ابراهيم خليل ابراهيم
ابراهيم خليل ابراهيم

@PhD_Q8i

248 تغريدة 434 قراءة Dec 03, 2019
سادة الصحراء 📕
التنافس البريطاني - الامريكي على سيادة الشرق الاوسط.
في الاربعينات كبار الساسة البريطانيين على راسهم وزير الخارجية أيدن لديهم اعتقاد ان اكبر خطر على مصالح بلادهم في الشرق الاوسط هم الامريكان.
عميل الاستخبارات الامريكي المعروف كيم روزافلت يؤكد ان خلال عملة في القاهرة خلال الحرب العالمية الثانية، كان البريطانيين لا يتعاونون معه مع انهم حلفاء في الحرب ضد المحور.
العلاقات البريطانية الامريكية تنافس و تآمر ضد بعضهم في الشرق الاوسط من ١٩٤٢ عند ارسال امريكا اول بعثة عسكرية للقاهرة الى ١٩٧١ عند اخر انسحاب بريطاني من الخليج.
على عكس لاحقا اصبحت تحالف بتحرير الكويت ٩١ و غزو العراق ٢٠٠٣.
تمدد النفوذ البريطاني في المنطقة اساسا لتأمين خطوط الاتصال مع الهند من خلال السيطرة على الاراضي من مصر الى ايران. المستعمرة الهندية كان اساس التوجه الاستراتيجي البريطاني في الشرق الاوسط و التدخل فيه.
استقلال الهند ١٩٤٧ غيرت استراتيجية بريطانيا و اصبح همها النفط في الشرق الاوسط.
النفط الشرق اوسطي لعب دور كبير في تحسين الحالة المالية و عجز المدفوعات البريطاني. ايضا الاعتماد على نفط المنطقة في حالة قيام الحرب ضد السوفييت.
الولايات المتحدة على عكس بريطانيا كان دخولها للشرق الاوسط و تمددها فيه لهدف تجاري بحت.
امتياز النفط الامريكي في السعودية خلال الاربعينات كان اساس دخول الامريكان المنطقة و بناء استراتيجيتهم لاحقا.
اكبر خطر واجه الامبراطورية البريطانية في المنطقة بعد الحرب، الحركة الصهيونية التي تلقى تأييد امريكي و ايضا القومية العربية بقيادة عبدالناصر.
الرئيس الامريكي روزفلت ايضا كان مصمم ان بعد الحرب العالمية الثانية، الدول الاوروبية يجب ان تفكك مستعمراتها. بريطانيا لم تكن مرتاحة لافكار رزفلت.
١٩٤٢ من خلال معاهدة الاطلنطي، فرضت الولايات المتحدة على بريطانيا فتح اسواق مستعمراتها للتجارة الحرة و دخول البضائع الامريكية.
الامريكان كانوا استغلوا حالة بريطانيا في الحرب العالمية. فرضوا عليهم مبدأ التجارة الحرة.
١٩٤٢ ارسلت امريكا مبعوث خاص للشرق الاوسط لاكتشاف المنطقة. المبعوث كان السيناتور ويندل ويلكي.
اول زيارة للسناتور ويلكي كانت القاهرة لانها تمثل نقطة التقاطع الجغرافية المهمة في المنطقة و يتواجد فيها النفوذ البريطاني بقوة.
الدولة الثانية في زيارة السيناتور ويلكي كانت العراق. العراق الملكي ثاني مركز مهم للبريطانيين حيث لديهم قاعدتين في الحبانية و الشعيبة.
ايضا نفوذ بريطاني بنفط العراق.
من تقرير السيناتور ويلكي عن مشاهداته في العراق الاربعينات:
"الشعب فقير جدا و غالبية غير متعلمة و وفيات المواليد عالية. العراق دولة نفطية لكن فقط عوائل ارستقراطية من ملاك الاراضي الاقطاع مستحوذة على الثروة"
بعد العراق توجهه المبعوث الامريكي السيناتور ويلكي الى العاصمة الايرانية طهران، و صدم مما شاهد و وصف الوضع:
"القاذورات بكل مكان، الناس مرضى و فقراء، جهل و امية و لا يوجد صناعات حديثة. ايران تعتبر اكبر حالة فشل للدول الاستعمارية في المنطقة"
بنهاية رحلة السيناتور ويلكي كتب تقرير و رفعة للادارة الامريكية، حمل فيه الحلفاء البريطانيين و الفرنسيين حالة البوس و التعاسة في الشرق الاوسط. ذكر لكي يستمر التحالف مع الدول الاستعمارية يجب ان تغير منهجها و ترفع من مستوى مستعمراتها في الشرق الاوسط.
اعتمد الرئيس الامريكي على تقرير المبعوث ويلكي، كتب رسالة للبريطانيين في تاريخ ١٣ اكتوبر ١٩٤٢، يحمل فيها نجاح الدعايات النازية بسوء ادارة بريطانيا للشرق الاوسط و انجذاب الشعوب الشرق الاوسطية للمحور.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بريطانيا وجدت نفسها متورطة في القضية الفلسطينية و تميل اكثر لارضاء العرب على حساب اليهود.
بريطانيا وافقت على مشروع نوري السعيد لخلق هلال الخصيب دولة واحدة من العراق الى سوريا و لبنان و فلسطين.
الهدف لمنع قيام دولة يهودية مستقلة
مشروع هلال الخصيب لنوري السعيد او كما يسمونه البريطانيين سوريا الكبرى، الهدف منه خلق دولة عربية موحدة تحت الحكم الهاشمي و تذويب يهود فلسطين فيه.
لكن جائت المعارضة من الملك عبدالعزيز آل سعود، حيث رفض اي قوة هاشمية قد تهدد حكمة.
بعد الحرب ايضا الولايات المتحدة وجدت نفسها اكثر تواجد في الشرق الاوسط حيث قواتها في شمال افريقيا.
ارسل الرئيس الامريكي مبعوث أخر للمنطقة بشخص باتريك هيرلي.
المبعوث الامريكي الخاص هورلي ١٩٤٣ التقى بالملك عبدالعزيز في الرياض.
الملك اشتكى للامريكان ان البريطانيين يستثمرون اموالهم في نفط ايران و العراق و مهملين سواحل الخليج الفقيرة.
المبعوث هورلي ارسل رسالة سرية للرئيس الامريكي يحثة على دخول المال الامريكي في النفط السعودي.
مهمة المبعوث الامريكي هورلي في السعودية مع الملك عبدالعزيز كانت متركزة على
١ الاستثمار الامريكي في النفط السعودي.
٢ سماع وجهة النظر السعودية عن اتجاه الصرع العربي - الصهيوني.
صيف ١٩٤٣ ارسلت الولايات المتحدة مبعوث اخر للسعودية بصورة سرية حتى لم تخبر البريطانيين.
كان عمل المبعوث امكانية عمل لقاء بين الملك عبدالعزيز و رئيس الوكالة الصهيونية وايزمان، للتفاهم و الحد من الصراع في فلسطين.
بدأ التجارة الامريكية مع الشرق الاوسط في منتصف القرن التاسع عشر من خلال استيراد مخدر الافيون و التين من الدولة العثمانية.
ثم توسعت بالتجارة بعد الحرب الاهلية الامريكية لبيع و التخلص من فوائض الحرب من الاسلحة على الشرق الاوسط.
بنهاية القرن التاسع عشر كانت الولايات المتحدة تصدر المنتجات النفطية للشرق الاوسط. في ١٨٧٩ علق القنصل الامريكي في اسطنبول ان انارة المسجد النبوي في المدينة من انتاج النفط الامريكي.
١٩٤٣ انقلبت الموازين الان الولايات المتحدة تبحث عن استيراد النفط الشرق الاوسطي.
وصلت اخبار للامريكان ١٩٤٣ ان السفير البريطاني في الرياض يحاول ان يطلع على الاتفاقية النفطية السرية بين امريكا و السعودية.
البريطانيين كانو عازمين على اعطاء الملك عبدالعزيز عرض افضل من الامريكان و احتكار كل نفط الشرق الاوسط.
١٨ فبراير ١٩٤٣ استدعى الرئيس الامريكي روزفلت السفير البريطاني في واشنطن و وضع خارطة امامه و قال له بصرامه:
النفط الايراني لكم بريطانيا.
النفط الكويتي و العراقي بالمقاسمة بين امريكا و بريطانيا.
النفط السعودي لنا نحن الامريكان وحدنا.
قبل النزول في نورماندي، كانت هناك مراسلات بين تشيرشل و روزفلت عن احقية نفط الشرق الاوسطي و الخلافات بينهم.
في النهاية رئيس الوزراء البريطاني تيشرشل استسلم للامريكان و اعطائهم الحق بالنفط السعودي لوحدهم و تعهد بعدم تدخل بريطانيا بالامر.
في ١٩٤٤ كانت هناك محاولات لحل المشاكل البريطانية و الامريكية على الشرق الاوسط خصوصا النفطية و التجارية، لكن عدم الثقة كان عميق بينهم.
بقرب نهاية الحرب العالمية، انتبه الرئيس روزفلت ان بعد الحرب يجب ايجاد الملايين من الوظائف و عدم تسريح عمال المصانع للانتاج الحربي. الحل الوحيد ايجاد اسواق جديدة للصناعات الامريكية.
كانت الشرق الاوسط محط اهتمام امريكا كسوق يجب فتحه للامريكان لكن العقبه الوحيدة كانت بريطانيا.
مثلا فلسطين تحت الانتداب البريطانيا كان المدفوع التجاري لصالحها اتجاه امريكي بتصدير الحمضيات، لكن البضائع الامريكية ممنوعه في فلسطين.
السبب ان فلسطين تحت غطاء عملة الاسترليني و تعرقل التبادل التجاري مع الدولار الامريكي.
بداية ١٩٤٤ حدثت مشكلة مشتركة بريطانية - سعودية - امريكية.
بريطانيا وجدت هناك تلاعب كبير في دخل السعودية و عدم الالتزام المالي من النظام و مستشارين الملك بصرف اموال الدخل على التنمية.
