"غزل النساء في الأدب العربي:
لا يجادل أحد في وفرة الأبيات والقصائد التي يتغزل فيها الرجل بالمرأة عبر العصور وفي مختلف الأمكنة وتعاقب الدهور، وقد شمل هذا النوع من الغزل فيما شمل تغني الشاعر بمحبوبته وبما اتصفت به من خـلال جميلة.
لا يجادل أحد في وفرة الأبيات والقصائد التي يتغزل فيها الرجل بالمرأة عبر العصور وفي مختلف الأمكنة وتعاقب الدهور، وقد شمل هذا النوع من الغزل فيما شمل تغني الشاعر بمحبوبته وبما اتصفت به من خـلال جميلة.
لكن يكاد يـجمع الكثيرون على قلة أبيات غزل النساء بالرجال، فدعنا ندلي بدلونا في هذا المجال وندفع بفرسنا إلى هذا المضمار.في الجاهلية والإسلام كان الشعر ذكورياً بامتياز, حتى ادعى بعض النقاد العرب أن إبداع الشاعرة العربية ظل طوال تاريخه متشحاً بالسواد، ومجللاً بالدموع والأحزان,
منذ أن وقفت (نائحة بني سليم) سيدة الشعر النسائي العربي تـرثي أخاها في سوق عـكاظ.كسرت ليلى الأخيلية هذا المنوال فكانت من أهم شاعرات العرب المتقدمات في الإسلام. عاشت في الجاهلية والإسلام وشهدت العصر الذهبي للشعر في العهد الأموي، ولم يتقدمها أحد من النساء سوى الخنساء
نشأت منذ صغرها مع ابن عمها (توبة بن الحميـر) فعشقها وعشقته، ورفض أبوها تزويجها منه. أما قصة إنقاذها له بعد أن هـدر دمه فمعروفة: زارها يوماً فظهرت إليه من خيامها حاسرة الرأس، سافرة الوجه على غير عادتها ففطن لغرابة ذلك فهرب ونجا من الموت.
دحته وأشادت في خصاله حتى قال لها (معاوية بن أبي سفيان): ويحك، لقد جـزت بتوبة قدره. فأجابته بأنها مقصـرة بحقه ونعته، وقالت:
أتـتـه المنايا حين تم تمامه=وأقصر عن كل قرن يطاوله
وكان كليث الغاب يحمي عرينه =وترضى به أشباله وحلائلـه
غصوب، حليم حين يـطلب حلمه = وسـم زعاف لا تصاب مقاتله
أتـتـه المنايا حين تم تمامه=وأقصر عن كل قرن يطاوله
وكان كليث الغاب يحمي عرينه =وترضى به أشباله وحلائلـه
غصوب، حليم حين يـطلب حلمه = وسـم زعاف لا تصاب مقاتله
شاعرات أمويات
امتاز العهد الأموي بكونه العصر الذهبي للشعر عموماً والغزل خصوصاً، والعوامل التي دعت له، دعت أيضاً إلى قيام الغناء والموسيقى.
وممن برعن في شعر الغزل في هذا العصر، أم الكرام بنت المعتصم بن صمادح، وهي من شاعرات القرن الخامس الهجري، فكانت تقول في حبيبها :
امتاز العهد الأموي بكونه العصر الذهبي للشعر عموماً والغزل خصوصاً، والعوامل التي دعت له، دعت أيضاً إلى قيام الغناء والموسيقى.
وممن برعن في شعر الغزل في هذا العصر، أم الكرام بنت المعتصم بن صمادح، وهي من شاعرات القرن الخامس الهجري، فكانت تقول في حبيبها :
ألا ليت شعري هل من سبيل لخلوة = ينزه عنــها سمـع كل مراقــــــب
ويا عجباً أشتاق خـلوة مـن غـدا = ومثواه ما بين الحشا والترائب
ويا عجباً أشتاق خـلوة مـن غـدا = ومثواه ما بين الحشا والترائب
ومنهن: بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية, شاعرة اشتهرت بأخبارها مع جميل بن معمر وهو من قومها، توفي قبلها فرثته ولم تعش بعده طويلاً.
