أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

6 تغريدة 51 قراءة Nov 30, 2019
عندي قناعة -منذ سنوات طويلة- أن تقرير المباح بشروط إباحته هي وظيفة العالم الشرعي ، وأما منع المباح منعا عاما بحجة أن التطبيق سوف يتجاوز الشروط ، فهو منهج باطل؛ لأنه تبديل لحكم الله (بتحريم ما أباح) ، وقد تحدثت عن شروط سد الذريعة في مقال سابق .
كما أن الواقع أثبت فشل هذا المنهج ؛ لأن من تصور أنه قادر على منع الناس من المباح خشية وقوعهم في الحرام ، فسيكون على ضبط المباح بشروطه أقدر . وإن كان عاجزا عن ضبط الناس على التزام شروط الإباحة ، فهو عن منعهم عنه بالكلية أعجز ؛ لأن المنع الكلي أصعب على الناس وأشق من التجويز المشروط
وهنا يأتي تلبيس من يريدون إسقاط القول الذي يخالفونه ، بالخلط بين هذه المسألة وكونهم أصلا لا يقرون بالإباحة في تلك المسألة محل الاختلاف ، ولا يقرون باعتبار الاختلاف فيها .
فمثلا : إن قلنا بجواز المعازف بشروط ، قالوا لنا : وهل سيلتزم الناس بشروطكم ؟!
فنقول لهم: وهل التزموا بمنعكم من قبل؟! ما زال الغناء يملأ وسائل الإعلام والفضائيات والمناسبات العامة والخاصة عند الناس . فقد جربتم المنع المطلق ، ولا استفدنا من منعكم شيئا ، بل كان منعكم المطلق سببا لتجاوز القدر المباح عندنا إلى المحرم عندنا وعندكم ؛ لعدم اعترافكم بتلك الشروط.
جربوا خطة الاشتراط ، ما داكت خطتكم قد ثبت فشلها . فإن ثبت أنها خففت المفاسد ، فاعترفوا بأنها أصلح !
وهنا سيعترفون بالحقيقة ، وهي أنهم في الحقيقة لا يعترضون على خطة بيان المباح بشروط إباحته ، وإنما يعترضون على القول بالإباحة أصلا .
وعندها نقول لهم : فلا تخلطوا إذن بين الأمرين، واعترفوا أنكم لو كنتم ترون الإباحة لوجدتم في ذكر الشروط والسعي لالتزامها بالتدين الذاتي أو بالقوانبن الملزمة في بعضها منهجا مقبولا، بل هو المنهج الذي لا يجوز سواه ؛ لأنه لا يبدل شرع الله، ولا يلبس على الناس دينهم ، ولا يمارس الوصاية

جاري تحميل الاقتراحات...