حين كتب المفكر والكاتب الانجليزي "توماس مور" ،قصته الشهيرة "يوتوبيا" لم يكن يخطر بباله أن العالم الخيالي الذي أبدع تفاصيله في هذا العمل الخالد يمكن أن يكون حقيقة واقعة لكن بدلا من الحياة المثالية التي وصفها حيث ينعم البشر بالحرية ويبدعون فنا وعلما، ظهرت "يوتوبيا" من نوع مختلف/١
، ظهرت "يوتوبيا" من نوع مختلف ينعم فيها الجميع ببيئة مثالية لممارسة هواية التكفير بكل حرية في ظل حماية القانون !
إنها "يوتوبيا المكفرين" ،المدينة الأسطورية الفاضلة التي حطمت خيال "توماس مور" و"أفلاطون"وغيرهما من الفلاسفة والمفكرين /٢
إنها "يوتوبيا المكفرين" ،المدينة الأسطورية الفاضلة التي حطمت خيال "توماس مور" و"أفلاطون"وغيرهما من الفلاسفة والمفكرين /٢
والمدينة موجودة بالفعل على أرض الواقع وتمتد حدودها من "كراتشي" إلى أبوجا" لكنها في "مصر" أُشتهرت بإسم "المُكَفِرخانة" نظرا لتمسك القائمين عليها بالحفاظ على التراث التليد للتكفير .
ووفق المؤرخين فقد مرت "المكفرخانة" بعصور إزدهار وعصور إضمحلال لكنها ظلت صامدة حتى الآن /٣
ووفق المؤرخين فقد مرت "المكفرخانة" بعصور إزدهار وعصور إضمحلال لكنها ظلت صامدة حتى الآن /٣
ففي القرن العشرين وتحديدا منذ منتصف السبعينيات تمت توسعة مساحة "المكفرخانة" وترميم أسوارها وتعليتها بفرمانات سياسية ، فاستعادت "المكفرخانة" رونقها وأيام عزها ، حتى أن كبار المكفرين إتخذوا أماكنهم تحت أضواء الإعلام لنشر ثقافة التكفير بين الناس، /٤
ووصل الأمر إلى تخصيص قنوات تليفزيونية كاملة تتبع إدارة "المكفرخانة" مباشرة ، وعبر جهود حثيثة استمرت لسنوات نجحت "المكفرخانة" في زيادة إنتاجيتها فغطت السوق المحلي وصدرت الفائض إلى الخارج ، حيث حظيت "أفغانستان" وبلدان أخرى بأجود الأنواع من منتجات "المكفرخانة" الفاخرة، /٥
ويعزي المؤرخون جودة هذه المنتجات التكفيرية إلى المنهج الوسطي المعتدل في التكفير،فبرغم وجود استثناءات كثيرة إلا أن التكفير لا يعتمد عادة على استعمال لفظة "الكفر" مباشرة بل على تعبيرات أخرى مثل (فلان يحارب الله ورسوله) أو (علان خارج من الملة) أو(من فعل كذا فقد خرج عن الإسلام) /٦
وهكذا نجحت "المكفرخانة " في تسجيل منجزاتها في سجلات الفخر بأسماء تبدأ من "طه حسين" و "علي عبد الرازق" وتمر بدماء "الشيخ الذهبي" و"فرج فودة" ولا تنتهي عند "نجيب محفوظ" و"نصر حامد أبو زيد" وغيرهم ، /٧
نجاح "المكفرخانة" الباهر لم يأت من فراغ،فقد وظف أساطين التكفير خبراتهم في ابتكار أسلوب للتكفير يُسمى(الانفصال المتصل)حيث يتم فصل فتوى التكفير عن فتوى قتل الكافر فلا يسمح ميثاق "المكفرخانة"بالجمع بين هذين النوعين من الفتوى في جملة واحدة حتى لايظن أحد أن التكفير مجرد ٨دعوة للقتل\
فالتكفير أسمى من هذا ورغم ذلك فقد تساهلت إدارة "المكفرخانة" في هذه القاعدة،خلال عصرها الذهبي القصير حين وصل بعض أبناء "المكفرخانة" المخلصين الى الحكم، ولا تزال القاعدة معطلة بعد إفتتاح فرع "المكفرخانة" في"تركيا" عقب انتكاستها محليا،ففتوى التكفير والدعوة للقتل متلازمتان هناك /٩
