حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

27 تغريدة 61 قراءة Dec 01, 2019
حكايتنا اليوم عن يوم من الأيام المشهود لها في التاريخ والتي سطرت بحروف من نور للمماليك في تاريخهم، حكايتنا اليوم عن شجاعة واقدام في وقت كان العالم الاسلامي يضج بالضعف والخذلان، حديثنا اليوم عن معركة عين جالوت من خلال مقالة الدكتور/ قاسم عبده قاسم، بعنوان / سبعمائة وخمسون عاماً :
" كانت صدمة عنيفة زلزلت العالم الإسلامي، فقد وجد المسلمون أنفسهم من دون خليفة للمرة الأولى في تاريخهم، وعجز الناس عن تصور العالم من دون الخلافة وخيل للمسلمين «… أن العالم على وشك الانحلال وأن الساعة آتية عن قريب …».
ولم يكن الأيوبيون المتناحرون في بلاد الشام قادرين على مواجهة الموقف، فقد سقطوا فريسة للعجز والذعر.
وفى القاهرة كانت سلطنة المماليك قد شهدت تتويج السلطان المظفر سيف الدين قطز، بعد عزل السلطان الطفل المنصور علي،
وبينما كان السلطان الجديد يحاول توطيد سلطته جاءته رسالة من هولاكو تنضح كلماتها بالغطرسة والغرور، وتحاول بث الرعب في القلوب، وتستغل شهرة المغول بالقسوة : " … إنا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غيظه …. فنحن ما نرحم من بكى ولا نرق لمن شكى….
فعليكم بالهرب وعلينا بالطلب، فأي أرض تؤويكم، وأي بلاد تحميكم … " ، لم يكن أمام السلطان الجديد سوى الإذعان للتهديد أو القتال ، ورد قطز بقتل رسل المغول فيما يشبه إعلان الحرب .
وتم إعلان الجهاد والتعبئة العامة لقتال التتار،
وكانت شهرة التتار و وحشيتهم قد جعلت بعض الأمراء يترددون في الخروج لقتلهم ولكن قطز استطاع إقناعهم بالخروج للقتال بعد أن هدد بالخروج وحده.
ومن الشام جاء ركن الدين بيبرس بقواته لينضموا إلى جيش السلطان بعد خصومة طويلة تسببت في هروبهم من مصر لعب فيها قطز دورا رئيسيا،
وقد لعب بيبرس دورا مهما في هزيمة المغول في غزة وعين جالوت وبيسان، فضلا عن مطاردة فلولهم فيما وراء الفرات بعد انتهاء المعارك الرئيسية، وبعد أن أتم السلطان سيف الدين قطز استعداداته أمر بخروج الجيش لقتال التتار.
كان على مقدمة الجيش الأمير بيبرس البندقداري الذي سوف يعتلي عرش السلطنة فيما بعد وسار إلى غزة بقواته لاستطلاع أخبار التتار، وهناك لقي طلائع جيش التتار حيث هزمهم و طردهم من هناك وسيطر على غزة، وبعد ذلك وصلت قوات الجيش المصري الرئيسي إلى غزة، ثم رحل سيف الدين قطز بقواته
عن طريق الساحل الفلسطيني، ومرَّ بعكا التي كانت لا تزال تحت سيطرة الصليبيين، وخرج إليه أمراؤهم بالهدايا ليعرضوا عليه المساعدة ضد المغول ولكنه رفض وطلب منهم البقاء على الحياد, وتوعدهم بالانتقام إذا ما حاولوا إيذاء عسكر المسلمين أثناء سيرهم لقتال التتار .
في تلك الأثناء كان الأمير بيبرس البندقداري يناوش قوات المغول حتى يخفي تحركات الجيش الرئيسي ثم لحق به السلطان الذي كان يقود بنفسه بقية قوات الجيش وكان جيش قطز قد تكاثر بمن انضم إليه من جنود الشام والخوارزميةكما كان المتطوعون من مصر والشام وفلسطين والبلاد المجاورة أكثر من النظاميين
وفى يوم 26 رمضان سنة 656هجرية /2سبتمبر 1260م، على أرض عين جالوت ( وهى بلدة صغيرة في الريف الفلسطيني تقع بين بيسان ونابلس ) دارت المعركة الحاسمة بين القوات الإسلامية والقوات المغولية.
لقد كانت هذه المعركة واحدة من المعارك الفاصلة في تاريخ المنطقة الاسلامية بأسرها من ناحية،
كما كانت تأكيدا للوجود العسكري والسياسي لدولة سلاطين المماليك التي كانت قد خرجت للوجود قبل عشر سنوات فقط من هذه المعركة من ناحية أخرى.
وربما يكون مناسبا, قبل التأمل في النتائج المباشرة وغير المباشرة لمعركة عين جالوت، أن نعرض بإيجاز لأحداث المعركة نفسها،
فقد جرت المعركة يوم الجمعة السادس والعشرين من رمضان بعد طلوع الشمس «… وفى قلوب المسلمين وهم عظيم من التتر …»، ثم بدأت تدق الطبول والكوسات (وهي الموسيقى العسكرية التي تحمل الأوامر التي يفهمها الجنود). واتخذ جيش المغول موقعه صوب الجبل
على حين كان جيش المسلمين بقيادة سيف الدين قطز في الوادي، وهكذا طلعت شمس ذلك اليوم وقد استعد كل من الجيشين لمواجهة الجيش الآخر بخططه وقواته، وكان السلطان سيف الدين قطز قد أعد العدة لهذه المعركة بشكل جيد.
