جرعة تفاؤل
جرعة تفاؤل

@GRETFOL

41 تغريدة 1,470 قراءة Dec 05, 2019
أنا آسف لكل مصاب بالإكتئاب يرى ما أراه من مهاترات؛ هذا يصفه بنقص الدين، وآخر يخبره بأن الدين ليس له علاقة، وآخر يستخف بالإكتئاب أو ينكره، وآخر يعزوه إلى عين أو سحر.
لذلك قررت أكتب عن معاناة أمي رحمها الله مع الإكتئاب، وعن تجربتي الشخصية أيضا، من باب : "لست لوحدك وفرج الله قريب"
لا أعتقد بأن ثمة أحد عاقل مؤمن بالله ينكر بأن علاقة العبد بربه هي الركيزة الأساسية للطمأنينة والسكينة والرضى والحياة الطيبة، وهي القوة الأكبر لمواجهة كل الشرور والمصائب والبلايا، وأن الدعاء والقران شفاء ورفع لكل بلاء ودفع لكل سوء بإذن الله ،
ولكن !
الحالات النفسية ليست -بالضرورة- متّصلةً بمدى إيمانك، وقوة يقينك، وعلاقتك بالله؛ هذا موسى -عليه السلام- كان يقول ﴿ويضيق صدري﴾، ويعقوب بكى حتى ابيضّت ﴿عيناه من الحزن﴾،
ووصفَ الله نبيّنا ﷺ بقوله: ﴿فلعلك "باخع نفسك" على آثارهم﴾؛
باخع أي: مُهْلِك نفسك من الغم والحزن.
وصف القرآنُ الإنسانَ بأنه خلقَ ﴿ضعيفا﴾
فليس من الفقه إذن مطالبة الإنسان بالتجلد دائما، وأن يكون ملائكيا،
وليس صحيحا أن يُعدّ الضعفُ البشريُ= نقصا في الدّين،
تخيّل أن نبيَ الله يونس ﴿ذَهَب مغاضبا﴾.. وتأمل حكايةَ القرآن حال الصحابة في الأحزاب بقوله: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾..
وتأمل قول مريم: ﴿ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا﴾ ، وقول موسى وهو من أولي العزم عندما توسل إلى الله بضعفه وقلة حيلته: ﴿قال ربّ إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾، وتأمل قول الله لنبينا محمد: ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بمايقولون﴾ .
الحبيبة أمي -رحمها الله- فيما علمته لم يفتها فرض في وقته، لم تفتها السنن الرواتب، أذكار الصلاة، أذكار الصباح والمساء، قيام الليل، صيام غالب النوافل، تذكر الله كثيرا وتذكرنا وتوصينا دوما بالله وعلاقتنا مع الله .. الحبيبة أمي فقدت والدها في عمر صغير، ثم فقدت أحب وأقرب إخوتها إليها
عانت هي وجدتي -يرحمهم الله- وأخواتها وإخوتها كثيرًا وخاصة بعد وفاة جدي -رحمه الله- ولو حكيت لكم معاناتهم لتعجبتم كثيرًا ولربما الكثير لن يصدق بعضًا مماجرى لهم ومن صبرهم ومجالدتهم للحياة آنذاك، و ليس هذا ما أود التحدث عنه ..
حديثي هنا فقط عن تجربة أمي وعن تجربتي الشخصية ..
بدأت معاناتها مع الإكتئاب تقريبا في عمر الثلاثين.. بدأ معها تدريجيًا حتى وصلت لمرحلة سيئة، وكانت من شدته تصحو ليلًا وتوقظني أو إحدى أخواتي لتتحدث إلينا أو لتشعر فقط بوجود أحد معها وتظل تذكر الله وتتنقل في أرجاء المنزل.. لن أتحدث كثيرًا عما عانته لسببين : شخصي، ولأن تجربتي مشابهة
لم يكن الإكتئاب مستمرًا معها وإنما بين كل فترة وفترة يأتيها بغتة .. بدأ والدي في التردد بها -رحمها الله- على مشائخ الرقية، فمن هم من قال عين أو حسد والاخر قال مس وآخر قال سحر، ومن ثم بدأت أيضًا في استخدام أدوية مساعدة، ولكنها لم تنتظم على أخذها إلا بعد فترة ..
أمي وبإختصار كانت نور البيت وفرحته وضحكته، كانت شعلة الحياة لنا؛ فكنا عندما يعاودها هذا البلاء يصيبنا الهم ونتوجع كثيرًا لحالها، ونفقدها جدًا، نفقد حكاياها ومشاغباتها لنا وضحاتها، نفقد الملجأ البشري والركن الآمن فلاتطيب لنا الحياة إلا برؤية ابتسامتها من جديد ونستبشر أيما استبشار.
