خالد الموري
خالد الموري

@AbymomoMo

67 تغريدة 74 قراءة Dec 03, 2019
(في البدء) ضللت الطُرق فكان دربي،وفقدت السُّبل فكان سبيلي،روحاً هائمة في جسدٍ بالٍ يتوق لما يحويه فيحتويه، يُسكنه ويُأويه؛
وبرغم ما مر فكان؛مضت بنا الايام لهذا المكان؛
انظره بمقلتين غامتا في دمعهما ، انشده ترنيمتي الاخيرة قبل الفراق
Love is a killer
play.anghami.com
(كيوبيد في ردائه الاسود)
(يسدد سهامه لقتلي)
(واين؟ في ظهري)..
وحقا كان قاتلا ،وتباً له من كيوبيد، ينتصب في وقفته يتمايل حاملا قيثارته، لا بل كانت بلطته ، يحصد بها النغمات وارواح سامعيها على السواء،
يرمقني في برود غير مبالٍ لما سال من دمي على يديه؛
ياه لها من نظرة.
لا انفك اذكرها
مهما مضت بي الايام و السنون ، كانت كنظرته لي يوم اول لقائتنا ،وللعجب افترقنا على إلتقائنا؛
عزف بعزف وبرود ببرود؛
ياه له من يوم؛
عائدة من سَمرٍ شتوي اشق طريقي صوب منزلي ، اصل اول شارعي لاجد شجاراً اغلق المنافذ كلها، لاعود ادراجي وابحث عن مدخل اخر ، لا احب البقاء بمفردي طويلا
في طرقات هذه المدينة،فالمتحرشون لا يكفون يدا وان كفوها لا يكفون لساناً
لأدخل الى ما يليه ويوازيه،مسرعة الخطى انظر ساعتي كاني اتعلق بعقاربها طوق لنجاتي،
لابصر رهط من الفتيه والفتيات في ربيع العمر؛متحلقين متمايلين استجابة لنغمات مألوفة لي ،لم احدد مصدر الصوت بداية لبعد المسافة
ليتضح لي مع اقترابي ما اخفته الاجساد المتحلقة عني؛
شاب ضخم الجسد متين البنيان شديد السمرة يحمل قيثارة خشبية يداعبها ويغني برفقتها، واخر على يساره يجلس على (كاخون؛آله ايقاعية اسبانية) يدق عليها بيديه ليصنع ايقاعا يناسبها،
واخيراً هو ؛ لعنتي؛
مستندا بظهره الي جدار يجاور احدى
المحال المغلقة؛ في حلة جلدية سوداء اللون؛ وكأني به احد ايقونات الروك في السبعينات قد بعث في قاهرة اول الالفية؛
اتعلم؟
انتبهت الان للمقطع الذي صاحب وصولي غناؤه؛
(But you can never leave)
(لن تستطيع المغادرة ابدا)، نعم هو ذا اخر كلمات الاغنية الشهيرة(فندق كاليفورنيا)،
اكانت مصادفة؟
ام انه ذات القدر الذي حول مسير اقدامي من دربي اليومي الى دربه لالقاه، كان يحاول تنبيهي على ما ساقدم عليه،وما على يديه سألقاه؟
وكان اول ما لقيته منه هو عزفه المنفرد بعد انتهاء الغناء، اللعين كان ماهرا؛تنساب انامله على الاوتار سلسة،ليسلسل بها المنصتين؛
وما ان انتهى حتى دوى التصفيق
الحار من جمع المتحلقين المزدادين؛ لانتبه ان الارض قد بسط عليها حقائب القيثارات مفتوحة ، دعوةلنضع بها مالاً يقابل ما حصلنا عليه من متعةٍ للاسماع؛
وضعت يدي في حقيبتي واخرجت منها ورقات مالية واتجهت صوب الحقيبة الاقرب له(خمنت انها حقيبته)، ملت بجزعي واضعة ما بيدي؛ لانتصب محدثة له
ولاول مرة؛
(اتجيدون عزف اغنية روكسان؟)
نظرني نظرة لم اعتدها هنا؛ فالجميع يتحلق حولي مبدين اهتماما زائفا؛ وتودداً متملقاً؛
الا هو؛ نظرني بغير اكتراث، ولم يحرّ جوابا مسموعا ولكن اومأ براسه ان نعم؛
اغاظني وبشدة تجاهله هذا، كدت ان اعود واحمل ما وضعت من نقد وانطلق راحلة؛
