والانفاق على الابحاث والتطوير.
لنأخذ العامل الاول ونضرب عليه مثال لتقترب الصورة من الاذهان:
عندما بدأت شركة اوبر نشاطها في امريكا
4
فإنها لم تواجه مشاكل تشريعية وتنظيمية كثيرة، ولعل ابرز مشكلة واجهتها حين جمدت الحكومة الامريكية رخصتها لعدم قدرة الحكومة على معرفة دخول السائقين لفرض ضرائب عليها، وعلى الفور قامت الشركة بحل هذه المشكلة واستعادت رخصتها لممارسة النشاط، وكل ذلك في غضون فترة وجيزة.
5
اما حين تم استنساخ نفس الفكرة (كريم) في الدول العربية فقد واجهت مشاكل تشريعية عديدة وتضارب في التنظيمات، حتى عندما سمحت وزارة النقل لها بممارسة نشاطها وبعد ان اصبحت قضيتها قضية رأي عام وبرز الحديث عنها في الاعلام مع داوود الشريان، رأينا في نفس الوقت ان الادارة العامة
6
للمرور تمنع وتخالف من يقوم بتحميل الركاب بسيارته الخاصة مستخدما منصة اوبر او كريم.
دام الامر طويلا حتى استطاعت الشركة التغلب على هذه الانظمة والتشريعات وحصلت على رخصة قانونية تخولها للمارسة نشاطها.
مثل هذه التعقيدات والتضاربات تجعل من الصعب جدا على الابتكارات ان تظهر وتنمو.
7
ثم ننتقل للعامل الثاني والذي نرى فيه مقدار الصرف والانفاق على الابحاث والتطوير، فبحسب الاحصائية المرفقة نجد ان 7 من اصل اكبر 10 شركات من حيث الانفاق على الابحاث والتطوير هي شركات امريكية.
وبالمقابل وبالمشاهدة المجردة -لا املك احصائية- نجد ان الشركات العربية شحيحية في ذلك.
8
هاذان العاملين هما اهم العوامل التي جعلت البيئة العربية بيئة بعيدة جدا عن البيئة الخصبة للابداع والابتكار.
لا يهم مقدار الانفاق على مراكز براءات الاختراع وحاضنات ومسرعات الاعمال وغيرها، بقدر اهمية الانفاق على الابحاث والتطوير، والذي لن يحدث بدون بيئة تشريعية سهلة تسهل عملية
9
الاستفادة من مخرجات عمليات الابحاث والتطوير، فمالفائدة من منتج او ابتكار انتج من قسم الابحاث والتطوير لشركة ما ثم يصطدم بصخرة الانظمة والتشريعات الطويلة والمعقدة.
نأتي الان للحديث عنك كصاحب عمل، هل تقلد المشاريع ام تبتكر لك مشروع رائد؟
10
مما سبق يبدو ان التقليد اجدى وانفع، الا ان الامر تحكمه عوامل اخرى، فإذا استبعدنا صعوبة الانظمة والتشريعات سنجد ان للامر عاملين اخريين مهمة وهي - التكاليف الثابتة والمتغيرة
- القدرة على خلق الطلب
11
لنأخذ العامل الاول:
اي مشروع لديه تكاليف ثابتة "لا تتغير بتغير الانتاج" مثلا ايجار المحل، ستدفع ايجار المحل سواء بعت الف قطعة من منتجك ام لم تبع، وتكاليف متغيرة تتغير بتغير الانتاج، فمثلا انت بحاجة لعامل واحد لتبيع مئة قطعة، وكل مئة قطعة اضافية ستحتاج لها عامل اخر،
12
فهذه تكاليف متغيرة تتغير بتغير الانتاج سواء بالنقص او الزيادة.
حسنا، اين المغزى من ذلك؟
للجواب على هذا وبعد ان عرفنا الفرق بين التكاليف الثابتة والمتغيرة فعلينا ان نعرف طبيعة النشاط او المشروع الذي نحن بصدد ابتكاره او تقليده،
13
فبعض المشاريع تستلزم في عمليات التوسع ان تصرف تكاليف ثابتة ومتغيرة، وبعضها لا تستلزم ان تصرف الكثير في التكاليف الثابتة لديها في عمليات التوسع، لنضرب مثالين لتصبح الصورة اوضح وافضل:
المثال الاول (مطعم) والمثال الثاني (تطبيق توصيل طلبات)
14
فالمطعم ليتوسع ويفتح فرع جديد سيحتاج الى نفس التكاليف التي قام بصرفها في افتتاح فرعه الاول، بينما تطبيق توصيل الطلبات ففي الغالب لا يحتاج لنفس التكاليف التي قام بصرفها لتقديم خدماته في المنطقة الاولى، فهو لديه -التطبيق- مصاريف ثابتة مثل تكلفة برمجة التطبيق
15
وتكلفة التعاقد مع المطاعم وتكلفة التسويق، فأي عملية توسع لديه سينفق فقط على بعض البنود، فالتطبيق لا يحتاج له لتكلفة جديدة، وكذلك التعاقدات، ففي الغالب عندما يتعاقد بداية مع مطعم فهو سيتعاقد مع كل فروعه.
اذن الواضح ان تقليد النوع الاقرب اذا كان الطلب موجود وقمت بالتميز عن
16
العرض الموجود فذلك يعزز من فرص النجاح، اما النوع الثاني فتقليده صعب جدا ويحتاج لميزانية عالية ونفقات طائلة لتستطيع اخذ حصة سوقية منه، ومثال ذلك نون عندما دخلت في منافسة مع امازون، نون دخلت بميزانية حوالي المليار ريال، فهل تملك انت نفس الميزانية!!
16
واخيرا، العامل الثاني، وهو القدرة على خلق الطلب.
فإذا افترضنا عدم وجود العوامل السابقة، و ان المنتج الذي انت بصدد انتاجه وعرضه لا يستلزم جميع ما سبق، وسنحصر الامر فقط على خلق الطلب.
عندما تأتي بعرض جديد فأنت في الغالب ستقوم بعملية خلق طلب له، كون الطلب عليه غير موجود اصلا،
17
وعدم وجود طلب يعني انك انت من سيقوم بهذه العملية -خلق ثقافة جديدة وطلب جديد على منتج جديد- وهذا امر مكلف جدا جدا، فإذا لم تكن تملك القدرة على ذلك فالافضل الابتعاد عنه، كونه سيزيد من احتماليات خسارتك خصوصا اذا كنت مبتدئ في عالم الاعمال.
18
واخيرا، فإن للامر ابعاد اخرى يطول الحديث عنها ولكن حاولت الاقتضاب قدر الامكان، واعتذر عن الاطالة والقصور.

جاري تحميل الاقتراحات...