حسن السلطان
حسن السلطان

@hasanalsulta7

10 تغريدة 31 قراءة Dec 17, 2019
مشهد الأسترالية وضيفها الغواص الأمريكي | إسقاط تاريخي
هذا مشهد من فيلم "على الشاطئ" سنة 1959 بين إمرأة استرالية وضيفها الأمريكي، تحكي فيه عن إدمانها للخمر وتشكو لهذا الرجل ما تعانيه جرّاء نوبات احتسائها الخرافية للخمر، في هذا المشهد يردّ عليها الغواص الأمريكي باستغراب "ما الذي تحاولين نسيانه!؟" تصمت المرأة وكأنما أصابها في الصميم.
في القصة الحقيقية يموت الرجل والمرأة بسبب حرب نووية، ولكن هنا سنضطرّ لإكمال حياتهم باعتبارهم أحياء وسنقفز أربعون عاماً بعد عام الـ ٦٠ ميلادية. ها هو القبطان الأمريكي الذي بات متقاعداً، تزوره صديقته الأسترالية في منزله الفاخر المجهّز بكل ما يتمناه المرء من أجهزة ومعدّات ترفيه ...
وتلفاز يحوي تسعمئة وتسعة وتسعين قناة عالية الدقة، يبدأ القبطان في وصف كل ما يملك من تقنية وانترنت حديث لا يتوقف ٢٤ ساعة ويعرّج على الانتاج الهائل من هوليوود، ينقر القبطان على جهاز التحكم ليبرهن تنوع البرامج بين الرياضة والافلام والسياسة وتقارير الحروب والصحة والرفاهية...
إنها مبهرة وساحرة، ومسلية بطريقة تسلب الألباب وتستحوذ على الانتباه.
تستعيد الزائرة صوابها أخيراً وتسأل القبطان: "ما الذي تحاولون نسيانه أيها الأمريكيون ؟" يُصاب القبطان بذات الحيرة التي أصابت الأسترالية قبل أربعون عاماً عندما سألها هو عن ماذا تريد أن تنسى عندما تلجأ للخمر !
القصة التي ذكرتها أعلاه ونقلتها بتصرف، أصابتني بالحيرة انا ايضاً، و أشعلت بداخلي فكرة حاولت أن اتجاوزها ولكن يبدو إنها باتت قريبة التنفيذ، أَلَا وهي، اعتزال برامج التواصل او تقليل استخدامها قدر المستطاع. مرعبة كمّية المشتتات من حولنا التي تسلبنا حياتنا التي لم نستغلّها كما ينبغي
نعيش في دوامة رأسمالية مقيتة، تدخل تويتر تجد أمامك الحروب والسياسة والجنس والرياضة، تخرج منه ومباشرةً تذهب للسناب فيه تجد كل أنماط الحياة أمامك، هذا أمام كوب قهوته وذاك يقرأ كتاباً وتلك تستمع لأغنية ومجموعة أخرى تشتم الجو بسبب حرارته إلخ .. تخرج من السناب تذهب إلى الواتس اب ...
في مجابهة مع ما لا يقل عن ٥ محادثات في نفس الوقت وباختلاف المواضيع والشخصيات، بين الشائعات والجدية والهزلية والشكاوى والفضفضة و "التشرّه"، عندما تعود لتويتر تجد التغريدات الجديدة وهكذا إلى مالا نهاية، ناهيكم عن المشتتات الأخرى المتمثلة في التلفاز والأفلام إلخ...مُخيفة هذه الحياة!
مخيف هذا الزخم الهائل المتمثل فيما ذكرت أعلاه وأكثر والذي يدخل عقلك وحياتك يومياً، آلاف المعلومات اليومية كل هذا و أكثر !
هنا أعود لسؤال الأسترالية، "ما الذي نهرب منه؟"

جاري تحميل الاقتراحات...