الا انّي بقيت
ولا تسألني ما ابقاكِ؛ فوحق السماء لا اعلم؛
لعلها مهارته في العزف وان كنت رايت هنا من هم امهر منه، او قد يكون انتظاري لأدائهم الذي سيكون بطبيعة الحال رديئا فتكون فرصتي لانتقص منه هذا المغتر الاحمق؛
او لعل تجاهله استفز انوثتي؛
أتبدي عدم اكتراث بي ،حسنا اصبر وانظر كل الجمع عما قليل
يتهافتون علي؛
التفت محدثاً رفيقه الضخم؛
(حنلعب روكسان الاكويستيك فيرجين، بس من غير صولو)
لينطلقوا على اثر توجيه في اداء ما طلبت انا ، وللاسف كانوا جميعا بارعين؛
عقدت ساعدي اما صدري اتأمله؛ شاعرة بوخزات نظرات الذكور من المتحلقين؛
لتحين منه نظره بادلني فيها التأمل؛ صوب ناظريه في
صعودا وهبوطا؛ وهنا شعرت بانتصاري؛ها انت تبدي ما حاولت اخفائه ، ولكن أبت عيناك الا فضحك؛
وسحقا لم يدم انتصاري طويلا ، اذ ارسل راسه للخلف مغمضا عينيه بعد ان ملأها من معين جسدي؛
داهمني شعور جارف لحظتها يدفعني دفعا لصفعه؛
ويبدوا انه شعر او خمّن شعوري اذ عاد براسه للامام فجأة؛
مطلقا سهم نظرته نحو عيني فشقت الهدف شقا؛لنظل على تلك الحال حتى اتموا عزفهم؛
ليصاحب التصفيق خاتمة حفلتهم الصغيرة ، اذ شرعوا في جمع ادواتهم بعد انتهائهم؛
لينفض الجمع الا من قليل قاربوهم بغية التعارف كما علمت بعدها؛
مال ارضا ليجمع ما في الحقيبة من مال؛ ليفرغ مكانا للقيثارة؛
التي وضعها كانه يضع مولودا في فراشه؛ بحنو واهتمام طفحت به يداه وعيناه؛
الوغد يهتم بأله خرقاء ويهمل انثى!!
زاد فعله هذا من حنقي ؛لاقترب منه رغبه في اشعال اي حوار ينتهي بقتال ولو لفظي ،ليقف مقابلا لي مبادرا بالقول؛
(لا يسعني شكرك، لطفٌ منك للغاية ما صنعتِ )؛
امتصني بعبارته الغير ً
متوقعة امتصاصا؛
ظننته اخرق عديم اللياقة، فاذهلني بكلمات شكره؛ اجبته متلعثمه بانه لا مجال للشكر ههنا الا له ورفاقه؛
ليلتقط هو خيط الحديث بتمامه؛
(ما اسمك؟)
لاجيب
(روكسان؛من ألمانيا ، مدينة بون)
ليستطرد في تساؤلاته برفق عن سبب مجيئي ودراستي وسكني وغير هذا من عامة شؤوني؛
لانطلق بحماس مفصحه له عن دراستي للغة العربية والثقافة الاسلامية ، فقد كنت اعمل ايامها على رسالتي العلمية الاولى عن جوته، وآثرت ان انتقل للاقامة في الشرق لعدة اشهر لأستلهم روحه؛ والتي ظهرت بوضوح في عديد من اعمال موضوع رسالتي؛
كما كانت تدفعني تلقاء الشرق روحا قلقه شغفة بالروحيات
مفارقة للماديات ورثتها عن جدّي لابي ، الذي يبدو اني قد ورثت عنه الكثير غير الدم وصله القرابة، اذكر في صغري حكيه الدائم عن صديقه المصري الذي تزين لهما صورة تتوسط جدار غرفة استقبال منزله الريفي في دريسدن؛
كثيرا ما تأملتها ؛ لهما ذات العينين ويتشاطران ذات الحيرة(هو وجدي)،
احسب اني وجدت بعضها في عيني لعنتي المتجسدة في عازف القيثارة ،ولكنه كان يحسن اخفاؤها ،بقناع من البرود، لم يدم طويلا بعد ان ازاله مفسحا المجال لعينين يطفقان بالحنو ؛
اتعلم، لا انفك اتذكر كم شخصا هو ، اهو لعين بارد ، ام ساخط ماقت، حانق على كل شئ، وهو ايضا حبيب بارع، يجيد كل ما يفعله
