حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

31 تغريدة 328 قراءة Nov 26, 2019
حكايتنا اليوم مع شخصية تاريخية هامة جداً ، حيث يراه البعض أخر سلاطين المماليك العظام ، كما أنه يعتبر من ثاني أكثر المماليك في حكم سلطنة مصر بعد السلطان الناصر محمد بن قلاوون
شخصيتنا اليوم و حكايتنا عن السلطان الأشرف قايتباي وبناء قلعة الاسكندرية.
هو قايتباي المحمودي الأشرفي، ثم الظاهري، أبو النصر، سيف الدين، سلطان الديار المصرية، من المماليك البرجية، أي ملوك الجراكسة.
الملك الأشرف أبوالنصر سيف الدين قايتباي المحمودي الظاهري، المحمودي نسبةً إلى التاجر الذي جلبه أولاً، والظاهري نسبةً إلى مُعتِقه لاحقًا السُلطان الظاهر جقمق
أمر غريب بمقاييس عصر المماليك، أن قايتباي منذ تأميره إلى سلطنته لم يتعرض لأية مِحن من اعتقال أو نفي أو مصادرات على غير عادة ما كان يجري مع غيره من الأمراء والسلاطين ورغم بطء ترقيه في الرتب والمناصب في بدايات حياته، إلا أنه فجأة صار سريع الحركة صعودًا، منذ حصوله على رتبة أمير عشرة
لدرجة أنه صار في السلطنة خلال تسع سنوات فقط.
ولد سنة 1421 فى بلاد القبجاق وهى بلاد من أقاليم نهر الڤولجا فى روسيا الآن وهي كانت من اهم اسواق العبيد الذين يباعوا ومن ثم يكونوا مماليك فى الدوله العباسيه، وحين بلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً اشتراه تاجر اسمه محمود ابن رستم
وأتى به الى مصر سنة 1435م واشتراه منه سلطان مصر حينها الملك الأشرف برسباى بخمسين دينار وأصبح مملوك وأرسله ليتعلم ويتدرب مع باقى المماليك وبعد وفاة الأشرف برسباى وصل الظاهر جقمق عن طريق الشراء وعين ( جمدار ) ثم ( خاصكى ) ثم اصبح ( دوادار ) وفى اخر الامر أعتقه وتركه فى الجيش
وأخذ فى الترقي الى أن وصل ( أتابك ) قائد الجيش فى عهد السلطان الظاهر تمربُغا الذي عينه فى هذا المنصب بعد تنصيبه سلطان مصر.
كانت الفوضى شعار المرحلة التي ابتدأت بوفاة الظاهر خُشقدم سنة 1467م، وانتهت بتولي قايتباي السلطنة سنة 1468م.
فقد تسلط الأمير خير بك الدوادار على الحكم، ولكنه فضّل في بداية الأمر أن يضع سلطانًا ألعوبة، فكان «يلباي»، بينما يحكم هو من وراء الستار، ثم بعد أن انتهى الغرض من يلباي خلعه ووضع محله «تمربغا»، ثم طرأ له أن يخلع هذا الأخير ويتسلطن هو فرفع نفسه على كرسي الحكم وتلقب بالسلطان الظاهر،
ولكنه فوجيء في اليوم التالي بـ قايتباي والأمراء والجند يخلعونه ليُحمَل إلى السجن ثم إلى المنفى، وليوصَم أبدا بلقب "سلطان ليلة".
يقول مؤرخ العصر المملوكي ابن إياس الحنفي، في كتابه «بدائع الزهور في وقائع الدهور» إن قايتباي حين أعلمه الأمراء باتفاقهم على سلطنته أعرض وتشدد في الإعراض
حتى أنه بكي وهم يلبسونه خلعة السلطنة (الزي والعمامة الأسودان، كشعار للخلافة العباسية التي كانت قد انتقلت قبل قرنين تقريبًا للقاهرة)، واشترط من البداية ألا يفرق على الجند «نفقة البيعة» وهي مبلغ من المال كان يوزعه عليهم كل سلطان فور توليه الحكم.
ثم عُمِلَت الصورة الشرعية لخلع تمربغا من السلطنة بشكل رسمي – إذ كانوا لم يعترفوا بخلع خايربك له ولا بسلطنته نفسه-، وأحضر قايتباي تمربغا بين يديه – وكانت بينهما زمالة قديمة- فبكى الصديقان تأثرًا بالموقف، وترفق السلطان بسلفه المخلوع واعتذر له عن خلعه بأن الظروف ألجأته إليه،
وأبدى تمربغا التفهُم، ثم انتقل إلى دمياط معززًا مكرمًا، وجلس قايتباي على العرش وهو ابن خمس وخمسين عامًا.
