(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧
(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧

@ahmeedmaka

32 تغريدة 266 قراءة Nov 27, 2019
?سرد اليوم عن الراجل الصعيدي "شيخ العرب همام" اللي حمل لقب "مذل الدولة العثمانية
"الجبرتي" قال عنه :
"الجناب الأجلّ والكهف الأظل، الجليل المعظم والملاذ المفخم الأصيل الملكى ملجأ الفقراء ومحط الرجال الفضلاء والكبراء.. عظيم بلاد الصعيد ومن كل خيره يعم القريب والبعيد"..
يتبع..
و "قد جُمع فيه من الكمال ما ليس فيه لغيره مثال، تنزل بحرم سعادته قوافل الأسفار وتلقى عنده عصى التسيار، وأخباره غنية عن البيان مسطرة في صحف الإمكان"
"شيخ العرب همام" كرمه كان عجيب لدرجة انه فاق الكرم الحاتمي الشهير فكان بيمر به الحجاج القادمين من المغرب والجزائر والسودان
يتبع..
وتونس وليبيا وبيجهزهم ويمونهم.. رغم أنهم لو مروا من الشمال فدا أقرب لهم.. وكان بيبعت رجاله المدججين بالسلاح تأمن قوافلهم.. محدش قصد "شيخ العرب همام" في مسألة ورجع خالي الوفاض.. وكان بيمنح اكثر مما يُطلب منه.. فكان الناس "يأتونه معوزين وينصرفون من عنده أثرياء"
يتبع..
و"إن كان الوافد ممن يرتجي البر والإحسان أكرمه وأعطاه وبلغه أضعاف ما يترجّاه"
وورد عنه أنه "وكان يُنعم بالسُّكر والغلال والثمر والسمن والعسل، وإذا ورد عليـه إنسان ورآه مرة وغاب عنـه سنين ثم نظره وخاطبه عرفه وتذكّره ولا ينساه.
يتبع..
نشر شيخ العرب همام العدالة بين أبناء الصعيد ولم يكن يفرق في المعاملة بين أبناء قبيلته وبين غيرهم.. فالجميع كان أمامه سواء.. وكان بيهتم بالعلماء ورجال الدين و إشتهر بتقريبه لهم و إكرامهم وزاره الشيخ "مرتضى الحسيني الزبيدي" والشيخ "محمد بن سالم الحفناوي" أحد مشايخ الازهر
يتبع..
مكانش "همام" بيميز بين مسلم ومسيحي.. كاتب "همام" أصلا كان اسمه "بولس نصراني".. ودا لأن "همام" كان بيعمل مجالس تشبه المحاكمة يسمع فيها مظالم الناس.. ومكانش "همام" بيقرأ ولا يكتب.. فكان بيكتب عنه قراراته وأحكامه "بولس نصراني".
يتبع..
لو أنت صعيدي فغالبا اجداك أو أحدهما على الأقل.. حارب مع "همام" بنسبة 75%.. لو كنت من "قنا".. فواحد من جدودك لا محالة.. حارب مع "شيخ العرب همام"
في أواخر العام 1767.. كانت دولته بقت من المنيا إلى حدود السودان.. وبيفاجأ شيخ العرب"همام"، بجيش صغير.. جاي ينضم له..
يتبع..
ويطلب منه العون في قتال العثمانيين وكان الجيش دا قادم من الحجاز وعلى رأسه مملوك هارب هو"علي بك الكبير"نفسه اللي بيطلب من همام طلب غريب
بيطلب"علي بك الكبير"من"شيخ العرب همام"أنه يساعده على تولي منصب شيخ البلد ومقابل دا مش حيسمح "علي بك" بتدخل الدولة العثمانية في شؤون مصر.
يتبع..
ومكانش "على بك" عارف انه لعب على الوتر الحقيقي اللي يهم "شيخ العرب همام" مصر فبالتالي بيدفع إليه "همام" برجال وسلاح وأموال عشان يرجع إلي القاهرة.
وعاد بالفعل "علي بك الكبير" إلى القاهرة.. وهو أعظم قوة وأكثر عددًا، واعتلى منصب شيخ البلد.. في العام نفسه.. 1767.
يتبع..
وفي اللحظة دي بالذات.. بدأ "همام" يسدد دفاتره، ويدفع الضرائب والخراج إلى "علي بك الكبير".. واتفاجيء "علي بك" أن "شيخ العرب همام" سدد له فجأة دفعة واحدة.. مبلغ مهول.. هو كل الضرائب والخراج الي منعهم من يوم ما استقل عن الدولة العثمانية.. مما يقرب من عشرين سنة.
يتبع..
وقوى نفوذ "علي بك الكبير" وبدأ يسعي في تكوين شيء حيوي.. كانت بتملكه مصر.. وفككه العثمانيين من زمن...
جيش مصري.
