7 تغريدة 93 قراءة Dec 02, 2019
في علم النفس الاجتماعي نظرية: الإيمان بعالَم عادِل The belief in a Just World
واحدة من الطرق التي يُخفّف بها الناس الحَرَج والعبء الأخلاقي الذي يشعرون به عند مقتل أحد الضحايا الأبرياء:
هو أن يبحثوا عن عيب أو مشكلة في الضحية، ذنبه الخاص الذي يجعله مُستحقًّا للجريمة التي حصلت له.
وأصحاب هذا المُعتَقَد يعتقدون: أنّ الأشياء الجيدة تحصل للناس الجيدين، والعواقب السيئة تحدث للناس السيئين.
وحينما صاغ مالفين جاي ليرنر هذه النظرية، تنبّه لظاهرة [لوم الضحية] Victim Blaming
التي تُحمِّل الضحايا الأبرياء مسؤولية مَقتلهم، كعاقبة أخلاقية، فيرتاحون ويجدون الأمر منطقي
وبالمناسبة يحدث هذا العَطَب التفكيريّ عند الكثير من المؤمنين بالكثير من الأديان، فمثلًا مفهوم [العاقبة الأخلاقية Karma] هو مفهوم دخيل من أديان شرق آسيوية.
والحقيقة أنّ الإيمان المُطلَق بالعاقبة الأخلاقية، يُلغي أي ضرورة وجوهر للإيمان باليوم الآخر، إذ لا داعي له حينها.
وبعيدًا عن المغالطات غير المُبرهنة لأصحاب هذا المُعتَقد، فأهم إشكالات رئيسيّة فيها هي:
- أنّ هذه المقولات تستديم عطَب السستم، وتشرعن للقَتَلة جرائمهم
- تنزع عنّا كمحيط اجتماعيّ، عبء ومسؤولية إنقاذ الضحايا، والقصاص لهم ومحاسبة المجرمين.
طبعًا الإيمان بهذه النظرية على المستوى العَقَدي الدينيّ، يتسبّب بالكثير من الإشكالات، فهو نموذج تفسيريّ مأزوم..
تحدث الأزمة، حينما ترى كيف أنّ:
[ البعض ترفعهم خطيئاتهم، والبعض تقتلهم فضائلهم ]
أمّا الإله الحكيم، فهو يُقدِّر أنّى شاء:
قُل مَن كان في الضلالة فليمدّد له الرحمنُ مدّا حتى إذا رَأوا ما يوعدون:
- إمّا العذاب
-وإمّا الساعة
وكلّ بقاء لظالم أو لمجرم هو مسؤولية مَن هُم حَوله بالقصاص والحساب، ومجتمعه ومَن سمح بظلمه، فيُنظَر كيف تعملون، وفي هذا التكليف
وعودة للوم الضحية، في كتابه الممتاز [العنف والمُقدّس] بحكي رينيه جيرار:
نُحبّ أن نُفكِّر بالضحية هكذا، باعتباره مُستَحِقّ لما حدث له، لأنّه عادةً لم يرتكب أي ذنب يختلف عمّا نرتكبه نحن، وهذا يُقلقنا، فنبحث عن خصائص خاصّة فيه، نجعل أنفسنا اسثناءً عنه، ويجعل من مصيبته أمرًا مشروعًا

جاري تحميل الاقتراحات...