اوقفت بريطانيا صرف اموال تعرفة الحج للسعودية التي تقدر بعشرات الملايين من الريالات.
وقتها تعرفة و مدخولات الحج تشكل جزء اساسي من الميزانية السعودية لا يمكن الاستغناء عنها.
اشتكت الرياض عند السفير الامريكي و دعت للتدخل عند بريطانيا للافراج عن اموال الحج من غير شروط محاسبية على مصادر الصرف.
حدثت اجتماعات مشتركة بريطانية - امريكية لحل مشكلة دفع اموال تعرفة الحج.
البريطانيين كانوا يشتكون بعدم شفافية الميزانية السعودية و اتهموا المستشار المالي للملك عبدالعزيز بالتلاعب.
الامريكان كانوا بصف السعودية بضرورة دفع الاموال فورا.
وصلت المشكلة لاعلى المستويات لواشنطن العاصمة في يوليو ١٩٤٤ بعد ضغوط امريكية، استسلمت بريطانيا و دفعت ١٠ ملايين ريال فضة من تعرفة الحج للسعودية من غير اصلاح المراقبه المالية.
الامريكان وقفوا مع السعودية لانهم لا يريدوا افساد امتياز النفط مع الملك عبدالعزيز.
الرئيس الامريكي روزفلت كان متعاطف مع العرب، لكن مع قرب الانتخابات الرئاسية لجذب اصوات اليهود، دعى لفتح الهجرة بالكامل لليهود لفلسطين. وقتها بريطانيا اوقفت الهجرة و اصبحت اكثر ميل للعرب.
بدأ بنهاية الحرب العالمية الثانية ظهور الخلاف البريطاني الامريكي على فلسطين.
كان هناك تحذير داخل الادارة الامريكية لعدم مساندة اليهود و هجرتهم الى فلسطين لان مصالح الولايات المتحدة وقتها مرتبطة اكثر مع العرب.
وقتها امريكا لديها مهبط طائرات واحد في المنطقة في مدينة الظهران السعودية و لا يمكن الاستغناء عنة.
بوفاة الرئيس روزفلت المفاجأ استلم نائبة ترومان الحكم.
ترومان نوعا ما اكثر تأييد للوجود البريطاني في الشرق الاوسط لان من منظورة يوقف الزحف الشيوعي على المنطقة.
٢٩ يوليو ١٩٤٦ نشرت صحيفة نيويورك بوسط اعلان مدفوع الثمن من احد المنظمات اليهودية تتحدى الرئيس ترومان ان يعمل للضغط على بريطانيا للسماح بتهجير ١٠٠ الف يهودي من معسكرات الاعتقال النازية السابقة الى فلسطين.
الرئيس ترومان شعر بالحرج لان يحتاج اصوات اليهود للانتخابات القادمة.
قام بالتصريح ان مع هجرة اليهود الغير مقيدة لفلسطين مما اوقعة بخلاف مع رئيس الوزراء البريطاني اتيليه.
الانتخابات القادمة كانت ١٩٤٨ و الرئيس ترومان كان يريد اصوات اليهود بأى طريقة.
حتى ان خالف مواقف وزارة الخارجية الامريكية التي كانت تتعاطف اكثر مع العرب و لحماية و توسع المصالح الامريكية في العالم العربي و عدم الاضرار فيها.
على ١٩٤٨ نفضت بريطانيا يدها من المشكلة الفلسطينية. اصبحت تسبب لها نزيف عسكري و سياسي و اقتصادي. اذا استمرت بريطانيا في فلسطين لن تستطيع شراء الفحم لتدفاة بريطانيا في هذه السنة.
قررت تحويل ملف فلسطين للامم المتحدة بكاملة.
لعبت امريكا دور كبير في الضغط على الدول الاوروبية للتصويت على قرار تقسيم فلسطين و خلق دولتين. هددت فرنسا و لكسنبرغ و بلجيكا و هولندا بقطع مساعدات الاعمار بعد الحرب اذا لم يصوتوا على قيام دولة يهودية. فعلا صوتوا على خلاف بريطانيا التي وقفت مع العرب.
١٩٤٦ الملك الاردني عبدالله ايضا تنبي مشروع سوريا الكبرى التي تضم الاردن و سوريا و فلسطين بمساندة بريطانيا.
رأت الولايات المتحدة ان مشروع سوريا الكبرى يهدد قيام دولة يهودية في فلسطين.
تضاربت مرة اخرى مصالح الامريكان مع البريطانيا اتجاه مشروع سوريا الكبرى.
استدعت أدارة ترومان الامير سعود ابن الملك عبدالعزيز الى واشنطن و اخبرته عن خطورة مشروع سوريا الكبرى.
ولي العهد الملك سعود كان مع الامريكان ضد مشروع الملك عبدالله لان ان تقوية للحكم الهاشمي يشكل مخاوف استراتيجية على السعودية.
من الناحية الاقتصادية مشروع سوريا الكبرى كان يشكل خطر على قيام مشروع انابيب النفط التابلاين. حيث سينقل النفط السعودي الى البحر المتوسط عبر الشام، في حالية قيام سوريا الكبرى ستكون الاولوية للنفط العراقي تحت الحكم الهاشمي مما يشكل خسارة لشركة ارامكو.
اهمية خط التابلاين للامريكان تكمن:
١ نقل النفط السعودي بشكل ارخص بكثير من عبور قناة السويس.
٢ وصول النفط السعودي الرخيص لاوروبا لاعمارها بعد الحرب.
٣ توفير النفط الامريكي داخليا و تخزينه لاى مواجهه ضد السوفييت بدل تصديرة لاعمار اوروبا.
كذلك مشروع انابيب النفط التابلاين فيه اهميه اخرى:
١ تعزيز حكم الاسرة السعودية من خلال موارد مالية اكثر. ايضا توسيع النفوذ السعودي - الامريكي الى الدول الاخرى التي يمر فيها الخط على حساب بريطانيا.
٢ الارباح الكبيرة للنفط السعودي ستسدد خسائر خطة مارشال لاعمار اوروبا.
الملك عبدالله الاردني ١٩٤٧ كان مصر على مشروع سوريا الكبرى و بناء فورا خط انابيب النفط العراقي السوري.
حيث النفط العراقي سينافس السعودي بالمتوسط و ايضا يمدد نفوذ الملك عبدالله لحكم العراق ايضا لمشروعة سوريا الكبرى.
مايو ١٩٤٧ ارسل الولايات المتحدة عميل الاستخبارات كيم روزفالت الى القاهرة لوضع خطة لتخريب مشروع سوريا الكبرى و تمكين مشروع التابلاين.
خطة العميل روزافلت لتخريب مشروع سوريا الكبرى، بأستغلال الخلافات بين بيتي الحكم الهاشمي في العراق و الاردن لمن له احقية حكم سوريا الكبرى.
البريطانيين بالظاهر كانو محايدين بين الاسرة الهاشمية لمن يحكم سوريا الكبرى، لكن بالخفاء يفضلون الملك عبدالله.
الملك عبدالعزيز اخبر العميل الامريكي روزافلت:
"مشروع سوريا الكبرى يقلقة كثيرا لكن ما يقلقة اكثر الافكار الجنونية لشخص الملك عبدالله الهاشمي"
سبتمبر ١٩٤٧ ناور الملك عبدالله و عرض على الوصى عبداله ان يكون ملك على فلسطين مقابل ان يوافق العراق على مشروع سوريا الكبرى و الملك عبدالله يصبح ملك للكل.
تفاجأ الملك عبدالله برد الوصي ان العراق لم يعد راغب في مشروع سوريا الكبرى !
و مات المشروع
ما حصل فعلا خلف الكواليس ان العميل روزافلت اقنع الوصي الامير عبداله برفض مشروع سوريا الكبرى و اعتبار المشروع ليس من صالح الحكم الهاشمي العراقي.
هكذا عمل الامريكان بالخفاء بتخريب دولة سوريا الكبرى و المشروع البريطاني المساند لها.
اواخر الاربعينات تلكأت الحكومة السورية من الموافقة على مشروع انابيب التايبلاين لكي يمر على اراضيها.
قامت الولايات المتحدة بدعم انقلاب حسني الزعيم، اول ما قام فيه الزعيم لما استلم السلطة او وقع على الموافقة على خطوط النفط للتايبلاين.
خط انابيب التابلاين بنى على اشلاء الخلاف البريطاني - الامريكي.
الخط زاد من تصدير النفط السعودي و زادت من ايرادات السعودية و الشركات النفطية الامريكية. لكن في نفس الوقت الشركات النفطية البريطانية في المنطقة تضررت ارباحها.
في بداية الخمسينات ظهر خلاف اخر بريطاني امريكي على الربع الخالي.
السعودية تعتبر الربع الخالي كله ضمن حدودها و اعطت شركة ارامكوا حق التنقيب. في نفس الوقت سلطان عمان و حاكم قطر و ابوظبي اعطوا حق التنقيب في الربع الخالي للشركات البريطانية.
الملك عبدالعزيز من النصف الثاني من الاربعينات اعتبر الربع الخالي ملك كامل له و دخل في خلاف مع حاكم ابوظبي الشيخ شخبوط في خلاف.
حرض ابن سعود امارة دبي لمهاجمة ابوظبي لاضعافها بالمطالبة بربع الخالي، لان تقديرات الاولية لارامكو تشير الى تواجد النفط.
اعتمدت الحكومة البريطانية بتقسيم الربع الخالي و رفض الهيمنه السعودية الكاملة عليه على التقرير المفصل للرحالة الانجليزي سيثجر اكتوبر ١٩٤٧ الذي قدمة للجمعية الجغرافية الوطنية بعدما اكتشف و مسح الربع الخالي.
