عبدالله الرشيد
عبدالله الرشيد

@3bdullah62

12 تغريدة 327 قراءة Dec 05, 2019
? حادثة الإنتحار الجماعي في جونز تاون عام ١٩٧٨م .
جماعة “جونز تاون” هي طائفة بروتستانتية متطرفة أسّسها “جيم جونز“ في كاليفورنيا عام ١٩٦٣م ووصل عدد أعضائها للآلاف .
في البداية تملّك “جونز“ قطعة أرض كبيرة أقام عليها مستعمرته التي عرفت باسم كنيسة أو معبد الشعب …
#ثريد
وأراد أن يحقق عليها حلمه المزعوم بمجتمع تسوده المحبة والتعاون والإخاء ، وتزول فيه الطبقات .
كان “جيم جونز” في بداياته داعية للسلام والخير ، لقد ساعد أتباعه في الحصول على عمل وساعد المحتاجين منهم ،ولكن سرعان ما بدأ يطالبهم بالانضباط والولاء الأعمى له وعدم مخالفة أوامره وتعاليمه .
لقد أضحى مع مرور الوقت الإنسان الأوحد لأتباعه الذي لا يعصون له أمرًا و لا يناقشون له طلبًا ، لقد رأوا فيه مخلّصهم من الكوارث المزعومة التي تنبّأ بها “جونز“ كأن تحدث حرب نووية تقضي على سكان الأرض أو طوفان عظيم يغرق الجميع ، وطبعًا سيكون الناجي الوحيد هم أتباعه كما وعدهم .
انتقل جونز وأتباعه إلى العيش في غابة معزولة في أمريكا الجنوبية ، وكان يُفترض - بحسب جونز - أن تكون المستوطنة هي المدينة المثالية أو جنّة الله على أرضه كما يسمّونها ، ولكن كان كل من يصل إلى هناك يصاب بإحباط شديد وصدمة كبيرة لأنه لم يجد ما كان يتوقّعه …
لقد كانت البيوت خشبية صغيرة لا تكفي لاستيعاب العدد الكبير من الوافدين ، كما أن الفصل بين الجنسين كان مطبّقاً هناك لذلك كان يجبر الأزواج على الافتراق وكل منهم ينام على حدة ، كما كانت الحرارة والرطوبة الكبيرة لا تُحتمل ،كما أن معظمهم كانوا يُجبرون على العمل الشاق في الحرارة الشديدة
كانت الظروف كارثية مما أدّى بالبعض إلى الرغبة بمغادرة ذلك المكان ولكن بما أن المستوطنة كانت معزولة ومحاطة بأدغال لا نهاية لها ، فكان يتعيّن على الراغبين في المغادرة طلب الإذن من “جونز” لكي يرشدهم إلى طريق الخروج ،ولكنه كان يعتبرهم ملكه وعبيده ولا يجوز لهم الفرار من طاعته وخدمته .
وصل أمر هذه المستوطنة وظروفها المزرية إلى نائب الكونجرس الأمريكي “ليو رايان” الذي قرر الذهاب إلى هناك والتحقق بنفسه مما يجري ، واصطحب معه فريق من المراسلين الصحفيين ومجموعة من أقارب الفارّين إلى تلك المستوطنة .
وفي ١٨ نوفمبر ١٩٧٨م وصل السيناتور “ليو رايان“ للمستوطنة ، وأعلن نيّته اصطحاب الراغبين في المغادرة نحو الولايات المتحدة ، ولكن لم يستجب سوى بضعة أشخاص وامتنع البقيّة خوفًا من ردّة فعل زعيمهم ”جونز“ .
وعندما وصل السيناتور ومرافقوه إلى المطار وجدوا أن جميع الطائرات أقلعت فجلسوا ينتظرون وصول طائرة جديدة ، وفي هذه الأثناء توقّفت سيارة وترجّل منها أشخاص مسلّحون فتحوا النار على الشاحنة ، فقُتل خمسة أشخاص على الفور من بينهم السيناتور رايان .
بعد الحادثة دعا “جونز” جميع أتباعه إلى لقاء عاجل وخطب فيهم :
“تيقنوا يا أبنائي وأحبائي أن العساكر الأمريكية قادمة لامحالة ،وعن قريب سترون الطائرات تقصف ضيعتنا الآمنة وتقتل حتى صغارنا و أطفالنا”
وأضاف :
“الحل الوحيد أمامنا هو اللجوء إلى عمل بطولي ثوري لم يُشهد له سابق في التاريخ”
وكان العمل البطولي هو الانتحار الجماعي ..!?
حيث أقنعهم “جونز” بأن يشربوا مادة السيانيد السامة الممزوجة بعصير العنب .!
في البداية تم تسميم الأطفال ثم تبعهم البقية ، ومن فكّر في مخالفة الأوامر فسيجد المسدسات والسواطير موجّهة صوبه .
لقد نجا بعض التابعين عبر الهرب نحو الأدغال ، والبعض الآخر عبر الاختباء في أرجاء المستوطنة .
مات بالانتحار ٩١٣ شخص من بينهم أكثر من ٢٠٠ طفل ، وأما “جونز“ فقد انتحر وذلك بإطلاق رصاصة على رأسه .
وبذلك انتهت حادثة تعتبر من أكبر الكوارث البشرية التي مرّت على أمريكا ..
#انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...