ورغم المحن التي تعرضت لها لكنها لاتزال تباهي الأمم بإنجازاتها على مر العصور،ففي دولاب بطولات"المكفرخانة "عدد كبير من الكؤوس والدروع المهمة أبرزها كأس"بطولة التكفير العام" التي تعادل"كأس العالم لكرة القدم" من حيث القيمة،حيث نجحت المكفرخانة في تكفير نحو 75 % من سكان كوكب الأرض/١٠
كما يضم دولاب البطولات كذلك درع "بطولة التكفير الداخلي" الذي حصلت عليه "المكفرخانة" بعد عمليات تكفير متبادلة بين أعضائها أنفسهم وفق القاعدة التكفيرية الذهبية (إذا التقى مكفران لثلاثة أيام دون أن يكفر أحدهما الآخر فقد كفرا) . /١١
ولأن "المكفرخانة"هي في الأصل أحد أشكال "اليوتوبيا" أو "المدينة الفاضلة" فقد ارتبطت الدعوة للفضيلة بالتكفير،مع بقاء نتائج عمليات التكفير الدموية بعيدة كل البعد عن أي مؤاخذة قانونية أوشعبية ، وعلى العكس فقد حظي رواد "المكفرخانة" بكل الاحترام والتقدير رسميا وشعبيا، /١٢
بل أن نصوص القوانين ومواد الدستور تم خلطها بالرمل والأسمنت وتحويلها الى خرسانة دستورية "مسلحة"استخدمت لتعلية طوابق"المكفرخانة"فأصبحت ناطحة سحاب.
غير أن الأيام دول،والدول التي قبلت بوجود "المكفرخانة" على أرضها ضاقت ذرعا بروادها، /١٣
غير أن الأيام دول،والدول التي قبلت بوجود "المكفرخانة" على أرضها ضاقت ذرعا بروادها، /١٣
والشعوب التي تعلقت أعينها بأسوار "المكفرخانة" حبا واعتزازا في زمن مضى، باتت اليوم تعبث بهذه الأسوار وتنتزع منها كل يوم حجرا.
هذه الحقيقة الجديدة لم يستوعبها أحد أساطين التكفير من الجيل الجديد الذي تربى في "المكفرخانة" ، فهو عبد من عباد الله لم يؤت رشدا، لذلك لايزال مصرا على. /١٤
هذه الحقيقة الجديدة لم يستوعبها أحد أساطين التكفير من الجيل الجديد الذي تربى في "المكفرخانة" ، فهو عبد من عباد الله لم يؤت رشدا، لذلك لايزال مصرا على. /١٤
لذلك لايزال مصرا على اعتلاء سور"المكفرخانة"ليمارس التكفير علنا
فما كان من الجميع إلا أن لفظوه بمن فيهم كبار المكفرين وحكمائهم الذين قرروا الانحناء أمام العاصفة في محاولة مستميتة لحماية أسوار"المكفرخانة"من تعدي العامة،وهذه هي الطريقة التي حافظت بها "المكفرخانة"على وجودها عدة قرون
فما كان من الجميع إلا أن لفظوه بمن فيهم كبار المكفرين وحكمائهم الذين قرروا الانحناء أمام العاصفة في محاولة مستميتة لحماية أسوار"المكفرخانة"من تعدي العامة،وهذه هي الطريقة التي حافظت بها "المكفرخانة"على وجودها عدة قرون
وربما حان الوقت لأن تحظى "المكفرخانة"بنظرة من وزارتي "الآثار"و"السياحة" لإخلائها من السكان وتحويلها إلى متحف يستقطب آلاف السائحين،١٦
لكن تبقى العقبة الوحيدة التي تقف أمام هذا المشروع الطموح،هي العقبة الدستورية التي تلزم الوزارتين بوجوب الحصول من "المكفرخانة" نفسها على استثناء للسائحين من نسبة ال 75% من كفار العالم.
جاري تحميل الاقتراحات...