ذكر تقرير سيثجر عن الربع الخالي:
ولاء القبائل ضعيف اتجاه السعودية
قبائل ربع الخالي جنوب قطر ولائها لبن ثاني
واحة ليوة و القبائل حواليها ولائهم لابوظبي
قبائل واحتي عبري و البريمي ولائهم لسلطان عمان
شركة النفط البريطانية كانت لديها مخاوف ان سلطة سلطان عمان بالداخل ضعيفة جدا و لا يستطيع فرض اوامرة، لهذا حثت الدولة البريطانية ببسط سيطرتها مباشرة لتسهيل الاكتشافات
بنفس الوقت السلطان و الامام العماني رافضين دخول السلطة البريطانية مباشرة لداخل عمان خصوصا واحات البريمي و الربع الخالي. كانوا يخشون ان البريطانيين ينهون تجارة الرق و العبودية السائدة و المربحة للسلطان و الامام.
اواخر ١٩٤٨ اصبح تدخل مساحين شركة ارامكو واضح جدا حتى وصل للمناطق بين دبي و ابوظبي و حتى واحات البريمي.
امتدت سلطة ارامكوا مع السعوديين لداخل ساحل الامارات و عمان.
ابريل ١٩٤٩ وصلت بعثة ارامكوا لواحة ليوا، حتى احتج الشيخ شخبوط للبريطانيين بشدة.
ارسل بريطانيا قوة لواحة ليوا و انذرت شركة ارامكوا بالرحيل فورا. مهندسين الامريكان بشركة ارامكوا قالوا انهم يتبعون السعوديين بتحدديدهم للمواقع و الحدود و الامر ليس بأجتهادهم الشخصي.
في نفس الوقت خاطبة شركة النفط البريطانية سلطان مسقط سعيد بن تيمور ارسال رسائل لشيوخ البريمي لتأكيد الولاء له.
السلطان كان متردد في ارسال الرسائل لان لا يثق في ولاء واحات البريمي له.
١٩٤٩ بدأت صحة الملك عبدالعزيز بالتدهور و اصبح اكثر شك في البريطانيين و خيالا انهم يتآمرون على حكمة.
بأنقلاب على حسني الزعيم جائت حكومة اخرى في سوريا تجدد فكرة الاتحاد مع العراق. الملك عبدالعزيز بحالة من الغضب اعتبر ان البريطانيين يريدون محاصرته شمالا.
ردا على مطالب الوحدة السورية - العراقية، ١٤ اكتوبر ١٩٤٩ اعلن الملك عبدالعزيز ان قطر و ليوا و البريمي جزء لا يتجزأ من الاراضي السعودية.
بريطانيا فورا رفضت الادعاء السعودي.
المكتشف و الخبير سيثجر اقترح على البريطانيين انهم فورا يدعمون الشيخ زايد اخو الشيخ شخبوط عسكريا لبسط سلطة ابوظبي على جنوب واحات البريمي لتفويت الفرصة على السعوديين.
البريطانيين كانوا مترددين قبول اقتراح سيثجر حتى لا يثيروا الملك عبدالعزيز اكثر.
ادارة الرئيس ترومان الامريكية وقتها مترددة في الدخول في نزاع الربع الخالي.
الدبلوماسيين الامريكان في جدة كانوا يعلمون ان السعودية لا يوجد لها حقوق في مناطق الربع الخالي. ايضا حاكم الشرقية ابن جلوي اعترف للامريكان ان لا يوجد نفوذ سعودي حقيقي هناك.
الامريكان كانوا لا يريدون اعلان تأييد بريطانيا في الربع الخالي لانهم كانوا يريدون تجديد عقد قاعدتهم في الظهران التي تعتبر القاعدة الوحيدة العسكرية و الجوية لهم في المنطقة.
كان ارضاء السعودية اهم شيء للادارة الامريكية
ايضا الملك عبدالعزيز كان يطالب الامريكان بمعاهدة تحالف عسكري رسمية. و هذا الامر لا تريدة الادارة الامريكية لانها تعلم سيرفض من الكونغرس بسبب اللوبي اليهودي.
الامريكان كانوا جدا حذرين بارضاء الملك عبدالعزيز و عدم اثارته باى موضوع اخر مثل الربع الخالي.
اهمية السعودية الاستراتيجية زادت بالنسبة للولايات المتحدة في بداية الخمسينات و مع الحرب الكورية و احتمال نشوف حرب مع السوفييت.
حيث قاعدة الظهران الوحيدة تستطيع استقبال القاذفات الامريكية لقصف المناطق الصناعية جنوب الاتحاد السوفيتي.
بنفس الوقت ايضا ايران تعتبر اكثر دولة مهمة بالنسبة للاستراتيجية البريطانية في الشرق الاوسط.
ايران تنتج وقتها ضعف النفط السعودي و فيها مصفاة عبادان الاكبر في العالم و تعتبر اضخم استثمار بريطاني في العالم.
مصفاة عبادان المزود الرئيسي لبريطانيا بالمحروقات.
النفط الايراني في بداية الخمسينات كان يسد عجز الميزانية البريطاني و يدخل مباشرة للحكومة البريطانية ١٠٠ مليون باوند استرليني.
بريطانيا كانت تسوق منتجات النفط الايراني ٢٠ ضعف في اوروبا بارباح جدا خيالية.
الحكومة البريطانية المالكة لاغلبية اسهم شركة النفط كانت ترفض اي تنازلات في الارباح للحكومة الايرانية او اعادة تغيير عقد الامتياز.
بينما الحزب الشوعي الايراني تودة كان ينتشر و يكسب شعبية.
بداية ١٩٥١ شركة ارامكوا بموافقة الحكومة الامريكية عدلوا الاتفاق و زادوا من حصة السعودية من ارباح النفط.
البريطانيين رفضوا تماما التقليد اتجاه النفط الايراني و متمسكين بالاتفاقية القديمة.
عدد سكان ايران وقتها ١٧ مليون و عيشتهم قروية فقيرة و في حالة يرثى لما من الفقر و الاميه.
امام تعنت البريطانيين من تعديل اتفاق النفط و بل اخفاء الارباح الحقيقية، قامت الحكومة الايرانية بحركة صادمة حيث اممت كل النفط الايراني.
من قام بتأميم النفط هو رئيس الوزراء محمد مصدق. ينتمي من صوب الام الى الاسرة القاجارية الحاكمة سابقا.
يعتبر شخصية وطنية من الطراز الاول.
في البداية البريطانيين لم يفهموا مصدق جيدا و اعتبروا سياسي يبيع شعارات انتخابية.
وقتها شركة النفط دفعت رشاوي لسياسيين و وزراء و اعضاء البرلمان و حتى صحف ايرانية لعدم تعديل الاتفاق النفطي.
يقال ان دوافع مصدق الحقيقية لاتخاذ خطوة تأميم النفط ليست مالية، لكن الرجل يريد السيادة الوطنية و كف تدخل شركة النفط البريطانية بالشأن الداخلي الايراني.
مصدق اتخذ فرصة اتفاق الجديد بين السعودية و ارامكوا لاقتسام الارباح نصف بالنصف في يناير ١٩٥١، اعلن تأميم النفط الايراني بالكامل.
بعد اعلان التأميم اعلن آية الله ابوالقاسم الكاشاني الى تجمع ضخم في مسجد الشاه في بازار طهران لالقاء خطبه جماهيرية ضخمة تأيد التأميم و طرد البريطانيين.
آية الله الكاشاني بعد سنتين قلب موقفه و تعاون استخباريا مع البريطانيين للانقلاب على مصدق !
مصدق و رجال الدين الشيعة كانوا على خلاف كبير. لكن استغلوا التأميم بمساندة الاخر مؤقتا.
مصدق يريد توطيد قوته بين الطبقة الوسطي و نشر الفكر العلماني الوطني مستغلا شعبيته بالتأميم.
بينما آية الله الكاشاني و رجال الدين ارادوا استغلال التأميم لزيادة نفوذ الاسلاميين و عدم ترك الساحة للوطنيين وحدهم.
في مسجد الشاه اعلن الكاشاني الفتوه "الرسول يمنع اعطاء خيرات المسلمين (النفط) للاجانب"
حاول رئيس مجلس النواب الايراني رامزان تعطيل المصادقة على التأميم بحجة ان ايران لا تملك الفنيين و الخبرات لادارة النفط. تم قتلة عند باب المجلس دب الذعر بين نواب المجلس.
١٥ مارس ١٩٥١ صادق نواب البرلمان الايراني على تأميم النفط و الكثير منهم خائفين من الشارع و غير مقتنعين.
الامريكان اسرعوا للتوسط بين ايران و بريطانيا لحل الازمة، حتى لا يمتد تأميم النفط للسعودية.
الامريكان طالبوا البريطانيين بالمرونه و الموافقة على اقتسام الارباح لكن البريطانيين رفضوا التفاوض.
سبب رفض بريطانيا التنازل للايرانيين ليس فقط مالي لكن سياسي ايضا.
رئيس الوزراء البريطاني أتيليه كان يرى اي تنازل للايرانيين يعني انتقال عدوى التأميم لقناة السويس للمصريين وقتها و هذا مرفوض.
وضعت بريطانيا خطة عسكرية كبرى مباشرة بعد مصادقة البرلمان الايراني على التأميم.
سيتم احتلال مناطق النفط بأنزال ٧٠ الف جندي بريطاني خصوصا بعبادان و خورمشر و ايضا خاطبت الاستخبارات البريطانية قبائل القاشقاى و البختيار على اثارة المشاكل بحقول النفط.
الاستخبارات الامريكية رصدت تحركات البريطانيين بين القبائل الايرانية، حذر الامريكان ان التعامل مع القبائل سيفلت الامور و ستعلن استقلال مناطق النفط و تتمزق ايران.
وزير الخارجية الامريكي تحرك بسرعة ضد الخطة العسكرية البريطانية و وصفها بالمجنونه.
١٨ اغسطس ١٩٥١ اصدر وزير الخارجية تصريح ان متعاطف مع مطالب الايرانيين بالمزيد من ارباح النفط لكن ضد اتخاذهم قرارات فردية
فهم البريطانيين ان الامريكان ليسوا بجانبهم و مع الايرانيين
السفير الامريكي في طهران لعب دور كبير في التوسط بين الطرفين، كان مصدق يعاند و لا يريد التفاوض.