عانت لسنواتٍ طوال من هذا البلاء، ولم يبخل والدي بأي شيء، فظل يتردد بها على المشائخ والمستشفيات، ومن ثم بدأت رحمها الله بالإنتظام على الأدوية، وكانت من الصائمين والقائمين والمتصدقين والذاكرين الله كثيرا، حتى أتى أمر الله بأن يعافيها ويخلصها من هذا البلاء،
فأصبح لايعاودها الإكتئاب إلا بعد فترات أطول من ذي قبل، وتزداد الفترات مع الوقت، وأصبح أيضًا إذا عاودها لايستمر معها طويلا ويكون أخف حتى أصبح معاودته لها نادر ويكون بشكل خفيف ولايتعدى يوم أو أيام.. بعد وفاة جدتي (أم أمي) كادت أمي أن تنتكس حالتها من جديد لولا رحمة الله ولطفه ..
الله وحده هو من أمر وأذن بمعافاتها .. هي فقط أخذت بكل الأسباب، دينيا أولًا ومن ثم علاجيًا سواء علاج سلوكي أو بالأدوية .. والحمدلله أن حتى الشوكة التي نشاكها لنا بها أجرًا، وكانت دوما تقول لايضيع شيئا عند الله، وتدعي الله أن يعوضها عن كل مالقيته وعانته بعفوه ورضاه عنها والجنة ..
وفاة الحبيبة أمي بفضل من الله وتوفيق كانت وفاة لا أظن أحدًا لايتمنى مثلها، ولربما في وقت آخر أخبركم عنها.
وسأتحدث بإذن الله عن تجربتي الشخصية مع الإكتئاب في وقت لاحق، وسأتحدث بتفاصيل أكثر عما يجده المكتئب ويعانيه، ولا أحد يشعر بحجم هذا البلاء إلا من عايشه.
حماكم الله منه جميعا.
تارة أرد على المنشن وأخرى على الرسائل وهكذا، وأحاول أن أبدأ بالأقدم، وهي والله كثيرة جدًا وفي ازدياد؛ فالتمسوا لأخيكم العذر وأكرموه بالوقت حتى يرد على الجميع بلا إستثناء، وأرجو ألا يستاء أحدكم من تأخري .. بعد أن أكتب تجربتي الشخصية سأتفرغ أكثر للرد على الجميع بإذن الله وعونه.
قبل أن أبدا بالحديث عن تجربتي مع الإكتئاب فيه نقطتين مهمة :
-أنا لست بمختص ولست بطبيب ولست بعالم دين، وأنا أقلكم علمًا، أنا فقط شخص جرّب وعايش هذا البلاء.
-إلى الأهالي والمجتمع : الإكتئاب ليس وهمًا ليس وسواسًا ولاعيبًا وليس بالضرورة نقص في الدين؛ فإن لم تكونوا عونًا فكفوا أذاكم .
بدأ الإكتئاب معي بسبب ظروف متتابعة، بدأت بوفاة أمي وهي التي كانت لي العالم بأجمعه، لم تكن فقط أمي كانت لي الحبيبة والصديقة والملجأ البشري وركني الآمن ومخزن أسراري وجميع أحاديثي والحضن الذي يطمئن مخاوفي وقنديل النور الذي استضيء به في دروب هذه الحياة، ولو استرسلت ماتوقفت ..
