سائح
سائح

@sai7_s7

22 تغريدة 185 قراءة Dec 08, 2019
#يامنصور_تعالج
سلسلة عن الاختلاط؛
للشيخ:عبدالعزيز الطّريفي
ومن أدلة تحريم الاختلاط ما ثبت في صحيح مسلم: أن النبي ﷺ قال: "خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها".
هذا في حال الصلاة وفي موضع العبادة؛ فكيف بغيره؟! وكيف لو تحصّل اجتماع وجلوس وتقابل؟!بل كيف لو لم يكن ذلك في موضع عبادة؟
قال النبي ﷺ: "ليس للنساء وَسَط الطريق" هذا في حال المرور في الطريق، نهى عن الدنوّ من مسار الرجال، وليس فيها جلوس وتقابل؛ بل اعتراض وعبور؛ فكيف بالاجتماع الدائم والجلوس؟!
أعظم ما يميل بالإنسان عن الحق ويحيده عنه، هو كثرة مخالطة الباطل حِساً ومعنى، بلا معرفة سابقة بالحق مُحكَمَة، وكما جاء في الأثر: "كثرة النظر في الباطل تذهب بمعرفة الحق من القلب" ولهذا جاءت نصوص الوحيين بالتحذير من الخوض في الباطل، وإدامة النظر فيه.
قال النبي ﷺ: "إياكم والدخول على النساء".
هذا خطاب للرجال واحداً أو جماعة: ألا يدخلوا على النساء واحدة أو جماعة؛ لأن الغالب في الدخول إلى البيوت المكثُ والجلوس والقرار، ويدخل في حكم هذا كل مشترك معه في العلة؛ من أماكن العمل والتعليم وأشباهها.
يكفي المُنصف أنه لا يُعلم عالمٌ على مر قرون الإسلام الخمسة عشر قال بجواز الاختلاط في المجالس والتعليم والعمل، وقد تحصل لي أكثر من مئة عالم وفقيه عبر تلك القرون يقطعون بعدم الترخص فيه، بل رأيت منهم من يسقط عدالة فاعله، بل وقوامته على الأعراض! وهذا حق.
النصوص في جميع القرون منذ الصدر الأول إلى يومنا لا يخلو قرنٌ من بيان (الاختلاط وتحريمه)، بل وفي سائر المذاهب الفقهية، مع الإقرار أن الفقهاء في سائر القرون ذكروا هذا المصطلح خاصّة، وما في حكمه ومعناه.
الاختلاط تعرف خطره الفطرة البشرية الصحيحة غير المبدلة، والشرائع السماوية قبل رسالة الإسلام، هكذا كانت شريعة بني إسرائيل في النساء حتى في مواضع الصلاة يتمايزن مكاناً عن الرجال، فلما تمادين مُنعن من حضور الصلاة مع الرجال.
الشرع ما منع من مجالسة المبطلين؛ لوَهَن في الحق الذي جاء به، ولكن صوناً للعقل من أن تغلبه دوافع النفس والهوى؛ فتختلط بالعقل فتحجب نورَه بحجابها؛ لذا تجد كثيراً من الناس بلغوا حداً مفرطاً من العقل والذكاء يعبدون البقر والحجر بل الفأر.
وأعظم ما يُحيل الإنسان عن الحق، ويُحيده عنه، هو كثرة مخالطة الباطل حِسّاً ومعنىً .
الأصل الذي خلق الله البشرية عليه، وأوجد آدم وحواء مفطورين عليه: أن الرجل يتكسّب ويعمل، والمرأة في قرارها ترعى شأنها وشأن زوجها وبيتها وذريتها.
الذين يوردون الاختلاط ويكتبون عنه: لا يريدون تجويزَ خروجِ النساء للأسواق، والطواف في حرم الله، وشهود الجماعات خلف الرجال؛ وإنما يريدون التعميم حينما يئسوا من نقض الأدلة المانعة من الاختلاط الدائم؛ فأخذوا بالعمومات دون حِكَمها وعِلَلها، وأعرضوا عن تخصيصاتها.
الاختلاط تعرف خطره الفطرة البشرية الصحيحة غير المبدلة، والشرائع السماوية قبل رسالة الإسلام، هكذا كانت شريعة بني إسرائيل في النساء حتى في مواضع الصلاة يتمايزن مكاناً عن الرجال، فلما تمادين مُنعن من حضور الصلاة مع الرجال.
الاختلاط الدائم محرم بالاتفاق، ولا يُعلم في مذهب السلف والخلف إباحته، وإنما جرى في كثير من بلدان المسلمين بعد زمن احتلال النصارى لكثير من بلدان المسلمين؛ وإلا فلا يُعرف قبل عقود قريبة في مصر والشام والعراق فضلاً عن جزيرة العرب.
قال تعالى(فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل)؛ إشارة إلى عدم الاختلاط، فجعل كلاً يحضر مع ما يناسبه، لا يختلط بغيره، فالصبيان لا يزاحمون مجالس الكبار، توقيراً لمجالسهم من اللغط، والنساء لا يُعتاد حضورهن مجالس الرجال، غيرة وصوناً للعرض.
ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، في يوم العيد، إذا انتهى من الخطبة للرجال، نزل وذهب للنساء يخطب فيهن (رواه البخاري)، ولو كُن مع الرجال، وقريبات منه، ما احتاج إلى النزول، والذهاب إليهن، إلا لأنهن لا يسمعن حديثه معهم لبعدهن.
في السنة أدلة كثيرة تبلغ حد التواتر في المعنى لبيان خطر الاختلاط والتحذير منه؛ ومن ذلك:
ما أخرج البخاري، ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.
فهؤلاء الصحابيات عرفن أن مجامع الرجال ليس للنساء فيها نصيب، حتى في المهمات؛ كالتعليم، ومعرفة أحكام الشرع، والتي يُقبل عليها الإنسان بنية خالصة في التماس رضى الله، لا تشوبها شائبة، فكيف بغيره من الاجتماعات الأخرى؟!
ولذا خصص لهن مقاماً ينفردن به عن الرجال، مع كثرة شغله، ووفرة همه.
وأقرب وسائل الزِّنى : الخلوة، فيُشَدَّدُ فيها ثم يليها الاختلاط في التعليم والعمل، والتغافل عن الوسائل لا يعني إباحتها .
وقد تَمدح في بلدٍ ما تَذُمه في آخر، وإن كانا في زمن واحد؛فقد يكون أحد البلدان في عُري، وبلد أخر في احتشام، فتُمدح المتعرية إن غطت رأسها ولو أبقت وجهها،وتُذم المحتشمة إن كشفت وجهها وإن غطت رأسها؛ لأن الأولى اقتربت إلى الحق فتُمدح ولو لم تصل إلى الخير التام..يتبع
والثانية ابتعدت عن الخير فتُذمُّ ولو لمتصل إلى الشر التام .
وبهذا ينتهي المقصود من الرسالة، والمرادُ هو إعادةُ ما زُحزِحَ من الأدلة والأقوال إلى مواضعها، وبيان مُحْكَمِها مِن مُتشابهها.
كتابُ: الاختلاط.
عبدالعزيز الطّريفي-فرج اللهُ عنـه-.
وما يزال الرجل في فسحة من أمره حتى يضعَ علمَه في قِرْطاسِ العلم، فالعقول محابِر، والأقلام مغاريف، وكل إناءٍ بما فيه ينضح.
انتهى، بحمدالله وتوفيقه.

جاري تحميل الاقتراحات...