صَفوان
صَفوان

@S45N_

27 تغريدة 51 قراءة Dec 08, 2019
[سلسلة - اخترتُ لكم فيها بعضًا من كرامات الأولياء]
هيا معي إلى أصحاب وأتباع محمد ﷺ ..
نروضُ في رياضِهم، ونخوضُ في حِياضِهم، ونَتَطلّع لثُرّياهم، ونستنشق ريّاهم، ونصعد قِممهم ورُباهم.
قومٌ كرامُ السّجايا أينما ذُكِروا
يَبقى المَكانُ على آثارِهِم عَطِرا
أسمعتَ بمن تجاوز البحر على فرسهِ يمشي فوق الماء دون فلقٍ كمُوسى! ومن أسمعَ الله صوته الحيّات والسّباع والدّواب كأنه نبيّ الله سُليمان! ومن دعا اللّه أن يسقيهم فساقهم كدعاءِ محمد رسول الله ربه بالغيث!
كلّ هؤلاء ليسوا بأنبياء.. نبدأ على بركة اللّه
لما ارتدّ أهل البحرين، عقدَ الصدّيقُ -أبو بكر- اللّواء "للعلاء بن الحضرمي -رضي الله عنه-"
فسارَ على الطريقِ الدهناء، وهي صحراء خالية من الماءِ والمرعَى ..
[كان "العلاء" من سادات الصحابة العلماء مُجابِي الدّعوة]
نزل في هذه الغزوة منزلًا لم يستقر الناس فيه على الأرضِ حتى نفرَت الإبلُ بما عليها من زادِ الجيش وخيامهم وشرابهم؛ وبَقوا على الأرضِ ليس معهم شيء سوى ثيابهم ..
طلبُوها وبحثوا عنها فلم يقدروا منها على بعيرٍ واحد، فأصابَ القوم من الهمّ والغمّ حدًا لا يوصف، حتّى جعلَ بعضهم يوصي بعضًا.
فنادى منادي العلاء.. فاجتمع الناس إليه فقال:
أيّها الناس؛ ألستمُ المسلمين! ألستم في سبيل الله! ألستم أنصار الله؟ قالوا: بلا.
قال: فأبشروا، والله لا يخذل الله من كان في مثل حالكم.
ونوديَ بصلاة الصبح، فصلى بالناس، فلما قضى الصلاة جثى على ركبتيه، وجثى الناس، ورفع يديه يدعوا حتى طلعت الشمس فكانت الشمس كالسراب يلمع على الرمالِ ..
وهو يدعوا ويقول:
اللهم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوّك، اللهم اسقنا غيثًا نتوضؤُ منه ونشرب ونتزوّد.
فساروا قليلا فإذا هُم بماءٍ غديرٍ قد أقلعت السماء عنه .. فتوضؤو منه واغتسلوا وتزودوا وشربوا ..
فما غرب النهار حتى أقبلت الإبل من كل فجٍّ بما عليها ولم يفقدوا شيئا.
وبعد وقت قليل..
يسمع العلاء أصواتًا في جيش المرتدين، فأرسل عليهم عينًا يكشف لهم خبر القومِ، فإذا هم سكارى .. فأتاهم العلاء بجيشه فقتل فيهم مقتلةً عظيمة، واستولى على أموالهم وكانت غنيمة عظيمة جسيمة ضخمة.
وركبَ المسلمون في آثار المنهزمين يقتلونهم بكل مرصد، وكثير ممن فرّ ركبوا السفن إلى "دارين" .. فسار العلاء حتى ساحل البحرِ ليركب بجيشه في السُّفن، فرأى أنه لا يصل إليهم بالسفن حتى يذهب أعداء الله ..
وفي يقين وثقة بالله قال: يا عليُّ يا عظيمُ يا حليمُ يا كريم؛ إنّا عبيدك نقاتل في سبيلك من كفر بك .. اللهم اجعل لنا في هذا البحر إليهم سبيلا.
وقال أجيزوا على اسم الله..
واقتحم بفرسهِ البحر، فاقتحموا وراءه، فأجاز بهم الخليج يمشون على ظهرِ الماءِ لا يغمر أخفاف الإبل!
حتى جاءهم هناك فقتلهم، فاستاق الذراري والأنعام والأموال.
وعادَ مرةً أخرى والماءُ ما يبلّ حوافر الدّواب!
وكان "عفيف بن المنذر" يقول:
ألم ترَ أنّ الله ذلّل بحرهُ
وأنزل بالكفار إحدى الجلائلِ
دعَونا إلى فلقِ البحار فجاءنا
بأعجبَ من فلقِ البحارِ الأوائلِ
في حادثة أخرى .. ذكر الذهبي في الوافي بالوفيات:
أنّ "عز الدين الموصلي" قال:
كان رجلٌ يشهد معنا سوق الطعام، وكان يسبّ أبا بكرٍ وعمر -رضي الله عنهما- .. وفي يومٍ افترى وسبّ وأوضع وخبّ، وقال في الملأ: واللهِ إنّ أبا بكرٍ وعمر وعثمان في النار!
قال عز الدين:
فقام شعرُ جِلدي! ورفعتُ يدي لمَولاي ..
"اللهم يا قاهر فوق عباده؛ يا من لا يخفى عليه شيء! إن كانَ هذا الكلبُ على الحقّ فأنزل بِي آية، وإن كانَ ظالمًا فأنزل به ما يعلم هؤلاء الملأ أنه على الباطل .. السّاعة يارب الساعة، الساعة يارب الساعة"