او لعله يجيد اقناعك بانه يجيده؛
لا ادري صدقا ولا اعلم حقا من هو ، بل ما هو؛
ولكن ما تيقنت منه انه كان آسراً؛ استحوذ علي في لحظات، ليرافقني في سيره نحو عربته ، لاستوقفه انا بسؤالي
(تملك سيارة فولفو، وتعزف في الشوارع مقابل المال؟ )
ليجيب ضاحكا
(افعل هذا للمتعة وللناس لا للمال)
(ان اردتي يمكنني ان اعيد لك ما دفعتي)
لارد عليه مبتسمة(الافضل ان تدعوني بها اذا على عشاء ساخن، يدفء من بروده هذه الليلة)
ليميل على اذني في جرأة اعتبرتها وقاحة ولكنها حُببت لي لنبرته في قولها
(الوجبات قد تدفء المعدة ولكنها لا تفعل مع كامل الجسد)
يدعوني صراحة لمشاركته الفراش كان اذ
وبحق ؛ شعرت برغبة في تلبيه دعوته؛
تركني لحظات ليودع رفاقه ليصحبني بعدها الي مطعم قريب اتخذنا طاولة وطلبنا شئ ما وتجاذبنا اطرافا لحديث دان معظمه له،
كان واسع الاطلاع يجيد الانجليزية وقليل للغاية من الالمانية؛
حدثته برغبتي في تحدث العربية فاكد علي ان هذا شاني كما انه من حقه ان يرد
باللغة التي تروق له؛
اتعلم كم استغرقني من الوقت لاصبح اسيرة لقيد حديثه الطلق؟
اقل من وقت قدوم الطعام للطاولة ،
ايقنت لحظتها انه سيكون شريك لفراش اصابت البرودة حشوته منذ ان وطأت اقدامي ارض هذه المدينة؛
....
يتبع غدا بحول الله
رسالة ٣(رسائل لم ترسل من السفر المهمل)
(تتمة)
ايقنت لحظتها انه سيكون شريك لفراش اصابت البرودة حشوته منذ ان وطأت اقدامي ارض هذه المدينة ؛
أتعجب من قولي هذا؟
اتدري؛ لك الحق في عجبك؛فانت لم تكن هناك تسمع له ما يلقيه على مسامعي؛
احار بما اشبهه حين يتكلم؛
أنبي؟
يتلو ترانيم سماوية؛
أم متمرد؟
يلقي بلسانه ويديه خطبته الثورية
ويومها؛ جمهوره الوحيد كنت؛ والحواريّة التي آمنت؛
عن نفسه تحدث فاختصر قائلا(انسان)،
وعن وطنه لم يكثر فقال(الكون)
وعن دينه اتم فقال(كل الاديان)،
عرقه بني البشر، والمساواة مذهبه ، والحياة ايمانه؛
تحدث عن جفاف الارواح حديثا أنّت له روحي؛ ووطأ له موطأ في قلبي؛
والذي كان يسلب مني
مع حروفه سلبا اليه، يستله كما استل نظري من عيني وعليها استولى؛
اعلم اليوم انه ما اطلقني في الحديث ساعة ان ترجلنا الى عربته الا ليعرف دواخلي ، فما كان صمته الا سبر لاغواري ، الذي نضحت به كلماتي ؛
(روحي الضالة) هكذا اكان يلقبني، وهكذا صدق في وصفي؛
وللحق كان ذكياً؛
عمل بما علم؛
فدبج الحديث وتبّله؛ واليّ به ارسل؛
فالتهمته التهاما ومازج اللحم والدم؛
نعم لعل الذهول يعتريك الان، حق لك، والرب حق لك؛
حتى انا تنتابني الدهشة لكثير من الاوقات حينما اتذكر انتفاضه قلبي حين تمتد كف كلماته بنبرته العميقة ، تحيطها نظرته الساحبة لتعتصر قلبي اعتصارا؛
واه واه،
عذرا لقد ارتجفت عند تذكري ذاك الشعور؛
تنساب كلماته بداخلي، تعتصر قلبي، فيرسل نبضه الى اوردتي ، تنقله نقلا الى احشائي، لتنبسط وتنقبض، في تتابع أُرهقت له خلايا جسدي، الذي تعرق حتى ابتلت له ملابسي؛
كان يُعبّد طريقه الى موطن عفتي؛ كما مهد الى المنزل طريق عودتي؛ لنقف اسفل بنايتي؛
ادار نظره في وجهي ومد يده ليصافحني!!
