لو كنت مهتما بمراجعات طريق الصحوة سأقول يكمن خطؤكم في الجماهيرية الطاغية التي اعتنيتم بها وتناسيتم التربية الفردية الإيمانية في تكوين شخص ذي بعد ايماني روحاني أو تكوين معرفي شرعي عميق ، كانت أصواتكم عالية ذات ضجيج لم تخرج أتقياء ذوي سلوك غالبا.
لم يلمس المجتمع قدوات صالحة بكثرة ، كان أغلبكم أبعد الناس عن الانصاف، وأكثر الناس غيبة ، وآخر من يحضر للمسجد ، وأكثر من يزاحم على حطام الدنيا ولو كان مشبوها، تحكمكم الشللية ، وظنكم السيء جعلكم تتوجسون من المجتمع، لم تكونوا علماء أتقياء ولا عبادا عاملين ، مجرد مظاهر مع ظواهر صوتية
أكثر الناس تفرقا وانشقاقات على بعضكم ، بمجرد الاختلاف الفقهي تبدعون بعضكم ، صراعاتكم فيما بينكم أزكمت الأنوف وأشغلتم بها كل المجالس والمنابر.
كانت المعاني الإنسانية الدينية في واد وأنتم في واد آخر، كان المؤمل فيكم محاربة التعصب القبلي فاذا بكم حملة رايته ، وهذا مثال بسيط على أنكم لا تعملون بعمق دلالات النصوص .
أبعد الناس عن الظن الحسن بالناس والتماس العذر واستعمال الرفق، كم كانت زمجرة المنابر تدرب على الغضب لا الحلم والنذارة أكثر من البشارة.
آذيتم الصالحين ولم تكسبوا قلوب المخالفين.
كنت أعرف أناسا ممن تسمونهم العوام ، أكثر سلامة في القلوب، وحسن ظن بالمسلمين، ومحافظة على الاحسان للناس ، وبذلا للمال في صنائع المعروف، والتزاما بنوافل القربات مثل التزام الفرائض، مع عدم غرور ولا عجب بالنفس.
كنت تستطيع أن تصل وتجالس اكبر المسؤولين بسهولة وكذلك علماء الشريعة آنذاك لكن مجالسة قادة الصحوة من مشاهير الدعاة دونها خرط القتاد ، ترفع في غير محله ، فإذا تمكنت من مجالسة أحدهم لم يزدك إيمانا ولا معرفة ولاعمقا بقدر ماهي سطحية مملة إن لم تكن تلميعا وتظاهرا وغيبة وحكايا السفاسف.
لم يكن نقدي للصحوة عن عداء ولكن عن تاريخ كنت مشاركا فيه ومتأثرا به وفاعلا في وسطه كان في مرحلة من عمري يشكل كل أملي وشجوني وتطلعاتي .
وفي المحصلة أقول لسان حالكم كما قال الأول لما أصابتهم النكسات (أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء)
جاري تحميل الاقتراحات...