المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

18 تغريدة 318 قراءة Dec 05, 2019
1
لكي تفهم مسائل الإيمان والكفر التي انحرفت بسببها مذاهب وجماعات عليك أن تفهم:
تأصيل + ثلاثة فروقات + قاعدة!
أولا: التأصيل:
وهو أن التكفير والبحث في عقائد الناس بدعة لم تكن معروفة عند النبي ﷺ ولا صحابته وإنما أخترعها الخوارج ومن سار على طريقهم عبر التاريخ لاستحلال قتل المسلمين
2
لم يكفّر النبي ﷺ أحدا من المسلمين حتى أولئك المنافقين الذين أخبره الله عنهم
تركهم بما أظهروه من الإسلام برغم صدور أفعال كثيرة منهم تُظهر كفرهم الباطن!
وحتى أبو بكر -على الخلاف في توصيف حربه للمرتدين ومانعي الزكاة- لم يكفّر أحدا
لأن أولئك القوم قد كفروا وأعلنو كفرهم صريحا
3
أما الفروقات الثلاث فهي:
١-الفرق بين الإيمان والإسلام
٢-الفرق بين الكفر والتكفير
٣-الفرق بين فعل الكفر وفاعل الكفر
فأما الفرق بين الإيمان والإسلام فالإيمان هو المعتقدات الباطنة والأسلام هو الأعمال الظاهرة
ودليل ذلك حديث جبريل الذي وضح أركان الإيمان وأركان الإسلام
4
فحديث جبريل يقول إن الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر
وأن الإسلام هو الشهادتين والصلاة والصيام والحج
ومصداق ذلك من القرآن ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾
ومن هنا فالمنافق يؤدي أفعال الإسلام لكنه ليس مؤمنا
5
وانتبه إلى أن القرآن والسنة قد يطلقان مسمى الإيمان على أفعال الإسلام والعكس من باب الاقتضاء واللزوم
فلأن لازم المؤمن أن يؤدي شعائر الإسلام
ولازم الذي يؤدي أفعال الإسلام أنه يفعلها إيمانا بالله ورسوله
فلهذا التلازم نقول “المؤمنون” و“المسلمون” ونعني بذلك المؤمنين المسلمين
6
ومن هنا يظهر لك أن ماهية الإيمان هي أنه اعتقاد باطن
وذلك يعني أن الإنسان يدخل في الإيمان باعتقاده ولا يخرج منه إلا كما دخل فيه (أي باعتقاده)
ولذلك عذر الله من يكفر مكرها لأنه لم يكفر باطنا
﴿من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾
7
﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾
﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾
﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾
اذكر هذه الآية وكررها أمام كل تكفيري فهم لا يؤمنون بها!
“الإيمان” اعتقاد في الصدر ولا يكفر المسلم إلا إذا ﴿شرح بالكفر صدرا﴾
8
الفرق الثاني:
بين الكفر والتكفير:
“الكفر” هو الحقيقة الماثلة بين الإنسان وبين الله ولايطلع عليها أحد
أما “التكفير” فهو اتهام شخص بالكفر لصدور أفعال الكفر منه
فهو حكم قضائي
فالكفر هو الحقيقة الباطنة
والتكفير هو الحكم الدنيوي المستند على الظاهر
9
وللتوضيح:
قد يموت يهودي وهو قد أسلم قبل موته بساعات ولم يخبر أحدا بذلك!
فهذا من حيث الإيمان والكفر (الذي عند الله) مؤمن مسلم
وأما من حيث التكفير (الذي عندنا) فهو لا يزال يهودي الديانة
فلا نصلي عليه ولا نعطيه أحكام المسلم
فيجب التفريق بين الحقيقة الباطنة والحكم الظاهري!
