فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي
فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي

@Fkulify

20 تغريدة 25 قراءة Nov 26, 2019
حتى نكون حكماء حقاً
من الأمور ينبغي أن يعرفها كل مسلم أن الأمور الضرورية لكل مسلم في معيشته سواء على المستوى النفسي أو البدني لم يختلف الفقهاء في حلها
وإنما يختلفون في أمور داخلة في التحسينات وحتى إذا دخلت في الحاجيات يكون لها بدائل متفق عليها
فالشريعة بينت هذا أعظم بيان لم يبق لأحد معه حجة وعلى فرض وقوع خلاف فإنك تجده خلافاً ضعيفاً لا يقوم وما قال به إلا قلة هذا إن وجد غير أن المشكلة تقع عند كثير من الناس في رفع بعض الحاجيات أو التحسينات إلى مستوى الضروريات
التي لا يعيش الإنسان بدونها عن طريق اعتقاد فاسد أو سلوك سيء فيصير يرى القول بالمنع من هذا الأمر تضييقاً وتشدداً وليس خلافاً فقهياً معتبراً أو قولاً لأعيان العلماء الذين لا ينبغي انتقاصهم بحال
فعلى سبيل المثال بعض المدخنين أقنع نفسه أن الدخان هو الوسيلة الوحيدة لتنفيس الغضب والترويح عن النفس لهذا صار يعتبره من الضروريات وكثير من إدمان الدخان سبب مثل هذه الحيل النفسية ، فهذا إذا رأى فقيهاً يحرمها فإنه سيضيق بذلك
وإذا رأى من يبيحها سيميل إليه ليس ميل المقتنع بحجته بقدر ما يرى أن هذا الإنسان أنقذه من صراع نفسي
والواقع أنه ما وصل لهذه الحال مع الدخان إلا من جهل بالوسائل الشرعية في التعامل مع غيظ القلوب ومع فقدانه لمعان إيمانية عظيمة تتعلق بالاحتساب
والإيمان بالقدر والتسلي بذلك والاستعانة بالطاعات على تنقية القلب من الحسد والغل وغيرها من المعاني التي تضيق على الإنسان صدره
ومثله شخص مدمن على العادة السرية بسبب انشغال ذهنه بشكل مفرط بالجنس الآخر وتراكم الصور المحرمة في ذهنه واستدعائها بشكل مستمر
فمثل هذا سيجد في القول بالإباحة تنفيساً لأنه أباح له ما يراه ضرورة وما وصل الأمر لمرحلة الضرورة عنده إلا من خلال سلوكيات هي محرمة وممنوع منها شرعاً جعلت منه إنساناً خارجاً عن حد الإنسان السوي فلو أصلح نفسه لرأى الأمر
بل لربما رأى من وجاهة القول المحرم الشيء العظيم بعدما يكون تخلص من هذه العادة وآثارها السلبية على نفسه
والأمر نفسه مع إنسان عود نفسه على التسلي بالأغاني الحزينة كلما نابته نائبة فهذا سيجد في القول بالإباحة مخرجاً ومتنفساً
ولكنه ما وصل لهذه المرحلة إلا من قلة ذكره لله عز وجل وضعف تجلده أمام الملمات الناشيء عن ضعف مشاهدته للثواب الأخروي وفهمه للقدر وحكمة وجود المصائب في الدنيا فهذا القلب الخالي من كل هذه المعاني الضرورية لكل مسلم تمكنت الأغاني من أن تصير ضرورة في عقله ولو قامت هذه المعاني في قلبه
لذهبت تلك المنزلة لها بل لربما عرف أنها كانت تزيده شراً إلى شره ويجد أن القول بالمنع وجيه غاية وإن لم يفهم كيف تقام أدلته في الصنعة الفقهية
الأمر نفسه في الإنسان الذي يعظم الغرب ويرى الاقتداء بهم في كل دقيق وجليل عنواناً للفلاح تجد أن كل شيء يفشو عند الغربيين
يرفعه إلى درجة الضروريات ولو حطم هذا الصنم في قلبه وبين له أن هؤلاء ضيعوا الغاية التي من أجلها خلقوا فهم أولى بالشفقة من الإعجاب فإن نظرته للمسائل ستتغير جذرياً بل سيرى أن مخالفتهم في غير ضرورة اعتزازاً بالهوية من المهمات للأمة لئلا تنصهر في غيرها
وتضيع ويضيع ما معها من نور كل البشر بحاجة إليه
ولهذا سؤال :ما البديل ؟ في كثير من الأحيان هو فرع عن اعتقاد الضرورية وهو اعتقاد في العادة يكون مبنياً على أصول فاسدة فخذها قاعدة ما دام هناك فقهاء حرموا فهم تاركون له ضرورة وبناء عليه
هو ليس ضرورياً وكل ما اختلف فيه العلماء اختلافاً قوياً هو ليس من الضروريات هذه الفكرة ينبغي أن ترسخ في عقل كل مسلم ويكون دليله على عدم ضروريتها وجود الخلاف القوي والضروري تبينه الشريعة بياناً يقطع جهيزة كل خطيب
والأمر نفسه في الأحكام المتعلقة بالرجال والنساء والتعامل بينهما المسلم الحق يعتقد أن ما دلت عليه النصوص أو ما فهم جماعة من العلماء المعتبرين منه فهماً معيناً يستحيل أن يكون هذا الفهم ظلماً بيناً فالظلم البين بينته الشريعة بياناً يقطع جهيزة كل خطيب
وإنما يقع الخلاف في المشتبه والخفي فيستدل المسلم وتستدل المسلمة على أن هذا ليس ظلماً بأن الشريعة العادلة جاءت به ولا يحتاجون إلى استدلال خارجي فمن احتاج إلى استدلال خارجي فهذا لم يؤمن بالرسالة أصلاً
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل :" ففي الجملة: لا يكون الرجل مؤمنا حتى يؤمن بالرسول إيماناً جازما، ليس مشروطاً بعدم معارض، فمتي قال: أؤمن بخبره إلا أن يظهر له معارض يدفع خبره لم يكن مؤمناً به، فهذا أصل عظيم تجب معرفته، فإن هذا الكلام هو ذريعة الإلحاد والنفاق"
وعليه فالتلويح بورقة الكفر والإلحاد إذا لم تأت الأحكام الشرعية على هوانا هي علامة نفاق أصلاً ومن كان عنده أصل مثل ( مساواة الرجال بالنساء مطلقاً ) أو ( عقدة مظلومية مطلقة متعلقة بالجنس )
وكل نص يوهم عنده مخالفة هذا الأصل يعتبره مشكلاً أو متشابهاً أو فتنة أو يغضب منه كما يغضب من الشتيمة فهذا مشكوك في أصل إيمانه وينبغي أن يحطم عنده هذا الأصل الفاسد وأهم طريقة لتحطيم هذا الأصل أن يقال له قد آمنا بالوحي إيماناً قطعياً وهو معصوم وأصلك ما قام على بينات قطعية مثل الوحي
بل هو هوى ونزعات وقد خالفت النصوص الواردة
من الحكيم العليم كلامك فدل على فساد أصلك فهؤلاء كفار قريش لما أكثروا اللجاج بذكر آبائهم
جاءهم القرآن صراحة ( أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) فجاء تعليم المسلمين أن يعتزوا بالوحي ويسخفوا كل ما خالفه حتى يفقد المبطل إرهابه ويرجع إلى الأدلة.

جاري تحميل الاقتراحات...