اللعين كان يريدني ان استجديه ليصحبني؛ لا يريد ان يطلبها بل ان يكون المطلوب وهو من يجيب؛
وصدقا لم استطع عليه صبرا؛احتضنته لاسئله ان يرتقي معي الدرج الى شقتي، لنشرب شيئا؛ ليرحب فورا؛
حمدا للرب لو كان ماطل لكنت قتلته من فوري؛
وفي لحظات
كنا هناك؛ بين الجدران التي شهدت القاء اول اللعنات؛
ودائما اول الاشياء ابقاها؛
سألته عن شرابه المفضل وهو ينزع سترته الجلدية؛ ليظهر قوامه المتناسق اكثر بريقا في نظري؛ليجيبني بالا ازعج نفسي ، ولكن يريد ان يسمع شيئا يستشف منه ذوقي؛
لم افكر مرتين وذهبت مسرعة لانتزع اسطوانة، واتجه بها
الى مشغلها ليوقفني صوته
(Damn your eyes)
(اللعنة على عينيك)
كيف علم اني من بين كل اسطواناتي ساختار تلك تحديدا؛
نعم؛كانت رائعة(إيتا جيمز)هي ما اخترت لتحدثه بلسانها عن حالي معه؛
ويبدو انه يجيد التوقع او قراءة الافكار فعلم ما لم اعلمه انا حتى اخترته؛
اقترب مني انسياباً صحبه الكلمات
المعبرة عني قبل لقائه
(كنت احدث نفسي بان حال الوحدة افضل لي)
(استطيع عمل ما اريد ، ولا احتاج احد بجواري)
ليصل الي مع اخر كلمة وينتصب امامي؛
(حتى رايتك وتذكرت كيف كان غبائي)
(فكل ما اريد الان هو اعلان استسلامي)
ليحيط وجهي بكفيه ويصوب نحوي مُقلتيه؛
لتصيح ايتا بقولها
(اللعنة على عينيك، يأخذون انفاسي بعيدا)
(اللعنة على عينيك، يأمروني بالبقاء قريبا)
هذا اخر ما اتذكر من كلماتها ،
ولا اتذكر الّاه بعدها؛
عانقني فاعتنقني وتغشّاني فأغّشاني ؛ ثم الى بحار شبقه حملني فألقاني؛
لوحت بأذرعي وطلباً لحياة هامسته فهمسني؛
لينجيني؛
والى مرفأه شد مرساتي وجذبني؛
انتهيت انا فما انتهى؛ ورفقا بحالي استكان يومها؛
ضمني اليه؛ واشعل لفافة تبغ نفث دخانها بهدوء من بين شفتيه؛ وللعجب اصابتني الغيرة مما بين يديه؛
لنغط بعدها في نوم عميق حتى علا صوت هاتفه لنفيق؛
انهى اولى المكالمات باسم الثغر ، لينطلق بعدها في عده اتصالات بدا عليه الضيق بعدها؛
سألته عن الامر فأجابني اختصارا
(هناك عمل متاح وجيد في شرم الشيخ للفرقة بأكملها، ولكن المغني لا يستطيع مصاحبتنا لظروف خاصة به)
سألته عن عمله بالصحيفة وكيف سيوفق بين الاثنين، فاجابني بانه طلب اجازة مؤقته واستجاب لها مديره؛
اذا كان سيخلفني وراءه ويرحل بعد اول ليلة لنا معا؛
لعنت حظي البائس ساعتها، لينتزعني من سواد تفكيري بطلبه الاذن بدخول الحمام للاغتسال والتجهز ،
كدت ارفض لاجبره على البقاء ، ولكن اجاب لساني بالقبول؛
