عبدالرّحمٰن
عبدالرّحمٰن

@a6dulrahmann

23 تغريدة 16 قراءة Nov 29, 2019
Thread| من أراد رضى رب البريات، وطلب جنة عرضها الأرض والسموات: دونك مفاتيحها؛ بإحسانك لأمك ورضاها عنك؛ فطوبىٰ لمن أحسن إلى أمه في كبرها، ولمن شمّر عن ساعد الجد في رضاها؛ فلم تخرج من الدنيا إلا وهي عنه راضية مرضية
أُمي كثيرة المزاح معي، كانت تقول: يابُني عندما تقع عيني علىٰ قوله تعالى : {حملتهُ أمهُ كرها ووضعتهُ كرهًا} لا أتذكّر أحدًا سواك، ثمّ بعدها تنظر إلىٰ رأسي؛ تقصد لأنّ رأسي طويل بعض الشيء، وهذا ماعسّر ولادتها بي ?
أتذكّر في يومٍ من الأيام أثقلت كاهلي بعض الأُمور، اختبارات، ومشاريع لاتجلب السرور، أحزان ومنغصات أخرجت روحي عن الطور، وكنت أعجب من الناس الذين يأتون إلى البحر فُرادىٰ؛ ليستريحوا ويفيضوا بأحزانهم، ويرجعون وقد ملأ السرور أرواحهم!
وعلىٰ ذلك أردت التجرِبة لكن مع أمي؛ لأنها خير جليس وخير أنيس، فكلّمتها وقلت: أُريد أن أذهب إلى أحد المناطق الساحليّة؛ لأهدِّئ مِن رَوعي، وأزِح الهمَّ عن فؤادي وأود أن ترافقيني بمُفردك؛ لنجلس سويّا على رمال الشاطئ المبللة، وتُبادليني الحكايات الآسرة
فقالت: ياويل قلبي! تبيني أخلي عييِّلي؟ كلّها يومين يمه! ولا حتىٰ ساعة خذهم معنا وسأذهب؛ سلّمت الأمر لله فوافقت؛ فاصطحبنا ٤ من إخوتي وأعمارهم دون السابعة، كلهم توأم، وحجزت شاليه معمور، عند بحر مسجور، شاليه فاره له شاطئ خاص، وعلىٰ رماله المنسدلة كراسٍ لها فُرُش بطائنها من إستبرق
وصلنا، دخلنا المكان بسلامٍ آمنين، فجلست أنا وأمي على الكراسِ مُتقابلين؛ فنظرت إلى السماء من الأفق البعيد مع ملتقى البحر، والسحاب يطوفها فتذكرت قوله تعالى : {ولقد جعلنا في السماء بروجًا وزيناها للناظرين}؛ فسبحان الله رب العالمين!
فانتشروا إخوتي في الأرجاء، يلعبون ويتراشقون بالماء؛ فأتتني الوالدة حاملة بيدها الكريمة قهوتها الشمالية وهي تُدندن قائلة : "يحبون العرب قهوة شمالية، تقنّد راسهم والبن يسنّعها"
والشمس حينها لم تزل رقيقةً بيضاءَ لا حُمْرةَ فيها ولا جَمرة؛ فارتشفت الفنجان الأول، فشعرت برأسي يصعد ويصعد حتى التصق شعري بالسماء! فرحت أضرب بقدمي الأرض؛ لأحس أنني مُتماسك.. والله أنها طييييبة يا إخوة
فجلست أتأمل في بديع الخالق، ثم قالت لي الوالدة أنظر إلى البحر لالتقط لك صورة في سناب تشات؛ وسأكتب قصيدة عليها، وهي تجيد الشعر كإجادتها للسخرية، صوّرتني وقبل ذلك يمّمتُ وجهي شطر البحر، انتصبت بقامتي، سحبت بعضًا من الأوكسجين لينتفخ صدري، ولكي تليق الصورة بأبيات الوالدة التي ستُكتب
فكتبَت عليها : شووفوا يابنات هذا ولدي عبدالرحمن يوم كان صغير جت أم خالد "خالتي" بتغيّر له حفاظته؛ فنضح عليها ماء مثانته مُشكلًا نافورة عملاقة؛ كنافورة بوليڤارد الرياض تذكرييينها يا أم خالد?
وشوووفي يا أم فهد هذا ولدي عبدالرحمن الّي كان يلعب عندكم بالحوش بدون جزم، والحين يعنني كل مكان له جزمة مُخصّصة
الله يحفظه مطلعنا أنا وأخوانه الصغار؛ لأنه ضايق صدره بسبب انه جاب في الاختبار ٩ من ٢٠ .. وكنت قبلها قد كذبت على الوالد وأخبرته أن الاختبار من ١٠، ونقصتني درجة فقط؛ فقال إيه يابعد حيي أبوي أنت هذا ماعهدناك عليه ?.. ياويلي ويلاه انفضحنا يالربع
