محمد بن مبارك الشريف
محمد بن مبارك الشريف

@AlsharifMohamad

13 تغريدة 101 قراءة Dec 12, 2019
هجرة #العمارة
في هذه التغريدات سوف اتحدث عن هجرة الفكر المعماري من أوروبا إلى أمريكا بشكل مبسط و من ثم الهجرة المعاكسة من أمريكا إلى أوروبا و بعض أجزاء العالم
لوحظ أن فن العمارة الذي انتقل من إنجلترا وهولندا و بعض الدول الأوروبية الأخرى إلى أمريكا في القرن الثامن عشر
كان أميل إلى الناحية العلمية أكثر منه إلى الناحية الفنية لجملة أسباب؛ منها أن الذين هاجروا إلى أمريكا كان معظمهم ممن ضاق بهم العيش في بلدانهم أو ممن الذين اتسع لهم مجال التبسيط والتجرد على اعتباره تجديداً، اضافة إلى الرغبة الصادقة في الاستغلال السريع للبناء و تلبية الاحتياج
المتزايد للمنتجات المعمارية.
في نفس السياق يتضح أن الإسبان ظلوا سائرين في اتجاههم المعماري الذي مال إلى الزخرفة والتنميق فترى في المدن التي استحدثوها مثل سانتافيه بعض الأمثلة التي تؤيد تمسكهم بالفكر الذي أتوا به
ومن الغريب أن أمريكا لم تقتبس من طراز عصر النهضة شيئاً واضحاً
ولكن الذي ظهر أن الرغبة العملية والوظيفية كانت الحائل بين العمارة وبين الاقتباس للمفردات الجمالية ولهذا قد نجد أن الحلقة الفنية المعمارية غير مكتملة
لذلك غالبا نجد غياب وجود الرابطة بين الطرز المعمارية السابقة التي نشأت في أوروبا واقتباساتها وبين المسلك المعماري الذي يمثل
الضخامة و البساطة في المظهر.
وهذا بلا شك قد يكون سبب جوهري في الانتقال المفاجئ من عمارة القرون الوسطى من حيث الثقل والضخامة كما هو الحال في كابيتول الدولة بنيو يورك إلى مبنى البلدية في فيلادلفيا، التي كان المنهج فيها مشابهاً لما اتبع في بناء اللوفر بباريس
هذا فضلاً عن منارته التي تعد أعلى منارة في العالم. وهذا نفسه نعاينه في مباني الدوائر الحكومية والمكتبات والمحطات والمتاحف ودور التمثيل وغيرها من حيث اتساع مساحاتها وكبر أحجامها - ولكنها مع هذا الاعتبار فإن القيمة المعمارية الفنية ضئيلة لما بدا عليها من مظاهر البساطة وقلة التنسيق
هذا يشمل القصور والفلل في أمريكا حيث أنها بنيت دون قيد فني أو شرط من شروط الجمال العام، فهي لا تخرج عن كونها خليطاً من طُرُز مختلفة تجاورت وارتفع بعضها وانخفض البعض الآخر فظهرت خالية من الجمال.
من هذه الاتجاهات المختلفة وعلى ضوء هذا الخلط وعدم التقيد بقاعدة معينة أو فن معروف بدأت فاتحة اتجاه جديد في أمريكا، هذا الاتجاه هو إشغال أصغر مساحة من سطح الأرض بأكبر عدد ممكن من طبقات العمارات والبيوت، و ساعد على ذلك بعض الأنظمة التنظيمية و العمرانية التي تهدف إلى عدم إمكانية
التوسع في مساحة مدينة واحدة أكثر من المعقول، إذ لا ينبغي أن تستغرق ساعتين من طرف إلى طرف الآخر في مدينة واحدة، هذا إلى جانب نمو عدد السكان نموَّا هائلاً.
وبعد أن كانت أمريكا تقلد أوربا في أول الأمر، أصبحت أوروبا و غيرها من مدن العالم تقتبس من أمريكا وتقلدها. وطغت هذه
الموجة فأصبحت العمارات ذات الطوابق المتكررة (عشرة طوابق و أكثر) بنيت متلاصقة أو متجاورة لا ينفذ إليها نور ولا هواء، و هذا قد يعتبر منهج معماري سقيم، لا سيما وأن عدد سكان بعض المدن العالم الآخر ضئيل جداًّ بالنسبة إلى مدن أمريكا الكبرى
وفي القرن العشرين، أثر المهندسون المعماريون الأوروبيون الذين هاجروا إلى أمريكا قبل الحرب العالمية الثانية مثل لودفيج ميس فان دير روه و والتر غروبيوس على تطوير نهج وظيفي، يُفترض أن لا يتقيد بتقاليد المكان و أطلق عليه النمط الدولي.
في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت
التعددية المعمارية أكثر وضوحا من أي وقت مضى مع وصول ناطحات السحاب إلى آفاق جديدة وتوظيف مجموعة متنوعة من الألوان والزخارف وأصبحت إعادة استخدام مفردات المباني التاريخية فكرة رائجة. مما جعل الجيل الجديد من المهندسين المعماريين يشعر بحرية في دمج العناصر القديمة والجديدة في تصميماتهم
بعد انتشار العمارة بتوجهتها الجديدة في العالم الجديد مع بداية القرن العشرين و تطور مواد البناء. أصبح نمط "العمارة العالمية او الدولية" يصدر من أمريكا إلى بقية العالم سواء أوروبا أو الشرق الأوسط وصولا للشرق دول شرق آسيا و هو ما يمكن تسميته بالهجرة المعاكسة

جاري تحميل الاقتراحات...