سعيد صالح | Saeed
سعيد صالح | Saeed

@s3eed_176

18 تغريدة 157 قراءة Dec 07, 2019
هل الحقيقة موجودة بداخلنا؟ أم علينا البحث عنها في الخارج !
يقول أوشو: إن المعرفة الحقة لا تأتي من الخارج، وعليك أن تدرك أن ما يأتي من الخارج ليس معرفة، بل هو معلومات، واحذر السقوط في وهم المعرفة، لأن ما يجيئ من الخارج، مهما كان، فهو يشكل طبقة إضافية فوق الذات.
-يتبع.
المعرفة تستيقظ في الداخل، إنها لا تجيئ، بل تستيقظ، ولكي يحدث هذا، علينا أن نزيل الطبقات التي تراكمت على النفس، لا أن نضيف طبقات فوقها.
أما أفلاطون فيقول:
إن العقل يستخدم في تعقّله ثلاثة محاور لإدراك المعاني الكلية: الأول هو التذكر، والثاني هو الجدل، والثالث هو قوة الرغبة أو الحب.
يشير أفلاطون من خلال "التذكر" إلى أن المعرفة سابقة لوجود النفس البشرية على سطح الأرض، وأن المعاني الكلية موجودة بنا قبل الزمان الحالي، وما علينا سوى محاولة استرجاعها عن طريق تذكر ما تعلمته النفس في الماضي.
يرى أفلاطون أن النفس قد تعلمت كل شيء قبل حلولها في الجسد، وما عليها سوى التطهر مما علق بالنفس من آثارٍ جسدية، للوصول إلى حالة الروح الخالصة المتجردة، وحينها لن يقدر شيء على أن يعيق تذكرها !
فهل يصادق القرآن على هذه الفكرة؟
يشير القرآن في الكثير من آياته "للتذكر"
حين يقول:
"وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيءٍ عِلمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُون"؟
ويقول أيضاً:
"يُؤتي الحِكمَةَ مَن يَشاء ۚ وَمَن يُؤتَ الحِكمةَ فَقَد أُوتِيَ خَيرًا كَثِيرًا ۗ ومَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلبَاب".
ومما جاء في مسألة التذكر أيضاً وصفُ الله للقرآن بأنه وسيلة "للذكرى" في قوله:
"إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ"
ووصفه للنبي بأنه "مذكِّر للناس" في قوله:
"فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ".
وهنا بعض الآيات التي تشير لذات الفكرة :
1- "قد فصّلنا الآيات لقوم يذَّكرون"
2- "كذلك نخرج الموتى لعلّكم تذكَّرون"
وأيضاً:
3- "أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكَّرون"؟
وفي رده على أهل النار يقول:
4- "أو لم نُعمِّركم ما يتذكَّرُ فيه من تذكَّر وجاءكم النذير"؟!
نأتي الآن للآية الأهم والأكثر وضوحاً في هذه المسألة:
"وإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِين".
في هذه الآية يخبرنا الله بأنه قد أشهد الناس جميعاً على أنفسهم قبل مجيئهم للدنيا، وقد أقروا بربوبيته، وربما لذلك نجده يدعونا للتذكر في العديد من الآيات، يدعونا لأن نتذكر ما أشهدنا عليه !
وربما ذلك ما يفسر حاجة البشر لله، وبحثهم الذي لا يتوقف عنه، وفراغ أنفسهم الذي لا يمتلئ إلا به، فقد شهدوا الحقيقة بأنفسهم !
إذاً فالحقيقة ربما تكون بداخلنا فعلاً وما علينا الا أن نبحث عنها في أعماقنا بعد أن نتجرد من كل المعلومات والأفكار والمعتقدات التي تم غرسها في عقولنا منذ الصغر، أن نغمض أعيننا لنبصر ما تم غرسه فطرياً في أعماقنا.
أما المعلومات التي نأخذها من الخارج فيجب أن لا تكون بالنسبة لنا إلا وسائل للتذكر، وليست حقائق مطلقة.
يقول أوشو:
الإبصار لا يكون فقط بعينين مفتوحتين، لقد نسي الإنسان فن الإبصار بعينين مغمضتين، إن ما يُرى بالعينين المفتوحتين لا يقارن بما يُرى بالعينين المغمضتين، الجفن البسيط الرقيق يفصل ويربط بين عالمين !
ويكمل بقوله: حين أفتح عينيّ أصل إلى المحدود، وحين أغمضهما، تنفتح أبواب اللانهائي !
لكن، كم من الناس يظلون في الخارج حتى بعد أن يغمضوا أعينهم؟ إن العينين لا تكونا مغمضتين بمجرد إغماضهما، إنهما مغمضتان لكنّ الصور الخارجية تواصل تشكُّلها، الجفنان مغلقان، لكن المشاهد الخارجية لا تزال تتنزّل وتتراءى، وهذا ليس إغماضاً للعينين !
إن إغماض العينين يعني الفراغ، يعني التحرر من الأحلام والأفكار، حين تختفي الأفكار والمشاهد، تكون العينان مغمضتين، وما يتجلى حينئذ هو الوعي الخالد، وتلك هي الحقيقة، تلك هي الإفاقة، وتلك هي البهجة المباركة، واللعبة كلها هي لعبة العينين، العين تحولت، وتحوّل معها كل شيء !
إن ما تم ذكره في التغريدات السابقة لا يعدو كونه مجرد تأملات وتساؤلات، ودعوة للتبصر في دواخلنا بتجرّد، لعلنا نُبصر بذلك مالم نستطع إدراكه بالحواس.
-انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...