وكان "علي بك الكبير" عنيف جدًا مع خصومه اللي نافسوه.. فهاجمهم ونفاهم وصادر أملاكهم واحتل اراضيهم.. واتسعت دائرة نفوذه.. وزادت قوته أكثر وأكثر.
يتبع..
وصارح "علي بك الكبير" مولانا "شيخ العرب همام" بخطة مجنونة عجيبة.. بالغة الخطورة.
خطة الاستقلال عن الدولة العثمانية... أن مصر ترجع حرة مستقلة.. زي ما قبل معركة الريدانية.. وايام البطل الأشرف "طومان باي"...
ولاقت خطة "علي" من "همام" ترحيب بالغ..
يتبع..
وقدم "همام" لـ "علي" كل ما شاء من مال وسلاح.. وازدات قوة "الكبير".. وملأ وجوده قلوب جنود الحامية العثمانية في القاهرة رهبة.. فخضعوا له.. فأصدر قرار في غرّة شعبان سنة 1182 هجرية، المقابل ليوم 11 من ديسمبر 1768 ميلادية
بعزل الوالي العثماني.. وتوليه هو نفسه - "علي بك الكبير"
يتبع..
منصب قائم مقام مصر.. بدلًا من الوالي المخلوع.
ثارت ثائرة الإنكشارية في مصر.. لكن "علي بك" برجاله وجيشه اللي بدأ يكونه.. وبالاستعانة بـ"شيخ العرب همام".. ضرب بيد من حديد.. ودانت له مصر من اقصاها إلى حدود المنيا.. حيث دولة "همام".
يتبع..
وفي منتصف ديسمبر من العام نفسه.. 1768.. أرسل "علي بك" دون سابق إنذار.. والي إلي جرجا.. فاستقبله "همام" ورحب به.. وسلمه حكم جرجا.. ولكن بالنسبة للناس.. كان الوالي مجرد حاكم صوري.. لأنهم فضلوا يعتبروا "شيخ العرب همام" هو الحاكم الفعلي.
وبيستريح "علي بك الكبير" للوضع الحالي
يتبع..
"همام شايل هم الصعيد كله والخراج بييجي بانتظام والدنيا تمام.
وفي أواخر ديسمبر من العام ذاته بيصارح "علي بك الكبير" الشيخ "همام" برغبته في الاستعانة بروسيا ضد الدولة العثمانية عشان يستقل عنها ويرجع مصر كما كانت حرة مستقلة
يتبع..
وكانت روسيا في الوقت دا زي ما قلنا في حروب مستمرة مع الدولة العثمانية.
وبتشتعل الأمور بغتة وبيثور "همام" وبيقرر أن مفيش فرق بين احتلال عثماني وتدخل روسي وبيرفض خطة "علي بك الكبير" تمامًا ويتمرد عليه.
بيحاول "الكبير" يقنع "همام" أن دي لعبة السياسة لكن "همام" ببيرفض تمامًا
يتبع..
وبتتطور الأمور وبيوقف "همام"خراج الصعيد إلي القاهرة ويطرد عمال "علي بك الكبير" ويستقل بالصعيد مرة اخرى.
وفي الآن نفسه بيفر مجموعة من المماليك من بطش "علي بك الكبير" فبيفتح لهم "همام" ذراعيه ويأويهم
وبيطلب "علي" من "همام" تسليم المماليك الهارين لكن "همام" بيتجاهله تمامًا
يتبع..
وهنا ما بيلاقيش "علي بك الكبير" اي حل سوى انه يجرد جيشه الجديد ويزحف للصعيد لقتال صديقه القديم "شيخ العرب همام".
الدولة العثمانية بتعرف بالأمر وبتلاقيها فرصة ذهبية تتخلص من الراجل اللي أذلها وكسر أنفها فبترسل جيش الشام يحارب إلى جوار "علي بك الكبير" وتحت إمرته
يتبع..
وبعدين بتبعت له جيش خاص من أسطنبول يدعم الجيشين الأولين مع غطاء من سفن المدفعية، في مياء النيل.
موقف عجيب والحلفاء أصبحوا أعداء في لمح البصر ولأول مرة في التاريخ منذ أيام الملك "مينا" بتقف جيوش مصر ضد بعضها البعض شمال وجنوب.
يتبع..
أو بمعنى أكثر دقة ثلاثة جيوش من الشمال ضد جيش الجنوب بقيادة الصعيدي "همام بن يوسف" اللي أصابه حزن بالغ مما اعتبره انقلاب من صديقه وحليفه اللي مد له يد العون في أوج ضعفه "علي بك الكبير".
وفي يوليو من العام 1769 ميلادية بتلتحم الجيوش الثلاث بجيش "شيخ العرب همام"..
يتبع..