لم تجعلني اطّلع على القصيدة التي كتبتْها، فقالت أذهب للسناب تشات وستجدها؛ فذهبت وأنا مُبتسم، وقلت بيني وبين نفسي: أكيد بتشوفها الحب (الجوهرة) عاد توّني محلق ومحدد الذقن?..يااابعد قلبي مع أنفاس لاتكاد تخرج بالشكل الصحيح من فرط الحياء (الجرهرة نصفي الآخر ومُلكي حاليًّا وأبد الدهر)
دخلت على حسابها؛ إلا وقد وضعت هذه الصورة وهذه الكلمات السابقة في الستوري (أظهرَت الصورة للجميع)!يمااااه ستوري لاااا فقالت ترى بس خالاتك وعماتك وبناتهم وبنات محمد بن صالح .. ?? لااااا بناات محمد لاااا
فمحمد، زير نساء مِزواج من أيام هتلر، تزوّج ١١ مرة وعلى ذمته ٤ سيّدات، قد قرأ يومًا قوله تعالى :{المال والبنون زينة الحياة الدنيا} فأراد أن يتجمّل لدرجة أنه لايكاد يستطيع حصر عائلته حاليًا، محمد رجل تسعيني، لكنّي لن أقول: الله يعطيه الصّحة العافية؛ لأنه أنشط منّي ومنك عزيزي القارئ
تكالبت عليّ يا إخوة، ولم يهدأ روعي؛ فسكتُّ هُنيهة فقالت لا تصمُت فصمتُك موت، احكي مابصدرك يابُني؛ ففي الحكي إزاحة همٍّ عن ذات الصدر، فقلت ماذا عساي أن أقول ابنك منبوذ في زمن الحكي، ابنك مدعوٌّ لمهزلة كبرى يتساوى فيها السمين مع الغث، ابنك سيعض الأرض عندما يعلم والده بدرجاته ?
فعند خلودنا للنوم أحد إخوتي الصغار بدأ يعطس، وبدأ سعاله بالازدياد حدّة وتكرار؛ لم نلبث للحظات إلا واكتست الزُرقة وجهه، وشفتيه؛ فانكتمت انفاسه فذهبنا بهِ نحو الطوارئ ولم ننعم بالنوم
بعد الفحوصات، وانتهاء الاجراءَات تَبارَى الأطباء في إعطائه الدواء المناسب، عُدنا لمقرّنا؛ فإذا بالتوأم الآخر فاضتْ دموعه تغرق وجهَه الأصفر المتَّشح بالحزن على توأمه، فلم نلبث للحظات إلا وقد اتّشح المرض عليه هو الآخر
فتطوَّح عند قدمي أمي مِن شدة الإعياء، وقد سقطت أنفاسه بين أقدامها؛ فالتوأم كما تعلمون لابُد أن يتشاركوا في كل شيء حتى في المرض! عُدنا للمشفىٰ فجلسنا بضع ساعات في الانتظار، خارت قُواي، والتعب ينازع أحشائي وأضلعي، وكلي بأجمعي، تمتَمْتُ بتمائمَ وأدعية، فيها كل رجائي إلى الله
بقيت أقاوم النوم في المشفى، حتى غارت الشمس، عدنا مجددا، نمت لحين فجر اليوم الجديد، صحوت على رائحة رغيف أمي الذي أعدّتهُ للإفطار، رأيتها تطوف، تمرر يدَيها على وجوه المتعبين تعطيهم الدواء، تذهب للآخرين تُمازحهم؛ لترسم لهم ألوان الحياة، ثم تأتيني لتخبرني أن موعد الإفطار قد حان!
تذهب لهذا وذاك، ومُذ فجرين لم تنم، متحاملة على نفسها؛ بل لاتعلم أنها لم تنم من شدّة انشغالها بنا! فتذكرت أني في يومٍ من الأيام كنت هذا الطفل المُتعب، وذاك الطفل الشقي، والمُراهق العاق، وهذا الشاب الذي أعمى بصره الشيطان فنسي حقوق أبويه؛ رغم ذلك تجوع لنشبع، تسهر لننام، وتشقى لنسعد!
فيا شمسًا أشرقت لتعطيَني دفئًا يحتضنني في كل يوم، ويا قمرًا يُنِير لي ظلمات طريقي في كل مساء، يا أيتها الشامخة كقمم الجبال، مهما صنعتُ لكِ والله لن أجازيَكِ، فأنا في حيرةٍ من أمري؛ لأني وربِّ الكون أمنيتي أن أرضيك؛ فسامحيني على ما بدر مني من زلل، واغفري لي كلَّ إساءة وخلل
وختامًا، تعجَّلوا فبرُّوا أمهاتكم؛ فالزمن سريع الفوات، وتفنَّنوا في خدمتهن في جميع الهيئات والأوقات، تنجحوا وتفلحوا في كل الحالات، فبالأم تحلو لكم الحياة، وتدخلوا بها جنات القربات.

جاري تحميل الاقتراحات...