مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

11 تغريدة 1,730 قراءة Nov 26, 2019
ثريد ،،،
بعنوان :
" أعظم محاكمة سمع بها على مرّ التاريخ "
.
القصة تعود إلى زمن الدولة الأموية :
كان القائد : قتيبة بن مسلم الباهلي يفتح المدن والقرى ينشر دين الله ، وفتح الله على يديه مدينة سمرقند .
ولكن افتتحها بدون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية ، ثم يمهلهم 3 أيام كعادة
2️⃣
فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو : عمر بن عبد العزيز ، أرسلوا بهذه الرسالة أحد أهل سمرقند و يقول هذا الرسول:
( أخذت أتنقّل من بلد إلى بلد أشهراً حتى وصلت إلى دمشق دار الخلافة فلما وصلت أخذت أتنقل في أحيائها
3️⃣
وأُحدِّث نفسي بأن أسأل عن دار السلطان ، فلما رأيت أعظم بناءٍ في المدينة ، دخلت إليه وإذا أناس يدخلون ويخرجون ويركعون ويسجدون ، فقلت لأحدهم أهذه دار الوالي ؟
قال: لا بل هذا هو المسجد
قال: صليت ؟
قلت: وما صليت ؟
قال: وما دينك ؟
قلت: على دين أهل سمرقند
4️⃣
ثم قلت له: أنا رجل غريب أريد السلطان؟
قال:أتعني أمير المؤمنين؟
قلت: نعم
قال: اسلك ذلك الطريق حتى تصل إلى تلك الدار
فذهبت إلى دار الخلافة وقلت :
لأمير المؤمنين :
هذه رسالة من كهنة سمرقند فقرأها عمر :
ثم قلبها فكتب على ظهرها :
5️⃣
( من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى عامله في سمرقند أن انصب قاضياً ينظر فيما ذكروا )
ثم ختمها وناولنيها !
فانطلقت أقول :
فلولا أني خشيت أن يكذبني أهل سمرقند لألقيتها في الطريق ماذا تفعل هذه الرسالة في إخراج هذه الجيوش من سمرقند ؟
وصلت إلى سمرقند وقرأ الكهنة الرسالة ،
6️⃣
و ذهبوا بها إلى عامل عمر على سمرقند فنصّب لهم القاضي لينظر في شكواهم ؟
وجاء اليوم الموعود ، و احتشد أهل سمرقند ،و بدأت المحاكمة و نادى الغلام :
على لأمير خليفة قتيبة بن مسلم بلا القاب
الان قتيبة قد مات، وكبير الكهنة أمام القاضي
قال القاضي : ما دعواك يا سمرقندي ؟
7️⃣
قال: اجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا !
و التفت القاضي إلى خليفة قتيبة : أنت ما تقول ؟
قال: لقد كانت أرضهم خصبة وواسعة فخشي قتيبة إن أذنهم وأمهلهم أن يتحصنوا عليه .
قال القاضي : أراك قد أقررت، وإذا أقر المدعى عليه انتهت المحاكمة
8️⃣
و ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل
ثم قال القاضي : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند
من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ، وأن تُترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !
9️⃣
لم يصدّق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه؛ فلا شهود ولا أدلة، ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام و خليفة قتيبة ينصرفون أمامهم 😱 !
وبعد ساعات سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار
يعمّ الجنبات، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ؟
🔟
فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ، وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به، وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية
وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم 😢
1️⃣1️⃣
ولم يتمالك أهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً ، وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون الشهادة .
.
من كتاب ( قصص من التاريخ ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله.

جاري تحميل الاقتراحات...