انذر السفير الامريكي مصدق بتوقف انتاج النفط ايران ستفلس و يتحكم فيها الشيوعيين. رد مصدق ان قال هذه ليست مشكلتي !
١١ يونيو ١٩٥١ سيطرت السلطان الايرانية على منشآت النفط تطبيقا لقرارات التأميم.
لكن النفط الايراني اصبح لا يصدر و السفن ترفض ان تحمل النفط و مشتقاتة للاسواق العالمية تطبيقا للحضر البريطاني.
وزير الخارجية البريطاني كان مع عمل عسكري فوري لغزو ايران و انتزاع النفط، لكن رئيس الوزراء لا يوافق لان الرئيس الامريكي ايزنهاور ضد اي عمل عسكري.
قررت الحكومة البريطانية رفع امر التأميم لمجلس الامن.
بخسارة حزب العمال الانتخابات، قابل وزير الخارجية الامريكي اجيتسون وزير الخارجية البريطاني المحافظ ايدن نوفمبر ١٩٥١ في باريس. اعتقد الجانب الامريكي ان المحافظين سيكونو اكثر مرونه في التفاوض و التنازل للايرانيين، لكن لم يحصل هذا.
٥ يناير ١٩٥٢ عرض تشيرشل على الامريكان عمل عسكري مشترك ضد ايران، الامريكان رفضوا.
استراتيجية امريكا وقتها الاعتماد على رجال اقوياء في حكم دول الشرق الاوسط لكي يحققوا التنمية. الامريكان وجدوا ان الديموقراطية غير صالحه.
اول حاكم شرق اوسطي دفع ثمن الاستراتيجية الامريكية الجديدة بالبحث عن رجل قوي للحكم، كان الملك فاروق.
الملك فاروق كان ضعيف و لا يحقق آمال امريكا بالتنمية و ابعاد شبح الشيوعية عن مصر.
قبل الانقلاب على حكم فاروق، اتصل الامريكان ببعض الضباط الاحرار خصوصا من تدرب منهم في الولايات المتحدة
الامريكان كان لديهم علم مسبق بوقت الانقلاب من خلال اتصال بعض الضباط الاحرار مع الملحق العسكري الامريكي في السفارة.
البريطانيين تفاجؤوا تماما بالانقلاب على فاروق و اصيبوا بصدمة.
بعد انقلاب مصر قال بعض السياسيين البريطانيين
"نحن حلفاء مع الولايات المتحدة لكن يعاملوننا بأحتقار و دونية في الشرق الاوسط"
العودة الى ايران.
تحت الحصار الاقتصادي البريطاني عرض مصدق على البريطانيين ان مستعد بالتفاوض اذا بريطانيا حولت للخزينة الايرانية ١٠ ملايين دولار. سرعان ما سحب مصدق العرض لما ثار الشارع عليه.
البريطانيين اصبحوا يشكون بالقدرات العقلية لمصدق و وقوع ايران تحت انقلاب شيوعي.
الامريكان ايضا تدخلو مرة اخرى و عرضوا من جانبهم دفع ١٠ ملايين دولار لمصدق للخزينة مقابل ان يقبل مصدق بالتحكيم الدولي و ان تقبل بريطانيا بتحسين الوضع المالي لايران.
اكتشاف مصدق محاولة انقلاب من الجنرال زاهدي افسد العرض الامريكي و اصبح مصدق اكثر تشدد اتجاه تأميم النفط.
بعد اكتشاف محاولة انقلاب زاهيدي امر مصدق بقطع العلاقات مع بريطانيا. البريطانيين الان فقدوا قاعدة التواصل الاستخباري داخل ايران من خلال سفارتهم اصبحوا يأملون ان سفارة الولايات المتحدة تعمل لحسابهم. لكن الامريكان ليس بنيتهم اى تحرك انقلابي و يفضلون الدبلوماسية.
بتقديرات الاستخباراتية الامريكية ان الاقتصاد الايراني بحالة انهيار، و فقط يحتاجون للوقت بعدها مصدق يصل فيه اليأس ان يتنازل و يقبل بالتفاوض.
لهذا الامريكان ليسوا مهتمين بالعمل العدائي و فقط التعويل على الدبلوماسية عكس البريطانيين.
كان البريطانيين غاضبين من عدم تحرك الولايات المتحدة لقلب نظام مصدق و اصبحوا الان في حالة يحتم عليهم التفاوض مع مصدق حول النفط الايراني و مع نجيب في مصر حول مصير القناة و سحب الجنود البريطانيين.
احد السياسيين البريطانيين علق يومها على عجز بريطانيا و تخلى امريكا:
"اللعنه القانون الدولي اصبح ضدنا و سينتهي بها الحال ان نرجع لجزيرة معزولة و نموت من الجوع بعدما كنا امبراطورية"
فبراير ١٩٥٣ مع تنصيب الجمهوري ايزنهاور رئيس لامريكا تغيرت السياسة الامريكية اتجاه مصدق.
ألين دالاس رئيس الاستخبارات الامريكي الجديد كان لديه غصه من ايران. كان شريك في شركة استشارات و اوقف المجلس الايراني مشروع لشركته ١٩٥٠ يقدر ٦٠٠ مليون دولار. كانت خسارة كبيرة لدالاس.
السبب الاخر الذي جعل الامريكان يغيرون موقفهم الى المشاركة بالانقلاب على مصدق، هو ان الحكومة الايرانية لكسر العقوبات البريطانية عرضت بيع النفط الايراني بنصف السعر العالمي.
تخفيظ اسعار النفط الايرانية كان سيضرب ارباح شركة النفط الامريكية ارامكوا في السعودية.
تم اقناع الرئيس الامريكي أيزنهاور ان منطقة الشرق الاوسط بسبب مصدق على شفى السقوط بيد الشيوعيين مما يعني ٦٠% من نفط العالمي سيكون بيد الاتحاد السوفيتي.
تم الموافقة على خطة اسقاط مصدق استخباريا
خطة السي اي ايه باستخدام اثنين من عملائها الايرانيين و هم علي جلالي و فاروق كيفياني ببث الاشاعات داخل ايران ان مصدق سيتحالف مع حزب التودة و سيسلم ايران للشيوعيين.
شاة ايران في البداية لم يكن مستوعب ان الولايات المتحدة قلبت على مصدق، يعتبر الى الان مصدق و الامريكان بحالة من التفاهم.
الشاه كان مشوش و طلب ادلة من عملاء الاستخبارات البريطانية ان فعلا الامريكان اصبحوا ضد مصدق لكي يصدر فرمان اقالة مصدق.
وزارة الخارجية الامريكية لم تكن موافقة على خطة الانقلاب على مصدق، الى اخر يوم كانت تدعوا للحل الدبلوماسي و المفاوضات.
دفعت البريطانيين الثمن غالي بعد الانقلاب على مصدق. دخلت ٥ شركات امريكية في امتياز نفط ايران و اصبحت لبريطانيا حصة ٤٠% فقط من النفط الايراني.
١٩٥٤ تم تعديل الاتفاق و اصبح نسخة من الاتفاق السعودي و الايرانيين يأخذون ٥٠% من الارباح.
وزير الخارجية الامريكي فوستر دالاس زار القاهرة ١١ مايو ١٩٥٣. كان يريد بناء تحالف شرق اوسطي ضد الشيوعية.
القيادة المصرية برئاسة نجيب قالت له في الاول حررونا من البريطانيين و اضغطوا عليهم لسحب قواتهم من القناة.
في السابق كان الامريكان معتمدين كليا على البريطانيين في حماية المنطقة من المد الشيوعي. لكن في بداية الخمسينات رآه الامريكان ان التواجد البريطاني في الشرق الاوسط عامل محفز للشيوعية و عدم الاستقرار.
يوليو ١٩٥٣ بعد ضغوطات امريكية وافق البريطانيين بسحب قواتهم من قناة السويس بشكل تدريجي على مدى ٢٠ شهر و استبدالهم بفنيين مدنيين لصيانة القواعد في حالة الحاجه لمدة ٧ سنوات.
العرض وافق عليه جمال عبدالناصر
١٩٥٤ توسع الامريكان و خاطبوا العراق للدخول في حلف ضد الشيوعية بمقابل مساعدات عسكرية امريكية عاجلة.
البريطانيين كانوا غاضبين للتدخل الامريكي في العراق و الاردن حيث تلك الدول اخر ما تبقى لها من نفوذ عسكري في المنطقة.
جمال عبدالناصر حاول التلاعب ما بين الشرق و الغرب للحصول على مساعدات خصوصا اسلحة حديثة. السوفييت في البداية لم يكونو مهتمين بعبدالناصر و لم يردوا عليه، لكن بعد توقيع حلف بغداد مايو ١٩٥٥ قابل السفير السوفيتي عبدالناصر و عرض عليه تسليح مصر مقابل القطن و الرز.
عبدالناصر كان يفضل التعاون مع الامريكان و معجب فيها اكثر من السوفييت. بعد عرض الاسلحة السوفيتية استدعى ناصر السفير الامريكي و اخبره عن العرض و قال له هذه اخر مرة اطلب اسلحة امريكية و اتمنى ان يوافق بتزويدي اياها.
في ١٩٥٥ اول اجتماع بين وزير الخارجية الامريكي دالاس و البريطاني ماكلميلن في الامم المتحدة. قال دالاس بصراحة ان نظام الاستعماري الاوروبي القديم ضد مصالح امريكا و يجعل الدول الحديثة لا تحبذ التعامل مع الكتلة الغربية.
بعد اجتماع الامم المتحدة كان البريطانيين جدا غاضبين من تصرفات الامريكان.
في اجتماع مجلس الوزراء البريطاني شن الوزير أيدن هجوم على الامريكان و وصفهم بالاغبياء لا يفهمون الشرق الاوسط و متعجرفين.
قرر البريطانيين الان التحرك لحماية مصالحهم لوحدهم من غير طلب امريكا
اول اختبار لاستقلالية القرار البريطانيا في ازمة واحات البريمي.