وكانت مدته حافلة بالحروب، امتد حكمه حوالي 29 عاما، وسيرتُه من أطول السِّيَرِ، تعرضت البلاد في أيامه لأخطار خارجية،
أشدها ابتداء العثمانيين ـ أصحاب القسطنطينية ـ محاولة الاستيلاء على حلب وما حولها، فأنفق أموالاً عظيمة على الجيوش كانت من العجائب التي لم يُسمع بمثلها في الإنفاق، وشُغِل بالعثمانيين، حتى إن صاحب الأندلس استغاث به لإعانته على دفع الفرنج عن غرناطة،
فاكتفى بالالتجاء إلى تهديدهم بواسطة القسيسين الذين في القدس، سلمًا دون قتال، فضاعت غرناطة وذهبت الأندلس.
كان الأشرف قايتباي متقشفًا في النفقة على المماليك مع عظم إنفاقه على الجيوش، مما تسبب في ثورة بعضهم عليه ودفع ذلك السلطان إلى التهديد بترك كرسي السلطنة أكثر من مرة
حتى نفذ تهديده فعلاً سنة 894هـ وخلع نفسه، وكانت مدة سلطنته وقتئذ اثنين وعشرين عاماً تقريباً، إلا أن المماليك جددوا له البيعة مرة أخرى في حضرة الخليفة المتوكل على الله عبد العزيز والقضاة الأربعة
و كان كثير المطالعة، له اشتغال بالعلم، وفيه نزعة صوفية،
كما كان شجاعًا عارفًا بأنواع الفروسية، مَهيبًا عاقلاً حكيمًا، إذا غضب لم يلبث أن تزول حِدته، كما اتصف بأنه جنديا محنكا، الشجاعه والاقدام، بعد النظر والنشاط والحزم ترك كثيراً من آثار العمران وأبرزها قلعة قايتباي بالإسكندرية ودمشق والحجاز والقدس، ولا يزال بعضها قائماً إلى الآن
توفي بالقاهرة سنة 901 هـ ـ 1496م، وقد بلغ الخامسة والثمانين ، 1496 م ليكون بذلك أطول سلاطين المماليك جلوساً على كرسي السلطنة بعد الناصر محمد بن قلاوون، حيث ظل يقوم بمهام الدولة لمدة 29 سنة تقريباً.
خلفه اربعة سلاطين الا انهم كانوا اقل قوة وأكثر ضعفا،
إلى أن جاء السلطان الغورى في العام 1501 ميلاديه والذي اعاد للسلطنه الهيبه والقوة.
تزوج قايتباي من خوند فاطمة بنت العلائي بن خاص بك، وأنجب منها ابنه أحمد وابنته ست الجراكسة وكلاهما مات صغيراً، أما سريته خوند أصلباي فأنجب منها ابنه محمد سنة 887 هـ وهو الذي تسلطن بعده.
ظل قايتباي يقوم بأعباء الدولة في عزم وثبات، وواجه حروب شاه سوار أمير دلغار، وحسن قوصون الطويل حاكم دولة آق قويونلو، وسلاطين آل عثمان، وثورات العربان والجلبان، وعصيان بعض أقاليم السلطنة.
كان قايتباي من خير ملوك الجراكسة، وكانت مصر في عهده مقصداً للمضطهدين في البلاد المجاورة،
وعاش الأجانب في عهده في سلام ومارسوا تجارتهم دون أن يتعرض لهم أحد، وكان يضفي رعايته على العلماء والنابهين من الصناع والأعلام، ويواسي المرضى من رجال دولته، وفياً لذكرى من مات منهم، وراعياً لأبنائهم، وكذلك لأولاد السلاطين الذين سبقوه في الحكم، وكان في ذلك سباقاً شجاعاً،
إذ جرت العادة أن يرتاب الملوك نسل من سبقوهم من الحكام وأظهر عطفه على الفقراء وأرباب الديون وذوي الحاجات والمعوزين وكان ينظر في الشكاوى بنفسه ويساوي بين الأمراء وأقاربه وأقرب الناس إليه وغيرهم من عامة الناس ولم يكن تواقاً إلى البطش حتى بمن كان يكره بل ينصفهم إذا ظهر الحق في جانبهم
وخفف كذلك من الضرائب على العمال والصناع إذا اقتضى الأمر ذلك، وتميز بردعه للعابثين والمفسدين والمنحرفين والمستغلين حتى ولو كانوا من القضاة أو من رجال الدولة أو المقربين إليه، وكانت فيه نزعة للصوفية وله اعتقاد في المشايخ والأولياء والصالحين، وكان محباً للسفر، مغرماً بالعمارة،
وله منشآت كثيرة بمكة والمدينة والقدس، وطائفة من المنشآت في مصر تنوعت بين المساجد والمدارس والوكالات والمنازل والأسبلة والقناطر، وعنى بالحصون فأنشأ قلعة بالإسكندرية وقلعة أخرى برشيد، وامتازت كل منشآته بالرشاقة ودقة الصناعة.