ويرى أحد المؤرخين العسكريين أن القرار الذي اتخذه قطز قبل المعركة،
والذي كان يقتضي أن يزحف بجيشه الذي تسبقه المقدمة، بدلا من الاعتماد على الجواسيس أو قوات الاستكشاف المحدودة, كما جرت التقاليد العسكرية السائدة في المنطقة من قبل, كان من أهم أسباب النصر الذي تحقق، فقد خرج بيبرس يقود قوات المقدمة لاستطلاع قوات التتار ودراسة
مواقعهم وقواتهم وأسلحتهم وقيادتهم وخططهم، وكان الجديد الذي لم تشهده حروب المنطقة العربية من قبل التطبيق التكتيكي السليم للخطة العسكرية، وقد كشف قطز في خطته عن فهم جيد لفنون القتال، وحقق بيبرس الجزء الأول من هذه الخطة بنجاح كبير
عندما قامت قواته بتدمير الحرس الأمامي المغولي في غزة بقيادة بيدرا، وعندما علم كتبُغا نوين ، قائد الجيش المغولي, بهزيمة مقدمة جيشه تحول إلى كتلة متحركة من الغضب الملتهب، وأقبل تدفعه الرغبة في الانتقام من الجيش المملوكي، معتمدا على شهرة جنوده وما شاع عنهم بأنهم الجيش الذي لا يهزم.
وهناك عدد من روايات شهود العيان الذين وصفوا لنا تفاصيل المعركة، وهو ما لا يمكن أن نورده هنا لضيق المساحة، ولكن يمكن أن نقدم بعض الاقتباسات عن مسرح المعركة وسير القتال «… وقد امتلأ الوادي، وكثر صياح أهل القرى من الفلاحين، وتتابع ضرب الكوسات للسلطان والأمراء، فتحيز التتر إلى الجبل
وعندما اصطدم العسكران اضطرب جناح عسكر السلطان، وانتقض طرف منه، فألقى السلطان عند ذلك خوذته عن رأسه إلى الأرض وصرخ بأعلى صوته «وا إسلاماه» وحمل بنفسه ومن معه حملة صادقة, فأيده الله بنصره وقُتل كتبُغا مقدم التتر …. ومنح الله ظهورهم للمسلمين يقتلون ويأسرون،
وأبلى الأمير بيبرس أيضا بلاء حسنا بين يدي السلطان …».
ولكن هذه المعركة العسكرية كان لابد من تأمين نتائجها الباهرة بالقضاء على فلول التتار من الجنود الذين تجمعوا من جديد عند بيسان القريبة من عين جالوت، وقد اشتبك الجيشان في معركة أشد هولا حسبما ذكرت المصادر التاريخية العربية،
ولكن الهزيمة التي جرت على المغول كانت كاملة هذه المرة.
ومن المؤكد أن تلك كانت المرة الأولى التي يقاسي المغول هزيمة بهذا الهول وهذا الحجم، ولكن أهم ما أسفرت عنه تلك الهزيمة كان كسر حاجز الخوف منهم، وتبددت على أرض عين جالوت وبيسان تلك الأسطورة التي ترددت طويلا عن أنهم قوة لا تقهر،
ومن ناحية أخرى تغيرت موازين القوة السياسية والعسكرية في المنطقة الاسلامية بشكل كامل، وعلى مدى عدة قرون تالية، فقد ذابت في طيات الموجة المغولية العنيفة الخلافة العباسية، وعلى الرغم من أن هذه الخلافة كانت قد فقدت فعاليتها السياسية والعسكرية منذ فترة ليست بالقصيرة،
فإنها كانت لا تزال كيانا مهما في العالم المسلم حتى سقوطها على يد المغول.
أما التيجان الأيوبية الصغيرة في بلاد الشام فقد اختفت في خضم هذا الصراع، بيد أن أهم النتائج السياسية والعسكرية والاقتصادية لهذه المعركة فقد تجسدت في ظهور دولة سلاطين المماليك
وريثا شرعيا لكل من الأيوبيين والعباسيين على السواء، فبعد عين جالوت مباشرة استولى السلطان المظفر قطز على بلاد الشام كلها من مصر إلى الفرات، وبعد عدة سنوات قليلة أعاد السلطان الظاهر بيبرس إحياء الخلافة العباسية في القاهرة : وبذلك كسب الشرعية لحكمه وكسب رضاء المسلمين عنه شخصيا.
وما حدث نتيجة النصر الذي تم تحقيقه في عين جالوت أن تم القضاء على الخطر المغولي في المنطقة، ولكن النتيجة الأهم تمثلت في أنه تم توحيد مصر وفلسطين والشام في دولة واحدة صارت القوة الإقليمية الرئيسية في المنطقة على مدى القرنين التاليين على الأقل،
أي حتى ظهور الدولة العثمانية في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي وهي دولة سلاطين المماليك التي استمرت في الوجود مائتين وسبعين سنة ونيفا ".
من فضلك رتبها يا @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...