اكتوبر ١٩٥٢ ارسل الملك السعودي تركي بن عطيشان لاحتلال الواحات، البريطانيين رفضوا الاحتلال.
يوليو ١٩٥٤ اتفق الجانب البريطاني و السعودي على الحل الدبلوماسي. قبلوا بالتحكيم الدولي لواحات البريمي من لجنه دولية مكونه من ٥ اشخاص. في نفس الوقت اتفق الجانبان على الابقاء على السلام في الواحات و عدم الصدام العسكري.
بسبب اكتشاف النفط في ابوظبي الجانبين السعودي و البريطاني لم يتمسكوا بأتفاق بقاء السلام في البريمي حيث بدأت المؤامرات.
البريطانيين حثوا سلطان عمان لدفع الرشاوي لكسب ولاء قبائل البريمي التابعين لسلطته.
في المقابل حاول السعوديين ١٩٥٤ عمل محاولة انقلاب على الشيخ شخبوط من خلال مساندة ابن عمة.
اغسطس ١٩٥٥ عبدالله القرشي ضابط الاستخبارات السعودي اتصل مع الشيخ زايد و عرض عليه ٤٠٠ مليون ربية لكي ينقلب على اخيه الشيخ شخبوط و يضم واحة البريمي للسعودية.
بنفس الوقت الاستخبارات البريطانية اكتشفت ان السعوديين من خلال مستشار الملك عبدالله الياسين يحاول يدفع رشاوي لبعض اعضاء اللجنه الدولية لتقرير مصير واحات البريمي.
السعوديين قالوا انها هدايا في العرف الاسلامي و كرم عربي و البريطانيين اصروا انها رشاوي غير مقبولة.
٤ اكتوبر ١٩٥٥ اتخذت بريطانيا قرار بالانسحاب من اللجنه الدولية حول واحات البريمي لما تأكد لها ان العضو الباكستاني في اللجنه قبض اموال من السعودية.
بسبب انتشار الروح الوطنية في المنطقة و خسارة بريطانيا نفط ايران، اتخذت بريطانيا قرار صارم انها ستتحرك عسكريا لاعادة احتلال واحات البريمي من السعوديين.
٢٠ أكتوبر ١٩٥٥ قررت مجلس الوزراء البريطاني على عملية عسكرية محدودة سمت برنابارت لاعادة احتلال البريمي و ابعاد القوات السعودية.
٢٦ اكتوبر تحركت قوات ساحل عمان بقيادة ضباط بريطانيين بعملية خاطفة احتلوا جميع واحات البريمي.
بعد العملية العسكرية البريطانية هدد السعوديين بالذهاب لمجلس الامن بخصوص واحات البريمي. لكن لسبب يعتقد بسبب ضغوط امريكية لم تصعد السعودية الامر و قبلت بالواقع.
نوفمبر ١٩٥٥ زار وزير الخارجية البريطاني ماكميلان العراق لافتتاح مؤتمر حلف بغداد. اشتكى نوري السعيد للجانب البريطاني ان الرئيس السوري الجديد شكري القوتلي التابع للسعودية يهدد باغلاق صادرات النفط العراقي عبر المتوسط.
كذلك اشتكى العراقيين للجانب البريطاني ان المال السعودي يدفع لملك حسين عاهل الاردن الجديد و يتم صرفه ببذخ مما يهدد العلاقات العراقية - الاردنية و يجعل الهاشميين في الاردن اكثر تحالف مع السعودية.
بعد بغداد، زار وزير الخارجية ماكميلان لبنان. هناك اشتكى له الرئيس اللبناني ان ايضا المال السعودي يدفع داخليا و رئيس الوزراء اللبناني للتو قبض ١٠ الاف باوند من السعودية.
بعودة وزير الخارجية لندن تم عقد اجتماع مع الحكومة برئاسة رئيس الوزراء أيدن و اقروا بالضغط على ملك الاردن الحسين اذا لم يبتعد عن الجانب السعودي، بريطانيا ستقطع المساعدات السنوية ١٢ مليون استرليني لجيشة.
يناير ١٩٥٦ طلب رئيس الوزراء ايدن من وزير الخارجية الامريكي بالتدخل لدي شركة ارامكوا لعدم اعطاء اموال للجانب السعودي تعطى لاحقا كرشاوي ضد المصالح البريطانية خصوصا في الاردن.
جهاز الاستخبارات الامريكي كان مع الضغط على السعودية و بتقييمهم المال السياسي السعودي يسبب عدم استقرار في الشرق الاوسط. لكن الحكومة الامريكية لا تريد الضغط على السعوديين لكي تجدد عقد قاعدتها العسكرية و الجوية الوحيدة في منطقة في الظهران.
بعد تحقيقات امريكية قالوا للبريطانيين ان الاموال السعودية ليست مباشرة من شركة أرامكوا، لكن ديون تطلبتها الحكومة السعودية من بعض البنوك الامريكية بمقابل رهن ارباح ارامكوا.
الادارة الامريكية لا تستطيع متابعة اموال ديون البنوك هكذا علل الامريكان.
جمال عبدالناصر.
١٩٥٥ توصل الامريكان الى تحليل ان عبدالناصر يريد ان يبني له زعامة عربية و ليس جدي في السلام مع اسرائيل.
كان وزيري الخارجية البريطاني و الامريكي في مؤتمر بمدينة كراتشي. فتح الوزير البريطاني لويد موضوع رفض عبدالناصر السلام مع اسرائيل. كان رد وزير الخارجية الامريكي دالاس "يجب التخلص منه".
البريطانيين فهموا من كلام وزير الخارجية الامريكي ان اعطاهم الضوء الاخضر لعمل انقلاب ضد عبدالناصر او اي طريقة اخرى للتخلص منه.
ايضا ١٩٥٥ وصلت اخبار استخبارية لبريطانيا عن نية عبدالناصر شن حرب على اسرائيل اول ما تكتمل صفقات الاسلحة السوفيتية.
بريطانيا في حالة الحرب ملزومه بالدفاع عن اسرائيل و كانت بحيرة لان يوقعها بعداء مع العالم العربي و تهدد مصالحها.
رئيس الوزراء البريطاني أيدين كان جدا غاضب من تحركات عبدالناصر و تهديدة لمصالح بريطانيا و كان يصرخ
"لا ينفع تحييدة او عزلة اريده ان يقتل"
وزير الخارجية الامريكي ايضا توصل لنتيجة لوقف خطر عبدالناصر. لكن الخطة الامريكية ليست بالانقلاب في مصر او شن حرب عليها، كان فقط سحب المساعدات الامريكية و البحث عن زعيم عربي أخر لكي يتسيد المنطقة بدل عبدالناصر.
كان هناك تناقض بين بريطانيا و امريكا حول النظرة لمصر
الرئيس الامريكي ايزهاور الان اصبح مقتنع ان عبدالناصر مصدر تهديد يريد الانقلاب على الهاشميين و ليبيا و السعودية. اعطى ايزنهاور الضوء الاخضر لمساندة امريكا الملك سعود لكي يكون الزعيم العربي بمواجهة عبدالناصر.
الرئيس الامريكي ايزنهاور كان رافض لخطة الاستخبارات البريطانية MI6 لاغتيال عبدالناصر.
ارسل الامريكان رسالة لعبدالناصر عن طريق عملاء استخباراتها يحذرونه من الاغتيال.
الادارة الامريكية كان تريد هزيمة عبدالناصر دبلوماسيا و محاصرته سياسيا و اقتصاديا فقط. على عكس البريطانيين بالانقلاب او العمل العسكري او الاغتيال.
بدات الخطة الامريكية بمحاولة اقناع الملك سعود ان مستقبل السعودية مع الولايات المتحدة و ليس مع مصر و الاتحاد السوفيتي.
الملك سعود على عكس والده كان يعيش في حالة بذخ و قصور فخمة و يصرف بالمال.
يوليو ١٩٥٦ قابل العميل الامريكي رزافلت الملك سعود في الرياض و حذرة من مؤامرة مصرية بالاتفاق مع ولي العهد الامير فيصل ضدة.
الملك سعود كان قلق من شعبية عبدالناصر، في مايو ١٩٥٥ تم اكتشاف محاولة انقلاب داخل الجيش السعودي من قبل ضباط تدربوا على يد مصريين.
في الخمسينات رصدت السفارة الامريكية تنامي شعبية جمال عبدالناصر في الشارع السعودي. جماهير سعودية كانت تعتبر عبدالناصر منقذ للاسلام و بطل تاريخي. ايضا اضرابات النفط كان مشكوك فيها محركة مصريا.
الملك سعود كان قلق من تنامي قوة مصر داخل بلادة.
بعد زيارة العميل روزفالت قام الملك سعود بأتخاذ الخطوات التالية ضد ناصر:
١ رفض الاعتراف بالصين الشيوعية
٢ طرد بعثة التدريب العسكرية المصرية
٣ اوقف محاولات السعودية لاضعاف الحكم الهاشمي في العراق و الاردن، حاليا مصر اخطر.
بعد نجاح الخطة الامريكية بتحييد السعودية، فاتح الامريكان البريطانيين لسحب الدعم المالي لبناء سد اسوان لمحاصرة مصر اقتصاديا.
بريطانيا في البداية مترددة في سحب الوعد المالي الذي اعطته لمصر.
١٦ يوليو ١٩٥٦ صوت الكونغرس الامريكي على قطع المساعدات عن مصر. رسميا الان الولايات المتحدة لن تمول بناء سد أسوان.
البريطانيين تبعوا الامريكان و اعلنوا الامتناع عن تمويل السد العالي.
النظام في مصر خصوصا عبدالناصر لم يتفاجأ بالخبر كان متوقع هذا الامر و ظهر بانه غير مبالي.
في الحقيقه عبدالناصر كان في ورطة كبيرة مالية، يحتاج للمال لبناء السد العالي و ايضا الروس في البداية امتنعوا عن تمويل السد.
