تقود بريطانيا بوساطة عمانية مباحثات سرية في مسقط مع جماعة الحوثي لتشجيعهم للانخراط في حوار مع المملكة العربية السعودية، ويبررون ذلك أن تشجيع تيار من داخل الحركة الحوثية للسلام سيفكك الحركة المسلحة تدريجيا .. لكن المتتبع لخارطة الانقلاب في اليمن يدرك أن الرابح دوما إيران .
تشكل الانقلاب في اليمن من ثلاث حركات تنظيمية الاولى نظام صالح السياسي والعسكري، والذي يتغلغل فيه تنظيم ثاني هو تنظيم الهاشمية الإمامية، أما التنظيم الثالث هي حركة الحوثي المسلحة التي يمكننا وصفها ( التنظيم الثوري ) الذي يستمد قوته من استراتيجية ايران الثورية في المنطقة.
بعد تصفية جناح صالح العسكري وانقسام الجناح السياسي المؤتمر وخضوع أغلبية قياداته وقواعده الميدانية للحوثي، انكشف الغطاء عن الهاشمية الإمامية التي كانت تتخذ من المؤتمر والحرس الجمهوري غطاء في تواجدها داخل الدولة وكانت تعتقد ان الحركة الحوثية جناح مسلح لتحقيق أهدافها .
فتحت الحركة الهاشمية الإمامية خطا طارئًا مع السعودية بعد فقدان غطاء تنظيم صالح العسكري والسياسي وبعد تصفية الحوثيين لقيادات من الحركة، لكن ظل تواصل هذا التنظيم مع ايران والحوثي مستمرا من خلال جناح سياسي داخل الحركة يقوده محمد عبد السلام الناطق والمفاوض الرسمي للحوثيين.
لعبت قيادات الهاشمية الامامية دورًا في مفاوضات ظهران الجنوب بين الحوثيين والسعودية لكن الحوثيين فقدوا الثقة في هذه القيادات بعد تصادم هدف العودة الى الحكم من خلال غطاء سياسي وعسكري وليس بشكل مباشر مع هدف ايران في احداث فوضى المنطقة واستهداف السعودية.
بعد الضغوطات الامريكية والعقوبات الجديدة التي من بينها تصفير صادرات إيران النفطية، تحركت إيران عسكريا واستهدفت ناقلات نفط وموانيء اماراتية ومركز الاقتصاد السعودي أرامكو، محملة الحوثيين المسئولية المباشرة لكن الاحتجاجات الشعبية في لبنان والعراق دفعت بالحوثيين للتفكير عن آلية بديلة
تجنب سيناريو الضغط الشعبي كما بغداد وبيروت وإعادة ترتيب الميدان المتخلخل، وتغطية الخسائر البشرية الكبيرة والفراغ القيادي الذي أوجده اقتصاد الحرب بعد تحويل آلاف المقاتلين الى طبقة غنية تبحث عن الرفاهية، دفع بالحوثيين التفكير بحوار السقف المرتفع المدعم بسلاح نوعي لإظهار قوتهم.
أتاح الحوثيون للهاشمية الامامية القيام بدور سياسي من خلال جناح محمد عبد السلام لتحقيق الاهداف التكتيكية الخاصة بالحركة لكن إيران لا ترغب مطلقا في فقدان التحكم بالوضع اليمني ولن تقبل أي اتفاق دون رفع الحصار عنها وعودتها لتصدير النفط ، لذلك يتلاعب الايرانيون والحوثيون بالوقت فقط.
أما الهاشمية الامامية فهي بدأت تقتنع بضرورة التخلي عن الحوثي وترى في تحالف جديد مع الجناح السياسي للحركة محمد عبد السلام ومع المؤتمر محليًا ومع السعودية إقليميًا افضل الخيارات للعودة للحكم دون خسائر مع الاستفادة منا حققه انقلاب الحوثي صالح، ولا يستبعد تصفية ايران للتنظيم.
ستنتهي مفاوضات مسقط من حيث بدأت مع إعطاء الحوثي مشروعية الحكم في الشمال بعد أن كانت ميلشياته مجرد انقلابية، وستكمل ايران مهمتها في الإضرار بالخليج الغني وبطرق أكثر احترافية بعد ان تتمكن ميلشياتها من البقاء رسميا على الحدود الجنوبية للسعودية، خاصة وأن الامارات قررت الأولوية لأمنها
قررت الامارات ان لا تكون جزء من أي صراع مع ايران وفتحت خطوط تفاهمات دبلوماسية تجنبا لتكرار استهداف موانئها وناقلاتها النفطية.
والى جانب وجود معلومات عن لقاءات سرية لها مع الحوثيين، تحاول نقل المعركة من بعدها المحلي والإقليمي الى الدولي بإعطاء وعود لروسيا بقواعد عسكرية في اليمن.
والى جانب وجود معلومات عن لقاءات سرية لها مع الحوثيين، تحاول نقل المعركة من بعدها المحلي والإقليمي الى الدولي بإعطاء وعود لروسيا بقواعد عسكرية في اليمن.
جاري تحميل الاقتراحات...