وما استتم دعاءَه حتى وَرِمت عيناه وكادت تخرجُ من وجهه، واسودّ وجهه حتى صارَ كالقار، وانتفخ وبدأ يقيءُ من حلقه، وحُمل إلى بيته وبقي ثلاثًا على تلك الحال، ثم هلك غير مأسوفٍ عليه فلم يُغسّل، وأُخِذ عن بعدٍ حتى ألقِيَ في الحفرة وأكبّوا عليه التراب.
وهذا "عقبةٌ بن نافع" القائد الصالح، فاتح إفريقيا؛ فَرْدٌ ولكن في حقيقةِ أمرهِ جيشٌ يزفّ الفتح للأنصار.
قبضَ يومًا على ملك "وَدّان" وكان غادرًا يمثّل بالمسلمين .. فجدعَ أذنه؛ فقال لم فعلت بي هذا يا عقبة! قال فعلته تأديبًا لك، إذا مسَسْتَ أذنك ذكرت المسلمين فكففت عن غدرك.
وأدركَ عقبة أهمية بناء مدينة تكون قاعدة حربية، ومنارة دعوية، ومنطلقًا للفتح الإسلامي بالشمال الإفريقي .. فاختار المكان في منطقة مليئة بالوحوش والهوام. فقال رجالهُ: هذه غياضٌ لا تُرام! نخشى على أنفسنا من دواب الأرض.
وكان في عسكره ١٨ صحابيًا وسائره من التابعين؛ فجمعهم جميعًا وقدّم الصحابة وقال: إنّي داعٍ فأمِّنُوا .. فدعا طويلًا وهُم يأمّنون.
ثمّ وقف على طرف الغيضة في ثقةٍ ويقينٍ بنصرِ ربّ العالمين، مخاطبًا دوابّ الأرضِ ..
قائلا:
"أيتها الحيّات، والسّباع، والدَّواب!نحنُ أصحابُ رسول اللّه ﷺ..!
ارتحلِوا عنّا فإنّا نازِلون، مَن وجدناهُ قَتلناه."
وأسمع الله تلك الدوابّ كلامه! ففي مشهدٍ لم يُرَ مثله..
السّباعُ تحملُ أشبالها، والذئاب تحملُ جِراءها، والحيّات تحملُ أولادها..
وعقبة يقول: "كُفّوا عنها حتى ترتحل"
فما حجرٌ ولا شجرٌ ولا مدرٌ إلا وقد خرجَ ما حوله وما تحته .. والناس ينظرون.
انطلق رحمة الله عليه فاتحًا جنديا مرة وقائدا أخرى، حتى خاض بأقدام فرسه في أطراف المحيط الأطلنطي..
قد بذل ما في وسعه واستفرغ جهده، ثم قال: "يارب؛ والله لولا هذا البحر لمضيت أجاهد في سبيلك من كفر بك حتى لا يُعبد في الأرض دونك، اللهم اشهد .. اللهم اشهد"
وغدرَ به البربر فسقط شهيدًا.
وإن نسيت فلن أنسى مواجهة الجيش الإسلامي بقيادة القائد المظفر "قُطز" حين واجهوا جحافِل التتار الغزاة ..
لما انتظر القائد بجيشه وقت صلاة الجمعة ليباشر قتال أعداءه وخطباء المسلمين على المنابر يعجّون مع المسلمين إلى الله بالدعاءِ أنْ يؤيدهم وينصرهم ..
ولما صار الخطباء على المنابر، انطلق صوت القائد: "أيّها المسلمون؛ ما ناجزَكم أحدٌ إلا ذَل، احملوا على عدوّكم وانتزعوا النصر من أيديهم، واثبتوا ينصركم الله"
نشبت المعركة وحمي الوطيس، وتعرض السلطان للقتل على أيدي خمسةٍ من التَّتر!
فأسرعُ "فارسٌ ملثّمٌ" فاعترضهم ودفعهم عنه وأصِيبَ بطعنةٍ خَرّ على إثرها صائحًا بما فحواه:
"صُنْ نفسك يا سلطان المسلمين، قتْلُتك ليس كقتل أحد المسلمين، وقد سبقتُكَ إلى الجنّة برحمةِ أرحم الراحمين" ..
كشفَ السلطان اللِّثام عن الفارسِ البطل! فإذا هي زوجته ..
هالهُ الأمر، وهملت عينه، وحملها وأدخلها خيمةً له وهو يقول: "وا زوجاه" ..
فرفعَت نظَرَها وقالت بصوتٍ متقطٍّع:
"لا تقل وا زوجاه .. بل قُل وا اسلاماه .. أشهد أن لا إله إلّا الله" ولفظت روحها بين يديه.
احتسبَ زوجته وودّعها، ثم نهض نهضة الأسدِ وعاد لقلبِ الجيش، فصاح الناس:
"الله أكبر .. الله أكبر" وتقدم إلى الأمام وألقى خوذته، وصرخ بأعلى صوته: "وا اسلاماه .. وا اسلاماه" ..
[وما هي إلا لحظات ورمال غزة أصبحتْ مقبرة للمغولِ الغزاة]
كلّ ما ذكرته قلامةٌ من أصبوع، ودقيقةٌ من أسبوع، وقطرةٌ من يَنبوع، في رياض وحياضِ أتباع المتبوع ..
فلولا حِرصي لِألّا يَملّ القارئ لأسردت أخبارهم فردًا فردَا، وضمنت حروفي بصدقِهم وعزمِهم زهرًا ووردَا.
سلفٌ إذا مرّ الزمانُ بذكرِهم
وقفَ الزمانُ لهم مجلّا مُكبّرا

جاري تحميل الاقتراحات...