Yazeed bader
Yazeed bader

@Sosy000

20 تغريدة 267 قراءة Dec 09, 2019
سأتحدث عن فيلم الجوكر من ناحيتين الأولى فلسفية والثانية فنية أي من حيث الإخراج والتمثيل والحبكة الخ والمهم أن نتذكر قاعدة جميلة أختصرها غادامير بعبارة رشيقة: المهم ما تقوله القصيدة وليس ما قصده الشاعر.
في البدء سأعتمد المقارنة بين الجوكر كما ظهر في the dark knight والجوكر مع الممثل الرائع خواكين. وهي ثلاث محاور
- تأويلية الضحك
- الإعتراف من أجل الوجود
- الكائن القيمي value
الجوكر في نسخته الجديدة يخرج عن عمق الجوكر كما ظهر سابقًا، فالأول كان يتحرك في فلك الإنطولوجيا بينما الثاني قُدم كنتاج سيكولوجي إجتماعي سياسي، وسوف أوضح هذه المسألة من خلال مفهوم الضحك أولًا.
في بداية فيلم الجوكر الجديد نشاهد خواكين في الباص يضحك من مثير لا ينجسم مع الضحك، وحتى نهاية الفيلم نجده يضحك على ما هو حزين وما هو مضحك، وهذا ما يجعله مشكلة فلسفية بحيث يعرض التأويل التقليدي للنقد : فمن قال بأن الضحك يحمل قيمة السعادة بالضرورة؟
إلا أن تأويل الضحك يحتاج وقفة. فالأنا الضاحكة(وهي خواكين) تشعر بالألم من الداخل إلا أنه الآخر يفهم هذا الضحك بوصفه سعادة وسخرية، وهذا يذكرنا بالأنا الوحدية بمعنى أن الآخر يعجز عن فهم كل أنا مغايرة له وكل ما يستطيع فعله هو الوسيط الفيزيقي.
وهذا الوسيط الفيزيقي نلاحظه في فيلم الجوكر بطاقة كتب عليها بأنه يعاني من داء يجعله يضحك في كل الأحوال، مما يعني أن الضحك لا يعني بالضرورة سعادة أو لذة، ولا يعني أيضًا ألم وشقاء فهو نوعٌ من الضحك من أجل الضحك.
إلا أن إشكاليتي مع المخرج وكاتب السيناريو أنهم جعلوا من الضحك هنا مرض فسيولوجي بينما الضحك في الجوكر القديم كان رؤية فلسفية للحياة، وسوف أذكرها الآن.
الجوكر في كل أحواله كائن قيمي. بمعنى أنه يشكل خطرًا على القيم التقليدية والسائدة، فالجوكر الجديد أولًا يغير من قيمة الضحك، وثانيًا قيمتي الخير والشر حيث نشاهد في المشهد قبل الأخير عندما ظهر في البرنامج يقول أنتم(ويقصد المجتمع) من يحدد قيمتي الخير والشر.
بل أكثر من ذلك المجتمع هو من يحدد ما هو مضحك وما هو غير ذلك. ولكن تظل القيمة لديه نتاج سياسي إجتماعي وهذا ما أعيبه على الكاتب أو المخرج فالجوكر بنسخته القديمة كان يعتقد بأن القيم بالجملة ليس إلا قواعد وضعت حتى تُنتهك.
الجوكر قديمًا قدم للمشاهد خلاصة رؤيته في مشهد مع باتمان في غرفة التحقيق، وفي مشهد آخر أيضًا كان الجوكر رافع سلاحه في وجه باتمان فتعجب هذا الأخير لما لا يقتله فرد عليه الجوكر لأنه لو مات(أي باتمان) لأنتهت اللعبة.
بمعنى أن الجوكر قديما كان يتحرك من أرضية نيتشويه فلا شيء عنده ثابت وقابل للتأسيس وكل شيء ما وراء الخير والشر، بينما الجوكر مع خواكين يقدم القيم بداية تشكلات سيكولوجية تخصه كفرد ومن ثم تأتي القيم من الظلم السياسي والإجتماعي.
وهذا يقودني إلى إشكالية أخرى في الجوكر بنسخته الجديدة وهي الربط التقليدي بين خبرات الطفولة والشخصيات المعادية للمجتمع(سايكوباث) هذا الربط السببي له عواقب وخيمة فضلًا عن كونه يخلو من العمق، فليس كل لقيط عاش مع أم قاسية يصبح مجرمًا.
نقطة أخرى وهي الإعتراف من أجل الوجود. منذ بداية الفيلم يقدم لنا المخرج وحدة الجوكر وكيف أنه مهمش ولا أحد يلاحظه فعندما كان يلوح باللافتة في الشارع لم يدركه أحد إلا مجموعة من الأطفال وهؤلاء أيضًا أستخدموه كشيء قابل للعب إنه ببساطة لعبة.
لذلك نسأل متى شعر الجوكر(خواكين) بأنه مُلاحظ وأنه موجود؟ عندما قَتل ولطخ يديه بالدماء، بعدها صار منطلق للحياة، وذكر ذلك نصا لمعالجته: الآن بدأ يلاحظني الآخرين. وصار القتل بالنسبة له طريقه الوحيد لإنعاش الحياة بعد أن ماتت في عينيه منذ ولد.
من ناحية فنية أولا حبيت الفيلم لكن هناك بعض الملاحظات. في البداية أن المخرج لم يستغل ممثل بقامة خواكين بمعنى أنه كان بمقدوره أن يخرج منه أفضل من هذا بكثير. وثانيا المخرج حول الجوكر إلى لقيط يعاني من أمراض نفسية بينما الجوكر القديم فيلسوف أدرك بأن القيم لا معنى لها.
طبعا يدخل فيلم الجوكر فيما أسميه الأفلام الذاتية بمعنى أننا نرى العالم من زواية نظر الشخصية المركزية فقط، وهذا عكس الجوكر القديم حيث نعيش في صخب غوثام وتعدد شخصياتها، إلا أن هذه الحركة مقصودة لتركيز الفيلم على شخصية الجوكر وعلى علله النفسية.
لم يعجبني أنه خلق من الجوكر شخص غير متزن ولقيط كما أنه جعله قريب من بروس واين بطريقة غريبة، كل هذه تنزع أسطورة الجوكر القديم الذي سحب البساط من قدمي باتمان وحبه الناس كثيرًا لأنه لم يكن شريرا ولا خيرا بل يريد اللعب أما الجوكر الجديد يريد الإنتقام.
وتعجبت ولا أدري هل أحدكم لاحظ ذلك وأعني أن المخرج كان يقوم بقطع المشاهد قبل أن تنضج، مثلا عندما وضع الجوكر الكاميرا على وجهه، وكذلك مشهد قبل النهاية عندما رقص فوق السيارة وكثير مشاهد أخرى كنت أتمنى لو أطال فيها بعض الشيء .
في الأخير علينا أن ندرك بأن الجوكر له من أسمه نصيب. فهو متحرك وليس له مكان محدد، لذلك من الخطأ أن نضعه في حيز السيكولوجيا أو السياسة بل مكانه المناسب حيث اللعب على المتحرك، لذلك هو كائن قيمي يخلق في المشاهد أسئلة كثيرة حول القيمة وولادتها.
الذي يريد معرفة قدرات خواكين في التمثيل يشاهد هذا الفيلم الرائع، ومن خلاله أصبحت أتتبع خواكين حتى رأيت كل أفلامه.
imdb.com

جاري تحميل الاقتراحات...