قال ﷻ
﴿ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين﴾
﴿ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين﴾
قال الأعمش : عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
كان قارون ابن عم موسى .
قال ابن جريج :
وهذا قول أكثر أهل العلم; أنه كان ابن عم موسى
كان قارون ابن عم موسى .
قال ابن جريج :
وهذا قول أكثر أهل العلم; أنه كان ابن عم موسى
قال قتادة عن قارون :
وكان يسمى المنور ; لحسن صوته بالتوراة ولكن عدو الله نافق ، كما نافق السامري ، فأهلكه البغي لكثرة ماله
وكان يسمى المنور ; لحسن صوته بالتوراة ولكن عدو الله نافق ، كما نافق السامري ، فأهلكه البغي لكثرة ماله
وقال شهر بن حوشب عن قارون :
زاد في ثيابه شبرا طولاً ترفعا على قومه . وقد ذكر الله تعالى كثرة كنوزه ; حتى إن مفاتيحه كان يثقل حملها على الفئام من الرجال الشداد ، وقد قيل :
إنها كانت من الجلود ، وإنها كانت تحمل على ستين بغلا . فالله أعلم .
زاد في ثيابه شبرا طولاً ترفعا على قومه . وقد ذكر الله تعالى كثرة كنوزه ; حتى إن مفاتيحه كان يثقل حملها على الفئام من الرجال الشداد ، وقد قيل :
إنها كانت من الجلود ، وإنها كانت تحمل على ستين بغلا . فالله أعلم .
وقد وعظه النصحاء من قومه; قائلين :
( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)
أي; لا تبطر بما أعطيت ، وتفخر على غيرك . ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة )
يقولون : لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب الله في الدار الآخرة ، فإنه خير وأبقى ، ومع هذا ( ولا تنس نصيبك من الدنيا )
( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين)
أي; لا تبطر بما أعطيت ، وتفخر على غيرك . ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة )
يقولون : لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب الله في الدار الآخرة ، فإنه خير وأبقى ، ومع هذا ( ولا تنس نصيبك من الدنيا )
أي; وتناول منها بمالك ما أحل الله لك ، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال ، ( وأحسن كما أحسن الله إليك )
أي; وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله خالقهم وبارئهم إليك
( ولا تبغ الفساد في الأرض )
أي; ولا تسئ إليهم ، ولا تفسد فيهم فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم ، فيعاقبك ويسلبك ما وهبك
أي; وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله خالقهم وبارئهم إليك
( ولا تبغ الفساد في الأرض )
أي; ولا تسئ إليهم ، ولا تفسد فيهم فتقابلهم ضد ما أمرت فيهم ، فيعاقبك ويسلبك ما وهبك
فما كان جوابه قومه لهذه النصيحة الصحيحة الفصيحة ، إلا أن قال :
( إنما أوتيته على علم عندي )
يعني : أنا لا أحتاج إلى استعمال ما ذكرتم ، ولا إلى ما إليه أشرتم ; فإن الله إنما أعطاني هذا لعلمه أني أستحقه ، وأني أهل له ، ولولا أني حبيب إليه ، وحظي عنده ، لما أعطاني ما أعطاني !
( إنما أوتيته على علم عندي )
يعني : أنا لا أحتاج إلى استعمال ما ذكرتم ، ولا إلى ما إليه أشرتم ; فإن الله إنما أعطاني هذا لعلمه أني أستحقه ، وأني أهل له ، ولولا أني حبيب إليه ، وحظي عنده ، لما أعطاني ما أعطاني !