وبيفاجئوا بمقاومة شرسة للغاية.. بتجبرهم على التراجع.. وبيتقدم الجيش العثماني.. لكنه بيواجه هزيمة نكراء.. وينسحب من قنا إلى حدود أسيوط.. وبيطارده "شيخ العرب همام".. وسط مستنقعات.. وأرض طينية وجبال وعرة.. عجز العثمانيين عن القتال فيها.
يتبع..
واكتشف العثمانيين أنهم مش حيقدروا ينتصروا على "همام" إلا بسلاح وحيد بيجيدوا استخدامه ومتعودين عليه.
وفي أكتوبر من العام نفسه بتهاجم قوات التحالف المكونة من جيش القاهرة وجيش الشام والجيش العثماني على "شيخ العرب همام" مرة أخرى.. وكان "همام" بيقود الجيش بنفسه مع
يتبع..
الشخص الوحيد اللي بيثق به ثقة عمياء مطلقة.. ابن عمه.. الشيخ "إسماعيل أبو عبد الله".
وعلي حدود فرشوط.. بتلتقي جيوش الشمال.. مع جيش "همام" في معركة فاصلة.
وفي المعركة دي.. بينسحب بلا سابق انذار الشيخ " اسماعيل أبو عبد الله" من جوار "همام" مع القسم الاكبر من جيش الصعيد...
يتبع..
العثمانيين استعملوا سلاحهم المفضل الأثير.. ونجحوا في استخدامه.. سلاح الخيانة.. التفوا حول "اسماعيل".. ووعدوه برئاسة الصعيد بعد "همام".. وأغروه بالمال.. فتخلي عن "شيخ العرب" ومعه معظم جيشه.
وكانت صدمة مروعة لـ"شيخ العرب همام".. اللي الخيانة دي كانت ضربة قاصمة له..
يتبع..
فانهزم للمرة الأولي والأخيرة في حياته أمام القوات العثمانية.. وجيشي القاهرة والشام.. في أواخر اكتوبر من العام 1769.
وكانت خيانة "عبد الله" مدمرة لـ"همام" على المستوى الشخصي.. مكانش مصدق نفسه.. وامتنع عن الطعام تمامًا.. و أدركه حزن قاتل.. فتراجع بالرجال اللي فضلت في صفه..
يتبع..
وتقهقر إلى جنوب فرشوط.. وتحصن بها.. وبعدين في منتصف أكتوبر.. حمل عصاه في صمت.. وغادر فرشوط وحيدًا سيرًا على الأقدام بدون عبارة وداع واحدة.. وكأن عمره مائة عام.. ووصل إلي قرب إسنا.
وفي إسنا.. قضى "شيخ العرب همام" بضعة أيام يلوك مذاق الخيانة والمرارة في حلقه..
يتبع..
وبعدين مات من فرط الكمد في أول نوفمبر.. من العام نفسه.
بيبرز هنا بغتة على الساحة، أحد تلاميذ "علي بك الكبير" .. واسمه "محمد أبو الدهب".. من المماليك الترك.. بيدخل فرشوط وينهبها.. ويوصل لإسنا.. ويتحفظ على جسد "شيخ العرب همام"...
يتبع..
وبتقرر الدولة العثمانية التمثيل بجثة "همام".. عشان يبقى عبرة لغيره، ممن تسول لهم أنفسهم معارضتها.
ولكن فجأة بيحصل موقف عجيب...
"علي بك الكبير".. الي كان رايح يقاتل "همام".. أحزنته وفاته لدرجة غريبة.. وبكاه.. وأمر بعدم التعرض لجثته مهما كان الثمن.
يتبع..
وبعدين "علي بك الكبير" أمر بدفن "همام" في "نجع القرية" في قنا، حيث أوصي وصلى عليه وقرر كقائم مقام مصر، أنه ينقش على قبره لقبين فريدين، محملهمش أي بشري غيره في ذلك العصر
لقب "عظيم الصعيد"
ولقب "شرف الدولة"
يتبع..
" شرف الدولة عظيم الصعيد همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام".
وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد كامل.. بتتنفس الدولة العثمانية الصعداء وتتنهد في ارتياح.. بعدما تخلصت من كابوس "همام".. اللي سماه المصريين "مذل الدولة العثمانية".
بوفاة "همام" تفكك جيشه وزالت مملكته كأن لم تكن وانتهت دولة الصعيد بلا أثر وانسحب جيش الشام والجيش العثماني
يتبع..
وأصبح "علي بك الكبير" هو الحاكم الفعلي لمصر كلها من أقصاها إلي أقصاها.
لكن طموح "الكبير" كان بيفوق ذلك إلى ما هو أكبر وكان بيطمح في الإستقلال عن الدولة العثمانية بالكامل
والقصة دي الحديث عنها يطول فنكمل كلامنا بخصوصها لاحقًا.
رحم الله شيخ العرب همام مذل الدوله العثمانية?

جاري تحميل الاقتراحات...