10
وهذا الاشتباه وقع فيه كثير من الناس فيقول: كيف تحكمون على إنسان بأنه مؤمن أو كافر مع أن الإيمان والكفر عقيدة باطنة!؟
فنقول:
نحن نحكم على الشخص بالحكم الدنيوي لنعرف هل نطبق عليه أحكام الإسلام في الذبيحة والزواج والميراث.. الخ
وأما حكمه عند الله فنترك ذلك لله ولا نحكم عليه
11
الفرق الثالث:
بين فعل الكفر وفاعل الكفر:
فلا يعني قولنا: إن من يفعل كذا فهو كافر أن كل من يفعله يكون كافرا بالضرورة!
فهناك فرق بين الفعل والفاعل
لأن فاعل الكفر قد يكون متأولا بجهل أو يكون مكرها أو لا يقصد حقيقة الفعل أو غير ذلك من الأعذار!
12
ومن هذا الباب ما قد تقرأه عند بعض العلماء من السلف حيث يقولون “من فعل كذا فهو كافر”
فهم لا يعنون أن فلان يكون كافر بمجرد ذلك الفعل لأن التكفير حكم قضائي يخضع لحال الشخص ونيته
ولكنهم يقصدون أن ذلك الفعل يناقض الإيمان ولا يمكن أن يصدر من شخص عالم مختار وهو مؤمن
13
وأما القاعدة فهي:
“أن الأعمال لا تؤثر على أصل الإيمان وجودا وعدما”
فالإيمان الواجب والكامل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما هو المقرر عند أهل السنة
ولكن أصل الإيمان الذي هو الإيمان بالله ورسوله لا يزول بالمعاصي والأعمال الظاهرة وذلك لأنه عقيدة باطنة!
14
ومن أعظم الأدلة على هذه القاعدة قوله تعالى ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾
وحديث الشفاعة في صحيح مسلم وفيه أن الله يخرج من النار من الموحدين قوما “لم يعملوا خيرا قط” فليس معهم إلا أصل الإيمان!
والأقوى من ذلك أن المؤمن يدخل في الإيمان باعتقاده فلا يخرج منه إلا كما دخل فيه
15
فإن قيل:
ماذا لو مزّق رجل المصحف وسب الله فكيف تقولون إن العمل لا يزيل أصل الإيمان!؟
فإن هذا افتراض محال أن يقع، فلا يمكن أن رجلا يفعل ذلك وهو مؤمن بالله ورسوله في تلك اللحظة
ولكن الذي يحصل هو أن هذا الشخص سيكفر أولا في باطنه ثم يتصرف بهذه التصرفات بعد أن يكفر باطنا
16
فالفعل هنا (تمزيق المصحف وسب الله) ليس هو الكفر بذاته ولكنه علامة على كفر صاحبه!
لأن المؤمن في الباطن يستحيل أن يتصرف بما يعاكس إيمانه وقناعته إلا إن كان مُكرها أو جاهلا أو فاقدا لعقله
وكذاك الكافر لن يتصرف بما يعاكس قناعته الا أن كان منافقا يخشى من إظهار كفره
17
فهذا الثريد هو خلاصة الخلاصة في هذه المسألة
استخلصته من بحث طويل امتد لسنوات طوال من البحث والمناقشة وهو يحتاج إلى شرح وتفصيل وإسناد للأدلة
ولكني وضعته كدليل إرشادي سريع لمن أراد أن يعرف أصول هذه المسألة المهمة التي سُفكت من أجلها دماء المسلمين في هذا العصر مع شديد الأسف!!
18
وخلاصة الثريد:
لايوجد عمل من الأعمال يؤدي لكفر صاحبه!
وما يذكره البعض من نواقض للإسلام فهي أعمال يستحيل صدورها من المسلم إلا بعد أن يكون قد كفر في الباطن!
فالذي أخرجه من الإيمان ليس ذلك العمل وإنما اعتقاده الذي سبق العمل
ولذلك يجب التحقق من نيّة الشخص وقصده قبل الحكم عليه

جاري تحميل الاقتراحات...