26 تغريدة 31 قراءة Nov 26, 2019
تحت هذه التغريدة...مقال جميل جداً لـ روري سميث في "نيويورك تايمز" عن كانتي بعنوان "في تشلسي، العمل الجاد يعادل الفن و الإبداع".
بالنسبة لـ بيرلو، فإن قمة الرضا هي عندما ينفذ ركلة حرة في زاوية المرمى، فوق رؤوس المدافعين وبعيداً عن متناول الحارس، حيث لا يوجد شعور في الحياة أفضل من ذلك حسب ما ذكره في سيرته الذاتية.
بيركامب لديه شعور مماثل...حيث لم يتذكر لحظاته الأسطورية مع هولندا ضد الأرجنتين في مونديال 1988 و مع آرسنال ضد ليستر سيتي و نيوكاسل كأهداف، بل بسبب ما حدث قبلها من لمسات مثالية.
الهدف هو النتيجة لكن اللمسة هي السبب..وفي ذهن بيركامب فإن ذلك هو ما يجب أن يحتفل به وهذا ما يتذكره.
هذا النوع من الأسئلة عادة يوجه إلى اللاعبين المميزين الذين لم يتقنوا فقط تسجيل الأهداف و الفوز بالمباريات، بل برعوا في مهنة كرة القدم ورفعوها كأحد أشكال الفنون..ما هو أكثر ما يجلب السرور، هل هو النجاح العابر ؟ أم أمر أكبر من ذلك؟.
كانتي ليس من اللاعبين الذين توجه لهم هذه الأسئلة، لأن مهمته ليست الفن، لكنه أكثر الحرفيين المهرة في مهمته في عالم كرة القدم..وهو أفضل من يقوم بالجري و استعادة الكرات في هذه الرياضة.
إجابته على السؤال الماضي كانت فاتنة...فإن ما يجلب السرور و الرضا لـ كانتي هو ليس -كما تتوقعون- مساعدة زملائه و رؤية ثمرات إيثاره لهم، وليس التدخل بتوقيت مثالي، أو بداية هجمة مرتدة مثيرة، وليست حتى اللحظات النادرة التي يسجل فيها الأهداف.
كانتي:"لحظاتي المفضلة هي عندما نرفع البطولة ونلتقط الصور لتلك اللحظة..الصور توضح الكثير من العمل و الصعوبات و التضحية من الجميع..فمن صورة واحدة، أحظى بالعديد من الذكريات".
هنالك العديد من القصص حول كانتي وهو سمع بأغلبها...منها ماهو صحيح مثل كونه يقود سيارة ميني كوبر 2015...ومنها ما يحتوي على لب الحقيقة مثل تلك التي ذكرها جيرو بعد فوز فرنسا بكأس العالم بأن كانتي لم يطلب رفع كأس البطولة لشدة خجله و نزونزي طلبها لأجله.
كانتي:"لم يكن الأمر كذلك..الأمر حُرِّف قليلاً وكل ما فيه هو أنني كنت استمتع باللحظة وكنت أنتظر دوري بعدما بدأ لوريس برفع الكأس..و ليس صحيحاً بأنني لم أكن أريد رفعها".
وهنالك قصص أخرى ليست صحيحة، مثل تلك التي ذكرها فاردي بأن كانتي لم يكتفي بالتدريبات الإضافية بعد انتهاء تدريبات الفريق وقال ذات مرة بأنه سيذهب للتدريبات على قدميه وليس على سيارته...كانتي يقول:"هذا ليس صحيحاً..لم تصل الأمور إلى هذا الحد".
سبب انتشار هذه القصص -سواء كانت صحيحة أم لا - هو أنها تتناسب مع شخصية كانتي...إنه محبوب عالمياً لدرجة أن إدراج اسمه في التحقيقات التي نشرها موقع (football leaks)، فقط ساهم في تعزيز شعبيته لدى الجماهير.
حينما بلغ العشرين من عمره لم يكن كانتي يعلم ما إذا كان سيحظى بمسيرة احترافية أم لا..ولم يتذوق طعم اللعب في البطولات الكبرى حتى 2015 مع ليستر سيتي وبعد الهالة التي حققها معهم أثبت للجميع أنهم كانوا على خطأ في توقعاتهم عنه.