أعمالة :
قلعة قايتباى بمدينة الإسكندرية، جامع تمراز، جامع أزبك بن تتش، قصر يشبك، مدرسة ومقبرة قايتباى، مدرسة قايتباى في المدينة، وكالة قايتباى بجوار الأزهر، سبيل قايتباى ،المدرسة الأشرفية (المسجد الأقصى), وكالة قايتباى باب النصر والسروجيه، قبة قايتباى الفضوية، قصر ومكان قايتباى،
تقع قلعة قايتباى فى نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية، وشيدت فى مكان منار الإسكندرية القديم الذى تهدم سنة 702 هـ إثر الزلزال المدمر الذى حدث فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
ولما زار السلطان قايتباي مدينة الإسكندرية سنة 882 هـ / 1477 م توجه إلى موقع المنارة القديمة
وأمر أن يبني على أساسها القديم برجا عرف فيما بعد باسم قلعة أو طابية قايتباي، وتم الانتهاء من البناء بعد عامين من تاريخ الإنشاء.
بدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباى بناء هذه القلعة فى سنة 882 هـ وانتهى من بنائها سنة 884 هـ.
بنيت قلعة قايتباى على مساحة تقدر بحوالى 17550 مترا مربعا، وقد بنيت على هذه المساحة أسوار القلعة الخارجية واستحكاماتها الحربية، وهى عبارة عن مجموعة من الأسوار بنيت لزيادة تحصين القلعة.
تأخذ هذه القلعة شكل المربع تبلغ مساحته 150 م ×130 م يحيط به البحر من ثلاث جهات،
وتحتوى القلعة على الأسوار والبرج الرئيسى فى الناحية الشمالية الغربية، كما تنقسم الأسوار إلى سور داخلى وآخر خارجى، أما السور الداخلى فيشمل ثكنات الجند ومخازن السلاح، أما السور الخارجى للقلعة فيضم فى الجهات الأربعة أبراجًا دفاعية ترتفع إلى مستوى السور باستثناء الجدار الشرقى
الذى يحتوى على فتحات دفاعية للجنود.
وتوجد في أركان البرج الأربعة أبراج نصف دائرية تنتهي من أعلى بشرفات بارزة، وهذه الأبراج أعلى من البرج الرئيسي تضم فتحات لرمي السهام على مستويين، ويشغل الطابق الأول مسجد القلعة الذي يتكون من صحن وأربعة إيوانات
وممرات دفاعية تسمح للجنود بالمرور بسهولة خلال عمليات الدفاع عن القلعة، وكان لهذا المسجد مئذنة ولكنها انهارت مؤخرا.
أما الطابق الثاني فيحتوي على ممرات وقاعات وحجرات داخلية، ويضم الطابق الثالث حجرة كبيرة (مقعد السلطان قايتباي) يجلس فيه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الإسكندرية
يغطيه قبو متقاطع كما يوجد في هذا الطابق فرن لإعداد الخبز البر المصنوع من القمح وكذلك طاحونة لطحن الغلال للجنود المقيمين في القلعة، وقد جدد السلطان قانصوه الغوري القلعة وزاد من حاميتها، وقد أهملت هذه القلعة في فترة الخلافة العثمانية لمصر.
المصادر :
1 - بدائع الزهور في وقائع الدهور ، ابن اياس ، الجزء الثالث
2 - عبد الله عطية عبد الحافظ، معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام، دار النيل.
3 - أبو الحمد محمود فرغلي، الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية والقبطية في القاهرة، طبعة 1991، الدار المصرية اللبنانية.

جاري تحميل الاقتراحات...