29 تغريدة 108 قراءة Dec 12, 2019
'ريد بول سالزبورغ يحصل على جوانحه'
✨ دوري الأبطال لم يُقدّم لبطل النمسا شيئًا سوى الألم. الوصول إلى دور المجموعات هذا العام يُعد أمرًا سارًا إلا أنه أيضًا انتصارٌ لرؤية.
? تقرير الكاتب الصحفي روري سميث في نيويورك تايمز عن ريد بول سالزبورغ النمساوي، يأتيكم تباعًا:
في دوري الأبطال هذا الموسم، تواجدت فرق انتظرت لفترةٍ أطول مما انتظر ريد بول سالزبورغ للتواجد في أعرق المسابقات الأوروبية، هنالك فرق بميزانيات أقل من سالزبورغ، وفرق تخطت عقبات أكبر لكن لا يوجد فريق سيتمتّع بمكانه بين العمالقة في دوري الأبطال أكثر من بطل النمسا.
كريستوف فريوند، المدير الرياضي لسالزبورغ، يستطيع أن يضحك بشأن ذلك الآن لكن فقط لأنه يتذكر كم كانت الرحلة "مؤلمة".
على مدار عقدٍ من الزمن، ظلّ سالزبورغ يحاول الوصول لدوري الأبطال: المسابقة الأعرق والأعظم للأندية في العالم، مسابقة ظلّت تجد طوال ذلك العقد طرقًا جديدة مُبتكرة ومدمرة أكثر فأكثر لتؤلم الفريق النمساوي.
على مدار هذا العقد، أُقصي سالزبورغ في التصفيات من F91 Dudelanged من لوكسمبورغ الصغيرة، أبويل تل أبيب، ماكابي حيفا وفنربخشة، مرتين متتاليتين أمام مالمو السويدي، أمام فريقٍ كرواتي - دينامو زغرب - في الأوقات الإضافية عام 2016 وآخر - ريجيكا - بأفضلية الأهداف خارج الأرض في 2017.
ومع ذلك، ربما تظل آخرها أكثر خسارة موجعة. في أغسطس 2018، تمكن سالزبورغ من الخروج أمام ريد ستار بلغراد بتعادلٍ سلبي في صربيا خلال مباريات الدور الأخير لتصفيات دوري الأبطال ثم تقدّم بهدفين نظيفين في مباراة العودة.
بدا مكان سالزبورغ محجوزًا في دور المجموعات لدوري الأبطال، الانتظار الطويل قد انتهى! لكن الحقيقة كانت عكس ذلك: ريد ستار سجل هدفين خلال دقيقةٍ واحدة في الشوط الثاني ليُقصى سالزبورغ مُجددًا من التصفيات المؤهلة لدوري الأبطال بفعل أفضلية الأهداف خارج الأرض.
وبينما اقتحمت جماهير ريد ستار أرض الملعب للاحتفال بالتأهل، كان لاعبو سالزبورغ يندبون حظهم على أرض الملعب. آنذاك، حتى فريوند نفسه شعر بالصدمة. عجز سالزبورغ المُستمر عن تخطي تلك العقبة الأخيرة كان بالنسبة له "أمرًا يصعب حقًا فهمه".
هذه المرة، مقعد سالزبورغ في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا تأكد مُبكرًا منذ مايو الماضي: لا حاجة لمحنةٍ جديدة في التصفيات، لا حاجة لمباريات الملحق المؤرقة والمثيرة للأعصاب.
حجز كلا طرفي نهائي دوري الأبطال، ليفربول وتوتنهام، لمقعديهما في نسخة هذا الموسم من خلال المراكز الأربعة الأولى في البريميرليغ عنى خلو مقعدٍ من مقاعد التأهل المباشر للبطولة والذي كان من نصيب سالزبورغ.
قد يبدو هذا كما لو أنه مجرد ضربة حظ لكن الأمر ليس كذلك إذ تُحدد مقاعد دوري الأبطال وفقًا لنظام اليويفا لترتيب الدوريات المحلية لتحديد أي البلاد والدوريات كانت الأفضل في مسابقات اليويفا على مدار خمس سنوات.
سالزبورغ تأهل لأن الدوري النمساوي يحتل المركز الـ 11 بين الدوريات الأوروبية متفوقًا على نظيره السويسري، التشيكي والهولندي وذلك لأنه وبالرغم من خيباته التي لا حصر لها في التأهل لدوري الأبطال فإن سالزبورغ قد تألق في اليوروباليغ خلال آخر عامين واصلًا نصف النهائي في 2017.
ظلّ سالزبورغ يتعثر في طريقه المُباشر حتى جاءت مكافأته من طريقٍ مُلتوي أكثر. سنوات الانتظار لم تجعل النادي يُعيد التفكير بأسلوبه، لم تجعله يُغير رؤيته تغييرًا جذريًا وإنما جعلته يشحذ وسائله ويزيد من حدتها ويُثقف تفكيره. سالزبورغ وصل إلى هدفه، ليس لأنه تغيّر بل لأنه لم يفعل.
كريستوف فريوند: "لقد أخذنا الطريق الصعب. ربما تلك السنوات التي فشلنا فيها في الوصول لدوري الأبطال قد أفادتنا، ربما كانت أمرًا صحيًا جدًا بالنسبة لنا."
منذ 2012 عندما وصل المدرب الألماني الكبير رالف رانغنيك لشغل منصب المدير الرياضي، كان لدى سالزبورغ فكرة "واضحة كل الوضوح" عمّا يجب على النادي فعله وعمّا يجب أن يكون عليه، النادي أراد أن يلعب - حسب وصف فريوند - كرةً تتميز بالحدة، القوة البدنية، السرعة واللعب المباشر وليس تيكي تاكا.
