#السيميائية
ثلاثية المعرفة وثنائية المعتزلة:
(قضية اللفظ والمعنى)
يشير (دولودال) إلى قضية مهمة في اعتباطيّة الدلالة عند (سوسير) وهي أنّ العلامة الاعتباطيّة لا تُحلّل.
ثلاثية المعرفة وثنائية المعتزلة:
(قضية اللفظ والمعنى)
يشير (دولودال) إلى قضية مهمة في اعتباطيّة الدلالة عند (سوسير) وهي أنّ العلامة الاعتباطيّة لا تُحلّل.
ويرى أنّه من الأجدر بنا أن نأخذ ذلك نحو (المؤول) في سيمائية (بيرس) فهو كذلك لا يُحلّل، ويقصد بالتحليل التفسير، فالمؤول لا يُتركُ تفسيره للجهود الشخصية الفرديّة، أو لا يُسمح للفرد بخرق الجهاز التأويلي داخل الجماعة اللغوية لمجرّد الشعور بالمرح التأويلي.
ويقرِّبُ (دولودال) قضية منع التحليل للمؤول بشكل فردي بأنّ (المؤول) عبارةٌ عن (مترجم) وهذا المترجم تختلف لديه اللغات لكنها تتفق في المعاني، هذا أولا.
وثانيًا مع اختلاف اللغات واتفاق المعاني فالمترجم يضعُ المعنى المتفق عليه بين الجماعتين رغم اختلاف العبارات، وأذكر أنني كنتُ أقرأ لأحد علماء العراق (نعمة رحيم العزاوي) وهو يطرح مشكلة الترجمة فذكر أنّ ترجمة كلمة (والنبي) التي تقال في اللهجة المصرية الدارجة ينبغي
أن تترجم بعبارة: (من فضلك) وهذه الطريقة هي هي فكرة (دولودال) في منع تحليل المؤول وِفق الفهم الشخصي بل لابد أن يكون وفق العُرفِ الاجتماعي؛ لأنّ اللغة -في تقديري- نظام اجتماعي لا خصوصية فردية، وهذا النظام الاجتماعي يضعُ موازينه
العامّة لجمع الأفراد تحت المعاني العامة، والخطوط الكبرى للتواصل والتداول، ويتركُ فراغًا للأفراد يكملون بناءه من خلال اجتهاداتهم الشخصية، وثقافاتهم الخاصة التي ترفعهم نحو مستوى من القوة يمكنهم أحيانًا من إحداثِ أعرافٍ اجتماعية لغوية في الجيل الذي يأتي بعدهم.
وأتذكّر في هذا السياق تجربة (أبي تمام) عندما انتقد كثيرًا بسبب خروجه عن عمود الشعر العربي رغم أنّ بعض جهوده لم تكن من ذكاء الإنتاج بل من ذكاء التقليد، وأعني بذلك حديثه عن (ريشة من جناح الذل).
وينقلُ (دولودال) عن (سوسير) أنّ الدوال ينبغي ألا يظنّ المتكلم أنها مفتوحة الاختيار له بل لابد أن يعي قضية الحدود عند الجماعة اللغوية والتي يصف (دولودال) مبادئها بأنها تقدِّم قيمًا للاستعمال فينقل في كتابه أنّ "الجماعة اللغوية ضروريّة لإقامة قيمٍ يكونُ سبب
وجودها الوحيد هو استعمالها، والاتفاق العام الحاصلُ حولها أمّا الفرد فعاجزٌ عن ذلك".
وهنا ينبغي لي أن أتذكرَ وأنا أقرأ كلام (دولودال) عن (الجماعة اللغوية) و(منع تأويل العلامة الاعتباطية) و(تحجيم حرية الاختيار الفردي للدوال) أقول: أتذكّر صنيع المعتزلة عندما
وهنا ينبغي لي أن أتذكرَ وأنا أقرأ كلام (دولودال) عن (الجماعة اللغوية) و(منع تأويل العلامة الاعتباطية) و(تحجيم حرية الاختيار الفردي للدوال) أقول: أتذكّر صنيع المعتزلة عندما
جاؤوا بمقولةِ (الصرفة) في تفسير وجه الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم مع أنهم لم يمنعوا وجوه الإعجاز الأخرى.
ما قام به المعتزلة هو تفعيل نظام (محدودية الألفاظ) فليست (اليد) التي في القرآن عندما نقرأ قول الله تعالى (يدُ الله فوق أيديهم) هي (اليد) الموجودة عند البشر (وهذا جيد)
ما قام به المعتزلة هو تفعيل نظام (محدودية الألفاظ) فليست (اليد) التي في القرآن عندما نقرأ قول الله تعالى (يدُ الله فوق أيديهم) هي (اليد) الموجودة عند البشر (وهذا جيد)
ولكنْ لأنّ اللفظة مما يستعمل عند البشر فينبغي ألا نضعها في سياق تعظيم الذات الإلهية، وأفضل حلٍّ لذلك وضع تأويلٍ مختلف لليد يقصدُ به ترجمتها ترجمةً موافقةً للاستعمال اللغوي داخل الجماعة اللغوية.
