ابن جلدون
ابن جلدون

@JLdoon

16 تغريدة 1,729 قراءة Dec 01, 2019
1️⃣
هل ستتمّ مصالحة بين الدول الأربعة المقاطعة لقطر من جهة وقطر من الجهة الأخرى؟
في ظلّ شحّ المعلومات الرسميّة، فإنّ الإجابة على السؤال تحتاج إلى تأمّل المشهد الإقليمي قبل الخوض في الإشارات المتعلّقة بشكل مباشر بالأزمة.
2️⃣
حين بدأت الأزمة يونيو ٢٠١٧، دخل عنصران إقليميّان في خطّ الأزمة؛ تركيا وإيران!
تركيا أردوغان أوجدت لنفسها موضع قدم داخل الخليج على شكل تواجد عسكري على الأراضي القطرية، تحوّل مع الوقت - بل منذ اليوم الأول - إلى ما يشبه الاحتلال والهيمنة على القرار القطري!
3️⃣
بذات النهج في القفز داخل الأزمة، اقتربت إيران من قطر بشكل غير مسبوق تمثّل في تنسيق عالِ بين النظامين في كلّ ما من شأنه إحداث الفوضى وإشعال المنطقة؛ على سبيل المثال لا الحصر العِلْم القطري المسبق بهجوم إيران على ناقلات النفط في الخليج العربي!
والآن، تركيا وإيران تعانيان!
4️⃣
أي أنّ القوّتين اللّتَيْن ارتمى في أحضانهما النظام القطري تُعانيان بشدّة؛ فإيران تشتعل فوق صفيح ساخن من الاحتجاجات والثورات بدأت في العراق ثمّ انتقلت إلى لبنان لتمتدّ إلى عقر دار الملالي وتشمل جلّ مدن إيران، تُضاف إلى ذلك كلّه العقوبات الاقتصاديّة!
5️⃣
أما تركيا أردوغان، فمعاناتها يُمكن إجمالها تحت الموضوعات التالية: اقتصاد يتداعى، سوريا، لاجئي سوريا، مماحكات حد الصدام مع أمريكا وأوروبا!
في جهة أخرى للمشهد، تقوم الكويت بجهود المصالحة منذ بدء الأزمة، وهي بذلك تمارس الدور ذاته الذي مارسته في الأزمة الأولى التي اشتعلت ٢٠١٤.
6️⃣
ومؤخرًا، زادت جهود الكويت، وهذا يعكسه زخم الرسائل المتبادلة بين الرياض والكويت، والتي تشير إلى:
١. الحلّ لن يكون إلا في الرياض.
٢. الكويت تعتقد أن الظرف الإقليمي المتعلّق بتركيا وإيران سيُقنع قطر أكثر من أي وقت مضى بأن عمقها الإستراتيجي هي دول الخليج، لا تركيا وإيران!
7️⃣
يضاف إلى الوساطة الكويتية الخبر الذي سرّبته صحيفة وول ستريت جورنال ومُفاده أنّ وزير خارجية قطر زار السعودية شهر أكتوبر الماضي في زيارة غير معلنة قدم فيها عرضًا بأن يتخلّى النظام القطري عن دعم جماعة الأخوان المسلمين، المصنّفة تنظيمًا إرهابيًّا من قبل السعودية وحلفائها.
8️⃣
هذا الخبر (المسرّب) أميل بشدّة إلى تصديقه، في ظل:
• عدم نفيه من الجانب القطري.
• أحداث توالت تتوافق دلالاتها مع مضمون الخبر.
عليه السؤال: ماذا يحدث؟
في تقديري، الوساطة الكويتية نشطت بالأشهر الثلاثة الأخيرة من خلال ارتفاع زخم الرسائل المتبادلة بين قيادتَي الرياض والكويت.
9️⃣
تلك الرسائل المتبادلة، وفي ظلّ الوضع الإقليمي الضاغط على إيران وتركيا، وبالنظر إلى أنّ النظام القطري تضرّر كثيرًا من المقاطعة، يبدو أنّ تلك العوامل المجتمعة قادت نظام قطر - وربّما الأدق أن نقول جناحًا فيه - إلى قناعة جاءت تكلفتها عالية على نظام قطر، موجزها: عمقنا في الخليج!
?
هذا قاد نظام قطر إلى:
١. إيفاد وزير خارجيتها في زيارة غير معلنة وتقديم عرض كان يستحيل أن تعرضه لولا المقاطعة الحاسمة!
٢. تجديد الدعوة لمنتخاب الدول الخليجية المقاطعة للمشاركة في بطولة كأس الخليج.
٣. خفّت النبرة الإعلامية (نوعًا ما) تجاه الدول المقاطعة.
1️⃣1️⃣
وفي تقديري، أن الدول الخليجية المقاطعة لقطر وافقت على مشاركة منتخباتها في بطولة كأس الخليج من منطلق إرسال رسالة إيجابية تقديرًا منها لدور الكويت، ثمّ بادرة سيُدرس بعدها مدى تفاعل النظام القطري معها بشكل مسؤول من عدمه.
1️⃣2️⃣
هل يعني ذلك أننا نسير باتجاه مصالحة؟
ثمة دلالات يمكن قراءتها أن هناك اختراق في جدار الأزمة، ولا أقول مصالحة؛ مثل ازدياد زخم الرسائل المتبادلة بين الرياض والكويت، إيفاد وزير خارجية قطر للرياض، مشاركة المنتخبات.
في المقابل، ثمة أحداث حدثت لا تخدم إطلاقًا أي مساعي للمصالحة!
1️⃣3️⃣
من أهمها:
١. قَفْز حمد بن جاسم على الأزمة والتغريد عن المصالحة المنتظرة كما سمّاها، وفي تقديري أنّ حمد - الذي يمكن تسميته عرّاب فوضى أو تاجر أزمات - يستغلّ الأزمة لتقديم نفسه في رداء المصلح!
وهذا أمر مضحك؛ إذ كيف ننسى مكالمته الشهيرة مع القذافي وتآمرهم المقيت ضد السعودية!
1️⃣4️⃣
٢. زيارة أردوغان للدوحة وتعمّده زيارة قواته وتقديمهم عرضًا له عن مشروع لتوسيع قاعدتهم هناك!
هذه الزيارة بطبيعة الحال تقوّض مساعي المصالحة، وبالتالي ثمّة احتمالان:
أ. قيادة قطر لا تملك رفض الزيارة وهذا يعني أنها لا تملك قرارها!
ب. قيادة قطر تمارس تناقضاتها المعهودة عنها!
1️⃣5️⃣
٣. إعلان مهاتير محمد عن قمة إسلامية مصغرة ستُعقد في ماليزيا، تجمع ماليزيا وباكستان وتركيا وإندونيسيا وقطر!
مشاركة قطر في هكذا قمة حتمًا لا تعني سوى المزيد من المشاغبة!
ومهم هنا القول إن هكذا قمم - دون السعودية - لن تؤول إلا إلى الفشل الذريع، والتأريخ يشهد بذلك.
1️⃣6️⃣
الخلاصة/
ثمة مؤشرات تشير إلى أن مساعي المصالحة تسير بشكل ملحوظ، وثمّة أحداث تعرقلها.
إن حدثت مصالحة ، فأعتقد أنّ إجراءاتها وآلياتها ستأخذ وقتًا ليس بالقصير.
السعودية صمام أمان ودولة مسؤولة.
يستحيل أن تحظى قطر بسيادة على قرارها بالتحالف مع طهران وإيران، وعودوا للتأريخ!

جاري تحميل الاقتراحات...