حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

17 تغريدة 212 قراءة Nov 27, 2019
#قلعة_الروضة
حديثنا اليوم عن احدى القلاع التي بنيت في العصر الأيوبي و التي كان لها دور كبير في نشأة دولة من بعدها حيث تربى فيها مماليك السلطان الصالح نجم الدين أيوب ، ومن غريب الأمور أن من تربوا فيها هم من قاموا بتخريبها فيما بعد ، حديثنا اليوم عن قلعة أو قصر الروضة.
كان صلاح الدين الأيوبي في الأوقات القليلة التي يتواجد فيها في مصر يقيم في دار الوزارة الفاطمية ( مكانها الأن خانقاة بيبرس الجاشنكير و مدرسة الأمير قراسنقر المنصوري بشارع الجمالية ) ، و يتردد على قلعة الجبل لمتابعة تقدم سير العمل فيها ،
و كان أول من أنتقل نهائياً للإقامة فيها من سلاطين الأيوبيين هو السلطان الملك الكامل محمد في سنة 604 هـ / 1207 م.
و لم يلبث السلطان الصالح نجم الدين أيوب أن ترك قلعة الجبل وفضل الانتقال إلى مقر جديد أنشأة سنة 638 هـ / 1241 م ، في الجانب الغربي من المدينة في جزيرة الروضة
المواجهة لفسطاط مصر، و قبل انتقال الصالح نجم الدين أيوب إليها كانت جزيرة الروضة منتزهًا ملوكيًا ومسكنًا للناس
ومن أجل بناء قلعة الروضة قام الصالح نجم الدين أيوب بهدم العديد من الدور و القصور و المساجد التي كانت بالجزيرة ، كما هدم كنيسة كانت لليعاقبة بجانب المقياس أدخلها في القلعة
و ألجأ العديد من الناس المقيمين بالجزيرة إلى ترك منازلهم، وعمل لها ستين برجا دائرا حولها ، غرس بداخلها أنواعا شتى من الأشجار، ونقل إليها عمد الصوان من المعابد القديمة، وعمد الرخام وشحنها بالأسلحة وآلات الحرب وما يحتاج إليها من الغلال والأزواد خشية من محاصرة الفرنج
الذين كانوا حينئذ على عزم أن يقصدوا بلاد مصر، وكانت تشغل مساحة من الأرض لا تقل عن 65 فدانا في جنوب جزيرة الروضة ، وبالغ في إتقانها مبالغة عظيمة حتى قيل أنه استقام كل حجر فيها بدينار وكل طوبة بدرهم وكان الملك الصالح يقف بنفسه ويرتب ما يُعمل فصارت تدهش من كثرة زخرفتها وتحير
ويقال أنه قطع من الموضع الذي أنشأ فيه هذه القلعة ألف نخلة مثمرة كان رطبها يهدى إلى ملوك مصر لحسن منظره وطيب طعمه ، أنشأ جسرًا عظيمًا ممتداً من بر مصر إلى الروضة وجعل عرضه ثلاث قصبات وكان الأمراء إذا ركبوا من منازلهم يريدون الخدمة السلطانية بقلعة الروضة يترجلون عن خيولهم عند البر
ويمشون في طول هذا الجسر إلى القلعة ولا يمكن أحد من العبور عليه راكباً سوى السلطان فقط.
وفور الإنتهاء من بناء قلعة الجزيرة تحول إليها الصالح نجم الدين أيوب بأهله وحرمه واتخذها دار مُلكٍ ، و أسكن فيها مماليكة البحرية ( والذين تسموا بهذا الاسم لانهم تربوا في هذه القلعة على النيل ) ،
وكان عددهم حوالي ألف مملوك ، وهم الذين سيقومون بدورٍ رئيسٍ في هزيمة فرنج الحملة الصليبية السابعة في المنصورة ، و الذين سيرثون الأيوبيين ويحلون محلهم في حكم مصر.
و كان بمصر وقت بناء قلعة الروضة الرحالة علي بن سعيد المغربي الذي سجل إعجابة الشديد ببنائها و إتقانِه ،
في الجزء الذي خصصة لذكر " الجزيرة الصالحية " ، في كتابه " المُغرِب في حُلى الًمغرِب " ، و هو من الأجزاء المفقودة من كتابه الأن وإن اعتمد عليه المقريزي في القرن التاسع الهجري.
و بعد وفاة السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب أثناء وجود الحملة الصليبية السابعه في دمياط ،
تم نقل جثمانه و دفنة في هذه القلعة ، حتى اذا ما تم اكتمال انشاء قبتة الضريحية في شارع المعز على يد زوجتة شجر در ، تم نقل رفاتة إلى هناك.
و لم تستمر قلعة الروضة طويلاً فقد أمر بهدمها السلطان الملك المعز عز الدين أيبك التركماني
واستخدم أنقاضها في بناء مدرستة المعزية التي أنشأها في رحبة الحناء في فسطاط مصر، واقتدى به ذوو الجاه من المماليك ، فأخذوا كثيرا من سقوفها ونوافذها وغيرها، وبيع من أخشابها ورخامها أشياء جليلة لتوضع في منشاتهم بالقاهرة.
ومع ذلك فقد ظلت بقايا كثيرة منها موجودة حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ، قدم لنا من خلالها ج. مارسيل أحد العلماء المصاحبين للإستعمار الفرنسي على مصر وصفاً لمدخل تذكاري بعقدٍ مُنكسرة ، و تخطيطاً لقاعة إستقبال ملحقة بقصر القلعة ، يقول مارسيل :
" و نلحظ إلى الشرق من المقياس بقايا قصر الصالح نجم الدين أيوب ... ، و الشئ الوحيد الملاحظ و المتبقي من هذا الأثر قاعة كبيرة مستطيلة ، عرضها من الشرق إلى الغرب 12.18 متراً ، و طولها من الشمال إلى الجنوب 14.60 متراً ، وتكون القبة التي تعلو وسطها مستطيلاً
عرضه من الشرق إلى الغرب 5.60 متراً ، و طوله من الشمال إلى الجنوب نحو 6.80 متراً ، و يدعم كل زاوية من زواياها الأربع ثلاثة دعائم أو أعمدة متصلة على شكل مثلث ، ويؤدي إلى هذه القاعة عدد من الدهاليز المتباينة الأبعاد ".
وقد زالت جميع المعالم التي ذكرها مارسيل في وصفه، و هي بالإضافة إلى المدخل التذكاري و قاعة الصالح نجم الدين أيوب، جامع المقياس الذي أنشأه أمير الجيوش بدر الجمالي سنة 485 هـ / 1092 م ، ليحل محلها في سنة 1267 هـ / 1851 م قصر حديث بناه حسن باشا فؤاد المانسترلي (متحف أم كلثوم حالياً).
المصادر :
1 – " المواعظ والاعتبار بذكر الخطط و الاثار " ، تقي الدين المقريزي.
2 – " القاهرة ، خططها و تطورها العمراني " ، ايمن فؤاد سيد.
3 – " حواضر العالم الإسلامي في ألف وأربعمائة عام " ، عبد الرحمن زكي.

جاري تحميل الاقتراحات...