التفحّش ليس مذموما بإطلاق، والذم الذي جاء في الخبر: "لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا" ذمّ على وجه العادة (أن يعتادة الإنسان) فيكون صفة فيه، والأصل في الكلام أن يكون خاليا من الفحش، ولكن هذا الأصل ليس ثابتا في كل حال=
فقول أبي بكر لعروة الثقفي "امصص بظر اللات"، فحش، فلم لم يتورع أبا بكر عن ذلك وقد كان أمام النبي ﷺ؟ لأن المقام استدعى ذلك، وقول عمر رضي الله عنه لسفيان قبل إسلامه "إخرأ عليهما" (أي: اللات والعزى)، فحش ولكن المقام استدعى ذلك=
والضابط في ذلك المصلحة الشرعية المعتبرة، فمتى ما رأى الإنسان أن الفحش سيكون أثره الشرعي أقوى مما لو كان كلاما عاديا ليّنًا، كان التفحش أولى، وذلك ينبغي أن يكون بغية التأثير على المتفحش عليه وليس التشفي. وأكثر الناس اليوم=
انحرفوا انحراف عناد واستكبار وأخص منهم النسويات ومن معهن، وهذا المقام من أدعى مقامات استخدام هذه الأساليب في الرد، بل استخدام اللين من الحمق والغفلة وقلة العقل وانعدام الحكمة، وذلك إنما لكسر شوكة الكبر التي بداخله، وإزالة الهالة الوهمية عنه وعن آلهته=
وهي إن كانت في موضعها الصحيح من الاستعلاء الإيماني المطلوب شرعا. ولا يغرنكم تزمت بعضهم وتمسكهم بالورع الكاذب، ونقدهم على الفحش في كل موضع، هؤلاء هم أبعد الناس عن الورع وأنتن الناس عقولا، غافلون عن واقع الناس نائمون في مكتباتهم، زادهم الله غفلة وأراحنا منهم ومن كذبهم.
جاري تحميل الاقتراحات...