محمد الأحمد
محمد الأحمد

@M_BinA7mad

10 تغريدة 633 قراءة Dec 13, 2019
بعد نجاح بوريس جونسون في الانتخابات البريطانية، توقع الكثير أن يكون مستقبل بريطانيا شبيهًا بمستقبل أمريكا بعد ترامب.
• فهل هذا صحيح؟
• وهل شخصية ترامب تشبه شخصية جونسون؟
• وهل واقع بريطانيا وظروفها يشبه واقع وظروف أمريكا؟
ابتداءً، هناك ما يدعو لأخذ انطباع مستعجل بهذا التشابه، وهو ظاهرة الشعبوية المنتشرة في أوروبا وأمريكا، والتي تمثلت في بريطانيا في أزمة البريكست، وتجسدت الآن في فوز جونسون لأنه يتبنى حسم موضوع البريكست خلال مدة قصيرة، لكن هذا الانطباع المستعجل لا يغني عن الصورة الكاملة.
يتشابه جونسون مع ترامب في الشعر الأشقر، وضخامة الجسم، والجرأة في الكذب، والانحراف الأخلاقي، لكن شخصيتهما تختلفان اختلافًا كثيرًا سواءً في نشأة كل منهما، أو في ثقافتهما وخلفيتهما المعرفية، أو في قدراتهما اللغوية والسياسية، ونظرتهما للتعامل مع بقية العالم فضلاً عن أصولهما العرقية.
نشأ ترامب في كنف والده في تجارة العقار، وكان تعليمه محدودًا، إذ لا يزال يخفي درجاته في المدرسة الثانوية بسبب رداءتها، تخرج من كلية مغمورة في الاقتصاد.
أما جونسون فدرس في ثانوية إيتون العريقة، وتخرج من جامعة أكسفورد في الأدب الكلاسيكي، وكان رئيسًا لاتحاد الطلاب في الجامعة.
لا يملك ترامب من المعلومات العامة والتاريخ وثقافات الشعوب شيئًا، ومعظم تحصيله مرتبط بالتجارة والعقار، وما جمعه من تنقلاته الشخصية حول العالم.
في حال أن جونسون مثقف قدير، عارف بالتاريخ وثقافات الشعوب، ومجادل قوي وله مناظرات مسجلة أثبتت قدراته الثقافية.
يؤمن ترامب بالانكفاء على أمريكا، وأن يلوي ذراع الدول الأخرى من أجل أن تعدل برامجها بما يناسب أمريكا، ويحارب العولمة لأنها تساوي أمريكا ببقية العالم.
بينما يؤمن جونسون بالعولمة الثقافية والتجارية والتقنية، ويعتقد أن بريطانيا لا يمكن أن تنتعش إلا بعلاقة متوازنة مع الدول الأخرى.
من ناحية الشعبوية؛ فلدى ترمب كاريزما ونرجسية يصنع فيها الإطار الذي تنضوي تحته الشعبوية.
أما جونسون فيفتقد الكاريزما، ولا يملك صناعة الإطار بل يجاري التوجه الدارج، وكان ضد الخروج من الاتحاد الأوربي لأنه الأقرب لمفهوم العولمة الذي يتبناه، ثم بعد الاستفتاء غير موقفه مجاراة للتيار.
على مستوى واقع وظروف البلدين، فمعروف عن الشعب الأمريكي النزعة العاطفية والتشنج، والسير خلف القائد الكاريزمي، يعيشون عقدة النقص في شخصية أمريكا لأنها دولة جديدة.
أما البريطانيون ففي الجملة عقلانيون هادئون، لا يؤمنون بالكاريزما بقدر ما يؤمنون بالبرامج والسياسات.
فرق آخر كبير بين البلدين، أن زعيم الدولة النهائي في أمريكا هو الرئيس وهو رمز الدولة، أما في بريطانيا، فزعيم الدولة النهائي هو الملكة، ومهما بلغ رئيس الوزراء من الشعبية والقوة فهو تابع للملكة، وعليه أن يقدم لها الولاء أسبوعيًا، ويعرض عليها كل التفاصيل الحساسة في السلطة.
إذا وضعنا كل هذه التفاصيل في الحسبان، فسوف يكون من السذاجة القفز إلى عبارة اختزالية تصف خروج ترامب جديد في بريطانيا بتفويض كبير، صحيح أن الشعبوية تجتاح أوروبا مثل أمريكا، لكن هذا لا يعني تشابه كل عوامل التغيير في السياسة والمجتمع.

جاري تحميل الاقتراحات...