ماجد بن محمد العنزي
ماجد بن محمد العنزي

@iSciencesi

5 تغريدة 816 قراءة Dec 13, 2019
ورقة علمية حديثة تمَّ نشرها في مجلة Nature لعلماء تمكنّوا من استخدام الحمض النووي DNA كأداة لتخزين المعلومات؛ بقدرة تخزينية قد تصل إلى مليار تيرابايت في الغرام الواحد! ثم وضعها داخل أجسام صلبة واستعادتها بسهولة. سلسلة تغريدات تلخصّ العهد الجديد لوسائل حفظ البيانات.
يعتقد الباحثون أن تقنيات التخزين التقليدية، مثل الأقراص الصلبة وغيرها، قد اقتربت من بلوغ حدّها الأقصى، وأننا مُقبلون على عصر معلوماتي ضخم جدًا لا يتوافق مع وسائل التخزين المتاحة للبيانات. وعليه فإن النظر إلى تقنيات تخزينية جديدة أمرٌ لابد من حدوثه في هذا التوقيت.
تمكنَّ العلماء من استخدام الحمض النووي لتخزين بيانات ضخمة جدًا في أرنب بلاستيكي (الصورة)، و تعود تلك البيانات إلى أوامر طباعته بطابعة ثلاثية الأبعاد. وحين قاموا بكسر جُزء بسيط من أذنه استطاعوا أن يحصلوا على جميع معلومات صناعته دون فقد أي معلومة! إذ تمَّ استعادتها بواسطة التقنيات.
الأمر أشبه بالحقيقة، إذ تحتوي أحماض البشر النووية على جميع المعلومات الوراثية الخاصة بهم، العثور على أي جزء من هذا الحمض النووي سيخلق تصوّر ممتاز عن صفات صاحبها ولونه وجنسه. وهذا ما سيحدث في الجمادات إذا ما قُمنا بتخزين معلوماتها الخاصة كما حدث بالتجربة.
عَنون العلماء تجربتهم باسم الحمض النووي للأشياء DNA Of Things نسبةً إلى الأرنب البلاستيكي في تجربتهم، كما أكدّوا أنه من الممكن إخفاء كَم هائل من المعلومات داخل الجمادات، إذ قاموا بتخزين رابط فيديو باليوتيوب في نظارة. من يتوقع وجود معلومات ضخمة جدًا في لوح زجاجي لايتجاوز 5 سم؟
وجاء في تفاصيل الورقة أنه بالإمكان تخزين معلومات غير قابلة للتعديل Immutable Memory ، وحفظها دون إمكانية تغيير قِيمها برمجيًا للحفاظ على المعلومات كما أُنشئت أول مرة. بإمكان المعلومات المشفرّة في الحمض النووي أن تبقى لعشرات ومئات السنوات على حالها إن تواجدت ببيئة معتدلة.
تسمح التقنية الحديثة، وفقًا للدراسة، بحشو الحمض النووي داخل خرزات نانوية زجاجية ثم وضعها في البلاستيكيات، البوليستر، السليكون والزجاج. يمتاز الحمض النووي بقوام سائل يسهّل عملية دمجه مع الأشياء الأخرى كما حدث مع الأرنب في التجربة السابق ذكرها.
لا زالت التقنيات الخاصة بتخزين واستخراج المعلومات من الحمض النووي مُكلفة ماليًا، ومن غير المتوقع أن تنخفض على المدى المتوسط. لكنها حتمًا ستُصبح محطة أنظار الشركات المتخصصة بتقنيات المعلومات، وقد نشهد صراع قوي للحصول لريادة هذه الأعمال وتسويقها عالميًا.
بعد تشفير جميع المعلومات في الأرنب الافتراضي، يشرح الفيديو الموجود بالتغريدة الأولى يشرح إمكانية الحصول على تسلسل الحمض النووي DNA المدمج مع قطعة بلاستيكية صغيرة جدًا لا تمثّل سوى نسبة قليلة من المجسّم. تقدّم مذهل ومخيف بمستقبل تخزين البيانات في تاريخ البشر.
قد يُساء استخدام مثل هذه التقنيات في أعمال الشر مثل التجسس ونقل المعلومات الحسّاسة ومرورها بالمطارات دون أن تلمحها الأجهزة الأمنية. كما أن تخزين المعلومات بالحمض النووي قد يعرّض خصوصية الكثير من الأشخاص للخطر في حال استخدامها بنشاطات مشبوهة قد تُقحم صاحبها بالمشكلات دون أن يدري.
ملخص: لو اندثرت الحضارة البشرية بعد لحظات من قراءتك لهذه التغريدة، وتمكنَّا من تخزين كل معلومة تتعلق بصناعة أو اختراع بشري معين كما فعلنا مع الأرنب الافتراضي، فإن السكان الجدد لن يجدوا صعوبة في استعادة حضارتنا في سنوات قليلة جدًا بدلًا من بدء حضارة جديدة تستغرق ألاف السنوات!
الورقة العلمية متاحة للقراءة على مجلة الطبيعة: nature.com

جاري تحميل الاقتراحات...