أبو يــــوســــف
أبو يــــوســــف

@islamicastrono1

18 تغريدة 79 قراءة Dec 06, 2019

مما ابتُلي به المسلمون في هذا الزمان فكرة رسّخها بعقولهم بعض المخدوعين الذين تصدروا المنابر، وهذه الفكرة أعنونها بـ (الإعجاز القرآني)!
أُعرّفها بناءً على إيمانهم بأنها:
[ ذكر حقيقة من الحقائق بالقرآن بشكل مباشر أو غير مباشر، لا تُكتشف صحتها وإثباتها إلا مع تقدّم العلم الحديث]
وقد استُخدمت هذه الفرضية في التسويق لكثير من الفرضيات والمعلومات العلمية غيرُ الصحيحة، وتثبيت صحتها بلا تيقّن خوفاً من تعارض القرآن معها ما يؤدي بالتالي بالناس لتكذيب القرآن.
وسنحاول بإذن الله تفنيد حقيقة وجود هذه الفرضية، والأثر الفكري السيء الذي أدت لحدوثه.
إنه لمِن المؤسف والمحزن أن تبدأ هذه التغريدات بإقناع المسلمين بأن كلام الله عز وجل واضح ميسّر وسهل الفهم!
فقد تلقنوا عبر السنين من شياطين الإنس بأن هذا القرآن غامض و "مليء بالكنوز الكامنة"!
وأنك إن أردت أن تفهمه فلا بد لك أن تقضي جُل عمرك دارساً لكتب اللغة والنحو والصرف والتاريخ!
وهذا والله إبعاد عن القرآن وعن التفكر والتدبر فيه!
وهذه الآية ترد عليهم كذبهم:
{ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى}.
فماذا قام به دجالو الإعجاز العلمي بعقول المسلمين؟
لقد قام هؤلاء بتعزيز الفكرة القائلة بعدم وضوح القرآن، وأنه يحتاج لفك رموز قد لا يعلمها حتى الصحابة أنفسهم فهم ليسوا علماء فيزياء وكونيات! هم (أعرابٌ لا تحتمل عقولهم بعض الحقائق) كما قال زعيمهم زغلول !
وقاموا أيضاً بجعل الناس يقرأون القرآن بلا فهم ولا تدبر ولا بحث عن معاني مالم يفهموه! فأصبح المسلم يظن بأن الآيات التي لم يفهمها قد تم تأجيل تفسيرها إلى المستقبل مع الاكتشافات العلمية!
أو يظن بأن هذه الآية تخاطب الصحابة فقط!
وأصبح معظم القرآن للقراءة بلا فهم ولا تدبر ولا استشعار!
والمصيبة العظمى هي حينما يوصلون رسالةً غير مباشرة لعقول الناس مفادها أن الرسول ﷺ لم يبلّغ بمعاني ومقاصد القرآن الحقيقية! أو أنه أيضاً هو لم يفهم حقيقة ما أُنزل إليه! أو أن الآيات لها معانٍ متعددة تختلف باختلاف الاكتشافات! وهذه والله مصيبة في الدين وجُرمٌ عظيم!
وسأعرض هنا بإذن الله أمثلة بسيطة على هرطقاتهم وكذبهم على كتاب الله عز وجل وتحريفهم المعاني وتحويرها لتوافق أهواءهم وأهواء نظريات الملاحدة والشياطين، وسنثبت اتّباعهم للهوى مستشهدين بتفاسير الآيات من كتاب الله عز وجل ومستعينين بمعاجم اللسان العربي ،، فعلى الله الإتكال
يقول أحدهم عن آية : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) أن كفاتاً تعني الحركة التي تشبه طيران الطير!
وكلمة (كفاتاً) تعني بالأصل : ضامة جامعة، ويثبت ذلك قوله تعالى بعدها ( أحياءً وأمواتا )، أي أن الأرض تضم الأحياء والأموات عليها. فما وجه ذكر الحركة هنا أيها العاجزون!
ويقول آخر عن آية: (كانتا رتقاً) أنها تعني الإنفجار الذي تأسس بسببه الكون!
علماً بأن رتقاً تعني (مسدود، ملتحم) والفتق عكسه، والآية تعني أن الأرض لم تكن تنبت والسماء لم تكن تمطر فأمرهما الله بالفتق فأمطرت السماء وأنبتت الأرض.
وسياق الآية يدل على ذلك : (وجعلنا من الماء كل شيء حي)!
علماً أن هذا التفسير المحرّف يعارض آيات أخرى تتكلم عن خلق السماوات والأرض، وهي الآيات ( 9 - 12 ) من سورة فصّلت ، والتي تبيّن طبيعة خلق السماوات والأرض والتي لا تدل البته على وجود انفجار كما يقول الملحدون .
ويقول أحدهم عن قول الله عز وجل : ( بعوضة فما فوقها )، أن المقصود بذلك هو مخلوق صغير يعيش فوق البعوضة لم يُكتشف إلا مؤخراً!
وهذا جهل بالقرآن! فالآية يتضح أن المقصود منها البعوضة فما أكبر منها! وليس ما فوق جسمها من مخلوقات!
علماً أن ما يدّعونه لا يوجد عليه إثبات ولا دليل!
إن هذه مجرد أمثلة بسيطة حيث لا نستطيع حصر كل دجل الدجالين، أردت أن أبين من خلالها أنهم يعبثون بمعاني القرآن، ويُضلّون الناس بغير علم، وينزعون من القرآن شمول معانيه ومقاصده، فيصبح القرآن محل عبثهم بعد كل اكتشاف وهمي، ولُعبة في يد ناشري خرافات الملحدين !
فإن سألني أحدهم، وقال : وماذا عن ذكر مراحل تكون الجنين؟ وإحياء كل شيء بالماء؟ وإثبات انخفاض الضغط في السماء؟ أليست إعجازاً؟
فأقول: ليست إعجازاً ، بل ( حقائق )!
{تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق}
والحق يعرفه كل من يقرأ القرآن، بدءاً من رسول الله ﷺ وصحابته، وحتى يوم القيامة!
فالله لا ينتظر من أسموهم بالعلماء والمكتشفين والفلكيين في آخر الزمان ليفسروا معاني كتابه للبشرية!
بل كتابهُ واضحٌ جلي!
ولكننا حينما آمنّا بأنه (غامض ومجهول المقاصد) ، وَكّلنا تفسيره لهؤلاء العابثين! وكلّاً فسره على هواه مخالفاً الحق،
وما بعد الحق إلا الضلال !
إن ما يجب علينا فعله، هو أن نقرأ القرآن مصدّقين بما ذُكر فيه، بعد معرفة معانيه التي نزل بها والتي ليس لها تبديل ولا تحوير، مفسرين بعضه ببعض، بلا شكّ ولا ريب لمجرّد أننا لم نفهم بعض مقصوداته أو نرى إثباتاتها !
وتدبّر دائماً قول الله: {يؤمنون بالغيب} !
فإنه من أقوى درجات الإيمان!
فالإيمان بالقرآن كما نزل لهو سبيل المهتدين، الذين يقولون سمعنا وأطعنا، والذين مدحهم الله في كتابه فقال :
[وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون]
فنسأل الله العلي القدير أن يجعلنا ممن يؤمن بكتابه، وبغيبه، غير مبدّلين ولا محرّفين ، وأن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يهدي ضال المسلمين ويقمع شر المفسدين من شياطين الإنس والجن .
والحمد لله رب العالمين .

جاري تحميل الاقتراحات...