أ.د/ عبدالعزيز الغزي
أ.د/ عبدالعزيز الغزي

@prof_alghazzi

13 تغريدة 14 قراءة Dec 02, 2019
إنسان الكهوف:
لجاء الإنسان إلى الإقامة في الكهوف عندما وجد نفسه بحاجة إلى أماكن تقيه تقلبات الجو وتحميه من خصومه من بني جنسه ومن الحيوانات المفترسة. كما وجد فيها إمكانية الاعتماد على طهي الغذاء وخزن ما يفيض على الحاجة، ومراقبة الحيوانات والتعاون على صيدها مع مجموعات أخرى من
سكان الكهوف القريبين منه. لذا توجد الكهوف وقد امتلأت بمخلفات الإنسان وما يتراكم عليها من تربة نقلتها الرياح. فيوجد أحياناً في الكهف تراكم طبقي قد يمثل خمس أو أكثر من مراحل وجود إنسان الكهوف. وفي مرحلة من مراحل عصره بدأ يرسم أشكال حيوانات ما قبل التاريخ مثل الدببة والرنة وبعض
الوعول على عظام تلك الحيوانات، واستطاع أن يصنع قاذفات للرماح تزيد من سرعتها وتضبط تصويبها نحو الهدف، كما مكنته من قتل الحيوانات البعيدة والحذره، وأخذ بزخرفة تلك القاذفات، وأصبح على معرفة باستخدام اللون لطلاء جسده وخاصة بالمغرة الحمراء. وعليه نجد إن إنسان تلك الأزمنة
عرف الفن التقني والفن الزخرفي. ويشكل كهف التاميرا في أسبانيا أحد أهم الكهوف في العالم. تمكن أحد النبلاء "الدون مارسلينو" من اكتشاف هذا الكهف بإزالة ما دفنه من أتربة ورواسب أخرى، واستطاعت ابنته ماريا دي سوتولا التي كانت تصاحبه في أحد أيام عمله في الكهف من التوغل في ممر سقفه قريب
وأن تلاحظ على السقف رسوم للثيران البرية "البزون"، والخيل البرية والرنة ذات القرون الطويلة والخنازير الوحشية الضخمة مرسومة في أوضاع متنوعة مثل الجري والوقوف والفرار والتعثر بالألوان الأسود والأحمر والأصفر. كما عُثر على رؤوس الرماح داخل الكهف. وأشهر كهوف إنسان ما قبل التاريخ هو
كهف لاسكو الذي تم اكتشافه بالصدفة عن طريق خمسة من الطلاب كانوا في رحلة تنزه ففقدوا كلبهم، وبعد جهد وجدوه داخل حفرة قاموا بتوسيعها لإخراج الكلب إلا أن أحدهم أضطر أن ينزل لإخراج الكلب فسقط بأثره ولم يصب بأذى بل اكتشف رسوم ذلك الكهف ثم انحدر إليه زملاؤه.
يبلغ طول الكهف مائة قدم، كما اكتشفوا ممرات تزينها رسوم لحيوانات متعددة وتظهر بعض الرسوم على سقف الكهف وممراته. وتمكن أولئك الصبية من اكتشاف رسومات إنسان ما قبل التاريخ لحيوانات متنوعة وبأوضاع مختلفة وألوان هي الأسود والأحمر الناقع والأصفر. رسمت الحيوانات بأحجام مبالغ
فيها إلى ثلاثة أضعاف الحجم الطبيعي، وبعضها بالحجم الطبيعي، وبعضها بأحجام صغيرة. شملت المجموعة الحيوانية خيول برية في وضع القفز، وأربعة من ثيران ما قبل التاريخ بحجم يصل إلى ثلاثة أضعاف الحجم الطبيعي، والبزون والغزال ذو القرون الطويلة، وصف من رؤوس الغزلان التي تبدو أنها
تسبح في نهر. وفي الممرين وجدوا رسوم حيوانات على رسوم حيوانات أخرى، بعضها مفرد، وبعضها بالحجم المبالغ فيه مثل الثيران المرسومة على السقف، وبعضها لا يزيد حجمه عن حجم قبضة اليد، كما وجدت مجموعات من تلك الحيوانات مرسومة معاً، وتبدو بعض الحيوانات في حركة ثابتة، بينما يظهر
البعض الآخر وهو في وضع متحرك، فبعضها يقفز، والآخر في وضع السقوط، والثالث في وضع سباق. وفي أماكن متفرقة عُثر على خطوط متقاطعة يرجح أنها تعكس فخاخاً وظفت لصيد الحيوانات، كما عُثر على خطوط طويلة تبدو كأنها رماح. وإلى جانب تلك الرسوم عُثر على منظر في قاع حفرة عميقة في نهاية أحد
الممرات يحكي قصة بتفاصيلها، يشتمل المنظر على شكل إنسان بمنظر جانبي وشكل بخطوط عوديه، ويظهر وكأنه ملقى على ظهره فوق الأرض من أثر شيء أصابه، وإلى جانبه ظهر رسم لبيزون جريح له عيون متوحشة جاحظة، تنظر نحو الرجل الممدد، وإلى جانب البيزون يظهر ما يشبه الرمح المكسر،
وعلى مقربة يظهر رسم لطائر واقع على رأس عود. وأخيراً يلزم أن نذكر أن الكهوف في المملكة العربية السعودية كثيرة وبعضها بأحجام كبيرة، وبعضها يحتضن فنون الإنسان القديم. ماذا نعرف عنها؟ أعتقد بل أجزم أننا لا نعرف إلا القليل.
وعليه نحتاج إلى تنفيذ أعمال ميدانية لحصر وتسجيل ورسم الكهوف وما فيها ودراستها. البحث يؤدي إلى اكتشاف أشياء يجهلها الإنسان، إضافة إلى أن السياحة تحتاج إلى مثل هذه الأعمال التي تمكنها من الوصول إلى الأماكن التي تستهوي المواطن والسائح والمقيم.

جاري تحميل الاقتراحات...