حاولت زوجه إيقاظه من نومهِ بعد الغداء لتُخبره بحصولهِ على جائزةِ نوبل، فَلَمْ يقفز من سريره فرحًا، بل تقلّب في سريرهِ متململاً، وعبَّر عن ضيقه لإيقاظه بهذه النكتة السخيفة! ولما تأكد الخبر لم يذهب لمصافحة ملك السويد في استكهولم واستلام الجائزة، بل أرسل ابنتيه لاستلامها نيابة عنه.
لقد دُهش من موقفِ المصريين بعد حصوله على جائزة نوبل! نعم؛ لقد حظيَ قبلها بمدة طويلة بالتقدير والثناء من أبناءِ وطنه وحكومته، ولكن تضاعفت مظاهر التعظيم والتبجيل إلى درجةٍ لم يكن يتصوّرها، وكل ذلك في يومٍ وليلة! كل هذا لمجرد حصولي على جائزة دولية؟
قال في نفسهِ:
”هل كان من اللازم اعتراف الأجنبي بي لكي يعرف قدري أهل بلدي؟ وما هو بالضبط معنى اللفظ السخيف «الأديب العالمي؟» هل لابد أن يكون الأديب عالميا لكي يكون أديباً عظيماً؟ وكم دولة يا ترى يجب أن تعترف بي لكي أحظى بالعالمية؟ أو ما هو عدد السكان المطلوب اعترافهم بي؟”.
”هل كان من اللازم اعتراف الأجنبي بي لكي يعرف قدري أهل بلدي؟ وما هو بالضبط معنى اللفظ السخيف «الأديب العالمي؟» هل لابد أن يكون الأديب عالميا لكي يكون أديباً عظيماً؟ وكم دولة يا ترى يجب أن تعترف بي لكي أحظى بالعالمية؟ أو ما هو عدد السكان المطلوب اعترافهم بي؟”.
ومن تعليقاتهِ الساخرة بعد حصوله على جائزةِ نوبل، أنه عند عودته إلى منزله في يوم حصوله على الجائزة ابتهج عندما رأى الرصيف أمام منزله وقد امتلأ بأوانٍ فخارية تحمل زهوراً جميلة، فلا شك أنها وضعت من قبل بعض المحبين والمعجبين كطريقة للتعبير عن فرحهم بهذه الجائزة.
ثم زاره رئيس الوزراء في البيت لتهنئته (د. عاطف صدقي)، ولكن ما أشد دهشته عندما لاحظ اختفاء الأواني والزهور بمجرد انتهاء زيارة رئيس الوزراء، فإذا به يكتشف أن الزهور وضعت احتفاء بقدوم رئيس الوزراء إلى بيته وليس احتفاء بحصوله هو على الجائزة!
وقال مرة معلقا على اضطراره آسفا لتغيير بعض عاداته والرضوخ لضغوط شديدة من وسائل الإعلام ومن المسئولين، مصريين وأجانب، للإدلاء بحديث لصحيفة، أو حضور حفلة تكريم، أو مقابلة دوبلماسي كبير جاء للتهنئة، أو لقبول عضوية شرفية لهذه اللجنة أو تلك.. قال ساخرًا: ”لقد أصبحتُ موظفا عند نوبل!”.
جاري تحميل الاقتراحات...