تنهدت محاوله استجماع انفاسي الي بعثرها بالامس؛ لاقوم بالتقاط هاتفي مُجرية عدة اتصالات ايضا تفتق عنها ذهني؛
لاقف امام باب الحمام
المغلق عليه ماسكة بمنشفة نظيفة؛
اعرف كيف يفكر الشرقيين فلا تتعجب؛يريدونها في الفراش عاهرة وفي المسجد عابدة وفي المنزل خادمة؛
فتح الباب ليخرج فوجدني ليبتسم ويلتقطها مني؛ ليستر عريه بعد ان جفف نفسه؛
وهنا صارحته بما فكرت فيه؛
(أتعلم؛ انا اجيد الغناء، كنت في كل فرق الكورال المدرسية)
(وايضا في كورال الكنيسة وانا صغيرة)
دهش لما سمع،وعقد حاجبيه،
لا تحتاج كثير جهد لتدرك انه علم بما افكر فيه؛
لينظر الي ثانية وكانه يطلب مني الاسترسال؛
(اجيد غناء البلوز والكثير من اغاني الروك ايضا ، انا احب الروك؛ صدقني)
اطرق براسه لثوان قبل ان يجيبني؛
(انها مخاطرة، ولكنها الحياة)
(لا تساوي ثمنها ان لم نخاطر فيها)
تقافذت من الفرحة ، وهو منشغل بجمع و ارتداء ما تناثر من ملابسه في ارض غرفة الاستقبال وعلى الاريكة التي شهدت اول ترانيمنا؛
نعم؛ كان يطلق عليها ترانيم الحب(هلمِ لأعزفك) ذا ما كان يقول لي؛
امرني لاتحضر للرحيل مع انطلاقه خارجا ليعود الى منزله ليستجلب
احتياجاته؛ لنتلقي مسائا صحبه باقي الفرقة ، لنلحق بحافلة السفر سوياً؛
هل لي ان التقط انفاسي قليلا؟
لا ؛ تريدني ان اكمل ، حسنا سأُتم ما تريد ان احكيه لك؛
كان عملا شيقا ، متعة ومال والاقامة مجانية، في ذات النُّزل الذي نقدم فيه عرضنا اليومي ليلاً؛
كانوا بارعين وكذلك كنت انا؛
ما استغرقت الا ساعات حتى تناغمت مع ألاتهم؛
اذكر قبل اول عرض، مال علي وقبلني ، بل امتصني حتى استنشقته واستنشقني؛
(ستكونين رائعة) وهذا ما حدث بالفعل، كان يوما مشهودا ونجاحا ملفتا؛
اتدري؛ حسبت وقتها اني قد وجدت الجنة الموعودة ، او ادركت عين الخلود التي بحث عنها جوته في ديوانه الشرقي
(ينبوع الشباب)، نعم ، كان معينا لا ينفذ من الحب ؛
حتى كان يوم، علمت فيه ما علمت فخرجت صحبة صديقات بقيه اعضاء الفرقة لابتاع بضعة اشياء؛
لاعود الى غرفته؛ لاجده ساهم النظر ، ممسكا بقيثارته الخشبية ، جالسا على الارض ، عاري الجزع ؛ وكان يغني
(God was never on your side)
(الرب ابدا لم يكن في صفك)،
تعجبت لاني اعلم انه ملحدا لا يؤمن بخالق البتة؛
يبدو انه لم يشعر حتى بدخولي ولا اقترابي؛
حتى دنوت منه؛ لالمح دمعات ترقرت من عينيه؛
ماذا؟؟؟؟
اتبكي مثلنا؟
كان الذهول ما سمّر يدي بادء الامر؛ لاتغلب عليه واحتضنه مقبله جبينه؛
(حبيبي ماذا بك)
اطرق صامتها؛
