ويكيبيديا العربية
ويكيبيديا العربية

@ArabicWikipedia

3 تغريدة 1,333 قراءة Nov 22, 2019
حادثة «معبر دياتلوف» أو كما يُسمى «معبر الشيطان»؛ لُغز لم يُفسر مُنذ 60 عاماً، سِلسلة من التغريدات..
تُشير هذه الحادثة إلى مقتل تسعة أشخاص من مُتزلجي الثلوج في جبال الأورال في الاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) بين 1 و2 فبراير من العام 1959م، حيثُ أقاموا مُعسكراً في جبل هولاتشاهل أو ما يُعرف باسم «جبل الموت».
في مطلع العام 1959م تَشكلت مجموعة من الطلاب والمُتعلمين من معهد أورال التِقني (جامعة الأورال الاتحادية حالياً) عبر قائد المجموعة إيغور دياتلوف البالغ من العُمر 23 عامًا، كانت المجموعة تتكون من 10 أشخاص، ثمانية شباب وشابتان تتراوح أعمارهم بين 20 و38 عاماً.
قررت تلك المجموعة المُضي قُدماً نحو أحد الجبال الثلجية لإقامة المُعسكر، كانوا جميعاً من ذوي الخبرة من الدرجة الثانية مع خبرة مسبقة في التزلج على الجليد، وكانوا من المفترض أن يحصلوا على شهادة من الدرجة الثالثة عند عودتهم وهي أعلى شهادة مُتاحة في الاتحاد السوفيتي.
ولأجل أن يَحصلوا على هذه الشهادة كان عليهم اجتياز 300 كيلومتر (190 ميل). كان الهدف من الحملة هو الوصول إلى «أوتورتن» وهو جبل يبعد 10 كيلومترات (6.2 ميل) شمال موقع الحادث. وقد تم تقدير هذا المسار في فبراير باعتباره الفئة الثالثة وهي أصعبها.
انطلقت المجموعة لخوض الرحلة في ساعات الصباح الباكر من تاريخ 25 يناير 1959م، واستقلوا القطار نحو مدينة «إيفديل» ثم عبروا بالشاحنة نحو «فيجاي» وهي قريّة مأهولة في الشمال، وهُناك استزاد الطلاب بالأطعمة وأكلوا أرغفة الخُبز للحفاظ على طاقتهم من أجل التسلق والمهام الشاقة التي ستواجههم.
في 28 يناير، اضطر  «يوري يوديين» وهو أحد أعضاء المجموعة على العودة وترك المجموعة بسبب معاناته من عدة أمراض وبسبب الركبة وآلام المفاصل التي جعلته غير قادر على مواصلة التسلق. عاش يوري بعد ذلك حتى تُوفيَّ في عام 2013م بعمر ناهز 75 عاماً.
أكملت بقية المجموعة الرحلة والبالغ عددهم 9 أشخاص، في 31 يناير، وصلت المجموعة على حافة منطقة المرتفعات وبدأت في الاستعداد للتسلق. وفي اليوم التالي (1 فبراير)، بدأ المتنزهون في التحرك عبر المعبر. ولكن بسبب سوء الأحوال الجوية فقدوا اتجاههم وانحرفوا غرباً صعوداً نحو قمة «جبل الموت».
عند وصولهم أدركوا خطأهم وقررت المجموعة التوقف وإقامة المخيم هناك على منحدر الجبل، بدلاً من التحرك لمسافة 1.5 كيلومتر (0.93 ميل) هبوطًا إلى منطقة الغابات التي كانت ستوفر بعض الملاجئ لهم، وبسبب خوفهم من فقدان الارتفاع الذي وصلوا إليه قرروا التخييم على المنحدر الجبلي.
وبعد أيام، طال غياب المجموعة، وبدأ القلق يزداد، طالب أقارب المسافرين بعملية إنقاذ في تاريخ 20 فبراير. قام بعد ذلك رئيس المعهد بإرسال مجموعات الإنقاذ الأولى، المؤلفة من الطلاب والمعلمين. شاركهم لاحقاً قوات الجيش والميليشيات السوفيتية مع ترصد الطائرات والهليكوبتر في عملية الإنقاذ.