ومما قالته فيه:
توعدني قومي بقتلي وقتله = فقلت: اقتلوني وأخرجوه من الذنب
ولا تتبعوه بعد قتلي أذيةً = كفـى بالـذي يلقـاه مـن شــدة الحــب
ومما قالته فيه:
توعدني قومي بقتلي وقتله = فقلت: اقتلوني وأخرجوه من الذنب
ولا تتبعوه بعد قتلي أذيةً = كفـى بالـذي يلقـاه مـن شــدة الحــب
ومما ينسب كذلك إلى ليلى العامرية صاحبة قيس التي عاشت في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبدالملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب قولها:
لم يكن المجنون في حالة = إلا وقد كنت كمـا كانـا
لكنه باح بسر الهوى = وإنني قد ذبت كتمانا
لم يكن المجنون في حالة = إلا وقد كنت كمـا كانـا
لكنه باح بسر الهوى = وإنني قد ذبت كتمانا
شاعرات عباسيات
وفي العصر العباسي الذي امتاز بازدهار الدولة وسمو شأنها ظهر لعـلية ابنة المهدي العباسي -أخت هارون الرشيد– ديوان شعر متعدد الأغراض. وكانت من أحسن نساء زمانها وجهاً وأظرفهن خلقاً وأوفرهن عقلاً وأدباً، ومن أشعارها:
وفي العصر العباسي الذي امتاز بازدهار الدولة وسمو شأنها ظهر لعـلية ابنة المهدي العباسي -أخت هارون الرشيد– ديوان شعر متعدد الأغراض. وكانت من أحسن نساء زمانها وجهاً وأظرفهن خلقاً وأوفرهن عقلاً وأدباً، ومن أشعارها:
ليس خطب الهوى بخطب يسير= ليس ينبيك عنه مثل خبير
ليس أمر الهوى يدبر = بالرأي ولا بالقياس والتفكير
ونلاحظ هنا أن علية لم يمنعها حياؤها من البوح بمشاعرها، مع أنه كان يروى عنها أنها كانت أزهد الناس.
ليس أمر الهوى يدبر = بالرأي ولا بالقياس والتفكير
ونلاحظ هنا أن علية لم يمنعها حياؤها من البوح بمشاعرها، مع أنه كان يروى عنها أنها كانت أزهد الناس.
ما الخنساء بنت التيحان فقد أحبت جحوش الخفاجي حباً عذرياً، وهي العاشقة القائلة:
إن لنا بالشام لو نستطيعه = خليلاً لنا يا تيحان مصافيـــــــا
نعد له الأيام من حب ذكره = ونحصي له يا تيحان اللياليــــا
فليت المطايا قد رفعنك مصعداً = تجوب بأيديها الحزون الفيافيا
إن لنا بالشام لو نستطيعه = خليلاً لنا يا تيحان مصافيـــــــا
نعد له الأيام من حب ذكره = ونحصي له يا تيحان اللياليــــا
فليت المطايا قد رفعنك مصعداً = تجوب بأيديها الحزون الفيافيا
ومن شاعرات هذا العصر اللاتي اندفعن في تصوير الحب والشوق إلى مدى لم يبلغ كثير من الشعراء جرأته، الشاعرة عشرقة المحاربية التي جاهرت بحبها مع عفة الألفاظ حين قالت:
جريت مع العشاق في حلبة الهوى = ففقتهم سبقاً وجئت على رسلي
فما لبس العشاق من حلل الهوى = ولا خلعوا إلا الثياب التي أبلي
جريت مع العشاق في حلبة الهوى = ففقتهم سبقاً وجئت على رسلي
فما لبس العشاق من حلل الهوى = ولا خلعوا إلا الثياب التي أبلي
وهذه شاعرة عاشقة اسمها ضاحية الهلالية شعرها من أرق شعر الغزل، حيث تقول:
وإني لأنوي القصد ثم يردني=عن القصد ميلات الهوى فأميل
وما وجد مسجون بصنعاء موثق=بساقية من حبس الأمير كبول
وما ليل مولى مسلم بجريـرة=له بعدما نام العيون عويـل
بأكثر مني لوعةً يوم راعني=فراق حبيب ما إليه سبيـل
وإني لأنوي القصد ثم يردني=عن القصد ميلات الهوى فأميل
وما وجد مسجون بصنعاء موثق=بساقية من حبس الأمير كبول
وما ليل مولى مسلم بجريـرة=له بعدما نام العيون عويـل
بأكثر مني لوعةً يوم راعني=فراق حبيب ما إليه سبيـل
غزل الشاعرات الأندلسيات
ازدهر الغزل في العصر الأندلسي ازدهاراً قل نظيره، وقد ساعد على إذكاء جذوته عناصر مختلفة منها جمال الطبيعة، وغناها، والتحضر، والتقدم العمراني، والترف الاجتماعي والمادي، وكثرة مجالس اللهو، والشراب، والغناء، والسبي الدائم، الذي أرخص اقتناء الجواري والغلمان
ازدهر الغزل في العصر الأندلسي ازدهاراً قل نظيره، وقد ساعد على إذكاء جذوته عناصر مختلفة منها جمال الطبيعة، وغناها، والتحضر، والتقدم العمراني، والترف الاجتماعي والمادي، وكثرة مجالس اللهو، والشراب، والغناء، والسبي الدائم، الذي أرخص اقتناء الجواري والغلمان