ليرفع بعدها راساً تتوسطهما عينين اراهما لاول مرة؛ ولتكتمل دهشتي اجابني بنبرة صوت لم اسمعها قبلا؛
(أتألم)
كانت اجابته و(مم) كان سؤالي
(من كل شئ؛من كل شئ)
اردت ان ابتعد بالحديث عن ألمه وانطلق به عن غناءه؛ وليتني ما فعلت؛
(حبيبي ألست ملحدا فكيف تغني لرب لا تؤمن بوجوده )
(اعلم انه هناك ولكنه هو ما يؤلمني)
كان صوته متهدجا حارا وهو يقولها؛ لينطلق باكيا كالاطفال بعدها؛
(ألم يغرق الارض ويهلك الفسدة لقاء خمسة من الاصنام عبدت من دونه؟ فلم يترك كل هذا الفساد ، وكل هذه الدماء تراق بين خلقه؛ لمَ لا يفعل شيئا لمَ لمَ)
اواه؛
كان يكتم ايمانه اذا بغشاء الغضب
اسقط في يدي ساعتها وغلبت صمتي مكتفية باحتضانه؛
حتى بدا جسده المهتز بفعل البكاء في السكون ، لاتشجع قليلا واميل على اذنه
(ألم تلحظ اننا لم نتوقف عن ترانيم الحب يوما واحدا منذ التقينا؟)
اعلم حدة ذكاءه واعلم انه لاحظ ذلك كما يعلم يقينا انه مر على اول ترانيمنا معا ٤٠ يوما وليلة؛
سكن جسده تماما عندها؛ لينتزع نفسه من بين احضاني؛ وتمر على لحظات اطراقه راسه ثوان حسبتها سنوات تجمد فيها الزمن؛
ليعود الي ؛ بعيني القاتل ....
ادرك دهشتك وانت تسمعني اقولها؛ (قاتل) ونعم ذا ما كان منه يومها؛
ببرود فاق حتى ما لقيته من عينيه اول ليلة ترائينا فيها؛ جمدتني نظرته؛ فلم انبس بحرف حتى قام من جلسته ليرتدي قميصه الاسود كعادته؛ ليشمر كميه مهملا احكام غلقه ؛ ليكشف عن غابات نمت وترعرت في صدره؛ مد يده ليظهر ما خفى
اسفل قميصه ؛ سلسلته الفضية المزدانة بناب ذئب من العاج؛
يذكرني اذا بحقيقة نسيتها او للدقة تناسيتها؛
ليقطع حبل الصمت بقوله
(لنقوم الى عرضنا، اذا شئتِ)
لاستجيب له واقوم مغالبة دمعات تحجرت تريد الهطول ؛
لنصعد سويا الى الخشبة التي ظلّت تجمعنا ما فات من ليال؛ ونبدا في تقديم وصلتنا؛
حتى انتهينا لينطلق التصفيق المعتاد ؛فاقاطع انا المصفقين بطلبي السكون لدقيقة رغبة في التحدث؛
لأعلن لهم ان العرض لم ينتهي؛ وانه لا يزال هناك ترنيمة لم تلق على مسامعهم؛
تعجب اعضاء الفريق غالب سعادة الحضور؛
ليقترب مني وقد تحول برود عينيه لغضب مكتوم؛
(أية اغنية؟)
لأجيبه؛
(Love is a killer)
نعم ذات الاغنية التي بدات لك بها قصتي يا عزيزي؛
ليصمت ، وترتسم على شفتيه شبح ابتسامة ساخرة مني؛ ليومئ براسه ان حسنا فلنفعلها؛
اقترب من بقيتهم وطلب منهم الالتزام بايقاع رتيب واحد فلا داعي للابداع في ما لم يسبق عزفة مسبقا و التدريب عليه؛
ليعطي اشارة البدء
للترنيمة؛ والنهاية لرحلتنا معاً.