في 26 فبراير، اكشتف الباحثون خيمة المجموعة المهجورة والتي تعرضت إلى أضرار بالغة في جبل الموت، تباعاً لذلك عثروا على جثتين من المجموعة على بُعد 1.5 كم من الخيمة، ثم بعد ذلك عثروا على الجُثث الثلاث الآخرين، وبعد أكثر من شهرين اكتشفوا جثة الأربعة المُتبقين وتحديداً في 4 مايو.
بدأ التحقيق فورًا بعد العثور على الجثث الخمس الأولى. ولم يعثر الفحص الطبي على أي إصابات أدت إلى وفاتهم، وخَلُصَ في النهاية إلى أنهم ماتوا جميعًا بسبب انخفاض حرارة الجسم.
أدى فحص الأجسام الأربعة الآخرين التي عُثِر عليها لاحقاً في شهر مايو إلى تغير الاعتقاد حول ما حدث خلال الحادث.
ثلاثة من الأربعة كانوا مصابين بإصابات قاتلة، أحدهم تعرض لأضرار كبيرة في الجمجمة، والإثنان تعرضا إلى كسور في الصدر. وفقا للدكتور «بوريس فوزروزدني»، فإن القوة المطلوبة لإحداث مثل هذا الضرر كانت ستكون عالية للغاية، وقارنها كقوة حادث سيارة.
بعد التحقيقات، حُكم أن جميع أعضاء المجموعة ماتوا بسبب قوة طبيعية مقنعة. توقف التحقيق رسميًا في مايو 1959م نتيجة لعدم وجود الطرف المُذنب. تم إرسال الملفات إلى الأرشيف السري، وأصبحت نُسخ القضية متاحة فقط تسعينيات القرن الماضي.
برزت الكثير من النظريات عن سبب وفاة أعضاء المجموعة، ورُغم تفنيدها جميعاً بالأدلة التي تقدح تلك النظريات، إلا أن الكثير من المُتتبعين لأحداث القضية يعتقد بأنها معقولة ومقبولة.
النظرية الأولى؛ الانهيار الجليدي.
تقول إحدى النظريات أن المجموعة قد تُوفيت بسبب انهيار جليدي، لكن لم يكن لموقع الحادث أي علامات واضحة تدل على حدوث أي انهيار جليدي، كان من شأن الانهيار الجليدي أن يترك بعض الأنماط والحطام والتي يتم على الأقل توزيعها على مساحة واسعة وهذا لم يتوفر.
النظرية الثانية؛ الموجات السمعية.
هناك فرضية أخرى شاعها الكاتب «دوني إيتشار» في العام 2013م في كتابه جبل الموت، وهو أن الرياح التي تدور حول الجبل خَلقت ما يُسمى «بشارع كارمان الدوامي»، التي يمكن أن يُنتج موجات صوتيّة قادرة على إحداث مشاعر مضطربة للإنسان كالشعور بالرعب والهلع.
النظرية الثالثة؛ هجوم شعب مانسي.
كانت هناك تكهنات أولية بأن شعب مانسي الأصليين ربما هاجموا وقتلوا المجموعة لتجاوزهم على أراضيهم، لكن التحقيق أشار إلى أن طبيعة وفاتهم لا تدعم هذه الفرضية؛ كانت آثار أقدام المجموعة وحدها ظاهرة، ولم تظهر أي علامة على صراعٍ دائر.
النظرية الرابعة؛ الاختبارات العسكرية.
يعتقد الكثيرون أن الاختبارات السرية للأسلحة النووية التي أجرتها الحكومة السوفيتية آنذاك هي التي تسببت بتلك الوفيات وهو ما يتفق مع وجود كميات كبيرة من الإشعاعات تم اكتشافها في أجساد الضحايا.
ظهرت العديد من النظريات الأخرى، بما فيها التعرض للهجوم من الحيوانات، أو قتلهم من قِبل الاستخبارات الروسية، لكن كل هذه النظريات لم تدعم بأدلة كافية أو تم قدحها بدلائل أخرى.
ظَلَّ معبر دياتلوف لُغزًا لمدة 60 عاماً وما يزال، ولم يتم إيجاد السبب الرئيسي حتى الآن لوفاتهم، انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...