??Eman Zarad?
??Eman Zarad?

@EmanZarad

17 تغريدة 4 قراءة Mar 20, 2020
بين أمواج البحر
كانت تقف هناك ،مركب قديم قدم سنين العمر الضائعه،المياه هادئه
راكده ،أشبه بصفحه النيل ليلا ،وكأن الهواء اختفي من الوجود،المركب القديم كان شاحبا كوجه عجوز في آخر أيامه،طلاؤه قد تقشر وانبري ،مظهرا جسد المركب العاري ،الأشرعه مسدله ،تعلن تمام استسلامها لكل أقدارها
فإذا جاء الموج عاليا ،كانت رافعه رايتها البيضاء في خضوع وخنوع لا يجدي معه أي تحفيز للمواجهه،وإذا كان الموج هادئا
وقفت مكانها تتابع موجات البحر الهادر وأصوات طيور النورس تتصارع وتتسابق لالتقاط الأسماك في مشهد بديع،
غابت الشمس وعادت من جديد والمركب يقف مكانه دون أي تجديد يذكر،ما
أصعب تلك الحياه التي تخلو من أي حياه ومع شروق شمس جديد ،أتي أحد الصيادين ليشتري المركب القديم ،أخذ يفحصها ويفتش في جنباتها عن عيوبها قبل مميزاتها ،وأخيرا وافق أن يشتريها بمبلغ بخس ،لا يكاد يكفي طعاما لصاحبها لكن فقره أجبره علي البيع فصغاره ينتظرون عشاؤهم من يديه
قام الصياد الجديد
في اليوم التالي قام بشراء معدات للدهان والسنفره وخلافه ،وبدأ بسطح المركب ثم جوانبها واختارلها اللون الأبيض كي ترتديه ،فكانت أشبه بعروس تزينت يوم عرسها ،استغرق الأمر قرابه الشهر من العمل الشاق ،كل يوم يجلس تحت وطأه حراره الشمس ،لينتهي من عمله ،
كان جبينه يتفصد عرقا ،وملابسه تتسخ
بالدهان والألوان،
بعد انتهائه من الدهان ،جلب الصياد أشرعه جديده لتطير المركب بدلا من السباحه بين موجات البحر ،انتفضت الاشرعه تقف فوق الساري ،معلنه عن قدوم العروس الجديده إنها المركب في أزهي صورها ،اللون الأبيض مع انعكاس أشعه الشمس عليه
كان يعطيها ملائكيه مبهرة ،تكاد تجعلك
لا تكف عن النظر إلي روعه جمالها،
الطقس جميل والرياح خفيفه والطيور تحوم حول مواطن الأسماك ،والصيادون ينادون علي بعضهم البعض لتنطلق رحلتهم إلي
مصادر الرزق لعلهم يرجعون بطعام أسرهم ،اندفع الهواء يدفع الأشرعه فانتفخت بالهواء وراحت تدفع بكل قوتها المركب ،وتهلل وجه الصياد فرحا بمركبه
قد نال من التعب في اصلاحه مبلغه لكنه لم يذهب هباءا،السعادة تكاد تقفز من عينيه أما وقد صار المركب في عرض البحر والمركب تشعر وكأنها في أيد أمينه ،لكن مع دخول الليل ،هبت عاصفه هوجاء مرعبه
فصوت الرعد المخيف يكاد يصم الآذان وأضواء البرق المتلاحقه من اصطدام السحب وقطرات المطر الغليظه
تضربهم بعنف ،كانت السماء تلاحقهم بسيل من المطر المنهمر ، الذي أغرق المركب بالماء من كل حدب وصوب،الذعر يسيطر علي الصياد والمركب لاحول لها ولا قوة ،تترنح بين الأمواج كدرويش قد ذاب في المدح عشقا وأخذ يدور في فلك نفسه لايدري أين هوأو ماذا يفعل،هبت رياح شديده قويه قاسيه فاقتلعت
الأشرعه،وسقط الساري فوق سطحها وأعلنت المركب استسلامها للوضع الراهن بكل
خنوع،وتراجعت عن مقاومه تتابع الامطار من أعلي وتتدافع الأمواج من جانبي المركب،القطرات الغليظه من المطر كانت تنزل علي سطح المركب ،تكاد تحسبها دموع امرأه نزلت علي وجنتيها ،بعد انكسار أحاط بها وهزمتها طبيعه البشر
قي تلك الأثناء والبرق والرعد يسيطران علي الأجواء ،امسك الصياد بدفه المركب وأحكم قبضته عليه وأدار عجله القياه نحو اليمين ،ثم ناحيه اليسار ،فبدأت المركب تستجيب لأوامره ،وتمني في هذه اللحظه أن يرجع بها سالمه إلي ذويه،
لم يكن الأمر بتلك السهوله ،
فللطبيعه قولٌ آخر ،كلما همَّ الصياد
بإقناع المركب أن تمشي معه في طريق العوده إلي بر الأمان ،تراجعت خطوات للوراء خوفاً وقلقاً،كان يخشي عليها
من استسلامها ليأسها وضعفها،،فحاول وهو يمسك بدفتها أن يسقط كل مخاوفها،أن ينسيها كل ماأرهقها ،ويعود بها
كالعروس الجميله في يوم عرسها،
واثقه الخطوات في بحرها ،
تعرف الطريق
جيداً، لم يمهلها أي فرصه للتراجع، وفي وقت قصير ،كان هو المسيطر علي دفتها ،فانطلق يصلح الساري ويعود ليمسك بالدفه مرة أخري ، ثم يستدرج ويصلح الأشرعه الممزقه ،ويرتقها ويعيد تركيبها في الساري ،
وعادت الأشرعه تنتفخ بالهواء وتنطلق بالمركب التعيس البائس إلي الطيران فوق الماء ،وتشق
عنان الماء شقاً،الصياد يشعر بالطمأنينه مع مركبه ،كأنه قطعه منه والمركب يكاد قلبها أن ينطق بالسعاده بعد أن أوشكت علي الغرق ،ترنحت المركب وسط عواصف ورياح هوجاء ،لكنها هذه المرة لم تكن خائفه فهي بأيدٍ أمينه ،لاتعرف إلا الصدق والخوف عليها ،بين خوف ورجاء وبين يأس وعناء ،هدأت العاصفه
وتوقف المطر عن الهطول ،وانقشعت الغيوم لتعلن بدأ يوم جديد ،بعد ظلام ليلٍ طويل حالك السواد والظلمه ،
الصياد مازال ممسكاً بدفتها ،محاولا طمأنتها وازاله مخاوفها من السقوط في هوة الغرق،لكنها كانت تشرق بأشعه الشمس فوق طلائها الجديد الذي لم يتأثر بأي شئ ،فعادت المركب في يديه كعروس شابه
تزف إلي عريسها أقصد شاطئها ،بر الأمان معه كان مشواره طويل
لكن يملأه الثقه فكلاهما وثق بالآخر ،وكلاهما ساعد الآخر
وكلاهما كان يحتاج للآخر ..
أخيرا وصل الصياد ومعه المركب لم تتضرر ولم تصب بأذي وهي برفقته والسعاده هي رفيقهما بالإنتصار في معركه الحياه
هاهو الشاطئ يكتظ بألاف البشر
من ذوي الصيادين جاءوا ليطمئنوا عليهم ،لكن الصياد كان برفقته كل ذويه ...مركبه الجديد هي
عائلته وصحبته وكل مايحتاج
إليه ...
"المركب وبر الأمان "
@Rattibha
رتبهامن فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...