وهنا ألاحظ أنهم عطلوا اللفظ القرآني عن دلالته
وهنا ألاحظ أنهم عطلوا اللفظ القرآني عن دلالته
بوضع بديل له على مستوى التأويل مع المحافظة على اللفظ.
وجهدهم هذا غريب (المحافظة على اللفظ والعمل على مستوى الدلالة المعجمية) فتصبح لفظة (اليد) في القرآن ذات معنيين: المعنى البشري وهو الجارحة المعروفة، والمعنى القرآني وهو النعمة أو القوة.
في تقديري أنّ المعتزلة
وجهدهم هذا غريب (المحافظة على اللفظ والعمل على مستوى الدلالة المعجمية) فتصبح لفظة (اليد) في القرآن ذات معنيين: المعنى البشري وهو الجارحة المعروفة، والمعنى القرآني وهو النعمة أو القوة.
في تقديري أنّ المعتزلة
رأوا في تجميد اللفظ وتحرير المعنى من المرجع العام للحيوات الموجودة على الأرض أدخلهم في جناية الترجمة خارج الحدود العامة، ولذلك رد عليهم بعض العلماء بأن اتفاق اللفظ لا يلزم منه اتفاق الماهية، فللأسد يد وللنملة يد وللرجل يد وكلها متفقة اللفظ مختلفة الماهية
وبذلك يمكن لنا أن نعرف أنّ المعتزلة -ربما- رأوا في اتفاق (الألفاظ) اتفاق (الماهيّات) ففروا من هذا التوافق إلى (مرونة المعنى) وصاروا مترجمين بين اللفظ القرآن واللفظ البشري، ولكنّ توسطهم لم ينفعهم لأنهم ظنوا شيئا وبنوا عليه عملا علميًا، والظن أكذبُ الحديث إن لم يُدعم ببراهين
ترفعه نحو الاستقرار المعرفي على شكلِ وجهةِ نظرٍ أخرى لا على أنه قاعدة لتفسير الألفاظ المتشابهة.
وهنا يعجبني ما نقله (دولودال) من أنه "لوهمٌ كبير أن نعتبر لفظًا ما كما لو أنه ببساطة اتحادٌ بين صوتٍ ومفهوم، فتعريف اللفظ هكذا يعني عزله عن النّظّام الذي هو جزء منه".
وهنا يعجبني ما نقله (دولودال) من أنه "لوهمٌ كبير أن نعتبر لفظًا ما كما لو أنه ببساطة اتحادٌ بين صوتٍ ومفهوم، فتعريف اللفظ هكذا يعني عزله عن النّظّام الذي هو جزء منه".
ولعل المعتزلة كانوا يفسرون اللفظ بأنه اتحادٌ بين الصوت والماهية (ولا أقول المفهوم؛ لأنّ المفهوم متصل بالمعنى بشكل أقرب من الماهية) وبسبب هذا الفهم عند المعتزلة والذي هو (اتحاد الصوت والماهية) وجدوا أنفسهم مجبرين على تفسير عجز العرب عن الإتيان
بمثل القرآن أو ببعضه تفسيرًا خارجًا عن حدود الجماعة اللغوية وهو (الصرفة) أي: تدخلٌ خارجي قام بتحجيم قدرة العرب عن المجاراة لهدف كشفِ أنّ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم مؤيدةٌ بقوةٍ خارج الحدود البشرية، وتفسيرهم هذا له وجهان:
وجه جميلٌ يقول: العربِ لم يقدروا مع وجود الاستعداد
وجه جميلٌ يقول: العربِ لم يقدروا مع وجود الاستعداد
وهذا دليلٌ على أنّ القرآن معجزٌ بسبب المانع الإلهي.
وله وجه بشعٌ هو أنّ القرآن من كلام البشر لكنّ المانع من غير البشر، وبذلك يصبح الإعجاز في المنع لا في القرآن وهذا من أبطل الباطل.
وله وجه بشعٌ هو أنّ القرآن من كلام البشر لكنّ المانع من غير البشر، وبذلك يصبح الإعجاز في المنع لا في القرآن وهذا من أبطل الباطل.
وينبغي لنا ونحنُ نتحدث في هذا السياق أنْ نتذكّر ذكاء الجاحظ عندما أطلق كلمته المشهورة في التفريق بين اللفظ والمعنى مبتعدًا -في تقديري- عن كشف طريقتهم في تفسير اللفظ، فانطلق الناس من بعده في خصامٍ بين ثنائية اللفظ والمعنى، ولم يلتفتوا للضلع الثالث الذي ابتعد عنه المعتزلة
وهو (الماهيّة) ومن التوفيق أنّ فرارهم من (الماهية) لم يمرّ مرور الكرام على العلماء بل كشفوه وبينوه وفي كلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله جلاء وغنية؛ لأنهما غاصا على أصل المعرفة فاكتشفا الخلل المعرفي الذي خفي على المعتزلة رغم ما تميزوا به من الذكاء
والفهم، والمعرفة والعلم ولا أدلّ على ذكائهم من حصر معرفة البشر في حدود ثنائية اللفظ والمعنى، والله معنا ومعكم.
شكرًا ?
شكرًا ?
@Rattibha رتبها
جاري تحميل الاقتراحات...