قال الله تعالى ردا عليه ما ذهب إليه :
( أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون )
( أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون )
أي قد أهلكنا من الأمم الماضين بذنوبهم وخطاياهم من هو أشد من قارون قوة وأكثر أموالا وأولادا
فلو كان ما قال صحيحا لم نعاقب أحدا ممن كان أكثر مالا منه ولم يكن ماله دليلا على محبتنا له واعتنائنا به كما قال تعالى
(وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا)
فلو كان ما قال صحيحا لم نعاقب أحدا ممن كان أكثر مالا منه ولم يكن ماله دليلا على محبتنا له واعتنائنا به كما قال تعالى
(وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا)
قال الله تعالى :
( فخرج على قومه في زينته )
ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمل عظيم; من ملابس ، ومراكب ، وخدم ، وحشم ، فلما رآه من يعظم زهرة الحياة الدنيا ، تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوه بما عليه وله
( فخرج على قومه في زينته )
ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمل عظيم; من ملابس ، ومراكب ، وخدم ، وحشم ، فلما رآه من يعظم زهرة الحياة الدنيا ، تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوه بما عليه وله
فلما سمع مقالتهم العلماء ذوو الفهم الصحيح ، الزهاد الألباء ، قالوا لهم :
( ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا )
أي; ثواب الله في الدار الآخرة خير وأبقى ، وأجل وأعلى
( ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا )
أي; ثواب الله في الدار الآخرة خير وأبقى ، وأجل وأعلى
قال تعالى :
( ولا يلقاها إلا الصابرون )
أي; وما يلقى هذه النصيحة ، وهذه المقالة ، وهذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة العلية ، عند النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية ، إلا من هدى الله قلبه ، وثبت فؤاده ، وأيد لبه ، وحقق مراده
( ولا يلقاها إلا الصابرون )
أي; وما يلقى هذه النصيحة ، وهذه المقالة ، وهذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة العلية ، عند النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية ، إلا من هدى الله قلبه ، وثبت فؤاده ، وأيد لبه ، وحقق مراده
قال الله تعالى :
( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين )
لما ذكر تعالى خروجه في زينته ، واختياله فيها ، وفخره على قومه بها ، قال : فخسفنا به وبداره الأرض
( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين )
لما ذكر تعالى خروجه في زينته ، واختياله فيها ، وفخره على قومه بها ، قال : فخسفنا به وبداره الأرض
كما روى البخاري من حديث الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
( بينا رجل يجر إزاره ، إذ خسف به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة .(
ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد ، عن سالم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
( بينا رجل يجر إزاره ، إذ خسف به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة .(
ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد ، عن سالم ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
وقد ذكر عن ابن عباس ، والسدي :
أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا ، على أن تقول لموسى ، عليه السلام ، وهو في ملأ من الناس : إنك فعلت بي كذا وكذا . فيقال : إنها قالت له ذلك فأرعد من الفرق وصلى ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها : من دلك على ذلك ، وما حملك عليه؟ فذكرت أن قارون
أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا ، على أن تقول لموسى ، عليه السلام ، وهو في ملأ من الناس : إنك فعلت بي كذا وكذا . فيقال : إنها قالت له ذلك فأرعد من الفرق وصلى ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها : من دلك على ذلك ، وما حملك عليه؟ فذكرت أن قارون
فاستغفرت الله ، وتابت إليه ، فعند ذلك خر موسى لله ساجدا ، ودعا الله على قارون ، فأوحى الله إليه :
إني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك . فالله أعلم
إني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك . فالله أعلم
وقيل :
إن قارون لما خرج على قومه في زينته ، مر بجحفله ، وبغاله ، وملابسه ، على مجلس موسى ، عليه السلام ، وهو يذكر قومه بأيام الله ، فلما رآه الناس انصرفت وجوه كثير من الناس ينظرون إليه ، فدعاه موسى ، عليه السلام ، فقال له : ما حملك على هذا ؟
إن قارون لما خرج على قومه في زينته ، مر بجحفله ، وبغاله ، وملابسه ، على مجلس موسى ، عليه السلام ، وهو يذكر قومه بأيام الله ، فلما رآه الناس انصرفت وجوه كثير من الناس ينظرون إليه ، فدعاه موسى ، عليه السلام ، فقال له : ما حملك على هذا ؟
فقال : يا موسى أما لئن كنت فضلت علي بالنبوة ، فلقد فضلت عليك بالمال ، ولئن شئت لتخرجن فلتدعون علي ، ولأدعون عليك
فخرج ، وخرج قارون في قومه ، فقال له موسى تدعو أو أدعو ؟
قال : أدعو أنا
فدعا قارون ، فلم يجب في موسى
فقال موسى : أدعو ؟
قال نعم
فقال موسى اللهم مر الأرض فلتطعني اليوم
فخرج ، وخرج قارون في قومه ، فقال له موسى تدعو أو أدعو ؟
قال : أدعو أنا
فدعا قارون ، فلم يجب في موسى
فقال موسى : أدعو ؟
قال نعم
فقال موسى اللهم مر الأرض فلتطعني اليوم
فأوحى الله إليه : إني قد فعلت .
فقال موسى : يا أرض خذيهم .
فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال خذيهم . فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم إلى مناكبهم ، ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم . فأقبلت بها ، حتى نظروا إليها ثم أشار موسى بيده ، فقال : اذهبوا بني لاوي . فاستوت بهم الأرض
فقال موسى : يا أرض خذيهم .
فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال خذيهم . فأخذتهم إلى ركبهم ، ثم إلى مناكبهم ، ثم قال : أقبلي بكنوزهم وأموالهم . فأقبلت بها ، حتى نظروا إليها ثم أشار موسى بيده ، فقال : اذهبوا بني لاوي . فاستوت بهم الأرض
جاري تحميل الاقتراحات...