كان هذا اخر عهدي به؛ اذ اقترب مني بعد اصابتي ليجهز علي؛
(لن نتقابل بعد الان)، ثم قبّلني بين عيني؛ ومد يده لي بمظروف به مقابل عملي ؛ ليحمل قيثارتيه ويمضي.
هي ذي قصتنا معا مذ البدء وحتى الفراق؛
فما رأيك يا صغيري؟
أكان خطأي كما اخبرني كل من قابلني
بعد عودتي الى وطني؟؟
اتعلم؛ نعم هو خطأي ، لا شك في هذا ولا جدال؛
ولكن اخبرني بحق الرب ، انملك ان نوقف شعورا ولد ونمى حتى جال مجرى الدم؟
......................................................
Guten Tag
... مممم ارجو ان تعذرني لترددي الذي ستقابله كثيرا ،
ولعلك اول ما ستقابل تحيتي؛
والتي تحيرت كيف ارسلها لك فانا لا اعلم على وجه الدقة متى ستقرا رسالتي تلك؛
ولهذا استهللت كلامي بتحية منتصف النهار؛لعلها تناسبك؟
لم تتوقف حيرتي عند هذا الحد؛وسأصدقك القول باني كنت شديد التردد في الارسال اليك بداية؛
ولكن شعورا متعاظما بداخلي منذ ادركت حسابك الشخصي على الوجه الازرق
ألح علي في مراسلتك؛ وكانت صورك الشخصية رفقة اخوتي هي ما حسم الجدل الداخلي ؛
اه معذرة لعلي اصبتك بالدهشة؛
انا(تسورد) ابنك؛
اعلم اعلم كيف تلقيت الخبر واتخيل جيدا وقعه عليك؛
في البدء اود ان اعتذر ان كنت استفتحت مكتوبي الطويل هذا بحديث امي عنك؛ ادرك انها كانت غاضبة واكثرت من سبك؛
ولكن اتدري؛ هذا يعني انها كانت تحبك؛ هكذا النساء يا ابي كلما اشتد حبهن اشتد غضبهن؛ لا خبرة لي مثلك كما ألحظ من نشاطاتك التي أرهقتني في ترجمتها حتى استعنت ب(مروان) صديقي ذي الاصل العربي لترجمة منشوراتك؛ انه يقول لي ان اباك رائع حقا ، له اسلوب شيق ، حتى اخوته الكبار وافراد عائلته
اصبحوا من المتابعين لك؛
ادرك انك لم تلحظني بين كل هؤلاء؛ ولكني لم اكن ألحظ غيرك؛
حسنا حسنا ، ها انا قد تطرقت لما لا يهم الان ، ألم اخبرك اني في اقصى حالات التوتر والتردد معا؛
اعلم انك ستقدر ذلك؛ هذا ما رايت منك ، تجيد معاملة الخلق على اختلاف مشاربهم؛
اولا دعني اخبرك عن امي؛
لقد عادت بعد ان تركتها انت بعدة ايام الى الوطن؛ لتضعني بعدها هنا في دريسدن؛ حيث اقيم مع جدي؛
انه جد رائع ،يجيد العربية بطلاقة ، وكثيرا ما كان يتحدث بها مع امي؛
لقد ذهل هو ايضا عندما عادت امي وانا جنين في احشائها؛ لم يكن غاضبا منها ولكن ما ادهشه هو اشتراكك في اسم العائلة مع صديقه
المصري الذي لم يراه منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛
لقد اخبرته بكل شئ عنك ، وعن ايامكما معا؛ لم يضع عليها لوماً؛ اخبرها انه يعلم كيف يصنع الحب بالمحبين؛
ولكن كانت هناك مشكلة بسيطة لي ويبدو انها لم تكن بذات القدر من البساطة للمحيطين بنا؛ وهي سمرة بشرتي نوعا ما؛
امى شقراء وانا هجين؛
الملاعين من النازيين هنا يصفونني بالنغل المهجن؛