اتخذ جمال عبدالناصر القرار التاريخي بتأميم قناة السويس لتمويل من ايراداتها السد العالي. القرار الذي احدث زلزال و عمل عسكري.
فكرة تأميم قناة السويس قديمة و ظهرت بقوة بمصر ١٩٥١ مع تأميم مصدق النفط الايراني. لكن الوجود العسكري البريطاني في القناة كان رادع لاى حكومة مصرية لاتخاذ قرار التأميم.
الدارج في الشارع المصري و لدي السياسيين ان ايرادات قناة السويس ١٠٠ مليون دولار سنويا و الرقم كافي لبناء السد العالي من غير الحاجة لتمويل خارجي.
الحقيقة الاقتصادية ان ١٠٠ مليون دولار فقط الايرادات الكلية للقناة لكن بعد المصاريف صافي الارباح فقط ٣٠ مليون دولار.
عبدالناصر لم يخبر الشعب بحقيقة ان صافي الارباح اقل بكثير و فقط ركز على جانب الانتصار السياسي للتأميم و استرجاع الكرامة.
رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد كان موجود في لندن وقت تأميم قناة السويس. قال نوري لرئيس وزراء بريطانيا أيدن
"اضرب عبدالناصر بسرعة بعملية عسكرية و لا تتأخر"
تأميم قناة السويس مسك بريطانيا من عنقها. البريطانيين كانوا خائفين ان بعد القناة عبدالناصر سيتوجهه للسيطرة على نفط الشرق الاوسط و يأممه بالكامل و يحرم بريطانيا من اهم مصدر للطاقة.
بالحسابات البريطانية اذا عبدالناصر سيطر على نفط المنطقة سيحرم بريطانيا من شراء الدولار بالجنيه الاسترليني و يرغمها بالشراء بالدولار. لتحويل بريطانيا من الاسترليني للدولار يعني تستنفذ مخزون الذهب لديها و تفلس بريطانيا.
بريطانيا في ورطة اقتصادية
من الناحية العسكرية بريطانيا تواجهه مشكل لوجستيكية حيث اقرب قاعدة لها لمصر في قبرص و تحتاج الى اكثر من ٦ اسابيع للاستعداد لغزو القناة.
رئيس الوزراء أيدن اجتمع مع الحكومة و اعطى الضوء الاخضر لعملية عسكرية. قال انه يتوقع الامريكان سيقفون معنا اذا تم وضعهم امام امر الواقع.
قال أيدن بصراحة "هدف العملية العسكرية لانهاء جمال عبد ناصر"
بسبب مشاكل بريطانيا العسكرية تم اشراك فرنسا و اسرائيل و اطلق على العملية مسكاتير.
تتركز العملية بقصف جوي بريطاني-فرنسي لمصر مركز ثم النزول البحري لاحتلال بورسعيد.
كتب أيدن رسالة للرئيس الامريكي أيزنهاور، ان بريطانيا لن تقف مكتوفة اليد امام تهديد مصالحها في الشرق الاوسط. ان بريطانيا ستدافع عن النفط الذي يعتبر شريان الحياة في الغرب. ايضا ذكر ايدن برسالته الرئيس الامريكي بالانتخابات الرئاسية القادمة و ليس من مصلحة امريكا اسعار وقود غالية.
الرئيس ايزنهاور جدا غاضب من نوايا البريطانيين لمهاجمة مصر. من تقرير السي اي ايه، قالوا اى عمل عسكري سيغلق قناة السويس امام الملاحة.
كتب الرئيس الامريكي رسالة و ارسلها مع وزير الخارجية دالاس لتوصيلها للبريطانيين للامتناع عن اي عمل عسكري و الجنوح لمؤتمر دبلوماسي دولي.
مرة أخرى بلقاء وزير الخارجية الامريكي دالاس و رئيس الوزراء ايدن، كان لغة كلام وزير الخارجية غير حاسمة و كلمات غير مفهومه، فهم منها البريطانيين ان الامريكان ينصحونهم بعدم التورط العسكري و ليس امر حاسم لعدم التورط.
وزير الخارجية الامريكي رجع بلادة و هو واثق ان قد اوصل الرسالة و ان البريطانيين اعدلوا عن فكرة العمل العسكري، و سيقبلون بنتيجة التحكيم الدولي بخصوص تأميم قناة السويس.
بريطانيا كانت مترددة في اشراك اسرائيل في الهجوم حتى لا تحرج اصدقائها العرب.
لكن رئيس الوزراء العراقي نوري في زيارة اقنع البريطانيين بأشراك الاسرائيليين و ان العراق لا يعارض ذلك.
سبب اخر في اشراك اسرائيل، لان بريطانيا و فرنسا كانوا يحتاجون للوبي اليهودي في الولايات المتحدة لتحييد الادارة الامريكية من اى عمل عسكري ضد مصر.
مع بدأ الهجوم الثلاثي على مصر كتب رئيس الوزراء البريطاني أيدن رسالة للامريكي و قال:
"ان بريطانيا لن تتحمل عبدالناصر لكي يصبح موسيليني الشرق الاوسط و يزحف على المنطقة".
الرئيس الامريكي كان غاضب لان الهجوم الثلاثي ١٩٥٦ تسبب:
اغلاق قناة السويس تعطل الملاحة
اغلاق سوريا لبايب النفط السعودي
ارتفاع اسعار البترول عالميا
ما اثار الرئيس ايزنهاور اكثر ان تسلم رسالة فورية من الاتحاد السوفيتي يهدد بعمل عسكري اذا لم تكف بريطانيا و فرنسا و اسرائيل من العمل العسكري.
الان الامريكان امام مواجهه نووية تنهي العالم بسبب أزمة الشرق الاوسط.
امام تهديد الدولي بعقوبات اقتصادية و نفطية ضد بريطانيا اذا لم توقف العمليات. اقترح وزير الخارجية البريطاني لويد بإحتلال عسكري كامل للكويت و قطر لجعل النفط يتدفق لبريطانيا بالقوة.
علل وزير الخارجية في اجتماع مجلس الوزراء البريطاني فكرة احتلال الكويت و قطر، ان الدولتين ليسوا اعضاء في الامم المتحدة لهذا لا يوجد تبعيات قانونية اذا بريطانيا احتلتهم عسكريا بدل الحماية الحالية.
انذر وزير المالية البريطاني ان العمليات العسكرية ضد مصر استنزفت من الحكومة اول اسبوع ١٠٠ مليون باوند و الحالة المالية للدولة لم تعد تتحمل الاستمرار في الحرب.
لاسباب عديدة اهمها اقتصادي ارغمت بريطانيا على ايقاف العدوان على مصر.
بعد الاختلاف على الهجوم الثلاثي ظهرت مشكلة اخرى في العلاقات الامريكية - البريطانية في الشرق الاوسط و هي تدبير انقلاب ضد حكومة شكري القوتلي في سوريا.
الخطة الامريكية بتشجيع الاتراك و الدول العربية المجاورة لشن عملية عسكرية ضد سوريا، لكن البريطانيين ضد هذه الخطة و يريدون انقلاب هادئ.
رئيس الوزراء البريطاني الجديد ماكميلان كان اكثر حذر و هدوء بعد درس ازمة السويس.
السبب الاخر كان انبوب النفط الذي يمر بسوريا و ينقل النفط العراقي، جعل البريطانيين اكثر جذر ضد اى عمل عسكري في سوريا على غرار الامريكان.
خلال اعلان الوحدة المصرية-السورية، حذر الامريكان السعوديين من اي عمل في سوريا يكون نتيجته فضيحة.
لم يأخذ الجانب السعودي بالنصيحة، دفعوا رشوة ٢ مليون استرليني لرئيس المخابرات السوري العقيد سراج لعمل انقلاب ضد الوحدة و وعدو ٢ مليون اخر لاغتيال جمال عبدالناصر.
٥ مارس ١٩٥٩ بمؤتمر صحفي أعلن اظهر العقيد سراج الشيك من البنك العربي و الي دفع له من قبل اطراف مرتبطة في السعودية و كانت فضيحة كبيرة.
عميل الاستخبارات البريطاني كيم فيلبي تأكد من خلال علاقاته ان مبلغ الشيك فعلا تم ايداعة في الرياض من قبل رجال الملك سعود.
علق وقتها رئيس الاستخبارات الامريكي الان دالاس، ان فضيحة الشيك السعودي ايضا عملت على تراجع نفوذ امريكا في المنطقة.
داخل السعودية استغل ولي العهد الامير فيصل فضيحة الرشوة و سحب صلاحيات الملك سعود و كانت المقدمة للانقلاب عليه.
العلاقات بين حكمي الاسرة الهاشمية في العراق و الاردن كانت متوترة بسبب الغيرة الشخصية.
كانت الاسرة الاردنية تحسد غنى و ثراء العراقية.
مثلا بدلات الملك فيصل الثاني من اوروبا لكن بدلات الملك حسين من خياط في عمان شارع السلط.
البريطانيين حذروا الحكم الهاشمي في اواخر الاربعينات من حالة الفقر و العوز في العراق و الحاجة الماسة لصرف اموال النفط لرفع المستوي الشعبي.
١٩٥٠ نوري السعيد شكل مجلس الاعمار بعد النصيحة البريطانية لبناء العراق.
مجلس الاعمار العراقي كان يركز على المشاريع الكبرى الضخمة، هذه المشاريع لا يستفيد منها العراقي بشكل سريع و مباشر.
لو ركز مجلس الاعمار على تحديث البنية الموجودة بمشاريع صغيرة و سريعة لاستفاد العراقيين بسرعة و خرجوا من دائرة الفقر.