ثم بعد شهرين من وفاة أمي وُلد ولدي البكر (وهي التي كانت تنتظر رؤية ولدي بشوق كبير ولم تعلم أن شوقي لرؤيتها وهي تحتضنه أكبر) ولد ولدي قبل موعده بعملية قيصيرة (خديج) ولم يكن مكتمل النمو وأدُخل العناية المركزة لأكثر من شهر، ومن ثم أصابته الأكزيما، وعانى من سيلان الدم وانقطاع التنفس
ثم بعد ذلك لم يكتب الله لزواجي أن يستمر وحصل الطلاق، وتوالت علي مباشرة ظروف أخرى حياتية ومالية، وكنت أيضًا أعاني من القولون، فانهارت قواي الجسدية والنفسية ودخلت في حالة اكتئاب شديد جدًا لم يكن أحدًا معي ولايعلم بحالي إلا الله .. كنت أظل بالأيام لا آكل إلا بضعة ملاعق من زبادي وماء
وكنت أتجرعها وأجبر نفسي على ذلك.. في أقل من أسبوع أو أكثر نزل وزني أكثر من 13 كيلو، كنت أتوجع حتى يهلكني التعب فأنام في مكاني الذي يغلبني فيه النوم ولا أُكمل ساعات وأحيانا تكون مجرد غفوات ثم أقوم مفزوعًا وخائفًا ومتوجعًا .. تم أخذي أكثر من مره من قبل الإسعاف إلى المستشفيات
سواء بإتصال مني أو بإنهياري أمام أحد أو بطلب المساعدة .. كانت تضيق أنفاسي حتى أشعر بالموت، وكانت تأتيني نوبات بكاء أشعر معها أن صدري يتمزق وأن روحي ستخرج مع شهقة من شهقات البكاء أو مع شهقة من شهقات الوجع النفسي .. كنت كل ما أتمناه أن أنام، أنام طويلًا، وأقوم فاقدًا للذاكرة
تارة كنت أحتاج أحدًا بجواري يمسك بيدي يحتضنني يطمئن خوفي يخفف وجعي وتارة أخرى لا أرغب في وجود أحد ، كنت فقط أرغب في أن أشق صدري وأنظر لما بداخله وأغسله، كنت أشعر بأنني لو شققت صدري سيتنفس صدري فأتنفس معه .. أصبحت أخاف حتى من النوم لأنني أعلم بأنني سأقوم من وجع قلبي وسأصحو خائفًا
كنت لا أرغب في الحياة، وبالمقابل لا أرغب الموت، وأحيانًا كانت رغبتي في الموت هي الغالبة وأقول لنفسي : أذهب إلى الله أرحم وأهون من هذه الحياة .. أصبحت أرى نفسي أقوم بماكانت تقوم به أمي رحمها الله بالتنقل في أرجاء الغرفة والمنزل وغالب ما أردده لا إله إلا الله وحسبي الله ونعم الوكيل
كنت كل ما أتمناه أن يتوقف هذا الوجع ليوم ثم أصبحت أتمنى أن يتوقف لساعات.. عندما كنت أذهب للمستفشيات عبر حملي من قبل الإسعاف يزودوني بتغذية وريدية وأكسجين وكل التحاليل لم تظهر إصابتي بشيء .. عندما يأخذون التحليل كنت أود أن أقول لهم : لاتتعبوا أنفسكم فالذي بداخلي أعمق من أن تكتشفوه
ظللت لمايقرب من الشهرين أو الثلاثة، لا أتذكر حقًا لأنني لا أعلم كيف تمضي الأيام، كل ما أعلمه أنها كانت طويلة جدًا.. كنت منهارًا متوجعًا مسودة في عيني الحياة، فاقد للرغبة في كل شيء، فاقد حتى للثقة، منطفئ تماما إلا من الوجع فقد أقسم ألا ينطفئ، متهالك ومتعب تعب لايشبهه الا الإحتضار
بدأت أحاول أن أتمالك نفسي وأخرجها من دهاليز هذا السجن الموحش المخيف .. كنت أتحاشى كل شيء يحزنني أو فيه شيء يجعلني أكتئب سواء فكري أو نظري أو سمعي .. كنت أتحاشى حتى رؤية صور أمي .. بدأت أحارب بكل ما أستطيع أن أُخرج نفسي من هذا الوجع الذي ينهش كل شيء فيني .. كنت أستعين بذكر الله
خاصة الصباح والمساء، وأهتم بأن أقولها بيقين وصدق ، وكنت أركز على: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، و اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال، و ياحي ياقيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني ولاتكلني إلى نفسي طرفة عين
طبعا هذا الكلام كان في عام 38 هجري ..
بدأت أحاول أن أعود للرياضة وخاصة هوايتي (كمال الأجسام).. بدأت بالمشي في الحي وخاصة كلما أحسست بضيق .. بدأت أجبر نفسي أذهب للنادي .. أجبرت نفسي على وظيفة بقطاع خاص (لأنني تركت وظيفتي السابقة).. أحاول أن أشغل نفسي ووقتي وأعود إلى حياتي السابقة
لم أكن منتظما في النادي والمشي ولكنني كنت أحارب بكل قوتي، بدأت آكل شيئا فشيئا.. تعرفت على جار لي كان نعمة من الله، وكأن الله ساق لي رحمته عبر هذا الشخص .. بدأت تتوطد علاقتنا وبدأت أُخرج له شيئا مما في صدري، وكان نعم المستمع والمواسي والسند ..
كنت أتصنع القوة والتماسك، ولربما من يراني قد لايظن أنني أعاني من شيء، بينما كل شيء يحدث خلف صدري، ومتهالك ومنهار من الداخل، أبكي بصمت وبدون دمع، أتنهد وأشهق خلق ستار الليل، ولكنني كنت أكثر محاربة من ذي قبل وأدفع نفسي نحو النور بكل ما أستطيع ..