يتنمر بعضهم علي في المدرسة او في الطرقات؛ ولكنهم ليسوا بالكثرة؛حتى ان اصدقائي هنا من الالمان والاتراك والعرب لا يشعرونني بشئ من هذا؛
معذرة ؛لعلي احدثك فيما لا يثير اهتمامك؛ ولكن دعني اخبرك اذا كيف عرفت بك؛
من تسجيلات الفيديو المصورة
التي تركتها امي قبل ان ترحل؛
اه نسيت ان اخبرك اذا انها قد توفيت منذ عدة اعوام؛ لقد اصابها المرض الخبيث في الرحم بعد ولادتي بوقت قصير؛
ورغم انها داومت العلاج الا ان القدر كان له راي اخر؛
فليرحمها الرب؛
حينما علمت بمرضها قررت ان تصنع لي وثائقيا منزليا، يعرفني بها؛فلقد توقعت الرحيل
في اي وقت؛
وبدأت بقصتها معك؛ التي تليتها انا عليك هنا مختصرة قدر الامكان؛
وحسنا فعلت؛ فالحياة من دون اب وام مريرة مهما احاطك البقية بالاهتمام؛
ولك ان تتخيل كم من المرات اعدت تشغيل هذه الشرائط التي تحدثني فيها؛
لا باس الان؛ فهي وان رحلت فقد تركت لي ما يذكرني بها؛
ويعرفني بك؛
رباه؛ لا مفر اذا مما اريد قوله؛
او بالاحرى طلبه؛ هل يمكنني ان ازورك في مصر؟
اريد هذا للغاية؛ صدقا اريده؛ وصدقا اريد لقائك؛
ولقاء اخوتي؛
اتعلم اني شديد الشبه بمحمد؛ اخي الاصغر مباشرة؟
حقا تأمل صورتي وستدرك هذا فورا؛
هل يضايقك مناداتي لك بابي؟
لقد اخبرني السيد(سفيان) ابو مروان
ان المسلمين لا يعترفون بالابناء من دون عقد زواج؛
في البداية قللت من الاهتمام بهذا الامر لاني ظننتك ملحدا؛ ولكنهم اخبروني انك مسلما الان؛ هكذا توحي كتاباتك؛
ولكن هذا لم يفت في عضدي؛ على مراسلتك وطلب لقائك؛
ارجوك لا تقلق من الناحية المالية؛ نحن هنا على ما يرام؛ ولن اطالب باي شئ؛
ارجوك لا تغضب ، فهم من اخبروني عن مسألة الارث وغير هذا من تبعات نفقة لي عليك وكل ما تزخر به الشريعة الاسلامية من حقوق وواجبات؛
حقا لا اريد اي شئ الا ان تعود لي ابي؛ كما انني لن ابقى معك للابد، بل سأتيك فقط في اشهر الاجازات؛
هذا ما وعدت به جدي ليسمح لي بمراسلتك؛
واذا كان لديك شك
في كل ما قلت فلا باس ان اردت ان نجري تحليلا يثبت لك صدق قولي؛
اوووه ، اسف ان كنت جاوزت الادب معك؛ بالتاكيد لن يصل بنا الامر لهذا الحد؛
انظر سارسل لك صورتك رفقة امي وصوري رفقتها؛ لتتاكد؛ليست بجواري الان ، ولكن ان امهلتني قليلا سارسلها؛
اعتقد اني قد انهيت كلامي الان؛ وانا في
انتظار ردك.
.....
عذراكنت اريد الاغلاق ولكني لم استطع قبل ان اقول لك
(ارجوك ابي لا تخذلني،انت يتيم كما اخبرتني امي وتعلم شعوري)
..............................
(حظر المرسل)
(نعم-لا)
.
.
.
.
(نع..)
...
ابي؛ أأنت هنا؟
انا لم افارق حاسوبي منذ ارسلت اليك؛ ويظهر عندي انك قد قرات رسالتي
كاملة؛
هل انت بخير ؟؟
ابي ؛ أأنت بخير ام ما بك؟
لم لا تجيب؟
ارجوك لا تدفعني للقلق.......
ابي
ابي
اب
اب
ا............
..........................
(١٤/١٠/٢٠١٣)
(رسائل لم ترسل من السفر المهمل) ٣

جاري تحميل الاقتراحات...