ديسمبر ١٩٥٦ عميل الاستخبارات ميشيل لويند في السفارة البريطانية في العراق من خلال اتصالاته قيم الوضع:
"الفئة العمرية ما بين ٣٠-٤٠ جدا غاضبين من النظام و يعتبرون نوري السعيد هو رجل العراق الاوحد و لم يبني مؤسسات دولة حقيقية"
عميل الاستخبارات البريطاني الاخر سام فالي قيم العراق ١٩٥٧:
"لا يوجد احد يمكن ان يأخذ بمكان نوري السعيد و لا نعلم ماذا سيحصل من بعدة"
الاستخبارات البريطانية اصدرت تقييم سري للعراق ١٩٥٧ من خلال زيارات ميدانية، و من ضمن التقييم:
١ كراهية شعبية ضد نوري السعيد و الوصي عبداله.
٢ الفلاحين يعيشون بحالة سيئة و الزراعة لاتزال بنظام الاقطاع.
بأنقلاب العراق خسرت بريطانيا موقع نفوذ أخر في المنطقة مثلما خسرت سابقا فلسطين و مصر و الاردن.
الان لم يبقى من نفوذ بريطاني الا في الجزيرة العربية.
بريطانيا و الكويت.
بريطانيا لم تكن مهتمة بموقع الكويت سابقا، فقط مع بدأ مشروع خط سكك برلين-بغداد لعدم تمدد النفوذ العثماني للخليج، اهتمت بريطانيا في الكويت و اغرت الحاكم الشيخ مبارك ب ١٠٠٠ جنيه استرليني اذا بدأ التفاوض مع بريطانيا.
حسب رؤية بريطانيا اتجاه الكويت في ذلك الوقت "نحن لسنا مهتمين بالكويت لكن في نفس الوقت لا نريد أخرين الاستحواذ عليها"
بأكتشاف النفط و تصديرة تغيرت النظرة البريطانية و أصبحت الكويت المركز الاول للنفوذ لها.
بال ١٩٥٧ اصبح نصف انتاج بريطانيا العالمي من النفط من الكويت.
مدخول حاكم الكويت الاسبوعي من النفط ١.٢٥ مليون استرليني اصبح المستثمر الاول في مدينة لندن.
أكبر مخاوف بريطانيا أتجاه الكويت وقتها:
١) تحول الكويت في احتياطي العملات من الجنيه الاسترليني الى الدولار الامريكي، كانت ستكون ضربة للاقتصاد البريطاني.
٢) النفوذ المصري في الكويت من خلال التيار القومي و مسايسة حاكم الكويت للقوميين.
بريطانيا ترى وقتها حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم كان يناور في علاقاته ما بين مصر و بريطانيا. يريد ارضاء عبدالناصر حتى يسيطر على القوميين في نفس الوقت يريد حماية بريطانيا عسكريا ضد اي اعتداء خارجي.
في الخمسينات كان بريطانيا خليجيا تهتم اكثر شيء بالكويت و عمان.
الكويت بسبب النفط.
و عمان بسبب مركزها الاستراتيجي كبوابة للخليح.
١٩٥٧ انفجرت ثورة الجبل الاخضر في عمان. بريطانيا كان يحتم عليها التدخل العسكري و في نفس الوقت كانت في ضائقة مالية.
اذا لم تتدخل بريطانيا سيكون اشارة لباقي شيوخ الخليج بضعف بريطانيا و سقوط هيبتها.
بريطانيا كانت غاضبة من ثورة الامام في الجبل الاخضر في عمان لان من يساندها المصريين و السعوديين و الامريكان بشكل غير مباشر.
كانت السعودية تساند ثورة الجبل الاخضر من خلال ارسال ألغام و اسلحة امريكية، و كانت الشكوك البريطانية ان الولايات المتحدة تساند سريا أمام عمان.
تسببت الالغام امريكية الصنع المزودة سعوديا لثوار الجبل الاخضر بخسائر و مشاكل للقوات البريطانية و السلطانية خلال العمليات ضد الثورة الامامية ١٩٥٧.
الامريكان لم يكونوا متعاونين في منع السعوديين من تزويد اسلحتهم لثوار عمان و اعتبروا الامر لا يهمهم.
اخمد البريطانيين ثورة الجبل الاخضر بصعوبة، عرفوا ان الحل لاسقرار عمان و و حدتها يكون:
فتح علاقات مع السعودية و اقناع ان الملك سعود ان استقرار عمان مهم للمنطقة و لكي يقطع المساعدات عن الثوار الجبل الاخضر.
التخلص من الحاكم الرجعي السلطان سعيد بن تيمور.
الكويت و العراق.
في يونيو ١٩٥٧ قيم وزير الخارجية البريطاني لويد، ان اسقرار الكويت و تصدير نفطها يكون من خلال استقرار العراق نفسه. و ان وجود بريطانيا في الخليج يمنع الكويت و المشيخات الاخرى من الوقوع تحت النفوذ السعودي بالكامل.
بعد سنة و بشكل غير متوقع حصل انقلاب عبدالكريم قاسم و تأزمت العلاقات الكويتية - العراقية.
انقسم البريطانيين و الامريكان اتجاه التعامل مع عبدالكريم قاسم اول ما استلم الحكم.
الامريكان اخذوا بنصيحة جمال عبدالناصر و اعتبروا قاسم عدو يجب الانقلاب عليه. البريطانيين اعتبروا قاسم لا يشكل تهديد للكويت يجب التواصل معه و فتح حوار.
خريف ١٩٥٨ وصلت معلومات للاستخبارات البريطانية ان هناك انقلاب قريب ضد عبدالكريم قاسم مخطط من مصر و امريكا. قام البريطانيين بإفشال الانقلاب من خلال تسريب المعلومات لقاسم.
الامريكان كانوا جدا غاضبين من بريطانيا لافشالها انقلاب قاسم. قال وقتها نائب الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون : "البريطانيين يعتبرون عبدالناصر عدو اكبر من الشيوعيين مما يتناقض مع سياساتنا".
بعد المحاولة التي قام فيها البعثيين لاغتيال قاسم، رصدت بريطانيا ان عبدالكريم قاسم اصبح يتصرف مثل المجنون و لم يعد احدا يستطيع التنبأ بتصرفاته. بعد الاغتيال قاسم اصبح مهووس و غير طبيعي و يعتبر ان هناك قوى ألاهيه تحميه.
في نهاية ١٩٥٩ انذرت بريطانيا أمير الكويت ان عبدالكريم قاسم تغير و اصبح شخص لا يمكن الوثوق او التنبأ بتصرفاته و يجب الحذر منه.
محاولة اغتيال قاسم غيرت من تصرفاته و تفكيرة
مايو ١٩٥٩ استدعى حاكم الكويت المقيم البريطاني لاخذ وعد اكيد ان بريطانيا لن تترك الكويت امام اي تهديدات مستقبلية لقاسم اذا حصلت.
المقيم البريطانيا لم يعطي حاكم الكويت اي وعد لان بريطانيا وقتها لم تكن لديها خطة لحماية الكويت.
بإعلان الكويت الاستقلال، قاسم في البداية لم يعلق على أستقلال الكويت. لكن بعد ٦ ايام لسبب مجهول خطب عبدالكريم قاسم و اعلن ان الكويت جزء من العراق و يجب تعود.
كانت هناك مشكلتين لارسال القوات البريطانية فورا للكويت.
الاولي مشكلة داخلية في الكويت حيث حاكم الكويت يواجهه مشكلة اعتراض الشارع القومي الشعبي الكويتي على تواجد القوات البريطانية و يعتبرونه امر مرفوض تماما. كان في حيرة بأستدعاء البريطانيين بسرعة لعدم استفزاز الشعب.
المشكلة الاخرى ان بريطانيا لم يعد لديها القدرات العسكرية لارسال قوات ضخمة بسرعة للكويت لردع العراق.
بريطانيا لم تعد عظمى و الان برزت امريكا كقوة عسكرية ضاربة.
لجأت بريطانيا حل وسط من خلال الاستخباراتها في العراق لمعرفة الوقت بالضبط لتحرك القوات العراقية من البصرة و ارسال القوات قبلها بشكل كافي.
قسم الاستخبارات في السفارة البريطانية في بغداد لعب دور كبير من خلال الجواسيس داخل الجيش العراقي لمعرفة التحركات للكويت.
مشكلة البريطانيين انهم الى الان لا يعرفوا اذا فعلا قاسم جاد عسكريا بالتحرك او فقط يهدد !
وقع خلاف داخل السفارة البريطانية حول نوايا قاسم.
قسم الاستخبارات من تقييمه ان قاسم ليس جاد لان من خلال عملائها في القوات الجوية العراقية و سكة الحديد لا يوجد تحركات عراقية عسكرية جدية نحو الكويت.
بالمقابل الملحق العسكري البريطاني كان لديه اصرار ان فعلا قاسم جاد و هناك تحركات عسكرية.
بعد كشف الوثائق السرية حديثا تم التعرف على مصادر ملحق الدفاع البريطاني، حيث كان لديه عميل ضابط عراقي في هيئة الاركان العراقية. تم اخبارة ان اول فوق دبابات سيتحرك للبصرة بتاريخ ٢٩ يونيو ١٩٦٢.
عندما تبين ان عبدالكريم قاسم غير جاد بغزو الكويت، تحت ضغط امريكي و دولى انسحبت القوات البريطانية بسرعة. الولايات المتحدة ضغطت على بريطانيا لسحب قواتها بسرعة من الكويت و عدم بقائها.
في لندن يقول رئيس الوزراء ماكميلين ان قاسم خدعنا حيث بين للعالم ان الكويت ليست جاهزة للاستقلال و تحتاج الى حماية خارجية.
ايضا تسائل رئيس الوزراء عن دقة تحليلات الاستخبارات البريطانية لفشلها من معرفة نوايا قاسم الحقيقية.
الضربة الثانية للنفوذ البريطاني في الكويت بإرسال القوات العربية من قبل جامعة الدول العربية لتحل محل القوات البريطانية.
البريطانيين نظروا لتواجد القوات العربية ان امر يحد من نفوذ بريطانيا و ايضا في نفس الوقت وجد مخرج لسحب الجيش البريطانيا و عدم التورط في الكويت.