لفعل ذلك، وضع سالزبورغ صورةً محددة للاعبين الذين كان النادي بحاجتهم وأوكل إلى مدربي شباب النادي مهمة إخراجهم وتنشئتهم وإلى كشافي النادي مهمة إيجادهم.
"السبيل الوحيد لكي يضم نادٍ مثلنا لا يتواجد ضمن إحدى الدوريات الكبرى أفضل اللاعبين هو من خلال التعاقد مع لاعبين شباب موهوبين ومنحهم فرصة اللعب في الفريق الأول. الأندية الكبيرة لا تستطيع فعل ذلك بينما نستطيع نحن منحهم تلك الفرصة."
✨ كريستوف فريوند، المدير الرياضي في سالزبورغ.
سجل سالزبورغ بهذا الصدد يُعد مذهلًا مع عودة أشهر اثنين تخرّجا من النادي - ثنائي ليفربول ساديو ماني ونابي كيتا - إلى ناديهما السابق خلال دور المجموعات وهما بطلا أوروبا إلا أنهما ليسا سوى اثنين من بين كثيرين.
فالون بيريشا في لاتسيو، دوجي كاليتا كار في مارسيليا، كلهم مروا عبر سالزبورغ على مدار السنوات الأخيرة بالإضافة إلى كتيبةٍ من لاعبي لايبزيغ [غولاتشي، أوباميكانو، كيفن كامبل، مارسيل سابتزر، لايمير، إلسانكير، هايدارا، ڤولف]
أهمية المدربين كذلك لا تقل عن أهمية اللاعبين. رانغنيك - المدير الرياضي الحالي لأندية ريدبول الثلاثة الأخرى - وفيما تلاه فريوند لم يُكثفا عملية التنقيب عن اللاعبين وحسب بل بحثا أيضًا عن مدربين يافعين واعدين مغمورين يشاطرونهما نفس الرؤية الكروية.
رانغنيك لاحظ روغر شميدت في بادربورن حينما كان بالدرجة الثانية الألمانية ليتوجه شميدت فيما بعد لتدريب باير ليفركوزن في دوري أبطال أوروبا مُعتمدًا على نسخةٍ شديدة الحدة من أسلوب الضغط الذي كان سببًا في شهرة يورغن كلوب.
فيما بعد، تلاه لاعب الوسط النمساوي السابق آدي هوتر، الذي يُحول اينتراخت فرانكفورت الآن إلى نادٍ من رواد المسابقات الأوروبية الدائمين بعدما اكتُشف [هوتر] خلال عمله في تدريب إحدى الفرق النمساوية الأخرى.
ماركو روزه الذي قاد الفريق لنصف نهائي اليوروباليغ كان قد جذب أنظار رانغنيك كلاعب قبل أن يجلبه سالزبورغ من عمله في لوكوموتيف لايبزيغ الألماني [الفريق الثاني في مدينة لايبزيغ مع فريق ريدبول الأشهر].
قضى روزه أربعة سنوات يعمل في أكاديمية سالزبورغ مُشرفًا على فرق الشباب قبل أن يُتوج في نهاية المطاف بلقب دوري اليويفا للشباب مع فريق النادي تحت 19 عامًا ليتم بعدها تصعيده لتدريب الفريق الأول.
✨ ماركو روزه يتولى حاليًا تدريب متصدر البوندسليغا بوروسيا مونشنغلادباخ.
"نحن نبحث عن أناسٍ بنفس أفكارنا، نبحث عن مدربين شباب كما نبحث عن اللاعبين الشباب إذ يصعُب علينا أن نجلب اسمًا تدريبيًا كبيرًا للدوري النمساوي ومن ثمّ فإن الأفضل هو أن نجد مدربين يريدون اللعب بنفس أسلوبنا ونسعى للتطور سويًا معهم."
✨ كريستوف فريوند، المدير الرياضي لسالزبورغ.
ويُعتبر جيسي مارش آخر وأحدث من يخوض هذه التجربة بعدما عُين العام الماضي مدربًا للفريق النمساوي بعد عمله في اثنين من أندية ريدبول: مدربًا لنيويورك ريدبول في الدوري الأمريكي ومساعدًا لرانغنيك حينما تولى تدريب لايبزيغ.
ولا يُعد الأمر مفاجأة أن سالزبورغ كان بوابة جيسي مارش ليصبح أول مدرب أمريكي في تاريخ دوري أبطال أوروبا فكما رأينا على مدار هذا التقرير، سالزبورغ ليس ناديًا يخشى من تجربة الأمور الجديدة.
كريستوف فريوند: "نحن نعلم عمّا نبحث، لدينا رؤية واضحة وبالنسبة لنا كنادٍ من المهم لنا أن نحظى بمزيجٍ من الناس الذين ينحدرون من خلفيات مختلفة ويتمتعون بأفكارٍ مختلفة."
هذه هي الطريقة التي عمل بها سالزبورغ لسنوات. رغم كل الخيبات التي جلبها دوري الأبطال، رغم كل الخسائر المحبطة، رغم كل إخفاقات الدقيقة الأخيرة تلك .. لم يضعف إيمان سالزبورغ ولو بذرةٍ واحدة بأن رؤية النادي سوف تؤتي، في نهاية المطاف، ثمارها.
النهاية ♥

جاري تحميل الاقتراحات...