Titanium  الغي رحلتي
Titanium  الغي رحلتي

@Titanium_1

14 تغريدة 214 قراءة Dec 15, 2019
ثريد بعنوان " الغضب الجماعي" احد ظواهر تويتر التي تحدث أمامنا يومياً ، وقد تكون حدثت لشخص منا أيضاً.
**هذا الثريد منقول** عن محاضرة صوتية لمحمد الحاجي ،ورأيت أن كتابته ضرورة في نشر الأفكار المهمة فيه ..
الثريد طويل والكلام سيزيد أهمية كلما تقدمت به ..
نبدأه بهذه الحكاية الحقيقية:
ما الذي يحدث يومياً في شبكات التواصل من حملات الغضب الشعبي والتنكيل الجماعي، لماذا نغضب؟ ما هو الغضب الاخلاقي وما هي دوافعه النفسية والاجتماعية.. كيف تساهم شبكات التواصل في تشكيل هذه الموجات العارمة؟ و كيف نستطيع التعامل مع هذه الظاهرة اليومية؟
أحد أهم الخصائص البشرية التي تميزنا عن غيرنا هي آلية العقاب وكيف نعاقب بعضنا، فالحيوانات لا تعاقب بعضها البعض مالم يكن هناك تهديد مباشر عليها أو على نسلها أو طمعاً في مكاسب، لكن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يغضب على شيء لم يحدث عليه ولا يتكسب منه مباشرة ولا يخص نسله وعائلته.
العقاب و مواجهة الاخرين فيها تكاليف؛ لأنها تضعك في مواجهة شخص آخر لا تأمن ثأره وردة فعله، فبالتالي نحن نقوم بسلوك مكلِف ولا يعود علينا بفوائد.
العقاب شيء غريب جداً في تطور الانسان، ممكن أن يكون مجرد انتقاد ضد الاخرين، لكن هذا يأتي بتكاليف يستعد الانسان أن يأخذها نيابة عن الاخرين.
وهذا ما يطلق عليه العقاب التطوعي، نتطوع بأن نعاقب الآخرين. لكن لماذا؟
حياة البشر ليست عشوائية، بل تحكمها نظم اجتماعية وقيم ثقافية، مثل التعاون والعدالة والصدق وغيرها من القيم التي نشأت غالبا بين البشر لزيادة فرص نجاتنا من وجهة نظر تطورية.
فالمجتمعات المتعاونة لديها قوة وحصانة أعلى ضد الأخطار والتهديدات
لذلك ترسخت بعض القوانين الاجتماعية والتي أصبح من الضروري ضبطها على الجميع.
فبالتالي عندما يخترق أحدهم هذه القيم، يتم عقابه من المجتمع بشكل تطوعي، إما للاقتصاص من المخطئ،أو ردعا للآخرين، فالعقاب هو أداة لضبط المجتمع.
نزعتنا ورغبتنا في العيش في عالم عادل تفرض علينا رفض الظلم حتى لو لم يقع علينا بشكل مباشر ، مثلما يحدث عندما نغضب ضد العنصريين ونعاقبهم بالتشهير والتنكيل مثلاً.
إذن نحن نتعاطف مع الضحايا ونعاقب المعتدين لضبط المجتمع.
وهذا هو الغضب الأخلاقي : هي ردة فعل المجتمع ضد الانتهاكات وضد الاختراقات التي تحدث فيه ، وهذا الغضب الأخلاقي قد يحمل إيجابيات هائلة.
فمثلاً بسبب ذلك قامت حركات اجتماعية وحقوقية مناصرة للمظلومين وصنعت تغييرات حقيقية على الأرض، خاصة للفئات المضطهدة اجتماعياً والتي لا تملك منصة أو صوت مسموع.
فعلى سبيل المثال خلال اول ٢٤ ساعة من تغريدة الممثلة أليسا ميلانو التي كتبت فيها إنها تعرضت لاعتداءات جنسية في مهنتها وطلبت من المتابعات بأنهم يردوا ب أنا أيضا إذا تعرضوا لنفس التجربة.. تحولت التغريدة إلى هاشتاغ ظهرت فيه ١٢ مليون تغريدة من ٨٠ دولة حول العالم خلال ٢٤ ساعة فقط
الذي انتشر تحت هاشتاغ #metoo هذا الحراك حقق مكاسب كبيرة مثل التوجه نحو مساواة الأجور بين الجنسين ومحاكمة المعتدين مهما كانت قوتهم.
ونفس ما حدث مع موجة الغضب التي تعرضت لها جاستين موقع منظمة الايدز في أفريقيا تعطل بسبب كثرة الزائرين والمتبرعين حينها لمرضى الإيدز في أفريقيا بسبب تغريدة جاستين حتى أن المنظمة وبسرعة فائقة خلال تلك الساعات اشترت عنوان موقع جديد لأن موقعهم الرئيس تعطل من شدة المتبرعين.
نعم الغضب الأخلاقي على السوشيال ميديا مفيد احياناً .. نقول أحيانا لأن هل هذه كل الحكاية؟؟
هل الرغبة نحو العدالة وحماية الأخلاق هي الدافع الذي يدفعنا لشن حملات الغضب في تويتر مثلاً؟
"نهاية الجزء الأول من الثريد .. الذي كان الجانب المشرق من الغضب الجماعي" لنكمل في ثريد آخر ..
التتمة

جاري تحميل الاقتراحات...