أمة الله
أمة الله

@Ammatou_Allah

19 تغريدة 3 قراءة Feb 01, 2022
بمنأى عن المناوشات سأقول ما أدين به لله وما أعتقده حقا ونصحا وبالله أستعين. في خطابنا للمسلمين رد الشبهة لا يبسط إلا بعد ردهم إلى أصل التسليم.
لا يعني ذلك أننا ننكر أنه ثغر من الثغور أو أننا نجحد جدواه ونحط من قيمة القائمين عليه.
جعل الدين في موضع رد ودفاع وتبرير بالأصالة لا يمكن أن يصحبه حال من العلو والعزة .
الأصل تشييد بناء الإسلام وبث روحه في النفوس
فبه نصمد أمام التيارات العاتية
الأصل أن نؤمن كمسلمين بما أثبته تعالى لنفسه من الأسماء و الصفات والأفعال وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم
ومنها اسم الله الحكيم ومن صفاته الحكمة وأنه لايخلق إلالحكمة ولا يشرع الالحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها وأن نرشد المسلمين لذلك
الشبهات تتوالد
عقولنا وأفهامنا تتفاوت
قلوبنا لاتخلو من الأمراض
لذلك ستواجه كل حجة مخالفا يردها برأيه
وسيجد كل زيغ منفذا في قلب مريض
ثم إننا لا
نحيط بكل شيء علما ويغيب عنا كثير من حكم الخلق والتشريع فربما أدى بنا تكلف البحث إلى نوع من التلبيس والخوض بما لا ينبغي فيكون التسليم لله هو الأصل الذي تدفع به كل شبهة و هو الأسلم لدين العبد وهو السد المنيع في وجه موجات التشكيك فإذا علمنا الحكمة زادتنا إيمانا وفقهاوعملا
وإن جهلناها أحسنا الظن بربنا وأسأنا الظن بأنفسناوما زادنا عدم العلم بها إلا تسليما.فالله تبارك وتعالى قد يستر عنا بعض الحكم في تشريعه وأمره وخلقه محنة لنا واختبارا لعبوديتنا وتسليمنا له.
أما إذا ربطنا الامتثال بطلب الأجوبة المقنعة والحكم الخفية فأي معنى للإيمان ؟
بل قد نؤتى من هذا الباب إذا عجزنا عن تقديم الرد أو فاتنا إدراك الحكمة
لذلك لا بد من تقرير هذا الأصل عند كل مسلم ورده إليه ثم إذا ألهمنا الرد على الشبهة وأوتينا الحكمة فخير على خير
فلا نهون التسليم في القلوب و نترخص فيه في زمن نحن أحوج ما يكون لترسيخه ؟
ونفتح على أنفسنا أبواب الريبة والشك على مصراعيها بدل أن نستعين به على دفع وساوس شياطين الإنس والجن. بل من الرحمة بالمسلمين أن لا نوسع عليهم باب الشبهات ونوهن عزائمهم في دحرها بالتسليم.من الرحمة بهم تبصرتهم بالخلل دون مواربة خصوصا إذا كان يمس جوهر الإسلام
قال ابن أبي العز رحمه الله في شرح الطحاوية :
" اعْلَمْ أَنَّ مَبْنَى الْعُبُودِيَّةِ وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ - عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَعَدَمِ الْأَسْئِلَةِ عَنْ
الْحِكْمَةِ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالشَّرَائِعِ.
وَلِهَذَا لَمْ يَحْكِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ أُمَّةِ نَبِيٍّ ، صَدَّقَتْ بِنَبِيِّهَا ، وَآمَنَتْ بِمَا جَاءَ بِهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْهُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْحِكْمَةِ فِيمَا أَمَرَهَا بِهِ وَنَهَاهَا عَنْهُ ، وَبَلَّغَهَا عَنْ رَبِّهَا .
وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمَا كَانَتْ مُؤْمِنَةً بِنَبِيِّهَا، بَلِ انْقَادَتْ وَسَلَّمَتْ وَأَذْعَنَتْ، وَمَا عَرَفَتْ مِنَ الْحِكْمَةِ عَرَفَتْهُ، وَمَا خَفِيَ عَنْهَا لَمْ تَتَوَقَّفْ فِي انْقِيَادِهَا وَتَسْلِيمِهَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا جَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهَا،
وَكَانَ رَسُولُهَا أَعْظَمَ عِنْدَهَا مِنْ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْإِنْجِيلِ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَقُولُوا: لِمَ أَمَرَ رَبُّنَا؟ وَلَكِنْ قُولُوا: بِمَ أَمَرَ رَبُّنَا .
وَلِهَذَا كَانَ سَلَفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ الْأُمَمِ عُقُولًا
وَمَعَارِفَ وَعُلُومًا-لَا تَسْأَلُ نَبِيَّهَا: لِمَ أَمَرَ اللَّهُ بِكَذَا؟ وَلِمَ نَهَى عَنْ كَذَا؟ وَلِمَ قَدَّرَ كَذَا؟ وَلِمَ فَعَلَ كَذَا؟ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مُضَادٌّ لِلْإِيمَانِ وَالِاسْتِسْلَامِ، وَأَنَّ قَدَمَ الْإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى
دَرَجَةِ التَّسْلِيمِ.
فَأَوَّلُ مَرَاتِبِ تَعْظِيمِ الْأَمْرِ : التَّصْدِيقُ بِهِ، ثُمَّ الْعَزْمُ الْجَازِمُ عَلَى امْتِثَالِهِ، ثُمَّ الْمُسَارَعَةُ إِلَيْهِ وَالْمُبَادَرَةُ بِهِ الْقَوَاطِعَ وَالْمَوَانِعَ، ثُمَّ بَذْلُ الْجُهْدِ وَالنُّصْحِ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى
أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، ثُمَّ فِعْلُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا، بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّفُ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ حِكْمَتِهِ - فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ فَعَلَهُ وَإِلَّا عَطَّلَهُ، فَإِنَّ هَذَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ، وَيَقْدَحُ فِي الِامْتِثَالِ." انتهى من "شرح الطحاوية"
و في تفسير السعدي (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ...ۗ
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)
يقول رحمه الله :وفيه تنبيه على الأصل الكبير، وهو أنهم إذا علموا أن جميعه من عند الله، وأشكل عليهم مجمل المتشابه، علموا يقينا أنه مردود إلى المحكم، وإن لم يفهموا وجه ذلك. ولما رغب تعالى في التسليم والإيمان بأحكامه وزجر عن اتباع المتشابه قال { وما يذكر } أي: يتعظ بمواعظ الله
ويقبل نصحه وتعليمه إلا { أولوا الألباب
وللإمام ابن القيم رحمه الله قول بليغ:
(ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يحمل الأمر على علة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز وجل، بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه ممتثلاً ما أمر به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر، فإن ظهرت له حكمة الشرع في
أمره ونهيه حمله ذلك على مزيد الانقياد والتسليم)
فالأصل في المسلم التسليم فهو جوهر الاسلام ثم هو يقوى ويشتد بمعرفة الحكمة هذا هو منهج السلف و أعمالهم و سيرهم و وآثارهم تشهد والله تبارك وتعالى أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...