من شهادة سكرتير مجلس الوزراء السير نورمان بروك ينقل عن رئيس الوزراء ماكميلين ان سياسة بريطانيا اتجاه الكويت بعد أزمة قاسم:
"سحب نفط الكويت بأسرع فرصة ممكنه و عدم الالتزام بخطة طويلة المدى اتجاه امن الكويت" !
بعد مغامرة الكويت، قام عبدالكريم قاسم بتأميم جزئي للنفط العراقي، مما هدد مصالح شركات النفط الامريكية العاملة في جنوب العراق.
وزارة الخارجية الامريكية رأت بالتريث و عدم التدخل، لكن ادارة البيت الابيض بعهد كيندي كانوا مصرين بالتخلص من قاسم لانه عبر الخطوط الحمراء.
جهاز الاستخبارات الامريكي بالمقابل يعمل على التخلص من عبدالكريم قاسم. تقرير سري لعميلي الاستخبارات كوبلد أيجيبرغر فبراير ١٩٦٠ من خلال مصدر عراقي يقول:
"لا توجد قوى داخلية بأستطاعتها الانقلاب على قاسم و الشيوعيين يكتسحون الدولة، فقط غزو خارجي ممكن قلب الحكم"
لكن عميلي الاستخبارات الامريكية في محطة بيروت لديهم رأى أخر ان بالامكان عمل انقلاب داخلي على قاسم من خلال التعاون مع جمال عبدالناصر و البعثيين داخل العراق.
العميل كوبلند كانت لدية صداقة قديمه مع ناصر من اول الخمسينات و يعرفة شخصيا.
نجح الانقلاب البعثي ١٩٦٣ ضد قاسم، لكن الى اليوم لاتزال الصورة ضبابية كيفية تورط الاستخبارات الامريكية بالتعاون بالانقلاب.
لكن المؤكد حاليا ان الاستخبارات الامريكية زودت البعثيين بأماكن الشيوعيين بالعراق للتخلص منهم و البطش فيهم.
اليمن و الصراع الاقليمي.
عدن كانت أخر قاعدة بريطانية عسكرية في الشرق الاوسط بعد انسحابها من قناة السويس ١٩٥٦. و حولت بريطانيا عدن لسوق حرة و ثالث اكبر ميناء تجاري عالمي.
أنقلاب على الملكية في اليمن عمل شرخ بالعلاقات الامريكية البريطانية.
جمال عبدالناصر وضع كل ثقلة بمساندة الجمهوريين. بالمقابل الملكيين طلبوا مساندة بريطانيا و الاردن و السعودية.
الامريكان كانوا ضد مساندة الحكم الملكي و مع الاعتراف بالجمهوريين.
الامريكان ضغطوا على الاردن و السعودية لعدم التورط في اليمن حتى لا ينتقل الصراع الى دولهم نفسها.
حسب تقييمات الامريكان كانوا يتوقعون ان عبدالناصر و الجمهوريين سيحسمون الامر عسكريا و تنتهى مغامرة السعودية و بريطانيا بسرعة في اليمن و تنتهي المقاومة الملكية.
لهذا اتخذ الامريكان قرار بالتفرج و عدم التدخل.
ولي العهد السعودي وقتها الامير فيصل كان في الولايات المتحدة عند انقلاب اليمن. رفض الامير وجهة النظر الامريكية لادارة كينيدي للحياد، و قال بعد اليمن الهدف القادم للقوميين و ناصر سيكون السعودية نفسها.
طلب الامير فيصل من الادارة الامريكية قطع المساعدات الغذائية عن مصر لارغام عبدالناصر عدم مساعدة الحكم الجمهوري في اليمن.
على العكس بريطانيا جدا كانت متعاطفة مع السعودية ضد الانقلاب الجمهوري في اليمن.
رئيس الوزراء البريطاني ماكميلين اجتمع مع الملكة اليزابث و اخبرها عن خطورة الانقلاب في شمال اليمن. مخاوف بريطانيا ان حكم الجمهوري الشمالي سيثير المشاكل في اليمن الجنوبي و تفقد بريطانيا اخر قواعدها و تصبح عاجزة عن الدفاع عن الخليج.
اهمية عدن الاستراتيجية زادت بعد ازمة قاسم مع الكويت ١٩٦١ حيث القوات البريطانية انتقلت سريعا للكويت من خلال قواعدها في عدن.
الانقلاب بالشمال اصبح الان خطر على التواجد البريطاني في أخر قواعدها في المنطقة.
في الرياض قابل المسؤول البريطاني ماكلين الملك سعود للتنسيق لدعم الملكيين في اليمن.
الملك سعود بدأ مرض الرعاش يظهر عليه و كان يقول ان انقلاب الجمهوريين في اليمن مؤامرة سوفيتية لاحتلال الجزيرة العربية.
الملك سعود عرض بالحال عودة العلاقات مع بريطانيا التي قطعت بعد عدوان السويس و ايضا شراء كميات كبيرة من الاسلحة البريطانية لارسالها للملكيين لقتال الجمهوريين في اليمن.
ادارة الرئيس كينيدي كانت تحاول من خلال ولي العهد الامير فيصل بالتهدأ و عدم التورط في اليمن و الاعتراف بالحكم الجمهوري.
لكن القتال بدأ على الارض و القوات الجوية المصرية بدأت بقصف مواقع داخل السعودية لقطع الامدادات مما عقد الحل السياسي.
بالرغم من الاعتراضات السعودية، اعترفت الولايات المتحدة رسميا بالحكم الجمهوري في اليمن الشمالي. عللت امريكا موقفها لحماية الملك حسين و الملك سعود من التورط في اليمن و تدفع عروشهم ثمن المغامرة اليمنية.
ضغطت امريكا ايضا على بريطانيا للاعتراف بالجمهوريين و عدم التورط في اليمن، لكن بريطانيا رفضت.
بريطانيا كانت تنظر لجمال عبدالناصر ان هتلر اخر و فعلا يهدد مصالحها و ان الامريكان سذج بمحاولاتهم ارضاء عبدالناصر.
الضغوط الامريكية بقطع المساعدات نجحت بإقناع الملك حسين ابعاد الاردن عن التدخل في اليمن. لكن الوقف السعودي صلب.
السعودية كانوا غاضبين بعدم حسم الملكيين المعركة و بل القوات المصرية و الجمهوريين اصبح لديهم اليد العليا في المعارك.
بتفاهم بريطانيا ايضا دخلت اسرائيل على خط الصراع اليمني لاستنزاف قوات عبدالناصر.
كانت طائرات اسرائيلية من طراز بوينغ تحمل شحنات عسكرية تلقيها من الجو على القوات الملكية ١٩٦٣.
الان السعودية و بريطانيا و اسرائيل يحاربون في اليمن ضد مصر و امريكا.
الادارة الامريكية استدعت السفير البريطاني مارس ١٩٦٣ لتقديم احتجاج بتورط مدربين بريطانيين على الارض مع المليشيات الملكية. قال السفير البريطاني انهم مرتزقة مدفوعين الثمن ليس للحكومة البريطانية دخل فيهم.
أبريل ١٩٦٤ اوصلت بريطانيا رسالة للامريكان لحثهم للضغط على عبدالناصر لسحب قواته من اليمن لانهاء الصراع. الامريكان رفضوا الدخل ضد عبدالناصر و كان لهم موقف بمساندة الجمهوريين للحكم في صنعاء.
دأب الامريكان الضغط على البريطانيين للانسحاب من عدن لان وجودهم يثير الشيوعية في المنطقة. لكن ١٩٦٥ لما تورط الامريكان في الفيتنام طلبوا من بريطانيا البقاء في عدن لاستخدام قواعدهم للدعم اللوجستيكي في حرب الفيتنام !
البريطانيين جدا غاضبين ١٩٦٥ بمعاملة الامريكان لهم كجمهورية الموز.
الامريكان ضغطوا على بريطانيا للانسحاب من مستعمراتها و تفكيك امبراطوريها، و الان بعدما تدخلت امريكا في الفيتنام امرت بريطانيا بالبقاء في آخر مستعمراتها في عدن.
البريطانيين ١٩٦٥ كانوا جادين بالانسحاب من عدم لاسباب اقتصادية و ليسوا مهتمين بمناشدات امريكا في البقاء.
لكن بريطانيا كانت خائفة ان الانسحاب السريع سيشعل صراع سعودي ايراني عراقي للسيطرة و احتلال دول الخليج الصغيرة.
لكن الضغط الاقتصادي جدا كبير لهذا أرغمت بريطانيا فبراير ١٩٦٦ بالاعلان بنيتها الانسحاب من عدن و الجنوب العربي و اغلاق اخر قاعدة امبراطورية بريطانية في الشرق الاوسط.
جمال عبدالناصر اعلن الانتصار و اصر بالبقاء باليمن الشمالي.
١٩ نوفمبر ١٩٦٧ سحبت بريطانيا أخر قواتها من مستعمرة عدن. لكن الاقتصاد البريطاني ايضا مستمر بالتدهور. اضطرت بريطانيا لتخفيض قيمة الجنية الاسترليني لانها اصبحت تشتري النفط بالدولار.
في هذه السنة عبدالناصر خسر حرب ٦٧ و سمعته تدمرت و بريطانيا ايضا اقتصادها و قوتها ضعفت
خطة الانسحاب البريطانية الاصلية من الخليج كان مخطط لها لسنة ١٩٧٥. لكن الضغط الاقتصادي و الاستنزاف المالي ارغم بريطانيا في فبراير ١٩٦٨ بأعلان الانسحاب ١٩٧١.
اجتماع الحكومة البريطانية يناير ١٢ ١٩٦٨، اتفق مجلس الوزراء البريطاني بعدم الانصياع للضغوط الامريكية و تقدير وضع بريطانيا و مصالحها اولا. قيل ان امريكا تضع مصالحها فوق الكل لهذا يجب ان تفعل بريطانيا و في نفس الوقت الاحتفاظ بالتحالف مع الولايات المتحدة.
تم الانتهاء من تلخيص كتاب أسياد الصحراء (الصراع البريطاني - الامريكي في الشرق الاوسط)
🌹

جاري تحميل الاقتراحات...