فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي
فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي

@Fkulify

22 تغريدة 33 قراءة Dec 01, 2019
في رحاب عقل أم المؤمنين عائشة وإنصافها
في الحقيقة لا أمل من الحديث عن أم المؤمنين وكلما تدبرت في حالها مع النبي صلى الله عليه وسلم ظهر من الفوائد ما كان خافياً علي قبل
وكنت أرغب بتسجيل صوتية في موعظة نساء العصر بأخلاق أم المؤمنين خصوصاً وأنها قد ظلمت كثيراً بالاجتزاء من سيرتها فقد نالها ما نال أبناءها وإخوانها من ظلم أهل العصر باجتزائهم من أحوال الشخصيات المحورية في التاريخ الإسلامي
ما يوافق أهواءهم فحسب والله المستعان ولا أدري إن كنت سأقوى على ذلك أم لا فقررت أن أعجل بهذه الفائدة مكتوبة
حادثة الإفك من أصعب الأمور والأحداث في حياة أم المؤمنين وأكاد أجزم أن حديث الإفك قد أبكى جماهير المسلمين ممن سمعوه
الحديث ترويه صاحبة القصة عائشة رضي الله عنها وليس أحداً آخر
وعادة أم المؤمنين في رواية الأحداث أنها تذكر الحدث ولا تكتفي بذلك بل تعلق ببعض التعليقات العابرة
استوقفني جداً ما ورد في حديث الإفك : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا
ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وماكان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية
قول عائشة في سعد بن عبادة (وكان رجلاً صالحا ولكن احتملته الحمية) مدرسة في الإنصاف فهي ليست ملزمة بمثل هذا التعليق وكان المقام مقام معاقبة لمن أساء إليها فلم تحقد أم المؤمنين على سعد
مع أن موقفه منتقد ولم تجعله في مثل منزلة من قذفها وبينت مأخذه من الكلام وأنه حمية ولكنها نبهت على صلاحه وتقاه
وقد كان لسعد نوع منازعة في خلافة الصديق ثم انتهى أمره إلى تسليم فلو كانت أم المؤمنين حقودة لربطت بين الموقفين ولقالت : وقد علمتم ما كان في سعد في أمر الخلافة .
من باب جمع المثالب انتقاماً لنفسها
ولكنها آثرت أن تحفظ هيبة سيد الأنصار فنقلت الحدث كما كان وبينت من هو هذا الرجل حتى لا يساء الظن به واعتذرت له أن كلامه ما كان مأخذه نفاق أو تهمة ،
وحتى ذكرها لإنصاف زينب كان يمكن أن تنقل الحدث كما هو ولكنها ما اكتفت حتى بينت عظيم إنصاف زينب فقالت : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع.
فبينت أن زينب كان فيها دواعي ما في الضرائر من الغيرة بل ما بينها وبين عائشة أعظم ذلك فزوجهن خير خلق الله وعائشة أحظى نسائه وإذا سقطت مكانتها فزينب من ستحل محلها ولكنها تورعت فذكرت عائشة ذلك لها وكان يمكنها أن تذكر شهادة زينب دون هذا التعليق الذي يبين عظيم صنيعها
أم المؤمنين كان فيها كل الصفات الطيبة التي يمكن أن تجتمع لأنثى في ذلك الزمان ومع ذلك ما أصابها الغرور وما عظمت نفسها فوق الحد وعرفت فضيلة حتى من أساء إليها
لأنها تربت على أن تعظم الله ورسوله على كل شيء وأن تحفظ حقوق المؤمنين وكرهت أن يدخل على أفاضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم من قبلها
وكان حسان بن ثابت قد وقع منه في الإفك ما وقع ومع ذلك قال مسروق : دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا يشبب بأبيات له
فقال : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل.
فقالت له عائشة : لكنك لست كذلك ، قال مسروق : فقلت لها : لم تأذنين له يدخل عليك ؟ وقد قال الله : {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} فقالت : فأي عذاب أشد من العمى ؟ إنه كان ينافح ، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عروة بن الزبير وهو ابن أخت عائشة:ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فمع ما صدر منه
دمحت له ما كان وكانت تأذن له بالدخول عليها ولا تأذن إلا لقلة كما يعرفه أهل الحديث وعللت إذنها له بأنه كان يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعني نسيت الإساءة إليها في قبال الإحسان للنبي صلى الله عليه وسلم فمقام النبي صلى الله عليه وسلم فوق كل مقام وحفظ جنابه أن يمس بسوء فوق كل اعتبار
وكذا المحبة الصادقة والوفاء وصدق الانتماء للأمة لا أن يصير المرء أداة في يد أعداء الدين ومن خلاله يتوصلون لانتقاص القرآن والسنة وعموم أخلاق المسلمين والترويج للنموذج المضاد
ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع في ليلة عائشة
فغارت وتبعته وظنت أنه ذهب إلى بعض أزواجه ثم لما رأته ذهب للبقيع عادت وسألها عن حالها لما رأى عليها من آثار الركض فأخبرته بالأمر قالت عائشة : فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال :أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟. رواه مسلم وهذا أشد من وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في حق عائشة
وهو الذي كان يحتمل منها كل شيء حتى ما صنعت في الإناء ولكن الآن الأمر دخله مدخل عقائدي فالنبي لا يجوز عليه الحيف بين الأزواج فإن من الكبائر والأنبياء معصومون منها لهذا اشتد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فغيرة المرأة تراعى حتى إذا دخلت في طور اتهام الله ورسوله بالحيف
فإن ذلك ينبغي أن يقابل بالحزم وأم المؤمنين ما كانت منتبهة لهذا المعنى ونبهها النبي صلى الله عليه وسلم وهي نقلته بعد للأمة وكان يمكنها ألا تنقله ولكنك أمام عقل عائشة وتقاها ونصحها
وتأمل كيف أَن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلل لها امتناع الحيف عليه بأكثر من كونه رسول الله كما قال لذلك الرجل : ومن يعدل إن لم أعدل .
وكما قال لعمر في الحديبية : إني رسول الله ولن يضيعني . فثبوت نبوته من أظهر الأمور وكون التشريع الفلاني أو الفلاني صوابا أو خطأ أمر خفي وتختلف فيه الأنظار فيرجع الخفي للظاهر وتصير النبوة هي ميزان العدل والقول الفصل لا العكس

جاري تحميل الاقتراحات...