سعيد صالح | Saeed
سعيد صالح | Saeed

@s3eed_176

15 تغريدة 162 قراءة Dec 07, 2019
ثريد - من وجهة نظر أوشو، كيف بإمكاننا فهم الحياة؟!
إنَّ الحياة في منظور أوشو أنانية لكونها لا تستمع لنا و تواصل السير على منوالها الخاص ، بالمقابل نجدها ترغمنا على سماعها ؛ لأنَّها لن تكترث بنا إذا لم نفهمها.
فكيف نستمع إلى الحياة، وكيف نفهمها؟!
يُجيب أوشو عن هذا بمفردة واحدة وهي "المغامرة"، فالمغامرون وحدهم من يحظون بشرف سماع الحياة و معرفتها ، فينبغي أن يكون الإنسان قادراً على المغامرة والمخاطرة بالمعروف لأجل المجهول ، التخلي عن المألوف لأجل غير المألوف ، المُريح لأجل الغير مريح.
هذا هو الدرب الوحيد الذي عليك سلوكه لتعي معنى الحياة ، إقبل التحدّي على الرغم من كل المخاوف.
لماذا أنت خائف؟ ماذا يمكن للعالم أجمع أن يفعل بك؟ الناس بوسعهم الضحك عليك و لكن لا بأس فهذا سيخدمهم ؛ لأنَّ الضحك دائماً دواءٌ للصحة.
قد يظنون أنَّك مجنون ، إنَّه مجرد ظن بكونك مجنون ، و هذا لا يجعلك مجنوناً فعلًا ؛ لذا لا تتردد و لا تقلق كثيراً.
القلق يأخذ منك جهداً كبيراً أثناء تفكيرك فيما إذا كان فعلك سيؤدي إلى الصواب أو الخطأ ، هذه إحدى مشكلات البشر ، لقد عُلِّموا ألَّا يُخطئوا ، و نتيجة لذلك صاروا خائفين جدًّا ، مذعورين من فكرة ارتكابهم لعمل خاطئ!
و هكذا أصبحوا عالقين في مكانهم لا يسعهم الحراك ، و بعد فترة من الزمن يصبحون كالحجارة ، يفقدون كلياً قدرتهم على الحركة!
قم بالأخطاء قدر إمكانك شريطة ألَّا تكرر الخطأ ذاته مرتين ، إنَّه جزء من حريتك و كرامتك أن تُخطئ ، عندها فقط ستنمو و تكبر و تتطور.
ليس على الإنسان التفكُّر في ماهية الصواب و الخطأ طبقاً لفلسفة أوشو ، بل و عليه نسيان كل ما قيل له عن أي شيء "هذا أمر خاطئ، هذا أمر حسن" ؛ فالحياة ليست ثابتة ، والشيء الصحيح اليوم قد يكون خاطئاً في الغد.
فالحياة لا يمكن أن تكون كالمكتبة التي تصُفُّ فيها الأوراق وتحفظها بحيث لا تتغير و لا تتبدل ، لا يمكن أنْ تُلصق عليها طوابعاً و تسميها إسماً ما بسهولة "هذا صحيح ، هذا خاطئ" ، الحياة غموض و أحجية ؛ ففي لحظة ما سيكون ذلك الأمر مناسباً و صحيحاً ، و في لحظة أخرى لا يعود كذلك !
يُسائل أوشو نفسه :
ما هو تعريفي للأمر الصحيح؟
فيجيب أن الأمر الصحيح هو الأمر المتناغم مع الوجود ، و ما هو غير متناغم يُعد خاطئاً ، على الإنسان أن يكون يقِظاً في كل لحظة ؛ لأنَّه ملزم على اتّخاذ القرار المتفرد لكل لحظة يعيشها.
فلا يمكن الإعتماد على الأجوبة المعلبة ؛ فهي لا تحوي لمعاناً أو ذكاء و إنما تكون غبيّة وخرقاء.
فالعين المتعصبة التي تحمل أحكاماً مسبقة هي عين عمياء ، والقلب المليء بالاستنتاجات المستعارة من الآخرين هو قلب ميت.
أقول لك : إنها ديناميكية هائلة الضخامة، حركة مطلقة، فقط التغيير هو الأمر الثابت في الوجود، التغيير هو الوحيد الذي لا يتغير !
لذلك لا تستطيع أن تحصل على خريطة للحياة ، فما أن تتحصل على واحدة حتى تنتهي صلاحيتها ؛ وذلك لأن الحياة ستكون قد تغيرت وبدّلت سُبلها ، ستكون قد بدأت لعبة جديدة !
-انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...