26 تغريدة 56 قراءة Nov 25, 2019
'خماسي هجومي سلس، ظهيران يؤدي كلٌ منهما أدوار مختلفة وفدان من المساحة لديلي آلي. تحليل تكتيكي لتوتنهام مورينيو'
? تقرير جميل لمحلل The Athletic المميز مايكل كوكس يتناول الجوانب التكتيكية لمباراة جوزيه مورينيو الأولى مع توتنهام والتعديلات التي أجراها على الفريق، يأتيكم تباعًا:
إحدى الأسئلة الرئيسية التي صاحبت تعيين جوزيه مورينيو في توتنهام كانت حول قدرته على التعلم من أخطائه وعثراته إلا أن الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين على ويست هام أشار إلى أمرٍ آخر، أشار إلى قدرته على التعلم من نجاحات الآخرين.
واحدة من أهم التطورات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة تتمثل في توجه الفرق التي تحصد اللقب نحو تكوين هيكل [شكل أو رسم تكتيكي] مثير للاهتمام والفضول عندما يمتلك الفريق الكرة، عادةً يكون 3-2-5 إذ يتوزع 3 مدافعين بعرض الملعب خلف لاعبيّ ارتكاز يحميانهم عن قرب من المرتدات وخمس مهاجمين.
بطبيعة الحال لا يوجد فريق يلعب فعليًا بخطة 3-2-5 لكن فريق أنطونيو كونتي في تشيلسي بالـ 3-4-3 في حالات التحول كان ناجحًا جدًا لأن الـ wing-backs كانا ينضمان لثلاثي الهجوم مشكلين خماسيًا هجوميًا مما كان عادةً يخلق مواقف يخلو فيها أحدهما من الرقابة عند توغله من الناحية العكسية.
فريق بيب غوارديولا في مانشستر سيتي عادةً ما يخلق حالةً مماثلة باستخدام شكلٍ مختلف، أحيانًا 3-2-5 وأحيانًا 2-3-5، مع تقدم دي بروين ودافيد سيلفا للأمام وتحولهما إلى مهاجمين إضافيين وفي الوقت ذاته دخول الظهيرين إلى وسط الملعب.
كانت هناك بضعة إشارات توحي بمحاولة مورينيو تطبيق هذا النظام خلال فترته في مانشستر يونايتد لكن من بين جوانب المباراة التي استهلت مشواره في توتنهام، كان هذا الجانب الأكثر لفتًا للنظر في أسلوبه...
مورينيو شكل الـ 3-2-5 بطريقةٍ مُغايرة فكان الظهير الأيسر في خطة 4-2-3-1 بن ديفيز يتحول للعمق ليصبح قلب دفاع ثالث بينما يتقدم الظهير الأيمن سيرج أورييه للأمام ليصبح جناح أيمن وهذا يتضح جيدًا من خلال الخريطة الحرارية لكلٍ منهما أمام ويست هام.
من الخريطة الحرارية لبن ديفيز، نرى أنه كان يشغل مركز قلب الدفاع الأيسر ونادرًا ما كان يتقدم للثلث الأخير للملعب بينما تمركز أورييه في الأغلب على الجناح وكان يتقدم بموازاة خط التماس.
[الصورة الأولى - أورييه / الصورة الثانية - ديفيز]
ليس غريبًا أن نرَ أورييه يهاجم أكثر من ديفيز بطبيعة الحال فالإيفواري يتميز بالعرضيات أكثر مما يتميز بالقدرة الدفاعية بينما يُعد الويلزي مدافع متزن جدير بالثقة وعادةً ما شغل مركز قلب الدفاع الأيسر في تشكيلة منتخب بلاده.
لكن هنا كان الأمر أكبر من تعليمات بسيطة بتقدم ظهير وتحفظ الآخر، كان هذا تغييرًا متعمدًا لنظام اللعب عند امتلاك الكرة إذ كان الجناح الأيمن [على الورق] لوكاس مورا يدخل خلال بدايات المباراة للعمق ليسمح لأورييه بالتحرك في تلك المساحة [الجناح].
على الجانب الآخر كان سون يبقى على الجناح الأيسر بينما يتحرك ديلي آلي على يسار المهاجم هاري كين ليصبح لدى توتنهام خماسي هجومي يضم من اليسار لليمين: سون، ديلي آلي، كين، لوكاس، أورييه.
هنا مثال جيد على ذلك: سانشيز وديفيز على جانبي ثلاثي دفاعي مما سمح للسبيرز بتدوير الكرة حول مهاجمي الخصم ليجد سانشيز وديفيز نفسيهما أمام مساحة تمكنهما من لعب تمريرات دقيقة للمراكز الهجومية.
ديفيز كان يقدم بعض التمريرات البينية المميزة لمهاجميه بينما كان سانشيز عادةً يلجأ لأورييه.
هذا الثلاثي الدفاعي يتولى كلٌ من هاري وينكس وإريك داير حمايته بالتموقع في مناطقٍ تتسم بالحذر دون أن يُبادر أيٌ منهما بالتقدم للأمام والربط مع المهاجمين. تمريرات وينكس كانت أدق نوعًا ما من تمريرات داير إلا أن كليهما قدّما إسهامات دفاعية مهمة.