كنت أحاول بكل قوتي أن أخرج وأترك الإنعزال والإنطواء .. كان أكثر خروجي مع جاري هذا والذي أصبح من أحب وأقرب الناس إلى قلبي وأيضا مع اثنين من أصحابي القدامى والمقربين مني .. كان جاري يحاول فيني مرارا وتكرارا الذهاب لطبيب نفسي ولكنني أرفض رغم يقيني واعترافي بأنني أحتاج لذلك ..
كان رفضي لأنني لا أرغب في أن أستخدم تلك الأدوية (وكنت أعلم أن هذا خطأ وكنت أعلم أنه من الممكن ألا أحتاج إليها ولربما كنت فقط أحتاج لجلسات سلوكية) ولكنني كنت أرفض مع الأسف .. مع إصرار جاري وتكراره ذهبت للصيدلية وكان فيها دواء مضاد للإكتئاب كان وقتها بدون وصفة وقرأت عنه ..
استخدمت منه علبتين أو ثلاث ثم توقفت عنه لسببين : -أصابتني إغماءات متكررة وكنت أسكن لوحدي، -خفت أن أتعود عليه .. برحمة من الله وبفضل منه وبهدايته لي بالأخد بالأسباب التي ذكرتها خف الإكتئاب كثيرا ثم أصبحت فترات شدته علي تكون متباعدة .. ظللت على هذا الحال (يأتي ويختفي) لسنتين تقريبا
وبدأت أتصالح معه ولا استسلم له، وبدأت أحاول ألا أكون وحيدًا خاصة عندما يباغتني، وأن أشغل نفسي، وأردد ذكر الله، واعتبرته كالإنفلونزا تأتينا ثم تذهب، حتى أصبحت معاودته لي نادرة وخفيفة وسهل التغلب عليه ..
لا أقول بأنني تجاوزته بشكل كامل، فالمرور به أهلك القلب كثيرًا وأنهكه، وأصدقكم القول بأنني أشعر بأن قلبي ضمر وذبل بسببه، وأشعر بأن حجم قلبي أصبح أصغر من حجمه الطبيعي .. وأمي رحمها الله وعوضها الفردوس الأعلى كان سبب وفاتها القلب ..
فالحبيبة أمي لم تكن كبيرة في العمر، وكانت دومًا تدعي بلهجتها العامية البسيطة "يارب تاخذني لك وأنا قوية، يارب لاتتركني اضعف واكون عالة و هم على أحد" .. لم تكن الحمدلله قبل وفاتها تعاني من شيء وكانت وفاتها فجأة وحسب أقوال الأطباء أن السبب كان ضعف القلب ..
الإكتئاب ينهك القلب ويتعبه ويُضعف عضلاته، وهي عانت منه طويلًا حتى شافاها الله منه.
كل المشاعر السلبية كالحزن والهم والوجع تنهك القلب، والشيطان يحب أن يرى المسلم حزينًا،
وأوصانا حبيبنا ﷺ
بأن نتعوذ صباحا ومساء من الهم والحزن ..
فلا أستطيع الجزم بأنني حقًا تجاوزته بشكل كامل، ولكن لي الان سنة قد تزيد أو تنقص قليلًا وأنا بفضل من الله وبرحمة منه وبلطف أفضل حالًا .
أعاني فقط مما يعاني منه أي شخص في هذه الحياة من حزن عابر أو هم أو وجع، فجميع البشر يمرون بحالات صعود ونزول وهذه طبيعة الحياة الدنيا ..
وما أراه وأعتقده بأن ما مررت به كان انفجارا لكل ماحصل لي من ظروف متتابعة متتالية ابتداء من وفاة أهم وأقرب وأحب إنسانه لقلبي حبيبتي أمي؛ فالإنسان خلق ضعيفًا، ولكل شخص قدرة تحمل، ومن الخطأ الكتمان والمجالدة والمكابرة، ومهم جدا أن تعطي المشاعر حقها وتعيشها في وقتها وتسمح لها بالخروج
ختامًا .. هذه خطوات ونقاط وأسباب أخذت بها أمي -رحمها الله، وأخذت بها للتخلص بإذن الله من الإكتئاب.
ذكرت ماقامت به أمي على حدة، وماقمت به على حدة، ولكن بإختصار، ومن ثم جمعتها جميعًا مع بعض النصائح في الصورة الثانية والثالثة والرابعة.
وهي تهم الجميع حتى من لايعاني من الإكتئاب.
رسائل كثيرة أوجعتني وتمنيت لو بيدي شيء أقدمه للجميع وأساعد كل أحد يحتاج للمساعدة .. هذا فقط مما استطعت إلى الان قراءته فكيف بباقي الرسائل وآخرون كثير نجهلهم! لكن الله يعلم وهو أرحم وألطف
هذا رقم مخصص للإستشارات النفسية من اللجنة الوطنية للصحة النفسية .. بإذن الله حيفيدكم .

جاري تحميل الاقتراحات...