كانت معظم الأنظار تتجه نحو فيليب كوتينيو، أليسون بيكر، غابرييل جيزوس، لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش عندما واجهت البرازيل كرواتيا في أنفيلد ضمن مباراة ودية استعدادًا لخوض غمار منافسات كأس العالم 2018
على بُعد بضعة أمتار من أرض الملعب وبعيدًا عن الأنظار، كانت تُوضع التفاصيل الأخيرة لصفقةٍ بلغت قيمتها 45 مليون يورو تقضي بانتقال أحد أبرز المواهب الشابة في عالم كرة القدم.
في إحدى الغرفة الخاصة بملعب أنفيلد، كان اجتماعٌ يُعقَد بين مدير التعاقدات في ريال مدريد خوني كالافات وممثلي سانتوس البرازيلي بشأن انتقال الموهبة الشابة رودريغو غوش. في تلك المرحلة، كانت الصفقة قد وصلت بالفعل إلى مراحلها الأخيرة قبل إعلانها الرسمي.
في عشية يوم المباراة، كان الطرفان قد توصلا بالفعل إلى اتفاقٍ بعدما اتصل كالافات برئيس سانتوس خوزيه كارلوس بيريز وطلب منه الاجتماع به في كافيه مجاور للفندق الذي كان يقيم فيه المنتخب البرازيلي. مع انتظاره لعرضٍ مقنع لضم رودريغو، لم يرَ بيريز سببًا لرفض الطلب.
بيريز: "ناقشنا كل شيء في أحد فروع إحدى الكافيهات الشهيرة، آنذاك كنا في مفاوضات مع برشلونة، باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لكن لم تكن أي منها في مراحل متقدمة. فلورنتينو قال آنذاك إن النادي يود أن يعلم ما إن كان بإمكانه تقديم عرضه هو أيضًا."
من سخرية القدر أن الصفقة تمت كليًا في ليفربول لأنه لو سارت الأمور بشكلٍ مختلف لكان ممكنًا أن نرَ المراهق البرازيلي يلعب في أنفيلد بقميص ليفربول.
وبينما كانت المفاوضات متعثرة بين رودريغو وسانتوس حول عقده الاحترافي الأول، أرسل ليفربول ممثليه لمحاولة الظفر بخدمات اللاعب الشاب إلا أن النادي فشل بذلك في نهاية المطاف.
سابقًا خلال هذا الشهر، أصبح رودريغو أمام غلطة سراي أصغر لاعب في التاريخ يسجل هاتريك مثالي [بالقدم اليمنى، اليسرى والرأس] في دوري الأبطال مواصلًا مستوياته المذهلة.
مستويات رودريغو المثيرة للإعجاب هذا الموسم أكسبته ثقة مدرب الفريق زين الدين زيدان ليجعل منه لاعبًا أساسيًا على حساب أمثال غاريث بيل، خاميس رودريغيز، ايسكو، لوكا يوفيتش وفينيسيوس جونيور.
الضجة التي تدور حول رودريغو لا تمثل مفاجأةً لأمثال جوزيه ألكسندر فيوزا الشهير بـ باراتا والذي يعرف رودريغو منذ أن كان [رودري] في الـ 10 من عمره.
باراتا: "هو ونيمار متشابهان كثيرًا في هذا الصدد إلا أن هناك بطبيعة الحال شيئًا أو اثنين يختلف فيه أحدهما عن الآخر. سأقول إن نيمار يلعب بأريحية أكبر بكلتا القدمين حتى أنه لا يمكنك أن تخمن ما إن كان أيمنًا أم أعسرًا لكن رودريغو سيصل لذلك."
بتدربه وتطويره لمهاراته بعيدًا عن مدارس كرة القدم وملاعب العشب الصناعي، يمثل رودريغو جوهر كرة القدم البرازيلية بعدما التقطته أعين الكشافين في صغره وهو يلعب كرة القدم في الشوارع.
هذا وكان رودريغو قد بدأ مسيرته مع منافس سانتوس ساو باولو قبل أن يقرر في نهاية المطاف الانتقال إلى سانتوس بعد إقناع أصدقائه له ومتأثرًا بحالة جنون نيمار التي أصابت البلاد بأكملها آنذاك قبل كأس العالم 2010.
بعد تدرجٍ سريع عبر فئات النادي العمرية، تحول رودريغو من فريق سانتوس تحت 17 عامًا للفريق الأول مباشرةً دون المشاركة في أشهر بطولة برازيلية للناشئين، كوبا ساوباولو إذ لطالما بدا أن هناك شيئًا استثنائيًا بهذا الفتى النحيف.
لوسيانو سانتوس: "كان ذلك شيئًا تعين علينا العمل عليه قليلًا في البداية ولاسيما فيما يخص التحكم بأعصابه لكنه تطور وتحسن كثيرًا. رودريغو لم يُتعبنا قط!"
المراهق البرازيلي لم يُثِر الإعجاب داخل الملعب فحسب بل يُظهر خارج الملعب سلوكًا يُقتدى به مُبعدًا نفسه عن الجدل ومحافظًا على نفسه في حالةٍ من التركيز والتواضع.
جزء كبير من الفضل في سلوك رودريغو يُنسَب عادةً لوالديه وخصيصًا والده إريك غوش الذي يُذكر عادةً في المقابلات. إريك كان ظهيرًا أيمن لعب معظم مسيرته الكروية في الدرجة الثانية وكان يحلم بأن يتشارك أرض الملعب مع ابنه في يومٍ من الأيام.
"نجاحه لا يُفاجئني على الإطلاق إذ مازال يحتفظ بأهم ما يميزه: أنه لايزال رودريغو نفسه."
- باراتا يوضح سبب عدم تفاجئه بنجاح رودريغو.
- باراتا يوضح سبب عدم تفاجئه بنجاح رودريغو.
باراتا: "ما هي عادةً مشكلة من هم بعمره من الفتيان ؟ أنهم يُدللون منذ البداية ويُطلق عليهم 'نيمار الجديد' أو ما شابه مما يجعلهم يعتقدون بأنهم يستطيعون فعل كل ما يريدون. رودريغو لم يكن يومًا هكذا."
جاري تحميل الاقتراحات...