بالتقدم للأمام، يمكنك رؤية خماسي توتنهام الهجومي بعدما تقدم أورييه للأمام وبات في مركزٍ يسبق فيه في الواقع كل لاعبي الفريق بالإضافة إلى سون الذي تبادل مؤقتًا المراكز مع لوكاس مورا وتحول إلى عمق الملعب.
على مدار المباراة، لم يستطع ويست هام مجابهة نهج توتنهام على الإطلاق فكان حلهم الوحيد هو عودة فيليبي أندرسون للخلف ليصبح بمثابة ظهير أيسر في خماسي دفاعي مما جعل ويست هام يفقد أهم لاعبٍ لدى الفريق في قيادة الهجمات المرتدة.
فائدة أخرى من استخدام هذا النظام التكتيكي كانت تواجد اثنين من مهاجمي توتنهام في المساحة ما بين قلب الدفاع والظهير على جانبي هاري كين مما جعل مدافعي ويست هام في أغلب الأوقات متخوفين من التحركات التي قد تحدث في ظهرهم وذلك سمح لكين بالنزول للخلف واستلام الكرة في المساحة.
هنا موقف مماثل من المباراة يتضح فيه ثلاثي الدفاع من جديد بالإضافة إلى تواجد وينكس وداير في مركزيهما المعتادين. في الأمام، كان كلٌ من سون وديلي آلي يشغل تقريبًا بمفرده اثنين من مدافعي ويست هام بفضل تموقعهما في المساحة ما بين قلب الدفاع والظهير [الـ channels].
كل ذلك منح الفريق المساحات في كل مكان تقريبًا سواء لهاري كين الذي عاد للخلف في منطقة وسط الملعب أو لوكاس على اليسار أو أورييه على الجانب الآخر من الملعب. في النهاية خرج كين بواحدة من تمريراته القطرية المعتادة لإيصال الكرة نحو لوكاس على الجانب الأيسر.
فكرة دفع أورييه للتقدم على الجانب الأيمن أتت بثمارها في هدف توتنهام الثالث. مجددًا، نرى ثنائي الوسط في موقعه وخلفه ثلاثي الدفاع. آلي يعود للوسط ومن جديد يمنح دخول لوكاس للعمق [بجذبه انتباه الظهير] مساحات واسعة لأورييه ليستلم تمريرة وينكس ويرفع العرضية لكين مسجلًا الهدف الثالث.
الإيجابية الكبرى بالنسبة لتوتنهام خلال المباراة تمثلت في أداء ديلي آلي في المركز رقم 10. بدا أمرًا مرجحًا أن يزدهر ديلي تحت قيادة مورينيو الذي تتوافق تصريحاته السابق عمّا يريده من ذلك اللاعب - لاعب 8.5 عند فقدان الكرة و 9.5 عند امتلاكها - مع مميزات آلي بالمركز رقم 10.
إلا أن تألق ديلي كان لأنه أدى أدوار المركز رقم 10 كما لو كان صانع ألعاب حقيقي مُقدمًا أمور لم نعتد على رؤيتها منه وبدا ذلك جليًا في أولى مراحل المباراة عبر موقفين كان فيهما كين متسللًا لكنهما أظهرا نوايا توتنهام.
أولهما: بعد مرور 3 دقائق، أخرج ديفيز تمريرة كالرمح من موقعه كقلب دفاع ثالث نحو ديلي آلي بين الخطوط... مقدار المساحة التي وجد آلي نفسه فيها كان لا يُصدَّق! ديلي يتقدم بالكرة ويضع تمريرة بينية لهاري كين الذي يضع الكرة في شباك ويست هام إلا أنه كان متسللًا.
موقف آخر شبه مطابق لسابقه تلاه بدقيقتين. تمريرة أخرى من ديفيز نحو ديلي آلي من جديد في الناحية اليسرى من قلب الملعب ليلعب ديلي نفس التمريرة تقريبًا لهاري كين الذي كان مرةً أخرى متسللًا.
في نهاية المطاف، أسفرت هذه الفكرة عن هدف توتنهام الأول بعدما مرر وينكس تمريرة بسيطة نحو ديلي بين الخطوط الذي رفع رأسه ووضع تمريرة بينية لسون الذي وضع الكرة على قدمه اليسرى وسدد كرةً تخطت روبرتو واضعةً السبيرز على الطريق الصحيح.
النتيجة النهائية تعكس حقيقة سماح توتنهام لويست هام بالعودة للمباراة، على الأرجح نظرًا لمزيجٍ من الإرهاق وبكل بساطة السوء الدفاعي إلا أن قلةً يمكنهم أن يشككوا في قدرة مورينيو على تصحيح أوضاع دفاعاته.
الشكوك الرئيسية حول مورينيو تكمن فيما كان قد طور من نهجه التكتيكي لمواكبة تطورات اللعبة الحديثة أم لا وما إن كان يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى مهاجميه أم لا. حتى الآن، تُعد الدلائل مبشرة جدًا.
النهاية ♥

جاري تحميل الاقتراحات...