عبدالله الجمعة
عبدالله الجمعة

@AAlJumah

15 تغريدة 81 قراءة Nov 27, 2019
كيف قادتني تغريدات كتبتها في غرفتي في الرياض إلى مقر وزارة الخارجية اليابانية في طوكيو؟ ??
في مثل هذا اليوم قبل سنة تماماً قرأت خبراً حول تعديل قوانين الهجرة في اليابان لجلب الأيادي العاملة الأجنبية لمواجهة تناقص السكان في البلاد، فكتبت تغريدات حول الموضوع:
بعدها بفترة، أخطرني مقر عملي بوصول خطاب من السفارة اليابانية في الرياض موجه لي. ظننته في البداية خطاب عام أو دعوة لمناسبة
لكنني تفاجأت بإطلاع السفارة اليابانية على تغريداتي، ورغبوا بالتواصل معي لشكري عليها. فدعاني السفير لحفل عشاء في مقر إقامته في الرياض، ووُجِّهت لي دعوة رسمية لزيارة اليابان من وزارة الخارجية اليابانية.
فوصلت طوكيو قبل يومين في ثاني زيارة لي لهذا البلد الجميل، والمتميز بتاريخه وحداثته وأسلوب حياته ??
وطوكيو من أكبر الحواضر البشرية، ويقطنها ١٤ مليون نسمة، وكل قسم منها له طابعه الخاص وعِمارته المميزة...وهكذا تبدو المدينة ممتدة بلا ناهية من قمة برج "شجرة السماء"، ثاني أطول مبنى في العالم
لعل الطعام الياباني من أكثر الأطعمة التي تزداد شعبيتها في العالم مؤخراً، فما فوّت فرصة أخذ بعض دروس الطبخ هنا في طوكيو، فتعلمت طريقة إعداد السوشي وحساء الميسو ??
كما أخذت دورة خفيفة لل"بونساي" وهو فن ياباني يُعنى بتربية أشجار صغيرة في أصوص وتشكيلها، يتطلب صبراً ومهارة، وهناك مدارس مخصصة لتعليم هذا الفن (كهذه التي زرتها حيث رفعوا على بوابتها علم السعودية ترحيباً بي)
ويمارس الكثير "البونساي" لأغراض التأمل، وتستخدم الأشجار، التي تُعمِّر لنحو ألف سنة، كذلك كزينة للمنازل، ويتجاوز سعر بعضها المليون دولار !
وصلت يوم أمس إلى هيروشيما، ثاني وجهة لي في رحلتي الحالية في اليابان، ووقف على النقطة التي انفجرت فوقها أول قنبلة ذرية في التاريخ، مدمرة معظم المدينة وقاتلة عشرات الآلاف من سكّانها في نهايات الحرب العالمية الثانية
وزرت متحف هيروشيما التذكاري للسلام الذي أُقيم في المنطقة، والذي يحكي تاريخ الفاجعة الأولى من نوعها، وكيف أثّرت بشكل مأساوي على حياة الملايين
ويعرض المتحف قطعاً تم انتشالها من الدمار، ورسومات من شهود عيان، وقصصاً حقيقية من أولئك الذين نجوا وعانوا طويلاً من آثار الفاجعة
والتقيت أحد الناجين من القنبلة، السيدة إيكو أوغورا، والتي كان عمرها ٨ سنوات وقت سقوط القنبلة النووية على مدينتها هيروشيما
وقالت أن أباها منعها من الذهاب إلى المدرسة ذلك اليوم لأنه شعر بأن شيئاً ما سيحدث. فجلست وحيدة في شارع منزلها، بينما ذهبن صديقاتها إلى المدرسة التي دمّرتها القنبلة ذلك الصباح فقُتِلن كُلّهن
وعن لحظة الإنفجار، قالت أنها رأت شعاعاً يشبه الفلاش ينتشر في السماء بسرعة، تبعه صوت إنفجار شديد...فأُغشي عليها. فلما استيقظت رأت الكون مظلماً والنار تحرق كل شيء حولها ... ظنّت أنها غابت عن الوعي لعدة أيام، لكنها في الواقع كانت دقائق فقط تحوّلت فيها المدينة إلى جحيم

جاري تحميل الاقتراحات...