عام ١٩٩٢نشر د. سالم يفوت ترجمتَه لكتاب(بنية الانقلابات العلمية) لتوماس كُون، في نفس السنة التي نشر فيها د.شوقي جلال ترجمته المشهورة لنفس الكتاب باسم ( بنية الثورات العلمية)، وكان سالم يفوت قد استعمل مصطلح ( الباراديم) نفسه تعريبًا، بينما ترجمه شوقي جلال إلى ( النموذج الارشادي)=
واستعمال د. شوقي جلال مصطلح( العلم القياسي) بينما ترجمة يفوت إلى ( العلم السوي)، ترجمة شوقي جلال هي التي تداولها القراء طوال سنوات، بينما نشرة يفوت لم يتم تداولها إلا في نطاق ضيق لأنها نشرت داخل المغرب فقط، ثم عام ٢٠٠٧ ترجم للمرة الثالثة على يد د. حيد حاج اسماعيل أستاذ الفلسفة =
والمترجم اللبناني، ونشره في المنظمة العربية للترجمة، وبالنسبة لي تبدو نشرة د. سالم يفوت - والله أعلم - أفضل، ( وقد قال لي د. بناصر البعزاتي قبل سنوات إن ترجمة يفوت هي الأفضل بكثير من ترجمة شوقي جلال وأقل أخطاء )، فسالم يفوت هو أحد أشهر العرب المختصين في الابستمولوجيا (فقه العلم)=
فمن المعلوم في تأريخ الفكر العربي المعاصر أن أول من أدخل درس الابستمولوجيا للمغرب هو الأستاذ الكبير المرحوم محمد عابدي الجابري، وكتابه المشهور في هذا هو (مدخل إلى فلسفة العلوم)، صحيح أنه أصحى كتابًا كلاسيكيًا متجاوزًا، لكن له فضل السبق، وكان أكبر تلامذته هم المرحوم سالم يفوت =
وطبقته مثل محمد وقيدي، وكان الجابري قد أصر على يفوت أن تكون اطروحته في دراسة الابستمولوجيا في التراث الاسلامي، فكتب أطروحته المشهور عن ابن حزم، ولكنه أيضا كتب أبحاثًا كثيرة في الابستملوجيا، صارت مرجعًا للدارسين في المغرب العربي، وقد خرّج سالم يفوت بدوره عددًا من الاستاذة الذين=
الذين لا زالوا يكتبون في هذا المجال مثل عبدالسلام ميس وعبدالنبي مخوخ ومحمد أبطوي،
كتب سالم يفوت عدة دراسات قيّمة عن فلسفة توماس كون، عن كتابه ( بنية الثورات العلمية) تناولت مفهوم التقدم، وأخرى تناولت مفهوم التفسير والتأويل، وكتب دراسة ثالثة طريفة عن كتاب آخر لتوماس كون اسمه=
كتب سالم يفوت عدة دراسات قيّمة عن فلسفة توماس كون، عن كتابه ( بنية الثورات العلمية) تناولت مفهوم التقدم، وأخرى تناولت مفهوم التفسير والتأويل، وكتب دراسة ثالثة طريفة عن كتاب آخر لتوماس كون اسمه=
كتاب آخر لتوماس كون اسمه ( توتر جوهري) عن علاقة التقليد بالتجديد والابتكار، وأشار يفوت إلى أن كُون خصص فصلًا من كتابه هذا لنفس العنوان ( التوتر الجوهري: التقليد والابتكار في البحث العلمي) يطرح فيه علاقة التجديد بالتقليد وعدم امكانية الابتكار دون الانطلاق من التقاليد،
=
=
وكتب أيضا دراسات متعددة عن باشلار ومفهوم العائق الابستمولوجي)وعن فوكو ومفاهيم"سلطة المعرفة" عنده، وكتب كثيرًا عن نيوتن وآنشتاين وبوبر فيزياء الكم والنسبية الخ، هذه المسيرة العلمية المتميزة في هذا الاختصاص هي التي-في ظني- ساهمت في تقديم ترجمة متميزة لكتاب توماس كُون المشار إليه،=
بالعودة للأستاذ الجابري وريادته، فمن المعلوم أن الجابري درّس فلسفة العلوم، ثم حاول تطبيق معرفته في الابستمولوجيا وفلسفة العلم على دراساته الشهيرة في التراث الاسلامي، وهي الدراسات التي أحدثت زلزالًا كبيرًا في الوسط الفكري العربي سنوات طويلة، وجابهت الجابري بسببهاحوارات متعددة على=
على مستويات مختلفة، إنما المحاورة الأهم التي تناولت المستوى المنهجي والابستمولوجيا هي محاورة الدكتور طه عبدالرحمن في كتابه المتميز ( تجديد المنهج في تقويم التراث)، وبالمناسبة فإن أستاذة الابستمولوجيا في المغرب لا يعتبرون أختصاص المنطق معدودًا في اختصاص الابستمولوجيا، =
وبالتالي فهم لا يعتبرون أساتذة المنطق - مثل طه عبدالرحمن وحمو النقاري رغم ريادتهم المنطقية- من المعدودين في الابستمولوجيا، وبالطبع فهذا خلاف المعتمد في الابستمولوجيا الانجلوسكسونية، بل حتى التقليد الفرنسي فيه تيارات تجعل المنطق في صلب الابستمولوجيا كما فعل فيلسوف العلم الفرنسي=
(جي ألمو)، ومن يراجع كتاب (مقالات في النمذجة وفلسفة العلوم)المترجم في تونس يتضح له شدة حضور المنطق حتى في الفكر الابستمولوجي الفرنسي،
بعد رحيل سالم يفوت، خفت وهج الدرس الابستمولوجي في المغرب، ولازال خافتًا رغم وجود بعض الاستاذة من طلابه لازالوا ناشطين وينتجون بعض الأعمال اللافتة=
بعد رحيل سالم يفوت، خفت وهج الدرس الابستمولوجي في المغرب، ولازال خافتًا رغم وجود بعض الاستاذة من طلابه لازالوا ناشطين وينتجون بعض الأعمال اللافتة=
اللافتة مثل عبدالنبي مخوخ واهتمامته في فلسفة نيوتن،
ويمكن أن نعد الأبحاث المتعددة التي نشرها المنطقي حمو النقاري مؤخرًا نموذجًا لمحاولات تنشيط هذا الحقل من المعرفة والتجديد فيه.
ويمكن أن نعد الأبحاث المتعددة التي نشرها المنطقي حمو النقاري مؤخرًا نموذجًا لمحاولات تنشيط هذا الحقل من المعرفة والتجديد فيه.
جاري تحميل الاقتراحات...