أما أهم أعلام الغزل في هذا العصر فالشاعرة حمدون بن زياد، ونزهون الغرناطية، وولادة بنت المستكفي، هذا وإن كان شعر ابن زيدون في (ولادة) أروع من أن يـحجب إلا أن اختيارنا من غزل (الولادة) به قد يكون أقرب إلى موضوع المقال
وهنا نتوقف عند موقف اللولادة يبين مجاهرتها وجـرأتها في الغزل حينما صادف يوماً أن سمعت الشاعر ابن زيدون يلقي قصيدة فاستفردت به فطلب صورتها فأرسلت له الصورة ومعها :
ترقـب إذا جن الظـلام زيارتي فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان للبدر ما بدا وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسر
ترقـب إذا جن الظـلام زيارتي فإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان للبدر ما بدا وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسر
وبعدما زارته قالت تودعه:
ودع الصبر محب ودعك = ذائع من سره ما استودعك
يا أخا البدر سناءً وسنا = حفظ الله زماناً أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم = بت أشكو قصر الليل معك
ودع الصبر محب ودعك = ذائع من سره ما استودعك
يا أخا البدر سناءً وسنا = حفظ الله زماناً أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم = بت أشكو قصر الليل معك
ومن الشاعرات اللواتي جاهرن بالغزل بمن أحببن، الشاعرة حفصة بنت الحاج الركونية، التي كانت على علاقة عشق مع الشاعر أبي جعفر ابن سعيد، فقد تناقلت لها المصادر الأدبية كثيراً من شعرها الغزلي الرقيق، ومن ذلك قولها:
أغار عليك من عيني رقيبي = ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عـيوني = إلى يوم القيامة ما كفانــي
وكتبت له ذات مرة تقول:
أزورك أم تزور فإن قلبي = إلى ما ملتم أبدا يميـــل
فثغري مورد عذب زلال = وفرع ذؤابتي ظل ظليل
وقد أملت أن تظمأ وتضحى = إذا وافى إليك بي المقيل
ولو أني خبأتك في عـيوني = إلى يوم القيامة ما كفانــي
وكتبت له ذات مرة تقول:
أزورك أم تزور فإن قلبي = إلى ما ملتم أبدا يميـــل
فثغري مورد عذب زلال = وفرع ذؤابتي ظل ظليل
وقد أملت أن تظمأ وتضحى = إذا وافى إليك بي المقيل
ولما طمع أمير غرناطة الموحدي أبو سعيد عثمان بن عبد المؤمن في حبها، وقتل حبيبها أبا جعفر سنة (559 هـ/1198م) حزنت عليه حفصة حزناً عظيماً ولازمت لبس الحداد وجاهرت برثائه والبكاء عليه، فنهاها المؤمن عن ذلك فما امتنعت، فلم يجد بـداً من تهديدها فأبت وأصرت.
شاعرات معاصرات
نازك الملائكة شاعرة وناقدة من العراق، ولدت ببغداد عام 1923. نشأت في بيئة أدبية خالصة من أم شاعرة (سلمى عبد الرزاق) وأب شاعر وخال شاعر.أقرب مالاح لنا من رائحة الغزل الصريح من مجموع (57) قصيدة لها، قصيدة بعنوان (ثلج ونار) وهي قطعة عتاب غليظ لحبيب، صلد كالحجر:
نازك الملائكة شاعرة وناقدة من العراق، ولدت ببغداد عام 1923. نشأت في بيئة أدبية خالصة من أم شاعرة (سلمى عبد الرزاق) وأب شاعر وخال شاعر.أقرب مالاح لنا من رائحة الغزل الصريح من مجموع (57) قصيدة لها، قصيدة بعنوان (ثلج ونار) وهي قطعة عتاب غليظ لحبيب، صلد كالحجر:
تسأل ماذا أقصد؟
لا، دعني، لا تسأل
لا تطرق بوابة هذا الركن المقفل
اتركني يحجب أسراري ستر مسدل
إن وراء الستار وروداً قد تذبل
إن أنا كاشفتك، إن عريت رؤى حبي
وزوايا حافلة باللهفة في قلبي
فستغضب مني , سوف تثور على ذنبي
وسينبت تأنيبك أشواكاً في دربي
لا، دعني، لا تسأل
لا تطرق بوابة هذا الركن المقفل
اتركني يحجب أسراري ستر مسدل
إن وراء الستار وروداً قد تذبل
إن أنا كاشفتك، إن عريت رؤى حبي
وزوايا حافلة باللهفة في قلبي
فستغضب مني , سوف تثور على ذنبي
وسينبت تأنيبك أشواكاً في دربي
ولها:
عـد لم يزل قلبي نشـيطاً حالمـاً = يشدو بحبـك لحنه المفتـون
عـد فالكآبة أغرقت بظـلالها = روحي فليلي أدمع وشجون
عـد لا تدع نفسي يعذبهـا الأسى = ويعض فيها خافق محـزون
عـد فالحياة إذا رجعت أشـعة = ومشـاعر سـحرية وفتـون"
عـد لم يزل قلبي نشـيطاً حالمـاً = يشدو بحبـك لحنه المفتـون
عـد فالكآبة أغرقت بظـلالها = روحي فليلي أدمع وشجون
عـد لا تدع نفسي يعذبهـا الأسى = ويعض فيها خافق محـزون
عـد فالحياة إذا رجعت أشـعة = ومشـاعر سـحرية وفتـون"
جاري تحميل الاقتراحات...