المهمة التي يقوم بها -بلا أنانية أو حب للظهور- والطريقة التي يفعلها بها بجد وابتسامة على وجهه لا تصدق..دور كانتي هو جعل الجميع يبدون جيدين جداً وهو من يهيئ لهم منصة الانطلاق نحو التألق، بعكس اللاعبين السوبر ستار.
بعد مشاهدته في أحد الفيديوهات الدعائية لـ أديداس لإطلاق الكرة الجديدة لبطولات أوروبا في الموسم الماضي، اتضح لي بأن هذا الانطباع حقيقياً وليس تمثيلاً.
كانتي لا يبدو سعيداً بهذا الجانب الدعائي ويقول:"لقد تعلمت فعل ذلك، وأحياناً يجب علينا القيام بذلك كجزء من العقد"...باتشواي و مويس كين و كيبا كلهم كانوا مرتاحين جداً أثناء الاستعداد لالتقاط الصور، على عكس النجم الأبرز نجولو كانتي.
ولكونه محور هذا العرض، فقد أوكلت مهمة رفع الكرة لـ كانتي، و الذي بدت على وجهه ابتسامة عريضة و ثابتة لشخص كان يعلم بأنه يتم تصويره لكنه كان مركزاً على أداء واجبه كما يفعل دائماً في الملعب.
ربما أفضل وصف لـ كانتي جاء من ستيف وولش، الكشاف الذي نجح بضم كانتي لـ ليستر سيتي قادماً من كان الفرنسي..والذي قال بأن ليستر حقق اللقب الاستثنائي بخط وسط يتكون من درينكووتر كمحور و كانتي على الجانبين الأيمن و الأيسر.
هكذا يفكر من يشاهد كانتي يلعب،، ويقال أيضاً بأن 70% من الكرة الأرضية تغطيه المياه، والباقي يغطيه نجولو كانتي..و أحياناً تشعر بأنه خط وسط كامل لوحده، يجري من اليمين لليسار و من الأمام للخلف لصد أي خطر على فريقه.
هذه هي مهمة -وليس فن- كرة القدم..على الأقل كما يراها كانتي، حيث يقول:"أنا لست نجماً، بل كما كنت دائماً، شخص يحب لعب كرة القدم".
لا يمكن أن يقال أن كانتي لا يستمتع بلعب كرة القدم، وهو يقول بأن خجله لا يجب أن يساء فهمه بأنه نقص في الثقة.
كانتي:"لطالما كنت شخصاً أحتفظ بأسرار حياتي لنفسي..لكن لعب كرة القدم لم تكن أبداً مشكلة بالنسبة لي..لقد لعب أمام 10 أشخاص، ثم 1000 ثم 10000 ثم 80000 مباشرة على التلفاز..لقد فعلتها خطوة بخطوة ولا أعاني أبداً من نقص في الثقة".
كانتي يشعر بالرضا بعد استعادة الكرة و حماية فريقه من هجمات الخصوم، و يقدر العمل الجماعي..لكن فوق هذا كله، هو يحب الفوز..إنه شخص متواضع ويستحق هذه السمعة كأحد أفضل الأشخاص في هذه الرياضة..وقد يكون مستعداً للتضحية بنفسه لأجل فريقه.
كانتي ليس أنانياً وقد يهيئ كل شيء ليساعد زملاؤه على التألق..ربما ذلك ليس من طيبة قلبه..قد لا تكون واضحة خلف ابتسامته الدائمة أو الصورة التي نملكها عنه، لكن ما يجعل كانتي قوة خارقة هي النزعة التنافسية الجامحة في داخله.
هو ليس أقل إبداعاً وسيادة في مهنته من بيرلو و بيركامب، ولكن مهمته تأخذ شكلاً آخر..ومصدر إلهامه ليس البحث عن الجمال والمثالية، بل هي صور البطولات وذكرياتها التي تذكره بالكدح و المعاناة وأنها كانت فعلاً تستحق كل هذا التعب..وفي النهاية يقول:"أكثر ما يرضيني هو الفوز و لا غيره".
انتهى المقال...عذراً على الإطالة وعلى أي خطأ في الترجمة.

جاري تحميل الاقتراحات...